رسمي : وزير الداخلية السابق رضا غرسلاوي ، قنصل بباريس    تونس : الطبوبي يزور راضية النصراوي بالمستشفى    المرصد التونسي للخدمات المالية يصدر بيان    هذه الليلة: أمطار رعدية وثلوج بالمرتفعات    بين قصر السعيد ورادس: حجز 7 مسدسات قديمة و4000 خرطوشة صغيرة الحجم وقديمة الصنع    الفيلم التونسي 'غدوة' يفوز بجائزة 'الفيبريسي'.. وظافر العابدين يهدي الجائزة لوالدته    مهرجان القاهرة السينمائي: الممثلة عفاف بن محمود تفوز بجائزة أحسن أداء تمثيلي    مهرجان القاهرة السينمائي: السينما التونسية تتألق    بينها دولة عربية: ألمانيا تصنف عددا من الدول كمناطق عالية الخطورة لنقل كورونا    النادي الإفريقي: رغبة في الصلح مع الدريدي لرفع العقل.. والعلمي يطير إلى قطر    القصرين: حجز 1440 لترا من الزيت النباتي المدعم    أيام قرطاج المسرحية ..روح تونس المتجددة... والاحتفاء بمصر    تأهل فريقهما اليوم: معين الشعباني وفخر الدين بن يوسف يسجلان حضورهما في مجموعات كأس الكاف    بسبب تأخر صرف مستحقاته: بدران يسعى للرحيل عن الترجي.. ولا يفكر في تجديد عقده!    النادي الصفاقسي :ترشّح غير مقنع والقادم اصعب    منزل بورقيبة: ايقاف شخصين من اجل حيازة قنبلة من مخلفات الحرب العالمية    بمشاركة وزير الشؤون الدينية التونسي: انطلاق فعاليات منتدى تعزيز السلم بدبي    سليانة: ضبط 13 شخصا من أصول إفريقية دون جوازات سفر ووثائق بمدخل مدينة سليانة    احالة مندوب سابق واطار بمندوبية التربية بسيدي بوزيد الى التحقيق    تقديم كتاب "ذاكرة أيام قرطاج المسرحية": تاريخ المهرجان أصبح عصيّا عن الاندثار    عبير موسي: رئيس الجمهورية لا يعي خطورة الوضع الاقتصادي والإصلاحات الجوهرية لا تكون عبر التدابير الإستثنائية    سيدي علي بن عون: العثور على جثة متحللة بجبل الرقبة    خمسة قتلى بينهم أطفال داخل منزل    تونس : حجز درون استخدمها رجل دون ترخيص    بالفيديو : سعيد يشرف على موكب إحياء الذكرى ال69 لاغتيال فرحات حشاد    عاجل في تونس : انفجار لغم أرضي    وفيات في حادثة الإختناق في الحمام ..رئيس بلدية جمال يعلق    كاس العرب: محمد دراغر يلتحق اليوم بالمنتخب التونسي في الدوحة    بالاسماء: وزارة الداخلية تعلن عن تعيينات في سلك المعتمدين الاول    كأس العرب فيفا 2021 : ترتيب المجموعات بعد نهاية الجولة الثانية من الدور الاول    قضية محبّ الإفريقي عمر العبيدي.. توجيه تهم القتل غير العمد ل14 أمنيا    سيدي بوزيد: العثور على جثة ملقاة حذو كلية العلوم والتقنيات    مافيا سموم تستهدف التونسيين..مواد مسرطنة لصناعة المرطبات وأطنان من البضاعة الفاسدة    الدنمارك.. رئيسة الوزراء تعتذر على عدم ارتدائها الكمامة في مكان عام    الباب الخاطئ ...الزمان مكان سائل/ المكان زمان متجمّد    تدارس ملف الأراضي الدّوليّة    مرآة الصحافة    أولا وأخيرا...لقرطاج نسوره    في ظلّ عدم الاستقرار الأمني والسياسي...تشكيك أممي في إجراء انتخابات نزيهة    أمريكا تتهم "طالبان" بتنفيذ عمليات إعدام وإخفاء قسري    مع الشروق...غُموض.. ووقت ضائع    طفلك لا يردّ على اسمه؟ تنبّهي للأسباب!    صداع الحمل في الشهر الرابع... ما هي أسبابه؟    عادات يومية لحماية طفلك من فيروس كورونا    اليوم أمام «توسكار» الكيني    بعد «الصّفعة» القوية أمام سوريا...