حراس المعبد في الثقافات القديمة وخاصة الوثنية منها هم هؤلاء الذين كانوا وهم يسوقون للعباد عملهم الخيري في خدمة آلهتهم كانوا في حقيقة الأمر يخدمون مصالح ذاتية وضيقة جدا. كلهم بداية من كبير الكهنة ووصولا إلى أقل الحراس شأنا وأقلهم تأثيرا في عبدة الآلهة يعيشون على حساب العباد. كانوا يستغلون طيبة الناس حتى لا نقول جهلهم وسذاجتهم ويضحكون على ذقونهم كل حسب امكانياته ومكانته في المعبد. وطبيعي أن تجد حراس المعبد أكثر الناس تشددا كلما لاحت في الأفق بشائر تغيير أوتصحيح للمشهد. تراهم أول الناس الذين يشهرون العداء لكل تغيير من شأنه أن يهدد مصالحهم وهم آخر من يلقي بالسلاح كلما تراءى لهم أن التغيير فيه تهديد للمصلحة وحتى لسبب الوجود. المشكل لا يكمن في التغيير في حد ذاته وإنما فيما يمكن أن يحمله هذا التغيير من مخاطر على مصالحهم وليسمح لنا حراس المعبد باستعارة المثال لأنه على ما يبدو صالح جدا ومعبر جدا عن أمور تهم دنيانا اليوم حتى وقد بلغنا من التقدم في التاريخ ما بلغنا وحتى وإن عبرنا بوابة القرن الحادي والعشرين وشهدنا من تقدم العلوم والتكنولوجيا ما شهدنا. حراس المعابد اليوم بيننا في كل زاوية وكل ركن يحرسون مصالح لهم بعد أن تحولت هذه المصالح إلى عبادة بالنسبة لهم. حراس المعابد عندنا اليوم يسبحون صباحا مساء باسم مصالحهم ويقيمون الليل من أجل بناء الإستراتيجيات التي تبقي الوضع على ما هوعليه. لنضرب مثالا على ذلك قطاع الإعلام. لقد تحركت الهمم خاصة عند من كان وحده خلال العهد البائد في الفلك يسبح محاولين التعرض لكل محاولة لتحقيق التعددية الفعلية في الساحة الإعلامية. لماذا تخيف التعددية الحق في المشهد الإعلامي هؤلاء ولماذا تسارع بعض الأطراف إلى تحريك بيادقها لمحاولة عرقلة المحاولات التي تسعى إلى فتح صفحة جديدة أمام الإعلام في تونس. إن حراس المعابد في الساحة الإعلامية يخشون أن تضعهم المنافسة الحقيقية أمام حقيقة امكانياتهم وأن تفضح نواياهم. هناك من بين الباعثين لمشاريع في مجال الإعلام والإتصال من لا يرى من هدف للمشروع سوى تحقيق الكسب المالي والمضاربة في السوق وبالتالي فإن انفتاح السوق على تجارب أخرى لا يخدم مصالحهم وهم يفضلون أن يبقى المعبد على حاله. التعددية في تونس في كل شيء وليس فقط في السياسة أمر يؤرق حراس المعابد فكل قطاع تقريبا شيد معبده وأحاطه بالحرس وما أكثر من يؤدي مهمة الحراسة بامتياز في هذا البلد. إن التعددية تعني المنافسة والمنافسة تتطلب وسائل وأدوات خاصة وجل أصدقائنا من حراس المعابد يفتقرون لهذه الأدوات والوسائل. أمر طبيعي ومفهوم ذلك السعي لبقاء المعبد على ما هو عليه من وسخ وأدران ووثنية. حياة السايب