يتواصل إلى الآن عرض الوان مان شو الناجح «صنع في تونس» (1) للطفي العبدلي حيث سيكون الجمهور يومي 7 و8 نوفمبر القادم على موعد متجدد معه على ركح الكوليزي بتونس العاصمة.. وتتعرض مسرحية «صنع في تونس» أو «ماركة تونسية» إلى لبيب ذاك الحيوان الصحراوي الذي يعيش بالجنوب التونسي والذي يعرف بالفنك. وتمّ في تونس كما هو معلوم اتخاذ لبيب كرمز للبيئة والنظافة وتحسيس المواطن التونسي من خلاله بأهمية النظافة والبيئة السليمة.ويعود عيد ميلاد لبيب إلى 5 جوان 1993 حيث تمّ إقراره كرمز لبيئة جميلة بمناسبة اليوم العالمي للبيئة ...وممّا يستدعي الانتباه أن لبيب لم يسلم من منتقديه فبعد تعرّضه إلى التهجم من طرف المنشط الشهير والمونولوجيست الفرنسي اليهودي أرتير في «الوان مان شو» الذي قدّمه بتونس منذ سنتين بالمسرح البلدي بتونس العاصمة وعنوانه «أرتير بالفعل» (2) تعرض لبيب من جديد الى نفس السخرية من طرف الممثل لطفي العبدلي في مسرحيته الفردية الجديدة «صنع في تونس» حيث تساءل لطفي العبدلي كيف يمكن أن يكون ثعلب نتن الرائحة ووسخ وملوث رمزا وقدوة لنا في النظافة نحن من بني البشر في تونس... وقد طرحنا هذه الملاحظة على أحد الذين قاموا بتصور لبيب شكلا ومضمونا وهو السيد حاتم الزموري (إطار بوزارة البيئة) حيث ذكر أن لبيبا المعروف عندنا بالفنك هو ثالث أنواع الثعلب وهو حيوان يعيش بالصحراء وقادر على التأقلم مع الظروف القاسية وليس له رائحة كريهة فلو كان كذلك لكان عرضة للتربص به من طرف الحيوانات الأخرى قادرة عن ضبطه عن طريق الرائحة ...وأضاف السيد حاتم الزموري أن اختيار لبيب كان على أساس حسن تدابيره ونظافته فهو حيوان لا يعوق سلامة البيئة ...أما فريق مسرحية «صنع في تونس» ونعني بذلك لطفي العبدلي والمخرجين الشاذلي العرفاوي ومعز القديري فلهم رأي مخالف لما قد بدا للجمهور من تهكم حيث ذكروا لنا على هامش لقاء بهم أول أمس بأنهم يشتغلون على الكوميديا التي تعتمد بالأساس على المبالغة في نقد الظواهر والقضايا وذكروا أن الغاية من السخرية من لبيب هو في الحقيقة سخرية من الوعي بمسائل هامة عندنا منها النظافة التي لا تستدعي في رأيهم مثل لبيب للتحسيس بها بل الى رموز أخرى أكثر تحضرا. وقد اعتبروا أن رمز لبيب هو من قبيل أن نكتب تحت كل حائط ممنوع البول حتى نقاوم هذه الظاهرة في تونس... وأشار جماعة مسرحية «صنع في تونس» أنهم لا يجهلون لبيبا الحيوان بل تتعرض مسرحيتهم إلى شخصيات جامدة في المكان مثل لبيب الجماد وتمثال ابن خلدون... وقد بعثت هذه المسرحية فيها حياة أخرى من أجل معالجة عدة قضايا حية ومصيرية في مجتمعنا... وعلى هذا الأساس ذكر لنا لطفي العبدلي أن الوحيد القادر على الاحتجاج عليه أو حتى مقاضاته بتهمة الثلب هو لبيب الخشبي دون سواه أو ابن خلدون المنحوت دون غيره...وأشار أن من ينقدهم في المسرحية لم يسلم منهم ابن لبيب الذين سرقوه وهشموه ولا ابن خلدون الذين يصل بهم الأمر إلى التبول على تمثاله الشامخ. للتعليق على هذا الموضوع: