في خضم رداءة الأعمال الكوميدية المقترحة على جمهور رمضان 2018 على شاشاتنا التونسية يمكن أن نعتبر سيتكوم «فاميليا لول» النقطة المضيئة الوحيدة تقريبا في مقترحات الهزل لهذا الموسم، بداية لقدرته على رسم الابتسامة رغم مرور ثلاث سنوات على كتابته وإنجازه. فهذه القدرة على ابتكار الضحكة في جانب من مشاهده منحته تذكرة عبور إلى محبي متابعة الكوميديا التلفزيونية «العائلية».. «فاميليا لول» يقدم كوميديا الموقف في تجلياتها البسيطة بعيدا عن الإسفاف وذلك في أغلب حلقاته فهو أقرب في هويته إلى الأعمال، التي أجادت كسب احترام المشاهد وظلت عالقة في ذاكرته، أشهرها «شوفلي حل»، العمل الذي لم يخذله الزمن ومازال يحظى بشعبية كبيرة لدى التونسيين في كل إعادة يبرمجها التلفزيون التونسي.. ولعّلنا بالحديث عن سلسلة «شوفلي حل» وتأثيرها في مسار الكوميديا التلفزيونية، ندرك أسباب فشل الكثير من الأعمال المنتجة بعد هذه السلسلة في كسب رضا الجمهور التونسي مع استثناء وحيد لتجربة مجدي السميري، الذي رسم طريقا مختلفا وترك بصمته الخاصة في أعمال على غرار « happiness » و«بوليس».. في هذا المناخ الفني الباحث عن الضحكة الجادة من خلال رؤية إخراجية مغايرة لكلاسيكيات التلفزة الوطنية، يسائل نجيب بن مناصرية ذاته الفنية فتعكس إدارته للممثلين تناغما واضحا في أداء أبطال «فاميليا لول» ويمنحهم مساحة لأداء ينبع من الداخل ويعكس بصمة الممثل الكوميدية فقدم مريم بن مامي بعيدا عن صورتها الكلاسيكية عند الجمهور التونسي ومع عرض «فاميليا لول» في هذا الموسم تزامنا مع الشخصية الدرامية المجسدة من قبل مريم بن مامي في «تاج الحاضرة» ونضج أدائها في مسلسل «الفهري»، يمكننا الحديث عن إعادة اكتشاف لمريم بن مامي فيما أمسك الفنان رياض النهدي بحرفية عالية بأدواته الفنية في شخصية رب العائلة «جمال» وأخذ هذا الدور «عبودة» في الخطاب عالباب» لمساحة أداء جديدة أضافت لرصيد رياض النهدي التلفزيوني. «فاميليا لول» قدم نصا هزليا يحمل في مجمله معايير فنية تحترم المشاهد رغم بعض الهنات البسيطة على مستوى الحوار والرسائل الموجهة لكن اعتباره نقطة مضيئة في هذا الموسم الدرامي لا يعني أن هذه التجربة بلغت درجة عالية من الكمال الفني والتقني ولكن المستوى المتدني لبقية الأعمال الكوميدية خاصة على مستوى الكتابة يضع «فامليا لول» في مرتبة أفضل وعلى صناعه أن يستفيدوا من التجربة ويسعوا لتقديم أعمال أكثر تماسكا في المواسم الدرامية القادمة.