تحتفل تونس اليوم باليوم العالمي للشغل.. احتفالية هذه السنة ستكون دون شك بنكهة جديدة، نكهة ثورة 14 جانفي، ومبادئ الحرية والكرامة وتعبيرات النفس الديمقراطي الحر.. اليوم ينزل إلى شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة الشاهد التاريخي لمحطات النضال العمالي والنضال الوطني ضد الاستعمار وضد الدكتاتورية وضد الظلم والتهميش والفقر والبطالة.. اليوم ستحتضن شوارع أبرز المدن التونسية حشود العمال وسيردد النشيد الوطني ونشيد التوق إلى الانعتاق والكرامة.. فعسى أن تكون احتفالية عيد العمال نقية دون شوائب، منظمة دون مخاطر العنف والعنف المضاد، دون استفزاز للعمال.. مسيرات تجمع ولا تفرق، النقابي والسياسي والعامل العادي والطالب وكل فئات المجتمع.. وأن تعطي الانطباع بالأمان والسلم والأهم من ذلك أن تنجح في بث رسائلها وتحقق أهدافها. يجب أن لا ننسى أن التشغيل هو العنوان الأبرز لثورة الكرامة والحرية ومحركها الرئيسي ومطلبا شعبيا ما يزال يرفع عاليا في جل التحركات الاحتجاجية والتظاهرات العمالية سواء منها المنظمة والقانونية وحتى العشوائية.. وليس بغريب أن يرفع في مسيرة العمال اليوم نفس شعارات خمسينات القرن الماضي وهي: خبز.. حرية.. كرامة وطنية.. شعارات أفزعت المخلوع ونظامه وساهمت في إسقاطه. رفيق بن عبد الله
سامي الطاهري (الأمين العام المساعد في اتحاد الشغل) ل«الصباح» الاتحاد لن يقبل رفع أيّة راية موازية لرايته أو راية الوطن
اتسعت دائرة المشاركين في احتفالية عيد الشغل العالمي أكثر فأكثر اليوم غرة ماي، فأمام الدعوات المتتالية الصادرة عن عدد من الأحزاب (من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار) ومنظمات المجتمع المدني للانضمام إلى مسيرة الاتحاد العام التونسي للشغل أصبح من الأكيد أنها ستكون المسيرة الأكثر تعبئة على الإطلاق منذ تاريخ الثورة التونسية.. مسيرة قد تجمع من جديد كل تلوينات المجتمع التونسي وقد يكون لها الأثر في محو أحداث العنف التي عرفتها مسيرة 9 أفريل.. في هذا السياق أكد سامي الطاهري الأمين العام المساعد المكلف بالإعلام أن لجنة التنظيم الخاصة بمسيرة اتحاد الشغل قد انطلقت في العمل منذ أكثر من شهر وقد أعدت الوسائل المادية للاحتفال من لافتات وشعارات ووضعت لجان حماية للمسيرة ستميزها شارة موحدة وسيتواجد أعضاؤها في المقدمة وفي الخلف وداخل المسيرة.. للحيلولة دون حصول أي تدخل أو استفزاز من أي طرف دخيل (الميليشيات).
مسيرة براية واحدة
وبين الطاهري أن الاتحاد قد تفاجأ بالرغبة التي أظهرها الجميع للمشاركة في مسيرة عيد الشغل.. وهو يرحب بالجميع في استضافته المهم أن يلتزم كل المشاركين بتنظيم لجنة الاتحاد وأن تكون مشاركتهم تحت راية موحدة. وأضاف قائلا: «كلنا شغيلة وكلنا تونسيون وسترفع يوم غرة ماي راية الاتحاد والراية الوطنية فقط ولن يسمح بتوظيف عيد الشغل لخدمة أي أغراض حزبية أو حملات انتخابية مهما كانت فاتحاد الشغل هو الوحيد الذي سيتحمل مسؤولية المسيرة وتبعاتها منذ انطلاقها والى غاية إعلان نهايتها».
تساؤلات
وذكر الأمين العام المساعد أن حسين العباسي أمين عام الاتحاد سيوجه كلمة للعمال يتناول فيها جملة من القضايا التي تشغل الاتحاد.. وأشار إلى أن الاتحاد لم يحرز أي تقدم يذكر بالنسبة لملف التفاوض مع الحكومة الأمر الذي يطرح حسب رأيه عديد التساؤلات: «لماذا تواصل الحكومة تأجيل مفاوضاتها مع الاتحاد رغم أنه حدد موعد لأكثر من جلسة لم تنعقد؟.. وتعلل الحكومة ذلك بكثرة مشاغلها..؟؟ وها هي غرة ماي تأتي ولم يتوضح بعد مسار التفاوض الخاص بالعمال..» وأوضح سامي الطاهري أن التنسيق الوحيد الذي كان للاتحاد مع وزارة الداخلية هو الحصول على التأشيرة فالمنظمة قادرة على تنظيم وحماية احتفاليتها ولجنة التنظيم هي الوحيدة التي ستكون لها صلاحيات حماية مسيرة عيد العمال ومسلكها والتدخل إزاء الظواهر الطارئة.
