وزيرة المالية: "11 مليار دينار الفارق بين موارد الدولة ونفقاتها سيوفّرها البنك المركزي"    "إيرباص" تصدر أوامر استدعاء 6000 طائرة من طراز "A320".. ما السبب؟    البيت الأبيض يطلق "قاعة عار" إلكترونية لوسائل الإعلام المتهمة بنشر أخبار مزيفة    فرنسا.. ماكرون يعتزم تعميم حظر الهواتف المحمولة داخل المعاهد لمواجهة "أزمة التعلم"    المنتخب التونسي للكرة الحديدية الحرة يتوج ببطولة افريقيا في اختصاص الثلاثي    حريق هائل يلتهم استوديو مصر الضخم    وزيرة المالية.. الاقتراض الخارجي ليس مستبعدا    العياري مدربا جديدا لمستقبل سليمان    الرابطة الثانية (الجولة 11)    مسرحيون عرب .. المسرح التونسي رائد عربيا وينقصه الدعم للوصول إلى العالمية    حكاية أغنية...أغدا القاك .. قصة حُبّ الشاعر السوداني الهادي آدم بصوت كوكب الشرق    حوار الأسبوع .. الناقد السينمائي والجامعي كمال بن وناس ل «الشروق» .. أيام قرطاج السينمائية.. «مهرجان إدارة»    استراحة الويكاند    سيدي بوزيد .. أيام تحسيسية لتقصي مرض السكري    بعد سلسلة إيقافات سابقة .. الحرس الوطني بالمحرس يضرب بقوة وإيقاف 5 عناصر محلّ تتبعات    مع الشروق : هل تستطيع باريس طيّ صفحة الماضي مع الجزائر؟    تطوير الابتكار    الكرواسان تحت المجهر: ما الذي يفعله بجسمك فعلاً؟    استثمار إيطالي في هذه الولاية لتطوير صناعة المحولات الكهربائية..#خبر_عاجل    "لا غالب ولا مغلوب": هكذا أعلن النادي الافريقي فوزه على منتخب نجوم القدس    عاجل: الكنام يؤكد تواصل التكفّل بالخدمات الصحية وخلاص أتعاب الأطباء    تأجيل ملف التسفير 2 ورفض جميع مطالب الافراج    رسميا: الإعلان عن موعد الدورة 40 لمعرض الكتاب..#خبر_عاجل    كان في طريق العودة من المدرسة: شاحنة تُنهي حياة طفل ال7 سنوات..#خبر_عاجل    في بالك... كان تاكل وحدك، شنوا الخطر اللي يهدّدك؟    غلق 4 معاصر في باجة ...شنية الحكاية ؟    فلاحة صفاقس : اليد العاملة غالية وسعر الزيتون في ارتفاع    استعدادات استثنائية لموجة البرد في سوسة    صدمة في سيدي بوزيد: وفاة شابين خلال تركيب الطاقة الشمسيّة    علامات تعني انّك مصاب بالكوفيد مش بنزلة برد    حادثة تكسير وتخريب المترو رقم 5: نقل تونس تكشف عن تطورات جديدة..#خبر_عاجل    الغرفة القطاعية للطاقة الفولطاضوئية و"كوناكت" ترفضان إسقاط الفصل 47 من مشروع قانون المالية 2026    تنبيه هام: انقطاع هذه الطريق بسبب ارتفاع منسوب المياه..#خبر_عاجل    عاجل/ مؤسسة صينية مختصة في هذه الصناعات تعتزم الاستثمار في تونس    بينها متحوّر من كورونا: هذه الفيروسات المنتشرة في تونس حاليا..#خبر_عاجل    عاجل: ديسمبر متقلب..موجات باردة وأمطار متفاوتة على المغرب العربي    عاجل: هذه الدولة تقاطع قرعة كأس العالم 2026    هام: كل ما يجب معرفته عن رُزنامة التقوم الفلاحي التونسي    أيام قرطاج المسرحية 2025: المخرج العراقي سنان العزاوي يكسر "جدار" العنف المسكوت عنه ويكشف حكايات نساء خلف الأبواب الموصدة    معرض تشكيلي في مقر المنظمة العالمية للتجارة بجنيف دعما للفنانين التونسيين وللمنتوجات الفنية الإبداعية    مدنين: امضاء 27 اتفاقية تكوين لتوفير يد عاملة مختصة في الصناعات الحرفية    الدورة الثانية من تظاهرة "هيا نحكيو ماكلة...