صافي سعيد: قيس سعيّد غائب عن السّاحة السياسيّة.. والحكومة ستتعرى بعد الكورونا وستفشل    العزابي: في الحكومة لدينا سياسة للحد من التداين.. وأنا شخصيا الأسبوع الفارط رفضت قرض    حول بيع قطع اثرية تونسية بباريس.. المعهد الوطني للتراث يوضح    عدنان الشواشي يكتب لكم: فخفخة زائدة    المنستير: نتائج سلبية لليوم 48 على التوالي    خاص/ هذا ما كشفته الأبحاث الأولية حول «إنتفاخ» فواتير الستاغ (متابعة)    الفيفا يدعو الى مراعاة أحاسيس اللاعبين المتضامنين مع قضية جورج فلويد    بيان للرأي العام من بعض القوى السياسية    الطبوبي: حكومة الفخفاخ حكومة تقشّف    كيف تقبل سامي الفهري قرار رفض الإفراج عنه وحقيقة تعكر حالته الصحية (متابعة)    تحديد شروط حفظ الصحة داخل المطاعم والمقاهي للوقاية من فيروس كورونا مع اقتراب موعد فتحها    المظيلة .. حريق بمستودع صغير للاثاث المنزلي    بن عروس: العثور على جثة كاتب محامي بمكتبه    فيصل الحضيري أمام التحقيق بسبب تبادل عنف في برنامجه    بين الزهروي وقرقنة: عون أمن و22 ألف دينار داخل سيارة كشف مخطط الفجر للإبحار باتجاه لامبادوزا    العثور على قرابة ال300 الف دينار مخفيّة في اسطبل !    بسبب لافتة نادي القرن.. الأهلي يقاضي الزمالك    مع تفاقم المخاطر الأمنية: إصابة 4 شرطيين بإطلاق نار في أمريكا    ملتقى بئربورقبة ... 5 جوان موعد إنطلاق أشغال تعشيب الملعب    ليلة أمس وسط العاصمة: شاب في حالة هستيرية يوجه طعنات «مجنونة» إلى شقيقه وزوجته في الشارع!    رأي/ شعبوية ترامب تضعف أمريكا داخليا وخارجيا    «اختطاف» وليد زروق…الداخلية تنفي وتوضح الوقائع    ب30 متفرجا ف..قاعات السينما تستأنف نشاطها يوم 14 جوان    رغم رغبة وزيرة الثقافة شيراز العتيري..وزارة الصحة تحيل الفنانين والتقنيين على البطالة!    هيئة مكافحة الفساد تصدر 22 قرار حماية امنية لفائدة مبلغين عن الفساد    "هوندا تونس" تُعلن عن مراجعة أسعار سياراتها وتخفيضها لمواجهة تداعيات "كوفيد - 19"    نقل الفنانة المصرية رجاء الجداوي إلى العناية المركزة إثر تدهور صحتها    محسن شريف : حتى بورقيبة مشى لإسرائيل و الغناء غادي تجربة حبيت نعيشها    بطل «نوبة» بلال البريكي ل«الشروق»..لا أتوقع وجود «نوبة 3»    النادي الصفاقسي يحدّد موعد العودة للتمارين    استعدادا لمواجهة قوافل قفصة.. مستقبل الرجيش يدخل في تربص مغلق    تطوير أنظمة الإدارات في وقت الأزمات وفقا لمواصفات الآيزو    ريال مدريد يعود للعب فى سانتياغو برنابيو بشرط واحد    سيناريوهات محتملة لاكمال دوري أبطال افريقيا    المهدية..إحباط عملية «حرقة» وحجز 274 مليونا    عدلية قرطاج تطيح بعنصر خطير جدا محل 9 مناشير تفتيش    ما حقيقة إصابة أمير كرارة بفيروس كورونا؟    