الليلة.. انخفاض طفيف في درجات الحرارة    حالة الطقس مساء السبت    هزات أرضية تضرب عدة جزر إيطالية في البحر المتوسط    انقطاع مياه الشرب بهذه الجهة..#خبر_عاجل    عاجل/ عقوبات ضد لاعبي هذا الفريق وايقاف رئيس النادي عن النشاط..    ديوان الخدمات الجامعية للشمال ينظم الدورة الرابعة لملتقى الطلبة الدوليين من 24 الى 27مارس لفائدة 150 طالبا/ة    تحرّك عاجل من وزارة العدل إثر زيارة مفاجئة لمركز إصلاح بسيدي الهاني    تونس تستعد لاحتضان الاجتماع 52 للجمعية الأوروبية لطب أعصاب الأطفال لأوّل مّرة خارج أوروبا من 26 الى 28 مارس 2026    مصر: إيقاف 7 أشخاص من جمهور الترجي على إثر اشتباكات مع جماهير الأهلي    قرارات غلق صارمة في تونس الكبرى لمكافحة الاحتكار وحماية القدرة الشرائية    رفع 837 مخالفة اقتصادية و حجز كميات كبيرة من المواد المدعمة بولاية تونس    تحذير: منخفض جوّي عميق في طريقه الى هذه المناطق    بمشاركة تونس: نيروبي تستضيف النسخة الثانية من منتدى الكوميسا للاستثمار الثلاثاء المقبل    اليوم العالمي للسعادة: مفاتيح الفرح والرضا تبدأ من داخلك!    الكيان الصهيوني وإيران يتبادلان الهجمات والولايات المتحدة ترسل مشاة بحرية للمنطقة..    جرجيس تحتضن مهرجان الفلاحة البيئية من 29 إلى 31 مارس 2026 ت    صحة: لقاءات مهنية في أبيدجان خلال شهر أفريل لفائدة المؤسسات التونسية    عاجل: طائرة مسيرة تستهدف مقر المخابرات العراقية..    عاجل/ هجوم أمريكي إسرائيلي على منشأة 'نطنز' لتخصيب اليورانيوم في إيران..    رئيسة الشبكة العربية للسيادة على الغذاء: استهداف الموارد المائية في الحروب ينذر بانهيار الأمن المائي في المنطقة    هجوم أميركي إسرائيلي على منشأة نطنز النووية الإيرانية    مناظرة انتداب متصرفين: قدّموا ملفاتكم قبل 17 أفريل!    فظيع/ طفلة 12 سنة تتعرض لصعقة كهربائية..    التشكيلة المتوقعة للترجي في مواجهة الأهلي الليلة    سيدي بوزيد: الدورة ال 27 من مهرجان ربيع الطفل بالمزونة من 24 الى 26 مارس    "الفيفا" يحسم الجدل بخصوص نقل مباريات إيران في كأس العالم خارج الولايات المتحدة    بطولة فرنسا - لانس يسحق أنجيه 5-1 ويتصدر الطليعة    رد فعل ساديو ماني بعد طلب "الكاف" سحب الجائزة ومنحها لإبراهيم دياز    رئيس الجمهورية يتلقّى مكالمة هاتفية من نظيره الفرنسي    سويسرا تمنع تصدير الأسلحة لأمريكا خلال حرب الشرق الأوسط    اليوم: دخول مجاني للمواقع الأثرية والمعالم التاريخية والمتاحف المفتوحة    بطولة انقلترا - طرد مغواير في تعادل مانشستر يونايتد 2-2 مع بورنموث    هذه الدول عيدها اليوم السبت    ترامب يدرس مهمة السيطرة على نووي إيران    أميرة النرويج تعترف بتعرضها للتلاعب من جيفري إبستين وتثير جدلا ملكيا    إعلان نتائج الدورة ال9 لمسابقة أحسن زيت زيتون تونسي بكر ممتاز    مواسم الريح للأمين السعيدي الأبعاد الجمالية والقلق الوجودي    سعيد وتبون يتبادلان التهاني بعيد الفطر    قفصة: شجار بين شابين ينتهي بجريمة قتل    حرقة المعدة في العيد: سبب القلق وكيفية الوقاية    وفاة الممثل الأمريكي تشاك نوريس    بعد رمضان: كيفاش ترجع النوم كيف قبل؟    