عرف سعر صرف الدينار انحدارا كبيرا مقارنة بالعملات الأجنبية المتداولة أي الاورو والدولار... وقد بلغ مُعدل سعر صرف الدينار مقابل الاورو خلال ال6 أشهر الأخيرة ال3.5444 فيما كان معدل سعر صرف الدينار مقابل الاورو سنة 2013 في حدود ال2,1595، بينما بلغ سعر صرف الدينار مقابل الدولار على امتداد ال6 أشهر الأخيرة 3,1016، وكان معدل سعر صرف الدولار في سنة 2013 ال1.6253، وفق معطيات للبنك المركزي. وفي هذا السياق، تحدثت "الصباح نيوز" مع وزير المالية السابق حكيم بن حمودة الذي أفاد أنّ الدينار التونسي قد شهد انزلاقا كبيرا في السنوات الاخيرة مُقابل العملات الاجنبية خاصة منذ ال4 أو 5 سنوات الأخيرة كانعكاس للأزمة الاقتصادية الكبيرة والخانقة للبلاد، مُشيرا إلى أنّ "قيمة سعر الصرف مُقارنة بالعملات الأجنبية المُتداولة هو مرآة لصحة وعافية الاقتصاد الوطني". الأسباب وحول أسباب مزيد انزلاق سعر صرف الدينار، قال بن حمودة إنّ "هنالك أسباب هيكلية تتمثل في تراجع القدرة التنافسية وبالتالي تراجع الصادرات والاقتصار على الأسواق التقليدية والمنتوجات التقليدية"، مُضيفا: "توجد أسباب أخرى مرتبطة بالوضع الاقتصادي وتدهور الميزان التجاري والدفوعات.. وناتج ايضا عن الارتفاع الكبير لأسعار النفط والمواد الغذائية المستوردة". وفي نفس الإطار، قال حكيم بن حمودة إنّ "المواد الغذائية تعرف ارتفاعا كبيرا في الانتاج والصادرات ولكن تعرف أيضا توريدا كبيرا ناتج عن الهيكلة الاقتصادية الفلاحية والتي تعرف نقصا في المواد الاساسية للتغذية مثل الحبوب والحليب واللحوم ما يتطلب إعادة النظر في الاستثمار الفلاحي وتدعيم الاستثمار في القطاعات التي تشهد عجزا". كما اعتبر بن حمودة أنّه "لا يمكن أن تقتصر السياسة الفلاحية في الاستثمار والاتجاه للقطاعات التي لم تكن فيها ميزة طبيعية كالزيوت والتمور بل لا بدّ من الاهتمام أكثر بقطاعات فلاحية تشهد فيها انخراما كبيرا"، قائلا: "هذه التطورات الهيكلية والظرفية هي وراء تراجع مخزوننا من العملة الصعبة وينتح عنه تراجع وتدحرج الدينار" انعكاسات "تدحرج الدينار" ومن جهة اخرى، أشار حكيم بن حمودة إلى وجود انعكاسات كبيرة وخطيرة لتدحرج سعر صرف الدينار، تتمثل اولا على مستوى الاستهلاك حيث يُسجّل ارتفاعا كبيرا في اسعار المواد الاستهلاكية المُستوردة وارتفاعا في نسبة التضخم وهو ما يُسمّى "التضخم المُستورد"، وفق تعبيره. وواصل بن حمودة بالقول إنّ "هنالك انعكاسات أخرى على الاستثمار من حيث ارتفاع تكلفة المواد الاولية والنصف المُصنعة المُوجهة للاستثمار وكذلك انعكاسات على التوازنات المالية الكبرى للدولة وبصفة خاصة المديونية التي شهدت تطورا كبيرا من جراء تراجع الدينار". الحلول والسياسات وبخصوص الحلول والسياسات التي يجب اتباعها من أجل الحد من مزيد "تدهور الدينار"، قال بن حمودة إنّه "توجد حلول هيكلية يعني انه لا بد من العمل على إعادة صادرات البلاد وتحسين القدرة التنافسية للمؤسسات من أجل تطوير الصادرات"، مُستدركا بالقول: "لكن هذه السياسات الهيكلية تتطلب وقتا طويلا لاعطاء نتائجها ولن نعرف انعكاساتها الا على المدى المتوسط والطويل.. وفي الاثناء لابد من إجابات انية من الحكومة والبنك المركزي من اجل ايقاف تدحرجسعر صرف الدينار والتخفيض من انعكاساته السلبية على الاقتصاد". ودعا بن حمودة كلّ من الحكومة والبنك المركزي إلى أن يكونا جاديين في الاصلاحات الكبرى ولعلّ أهمها الحد من التهريب والاحتكار ووضع حد لتداول العملة الصعبة خارج الاطر القانونية ودعم الدينار على سوق العملة في ظل امكانيات البلاد المحدودة".