أكد السيد نورالدين زكري (مدير عام الوكالة التونسية للاستثمار الخارجي) في لقاء خص به "الصباح" أن المشاريع الكبرى المندمجة مثل سما دبي والمرفأ المالي وبوخاطر والتي وقع إمضاء اتفاقيات بشأنها هي حاليا قيد الدرس من طرف لجنة فنية مختصة للنظر في مدى احترامهم لالتزاماتهم مع إمكانية إعادة النظر في محتوى الاتفاقية علما وأن المشاريع السالفة الذكر هي من بين 16 مشروعا يصنف في خانة المشاريع الكبرى المندمجة والتي بصدد التفاوض في شانها. وردا عن سؤال يتعلق بالإشكاليات التي تواجه استئناف انجاز هذه المشاريع حاليا (سما دبي, بوخاطر, المرفأ المالي) أورد مدير عام الوكالة أن الإشكالية تكمن في توفيرميزانية تستوعب هذه المشاريع ثم أن طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد تقتضي انتقاء المشاريع التي تستجيب لأولويات المرحلة ولإمكانيات الدولة. الجهات الداخلية أما في ما يتعلق بالمشاريع المزمع تنفيذها في الجهات الداخلية سيما التي تعاني الإقصاء والتهميش أفاد السيد نورالدين زكري أنه لا بد من العمل على تأهيل أرضية ملائمة لاستقطاب المستثمر الأجنبي فضلا عن تدعيم التكوين المستمر الذي سيهتم بتوفير موارد بشرية مؤهلة. وأشار في هذا الصدد إلى أن ال 80 بالمائة التي ستخصصها الحكومة المؤقتة من ميزانيتها للجهات ستسهم في تحسين البنى الأساسية للجهات وتهيئتها لاستقبال المشاريع استنادا إلى أن المستثمر الأجنبي لا بد أن تتوفر له أرضية ملائمة تشجعه على بعث المشاريع ولا بد في هذا الإطار من تحقيق ترابط بين الاستثمار الوطني والجهوي عبر إقرار سياسة تنموية للجهات. لا ارتباط للاقتصاد بأي تيار سياسي وفي رده على ما يروج من تخوفات المستثمر الأجنبي في حال تغير نظام الحكم او سيطرة جهة سياسية ما أورد المصدر انه لا يمكن لأي تيار سياسي مهما كان توجهه أن يهمل أنشطة أو مشاريع تخول له خلق مواطن شغل خاصة أن الاستثمار الأجنبي يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد التونسي استنادا إلى انه يسهم في توفير سنويا ما يقارب ال 25 بالمائة من مواطن الشغل . وأضاف أن طبيعة الاقتصاد التونسي تتسم بالانفتاح فضلا عن ارتباطه الوثيق بالتصدير والاستثمار الأجنبي لذلك لا يمكن أن يكون رهين أي تيار سياسي استنادا إلى أن هنالك ظروف موضوعية لتركيبة الاقتصاد التونسي التي تعتمد على الانفتاح واندماجه في السوق المتوسطية. واقع الاستثمارات الأجنبية من جهة أخرى تطرق السيد نورالدين زكري خلال هذا اللقاء إلى واقع الاستثمارات الأجنبية التي سجلت نقصا ب 24 بالمائة بالنسبة لل 5 أشهر الأولى من سنة 2011 مقارنة بنفس الفترة , فبعد الأحداث التي رافقت الثورة شهدت الاستثمارات تأخرا سلبيا على مستوى نشاط المؤسسات جراء الانفلات الأمني وبعض الإضرابات سيما التي تهم قطاعات حيوية كالميناء والمطار فضلا عن قطع الطرقات. وقد أسفرت هذه الإضرابات عن خسارة ما يقارب 44 مؤسسة أجنبية (من المؤسسات الصغرى) ساهمت في فقدان ما يقارب 3000 موطن شغل. أما باقي الخسائر فقد تمحورت حول المؤسسات المنتصبة والتي كانت بصدد انجاز برامج توسعة خاصة في مجال مكونات السيارات وقد تراجعت عن ذلك وغيرت وجهتها بسبب الإضرابات وتواصل الاعتصامات. وأضاف أن الوضع حاليا يعتبر أكثر استقرارا فقد استرجعت المؤسسات الأجنبية المنتصبة في تونس نشاطها بنسبة 90 بالمائة . استثمارات جديدة وفي المقابل أكد السيد نور الدين زكري انه لا يمكن اعتبار وضع الاستثمارات كارثيا بعد الثورة استنادا إلى أن 66 مؤسسة جديدة رات النور فضلا عن 86 مشروع توسعة بعد الثورة وهو ما ساهم في خلق 5100 موطن شغل جديد. أفاق الاستثمار من جهة أخرى اعتبر مدير عام الوكالة التونسية للاستثمار الخارجي أن السداسية الثانية من هذه السنة ستشهد ارتفاعا في نسق الاستثمارات الخارجية وستكون العودة الفعلية إلى المستوى الطبيعي سنة 2012 حيث سيكون مناخ الاستثمار أكثر شفافية فضلا عن أن فرص الاستثمار ستكون اكبر وتهم مجالات كانت حكرا على عائلة المخلوع مثل قطاع الخدمات والفضاءات الكبرى وبعض البنوك الأمر الذي سيسهم في تحقيق قفزة نوعية في مجال الاستثمار.. كما أن نظرة المستثمرين الأجانب ستتغير إلى تونس لانها باتت تحترم القواعد العالمية للاستثمار. توضيح الرؤية من جهة أخرى خلص مدير عام وكالة الاستثمار الخارجي إلى أن المستثمر الأجنبي ينتظر توضيح الرؤية حتى يتسنى له بعث المشاريع من ذلك فك الاعتصامات وتدعيم الجانب الامني . وتبقى آفاق الاستثمار طيبة في ظل المناخ الجديد الذي باتت تتسم به البلاد والذي سيشجع حتما على جلب استثمارات تنفتح على اسواق جديدة. منال حرزي