جمهور المنتخب في قمة الغضب    النيجر.. مقتل 29 جنديا بهجوم مسلح استهدف معسكرا للقوة الإفريقية المشتركة    نشرة خاصة بالتقلبات الجويّة    تراجع نوايا الاستثمار بنسبة 20 بالمائة    الشركة التونسية للملاحة-نقل بضائع: تاجيل رحلة الباخرة صلامبو بسبب سوء الأحوال الجوية    الهيئة التونسيّة للاستثمار: تراجع نوايا الاستثمار بنسبة 20 بالمائة إلى نوفمبر 2021    بسبب تراكم الديون المتخلدة بذمتيهما لدى "الستاغ": قطع التيار الكهربائي عن مؤسستين إداريتين بزغوان..    الفنان جمال العروي من القاهرة : فيلم "قدحة" نال إعجاب النقاد ونعول على جائزة المهرجان    تعاونية الفنانين تعقد جلستها العامة الانتخابية يوم 29 جانفي 2022    اذكروني اذكركم    التقشف والاعتدال في الإنفاق ضرورة عند الأزمات    أول ما كتبه سيف الإسلام القذافي بعد صدور قرار محكمة الاستئناف    كسوف كلي للشمس السبت المقبل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قيس سعيد بحث عن الاختلاف ولم يكن مختلفا ..حتى لا تكون وعود الرئيس كوعود «الاخشيدي»!
نشر في الصباح يوم 10 - 01 - 2020

ثمانون يوما مرّت منذ آداء قيس سعيد اليمين الدستورية كرئيس للجمهورية انتخب بقاعدة شعبية واسعة بلغت حوالي 73 بالمائة أذهلت أوساطا واسعة على المستوى الوطني والدولي.
و كيف لا يُذهل العالم أمام فوز شخصية لا رصيد لها لا سياسيا ولا حزبيا ولا نضاليا ولا حقوقيا سواء أنّه كان أستاذا في القانون الدستوري صعد نجمه بعد الثورة من خلال الظهور الاعلامي من حين إلى آخر حتى أعلن عن ترشحه منتصف السنة الماضية للانتخابات الرئاسية.
ولئن لم يؤثّر افتقاد الرصيد السياسي والحزبي وغياب برنامج حكم ، في ارادة مليونين و700 ألف ناخب لاختيار المترشّح قيس سعيّد، الاّ أن انعكاسات ما غضّ عنه الناخبين الطرف في طريق سعيّد الى قصر قرطاج ،بدأت تبرز ملامحه وعواقبه على أرض الواقع لتتكرس فعليا مقولة "اللطخة السياسية" في ظلّ غياب سياسية اتصالية ناجحة وناجعة من جهة وتخبّط الديبلوماسية التونسية بين التصريحات من قصر الرئاسة والبلاغات المكذبة لها من جهة أخرى.
شخصية وُصفت بالغريبة على جميع المستويات، يسكنها الهوس المتواصل بنظرية المؤامرة ضدّ تونس وضدّ رئاسة الجمهورية، فكلما تكلّم قيس سعيد إلا وأشعل فتيل التصريحات والنقاشات بخطابه المشابه لخطابه أيام حملته الانتخابية والمشابه أيضا لحديثه في الاعلام في السنوات الأولى للثورة.
لم يتخل قيس سعيد إلى اليوم عن جلباب الأستاذ الجامعي بالرغم من أنّه أصبح على رأس الدولة وقائد قواتها المسلّحة ، فبقي يتجوّل بنفس الخطاب ونفس المصطلحات ونفس خلفية الأطراف التي نصّبت نفسها المدافعة والحامية للثورة من الثورة المضادة دون أن يُسمي الأشياء بمسمياتها.
ولا يمكن هنا لأحد أن ينسى كلماته خلال حملته الانتخابية والتي بقيت محفورة عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي وتحولت إلى وسيلة من وسائل التندر التي يمرّ عليها المبحرون على الانترنات كلّما ظهر الرئيس في الصورة من جديد.
إذ قال "لست في حملة انتخابية لبيع أوهام والتزامات لن أحقّقها، بل أنا ملتزم بما أقول وأعد به، عكس وعود الأحزاب التقليدية التي لم يكن حظ الشعب التونسي منها إلا كحظ المتنبي من وعود كافور الإخشيدي".