بنزرت: إتلاف أكثر من ربع طن من «كعك الورقة» بإذن قضائي (صور)    إنطلاق الجلسة العامة بمجلس النواب... وانهاء العمل بالاجراءات الاستثنائية ضمن جدول الاعمال    إتهم عناصر أمنية ب"إختطاف منوّبه وليد زروق".. نقابة الأمن تردّ على المحامي العويني    وزارة الصحة: تسجيل حالتي إصابة بفيروس كورونا    ميسي ينهي الجدل بخصوص مستقبله مع برشلونة    لاعبو برشلونة يتدربون بشكل جماعي في زمن كورونا    مدير عام بوزارة الطاقة يعلق على الأمر الحكومي القاضي بخوصصة الكهرباء    ترامب يصف الاحتجاجات في بلاده بأنها أعمال إرهاب داخلية    ناسا: كويكب خطير يقترب من الأرض    السودان.. اعتقال خال الرئيس السابق عمر البشير    الجزائر تستأنف أول رحلاتها البحرية مع فرنسا    آخر مُستجدات الوضع الوبائي بولاية مدنين    الثلاثاء : هدوء نسبي في الوضع الجوي.. و الحرارة في استقرار...    الجيش الأميركي: تظاهروا بسلمية دون عنف    بسبب كورونا... اقتراح في المغرب لإلغاء الاحتفال بعيد الأضحى    صالح الحامدي يكتب لكم: للذكرى: في بعثة الرسول المشرفة صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة    محمد الحبيب السلامي يسأل:…الجهاد المقدس؟    21 شرطا يتعلق بالصحة لإعادة فتح المساجد…تعرّف عليها    إصدار طابعين بريديين للتعريف باللوحات الفنية الصخرية بجبل وسلات وجبل بليجي    عياض اللومي يعزّي عبير موسي    تونس ودول عربية على موعد مع ظاهرة يوم الجمعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في «غاليري صوفونيبه» بضاحية قرطاج: الرسامة سلوى الكعبي و«حكايات جربية ملونة».. وفي القلب القيروان
نشر في الصباح يوم 26 - 11 - 2018

الفن بما هو ترجمان بهاء نادر يأخذ صاحبه الى مناطق من النظر والتفاعل لإبراز القيمة.. تلك التي تمضي في الدهشة والأسئلة بأوجهها الجمالية والوجدانية والإنسانية حيث المجال فسحة من الابتكار والعبارات الدالة على الآخر الكامن في الذات.. هذه الذات التائهة في حلها وترحالها..
ماذا يقول الكائن لدواخله وهو يمضي في الدروب حاملا هواجس من خطاه الأولى وذكريات وبقايا حنين لا يرتجي غير القول بالإبداع كنهج عبارة وحياة أخرى لتحقيق الكيان والذات في تجليات أهازيجها وبوحها الخافت.. ثمة دروب من الحنين والفكرة المفعمة بالطفولة التي لا يضاهيها غير الإمساك بالبياض لتأثيثه.. والقماشة هنا كون من البراءة في حوارها المفتوح بين الفنان وشجنه الدفين حيث اللون والأمكنة والمشاهد والأحوال في ضروب من «هاء» الدهشة و«باء» المحبة وهكذا...
هذا وغيره يحيلنا الى مناخات الرسامة سلوى الكعبي التي تخيرت السفر مع اللون وبياض القماشة ديدنها الرغبة في التعبير وحب الرسم واستعادة حيز من مشاهداتها وهي الطفلة من تلك السنوات الأولى تترنم بأنشودة في أزقة متداخلة من مدينة القلب.. عاصمة الأغالبة... القيروان.. لوحات الرسامة سلوى الكعبي الدغري بمثابة السفر الملون في درب فني تخيرته وهي مع كل لوحة ترسمها تشعر بالتجدد والرغبة في الاكتشاف فهي الرسامة التي تستمتع بالمشاهد تلتقطها بعين الوجد والحنين لتنقلها بلمساتها الملونة الى فضاء اللوحة..
وهي في النهاية تلتقط أنفاسها في هذا السفر الذي تعيشه ومن محطة الى أخرى.. أليس الفن ذاك السفر الآخر.. نعم ..