زيتنا في دقيقنا " من 28 الى 30 نوفمبر 2025 بدار الاصرم بمدينة تونس    بطولة إفريقيا للكرة الحديدية الحرة موريتانيا: المنتخب الوطني التونسي ثلاثي يحقق هذه النتائج    الخارجية السورية: الهجوم الإسرائيلي على بيت جن "جريمة حرب"    رابطة الأبطال الافريقية - الترجي الرياضي يرفع التحدي على أرض بيترو أتليتيكو الأنغولي لافتكاك الصدارة    كأس العرب (قطر 2025): بعثة المنتخب التونسي تحطّ الرحال في الدوحة    تعرضت للابتزاز والتهديد ثم عثر عليها ميتة: الكشف عن تفاصيل جديد حول وفاة اعلامية معروفة..#خبر_عاجل    عاجل/ اقتحام مجلس التربية بأحد المعاهد بهذه الجهة وتهديد الإطار الإداري..ما القصة..؟!    خلال اجتماعه بوزير الشؤون الاجتماعية: سعيد يوصي بتوجيه مساعدات عاجلة الى عدد من المناطق (فيديو)    تواصل نزول الامطار بالشمال والوسط الشرقي مع حرارة منخفضة الجمعة    الغاز اللي يقتل في صمت في دارك وما تحسّش بيه....شوف التفاصيل    قضية التآمر على أمن الدولة1: أحكام بالسجن و خطايا مالية    عاجل: ترامب يعيد النظر في بطاقات الإقامة للمهاجرين... و4 دول عربية ضمن القائمة!    الجمعة: تواصل الأجواء الشتوية    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    خطبة الجمعة .. إنما المؤمنون إخوة ...    عاجل: هذا موعد ميلاد هلال شهر رجب وأول أيامه فلكياً    اليوم السبت فاتح الشهر الهجري الجديد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من وحي اللحظة: «البيت التونسي» المحاصر بالرداءة وبمعاول الهدم
نشر في الصباح يوم 07 - 12 - 2018

إن المتأمل في الاحداث في تونس يشعر وكأن هناك قوة جبارة خفية تدفع التونسيين إلى هدم كل شيء جميل في هذا البلد. فقد تعفنت الأمور في كل مجال تقريبا إلى درجة تدفع للتساؤل، إن كنا في حقيقة أم في خيال..
فعلى المستوى السياسي، نعيش على وقع الصراعات والتجاذبات اليومية بين أطراف من المفروض أنها تترفع عن ذلك بما أنها مسؤولة عن إدارة شؤون البلاد لكنها وبكل بساطة تحولت إلى عبء على المواطن الذي اصبح حائرا وعاجزا عن فهم ما يحدث. وفعلا، إن ما يحدث هو ابعد من ان يستوعبه العقل لأنه لا يخضع لأي منطق ولا إلى أي حكمة وهو يصب آليا في خانة غرائب الأمور...
فنحن من المفروض في نظام جمهوري ديمقراطي تسنى بفضل الثورة، والتداول على السلطة يتم بشكل منظم وسلمي، لكن ما يحدث اليوم هو أننا شهود عيان على صراعات أعلى هرم السلطة بعيدة كل البعد عن الالتزام بقواعد الديمقراطية وبمبادئها وبأخلاقياتها. ونحن بالأحرى نعيش وضعيات غريبة بمنطق اليوم إذ اننا كما لو كنا في عهد الإمبراطوريات في الزمن الغابر والتي كان يتم فيها الوصول إلى السلطة عبر الدسائس والمؤامرات والتحالفات مع الشيطان، إن لزم الأمر.