ماكلتنا في العيد موش كان بنينة... فيها برشة فوائد    غدًا: الدخول مجاني إلى المواقع الأثريّة والمعالم التاريخيّة والمتا    عاجل: مدرب الأهلي يكشف سر غياب بن رمضان في الذهاب    ادارة الشرطة العدلية بالقرجاني تطيح بقاتل السفير التونسي السابق يوسف بن حاحا    الثلاثاء المقبل: استئناف أشغال هدم الجسر القديم على مستوى مستشفى الحروق    فرصتك باش تخدم: الديوان التونسي للتجارة يفتح مناظرات خارجية ل54 منصب    في الوطنية 2: شنّوة تنجم تتفرّج في العيد؟    من 30 مارس إلى 10 أفريل: اضطرابات وانقطاعات في التزود بالماء ب3 ولايات    وزارة النقل تتسلّم دفعة جديدة من الحافلات وبشرى سارة لهذه الجهات..#خبر_عاجل    اليوم في تونس: يوم يتساوى فيه الليل والنهار... شنوّة الحكاية؟    عودة حركة الجولان بالمدخل الجنوبي للعاصمة خلال العيد    "نمر بمحنة قاسية".. شيخ الأزهر يوجه نداء للعرب والمسلمين عشية عيد الفطر    تونس; الجمعة 20 مارس هو أول أيام عيد الفطر المبارك    وزارة الصحة تكشف عن حزمة من الإجراءات لفائدة الصيدلية المركزية لتأمين التزوّد بالأدوية الحيوية    المتاحف العسكرية تفتح أبوابها مجانا للعموم بمناسبة الذكرى 70 لعيد الاستقلال..    جندوبة: عيادات طبية مجانية في"رمضانيات صحية"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لو كان الجاحظ حيا!!
إسرائيل تشترط تصفية إيران قبل النظر في الحق الفلسطيني:
نشر في الصباح يوم 23 - 05 - 2009

تذكرنا تلك المناورات التي تقوم بها حكومة الدولة العبرية لتلهية العالم عن حق الشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة بذلك البخيل الشهير من جماعة مرو بخراسان الذين أبدع الجاحظ، الكاتب العبقري في تصوير بخلهم وشحهم الذي تحول إلى مضرب الأمثال.
كان الخراساني كلما حل ببغداد إلا ونزل ضيفا معززا مكرما عند رجل عراقي وكان في كل مرة عندما يزوره يعلن له عن رغبته في استقباله إذا مر في يوم ما بقريته علّه يرد له جزءا من حسناته. وحل اليوم الموعود لكن الخراساني تجاهل الرجل الذي لم يدرك في الحين أنه تعمد تجاهله وصار ينزع عنه ثياب السفر كي يمكّن صاحبه من التعرف عليه فكان أن نطق البخيل بعبارة صارت من الأقوال المأثورة عند العرب تتناقلها الأجيال. قال له أنه لو خرج من جلده لما عرفه.
لو خرج العالم من جلده لما قبلت
الدولة العبرية بأقل من مشروعها الإستيطاني الواسع
تفيدنا الأخبار أن رئيس حكومة اسرائيل بنيامين ناتانياهو يشترط وبالحاح شديد "تصفية " قضية إيران قبل أن يقع التطرق إلى فرضية بناء الدولة الفلسطينية وهو يلقي بهذه الذريعة في وجه الرئيس الأمريكي باراك أوباما كلما طرح هذا الأخير الحق الفلسطيني وهو متأكد تمام التأكد أن حجته دامغة خاصة عند أصحاب القرار ومن بينهم الإتحاد الأوروبي.