من القيروان نهلت الفنانة سلوى الكعبي الدغري واستلهمت حكاياتها الباذخة لتسافر الى الأكوان في شواسعها وتطلق أصواتها في الأمكنة بكثير من لوعة الفن وحسرة الجمال.. الرسم شيء من كيانها ورغبة من شديد رغباتها في تحقيق ذاتها والتعبير عن كيانها والامتلاء بوجد الناس والأشياء والعناصر.. والأمكنة.. ترسم لتحتفي بالوقت تتمدد فيه بعيدا عن قلق الروح وأثقال القلب.. من مناخاتها تلك المشاهد التي تتنوع تيماتها وعناوينها.. جربة بجمالها وخفة حالاتها وطقوسها.. العاشقان تحت ضوء القمر في الموعد المحلى باللباس الجربي.. العازفون وهم يهيمون بالغناء الجربي.. الناظور بشموخه في ربوع الجزيرة..
الفتاة والزورق والزهرة في ضرب من شاعرية اللحظة.. الفارس في عنفوان انطلاقه على الجواد.. المرأة الجربية تعد الكسكسي في لحظة من التجلي وبهجة الدواخل.. العاشقان في الشارع الكبير تحت المظلة حيث المطر الناعم والفوانيس المتدفق نورها كأغنيات قديمة بشجنها الطافح الحلم والأمل.. العازفة تحاور الكمان وفي عينيها شيء من البراءة الكبرى.. الموسيقى لغة الأكوان وعنوان من عناوين الوجد والبراءة والنواح الخافت.. الموسيقى تلوين فادح في حياة الكائن وهو يلهو بأحزانه وأحلامه في كون به تداعيات وسقوط رهيب وانهيار للقيم والفنون.. ثلاث نساء بجربة والمظلة حاضنة الجمال والبهاء النادر.. المؤدب بوقاره وعصاه والفتية والدرس الأول في حياة العلم والتعلم والمعرفة.. البحر وغربة المراكب واللون الطافح بالأسرار..
البحر للسفر والتلوين والحياة والموت.. البحر يحكي شيئا من حزنه للمراكب ولا شيء غير الموسيقى الشجية.. البحر ومع كل ذلك يبقى صديق طفولتنا.. نقذفه بالتحايا.. والمراكب للفرح كما للوعة التي تذهب بالكثيرين لقاء حلم كاذب..بس يا بحر.. من عناوين ذاكرتنا الدرامية حيث البحر كون مفتوح وموجوع مثل الكائنات.. لوحات أخرى هي على سبيل التكريم لفنانين عالميين فيها تحاكي الفنانة بعض أعمالهم على غرار سلفادور دالي... الى جانب عدد من البورتريهات الشخصية... الزوج رفيق الدرب والرحلة.. والأم الينابيع الأولى وحاضنة الحنان والدفء..
في هذه اللوحات وغيرها تبرز تلك المسحة من طفولة الكائن لدى الرسامة سلوى الكعبي وهي تعالج بالرسم والتلوين ما تعيشه من رغبة جامحة تجاه الذات والآخرين لتظل اللوحة عالمها الذي تبتكر حكاياته وشخصياته بكثير من عناء الرسم والابتكار والمحاكاة أحيانا.. الرسم تجوالها الخاص في حياتها بعيدا عن ضجيج الناس والأكوان..لا تلوي مع الرسم على غير القول بنظرتها ونظرها تجاه ما تراه القيمة والمجال الملائم لتثمين الهوية والأصالة والجذور في كون متحرك ومعولم يسعى لتحويل الكائن الى متحف مهجور..انه الاعتناء بالذات زمن السقوط .. الرسامة الكعبي تعددت معارضها الفردية والجماعية وفي معرضها هذا بفضاء المعارض بسوفونيبه بضاحية قرطاج جمع حوالي خمسين عملا فنيا من أعمالها وهي تواصل مسيرتها مع الفن والرسم للأعداد لمعارضها القادمة..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.