ومن الطبيعي أن لا يساعد هذا المناخ العام الذي أصبح موسوما بالتجاذبات اليومية وبالصراعات التي تهدد بأن لا تبقى على شيء على ترميم معنويات التونسيين الذين يعيشون وضعا اقتصاديا صعبا.
وقد لا نكون في حاجة إلى التذكير بأن التونسيين أو أغلبيتهم (لا نقصد بطبيعة الحال الطبقة المحظوظة التي انتفعت من الثورة) يعيشون تقريبا على الكفاف بسبب الاختيارات الاقتصادية والمالية غير الصائبة وبسبب فشل أغلب من تكفلوا بتسيير دواليب الثورة في ايجاد الحلول الكفيلة بإصلاح الوضع.
أما الوضع على المستوى الاجتماعي فهو سيء كذلك كي لا نقول اسوأ. فقد تراجعت الأخلاق تراجعا كبيرا وانتشر السلوك العدواني بين الناس وتفشى العنف المادي واللفظي حتى عمّ الشعور بأننا في مجتمع منبت بلا جذور تاريخية وحضارية وفاقد لكل ثقافة أو مرجعية وذلك على الرغم من أننا ندعي الانتماء إلى حضارة عريقة وبالرغم من أن الحزب الأول في البلد اليوم والذي منحه الشعب ثقته في أول انتخابات حرة ومستقلة بعد الثورة وكذلك في ثاني انتخابات تخوضها البلاد، له مرجعية اسلامية. والإسلام كما معروف ومعلن جاء بالأساس ليتمم مكارم الأخلاق. فلماذا يبدو اليوم وكأن التونسيين اصبحوا بسلوكهم وتصرفاتهم ومواقفهم وكأنهم في حل من الأخلاق والمبادئ الإنسانية.
ويكفي أن نشاهد البرامج التلفزيونية اليوم ( أغلبها على الاقل) حتى نفهم خطورة المؤامرة التي تحاك ضد هذا البلد. فأغلب هذه البرامج هي رديئة وبائسة شكلا ومضمونا وتبعث على التقزز وقد اصبحت جزءا من المشكل بسبب محتواها الرديء وبسبب مباركتها لكل ما هو تخلف وجهل واسفاف وانحلال أخلاقي.
ولا ينبغي أن نعول كثيرا على الخطاب الثقافي اليوم في تونس لاصلاح ما يمكن اصلاحه في المجتمع لأن الخطاب الثقافي هو بدوره أصبح مثله مثل الخطاب السياسي خطابا عنيفا ينضح بلغة التهديد والوعيد والكلمات السوقية ولنا في نقاش ميزانية وزارة الثقافة في البرلمان هذه الأيام أكبر دليل على ذلك. فقد انحدر مستوى النقاش لدى بعض المتدخلين إلى درجة يصبح فيها الاستماع إلى ذلك عبارة عن ضرب من ضروب تعذيب النفس. فما ابعدنا عن لغة تثري الثقافة وتوسع الآفاق وترتقي بالذوق العام والغريب أو المصيبة أننا نتبجح بأن الثقافة في تونس اليوم تضطلع بدور كبير في مقاومة التطرف وفي مقاومة الإرهاب...
وقد نجح دعاة التفرقة والفتنة في تقسيم البلد والمنطق السائد اليوم هو منطق الصدام وإن أمكن لنا ان نختزل الوضع في كلمات قليلة، فإننا نقول أن تونس اليوم أو بالأحرى البيت التونسي، هو هدف كل الرماة تقريبا الذين يقذفونه بالطوب من كل جانب وتحاصره معاول الهدم. فالكل غاضب والكل يعتقد أنه صاحب حق والكل «في نفسه شيء من حتّى» وكأن قصتنا خرجت للتو من كتب الميثولوجيا.. والسؤال إزاء ذلك، أواقعا نعيش اليوم أم أننا في زمن الأسطورة؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.