لا يبدو الأمر كذلك، إذ أنّ كلّ خطابات سعيد خلال صولاته وجولاته بالجهات منذ فوزه لا تختلف عن خطابات الأحزاب والسياسيين إلا في طريقة الإلقاء وفي فصاحة اللسان واختيار الكلمات والمصطلحات.
ففي سيدي بوزيد تحدث رئيس الجمهورية عمّا أسماها "مناورات ومؤامرات تُحاك في الظلام ضدّ تحقيق مطالب أبناء سيدي بوزيد"، فقال "انتم طالبتم بالحرية وستنالون الحرية وطالبتم بالكرامة وستتحقق الكرامة، ومن يريد أن يعبث بالشعب التونسي فهو واهم ولن يحقق وهمه ابدا".
تابع سعيد في خطابه بمناسبة ذكرى ثورة 17 ديسمبر: "هناك للأسف من يفتعل الأزمات وكل يوم هناك مؤامرة وستتصدون لها وأعرف انكم احرار ولن تمر عليكم هذه المهاترات التي تحاك لانكم تعرفونهم بالاسم ومن يقف وراءهم في الظلام".
ليعود إلى وعوده "سوف أعمل بنفس العزم، يهمني أن أحقق مشروعكم في الحرية والشغل والكرامة الوطنية، ولأجل الشباب الذي استنبط حلولا عجز عنها السياسيون وسنواصل على نفس الدرب".
في ذات التوجه كان خطابه بالقصرين مساء أوّل أمس ، في زيارته "الليلية " للاشراف على إحياء الذكرى التاسعة ليوم الشهيد وأكّد على وقوفه إلى جانب المطالب المشروعة لأهالي الجهة المتمثّلة في الشغل والحرية والكرامة الوطنية.
ولم يفوت الفرصة لينتقد بشدّة المشهد الانتخابي حيث قال إنّه "لا يمكن الاستمرار على الوضع الدستوري الحالي وأنّه حان الوقت لمراجعة الدستور والقانون الانتخابي والانتقال الفعلي إلى الجمهورية الثانية يكون فيها تنظيم إداري وسياسي يستجيب لمطالب التونسيين" ليتّهم أيضا "أطرافا بالعمل على افتعال الأزمات واستعمال خطاب الأزمة كأداة للحكم لديها حتى تبقى الأمور على حالها من فساد" مؤكدا "تمسكه كرئيس للجمهورية بكل التعهدات التي أعلنها في حملته الانتخابية".
صلاحيات رئيس الجمهورية وفق الدستور واضحة وجليّة ولا غبار عليها، وبالتالي بأي صلاحيات "سيعمل بنفس العزم" مقابل غياب شبه تام عن كل الملفات الحارقة في المنطقة وفي مقدّمتها الملف الليبي الذي بقي يتأرجح في مهب التصريحات المتشنجة والمكذبة لبعضها البعض من داخل قصر قرطاج.
وسط هذا الغموض بقي التونسيون في حيرة من أمرهم في ما يخصّ شخصية الرئيس التي لم تُدل بدلوها حتى في المشاورات بخصوص الحكومة الجديدة وبقي يصرّ على التزامه بالدستور وعن عدم رضاه بالنظام السياسي وبدستور 2014.
فلا معرفة لدى أغلبية الشعب عن علاقة قيس سعيد بالأحزاب، لينسحب نفس التساؤل عمّا سُمي "بالحرب الصامتة" بينه وبين رئيس مجلس النواب راشد الغنوشي الذي أحسن استغلال الفراغ والسكون المخيّم على الديبلوماسية الرئاسية وحوّل قبة باردو لضيافة السفراء والبعثات الديبلوماسية والخارجية.
وإن كان لا مانعا قانونيا في أن يستقبل الغنوشي ممثلي الدول الصديقة والشقيقة بمجلس نواب الشعب إلا أنّ الأنظار تحوّلت إلى قبة البرلمان في ظل صمت قرطاج وغيابه شبه التام "المعارك الديبلوماسية" التي كان يتوجّب على الدولة أن تخوضها اليوم في ظرف دقيق اقليميا ودوليا.
قد تُفصح الأيام القادمة وبدء من اليوم، خاصة في حال لم تتمّ المصادقة على حكومة الحبيب الجملي، عمّا يشتغل عليه قيس سعيد في صمت مثلما قال بالقصرين.
إيمان عبد اللطيف


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.