للاتحاد فقط...
وعن إمكانية مشاركة غير منظمة للاتحاد العام التونسي للشغل في مسيرة يوم غرة ماي (التعددية النقابية) أجاب الطاهري بكثير من الحزم أن: «هذه النقابات نقابات وهمية مصنوعة مدفوعة الأجر لا يمكن أن تكون تمثيلية للعمال.. مشاركتهم في المسيرة ستكون مفتتة للعمال بشق صفوفهم.. والاتحاد العام التونسي للشغل لن يقبل رفع أيّة راية موازية لرايته أو راية الوطن، وتواجد هذه النقابات غير مقبول.. وحضورهم سيكون استفزازيا وسيلقى ردّة الفعل المناسبة..» وفي السياق ذاته بين أن الاتحاد العام التونسي للشغل هو المنظمة الأكثر تمثيلية والمخول لها التفاوض مع بقية الأطراف لكونها الممثل الوحيد للشغيلة، والحكومة على علم بمشروعية هذه المنظمة وقيمتها فهي الوحيدة القادرة على الوفاء بوعودها في حين أن غيرها لا يمكنه ذلك. ريم سوودي
خبير اقتصادي
برنامج الحكومة لخلق مواطن شغل طموحة لكنها صعبة التحقيق..
كشف حمادي الجبالي رئيس الحكومة عند تقديمه لبرنامج الحكومة وعرض مشروع الميزانية التكميلي لسنة 2012 أمام المجلس التأسيسي عن الخطوط العريضة لعمل الحكومة ومن بينها ملف التشغيل ذاكرا أن قطاع التشغيل سيحظى باعتمادات تقدر ب511 مليون دينار وأن حكومته تسعى الى خلق 75 الف موطن شغل خلال سنة 2012. وفي هذا الاطار وصف الخبير الاقتصادي معز الجودي خطاب حمادي الجبالي ب«الطموح» معتبرا ان النسبة المعلنة من قبل الحكومة التى تقارب 3.5 بالمائة أي ما يعادل خلق 110 الف موطن شغل بين القطاع العام والخاص هي نسبة لا يمكن تحقيقها في الظرف الحالي علما وان نسبة 1 بالمائة تعادل خلق بين 15 و17 الف موطن شغل. وبالتالي فان الرقم المعلن من طرف الحكومة يصعب تحقيقه في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية التى تعيشها بلادنا مع ضعف نسبة الاستثمارات، على حد قوله.
مراجعة نظام التشغيل
وطالب الجودي بمراجعة منظومة التشغيل حتى تتلاءم مع سوق الشغل مبينا ان الاشكالية لا تتمثل في البطالة بل هي مشكلة تشغيلية خاصة ان المنظومة التعليمية والتكوينية في تونس لا ترتقي لسوق الشغل مما نتج عنها تزايد بطالة أصحاب الشهائد العليا مؤكدا ان الحل الوحيد هو اعادة مراجعة للمنظومة التعليمية وربطها بسوق الشغل وحاجيات المؤسسات الاقتصادية بالإضافة الى تكوين ورسكلة العاطلين من أصحاب الشهائد العليا مع حاجيات السوق والاختصاصات المطلوبة مما يمكن من الحد من نسب البطالة والنهوض بملف التشغيل. وبخصوص مسألة الانتدابات في الوظيفة العمومية اعتبر الجودي ان اقرار إحداث 25 الف موطن شغل بالوظيفة العمومية قد يؤدي إلى الترفيع في النفقات العمومية مما يؤدي إلى مزيد العجز في الميزانية وزيادة في الديون. كما اعتبر ان العجز بين النفقات ومداخيل الدولة المقدر ب 6.6٪ قد يعرقل اداء الحكومة، مبينا ان الحل يتمثل في المراوحة بين إعادة تنشيط الاقتصاد واعتماد سياسة التقشف الذي تحتاج نوع من المرونة، وتتطلب طاقما حكوميا منسجما في طريقة العمل وبكفاءات عليا في مختلف المجالات..