يدرك المناور الإسرائيلي أن أوروبا وحتى الولايات المتحدة اليوم أضف إلى ذلك الدول القوية الأخرى في العالم وحتى الأقل قوة تخشى من امتلاك إيران في يوم ما للسلاح النووي وتعتقد أن ذلك يشكل خطرا كبيرا عليها وعلى العالم. الحكومة الإيرانية ساهمت بدورها في دعم هذا الشعور عند هؤلاء عند التلويح بتهديدات ضد الدولة العبرية وخاصة منها التهديد بالعمل على شطب اسرائيل من خارطة العالم. تلك ذريعة اسرائيل اليوم لإحالة ملف بناء الدولة الفلسطينية إلى تاريخ غير محدد لعل الملف يغلق في يوم.
ولعل القضية تحفظ نهائيا. ولم تكن الدولة العبرية جادة في يوم ما في الإعتراف بحق الشعب الفلسطيني في الإستقلال وبناء دولته. تناور وتناور حتى تكسب الوقت وحتى تصرف الإهتمام بقضية الفلسطينيين - لا يعلن عنه مباشرة ولكن نقرأه ضمنيا - على أمل أن يسأم العالم من هذه القضية ويضعها في درج النسيان.
تهديدات ضارة بالقضية الفلسطينية قبل الكيان الإسرائيلي
اليوم السلاح النووي الإيراني وما تشكله إيران من خطر على العالم وعلى أمن اسر ائيل حجتها التي لا ترد لتأجيل النظر بجدية في مسألة بناء الدولة الفلسطينية وغدا ذريعة أخرى ولن تحار الدولة العبرية في إيجاد الذرائع اللازمة معولة في كل مرة على اتقانها لعبة التضليل وعلى القدرة على المناورة وعلى تلك الرغبة المرضية بمعنى المرض في الإيذاء.
نكاد نراهن أنه لو اجتمع العالم على توفير كل الضمانات وكل ما تطالب به الدولة العبرية لتحقق ما تصفه بالشعور بالأمان إضافة إلى ما توصلت له من مكاسب بالقوة وبالمناورة وبمختلف آساليب التضليل من تباك وإيهام بأن خطرا ما يهدد هذا الكيان، نراهن أنه لو حصل وزال ما تسوّقه أمام العالم من أخطار تتهددها، أخطار تتأتى بالخصوص حسب ما يروجه الكيان الإسرائيلي من دولة إيران ومن الأنظمة العربية التي تصفها بالمتشددة إلخ... ولو وقف العالم طوابير أمام هذا الكيان يقدم فروض الطاعة والولاء ما تنازلت عن غطرستها وما قبلت بأقل من تحقيق مشروع الدولة العبرية التوسعي وربما أكثر وما قبلت في يوم ما بدولة فلسطينية مجاورة للدولة العبرية حتى وإن كان العالم يدرك أن الكيان الصهيوني قد زرع زرعا في الأرض العربية الفلسطينية.
لو خرج العالم من جلده لما اعترفت اسرائيل بشيء لا يتجاوب مع مصالحها ومع مطامعها.
وإن كانت حقيقة اسرائيل ليست بخافية على العيون خاصة في المنطقة العربية والإسلامية فإننا نستغرب مواصلة من تتخذهم اسرائيل تعلّة للمضي في غطرستها وخاصة من بينهم هؤلاء الذين يلوحون عبثا بشطبها من خارطة العالم توفيرا لذرائع هذا الكيان حتى يتخذهم سببا لمواصلة سياسته الإستيطانية والتوسعية رغم أنه تبين بالمكشوف أن الفلسطينيين والعرب من حولهم أول من يدفع ثمن هذه التهديدات الواهية التي لن تجد اسرائيل أفضل منها غطاء لقمعها المتواصل لأصحاب الأرض المغتصبة ولتضمن الشرعية اللازمة لسياستها العدوانية.
لم يعد من حقنا أن نكتفي بالإندهاش إزاء تلك القدرة العجيبة للإسرائليين على المناورة وقلب المفاهيم ولم يعد من حقنا الوقوف مندهشين إزاء ذلك كما فعل العراقي أمام صاحبنا من أهل مرو بخراسان وفق ما صوره الجاحظ بأسلوبه النبيه. وربما يكون قد حان الوقت لتغيير الوصفة والإتعاظ ولو بالقليل القليل بهذه الحقيقة التي نعرفها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.