وزير التشغيل والتكوين المهني يشرف على تدشين ثلاث منصات تكوين مهني حديثة بولاية نابل    معطلون عن العمل يطالبون بتفعيل قانون الانتداب الاستثنائي عدد 18 لسنة وينفذون مسيرة احتجاجية غدا الخميس    الوزير يجتمع بحمدي المدّب ومحسن الطرابلسي...شنوّا الحكاية؟    أرقام صادمة: شتاء تونس هذا العام ما يشبه حتى شتاء!    60 سنة سجنا لمحامية مشطوبة من جدول المحاماة تورطت في هذه القضايا الخطيرة    الحرس الثوري يعلن احتجاز سفينتين في مضيق هرمز    وزارة الداخلية تقدم خريطة الوصول لملعب رادس غدا الخميس بمناسبة مقابلة الترجي الرياضي وترجي جرجيس    مستجدات البحث عن 6 بحارة مفقودين في قليبية..#خبر_عاجل    عاجل/ إيران تعدم مسؤولا سابقا بتهمة التعاون مع إسرائيل..    مساعدو ترامب يقفزون من المركب: موجة استقالات تعصف بالإدارة الأمريكية    كأس العالم 2026: الفيفا يطرح دفعة جديدة من تذاكر البطولة    صادم/ صورا الواقعة وقاما بنشرها: تفاصيل ايقاف شابين اعتديا على مسن..!    بطولة الكرة الطائرة: الترجي الرياضي يسعى للحسم والنجم الساحلي يبحث عن الرد    مستقبل سليمان يستنجد بالجامعة لرفع "المظلمة" قبل فوات الأوان    أزمة جديدة تضرب الجامعة التونسية لكرة القدم    وائل شوشان: نحن في مرحلة تاريخية لتغيير المشهد الطاقي    بلدية المعمورة: نحو مدينة إيكولوجية "صفر نفايات"    خبير: المشاريع الفولطاضوئية خطوة تأسيسية للانتقال الطاقي    عاجل/ جريمة مروعة تهز هذه الجهة: العثور على جثة مسنة تحمل آثار طعنات..    هرمون الحليب يعطّل الحمل؟ اعرف الأسباب والحلول    فقر الدم موش ساهل... ينجم يهدد مخّك ...دراسة علمية تكشف!    الطيران الألماني ''لوفتهانزا'' تُلغي 20 ألف رحلة    قهوة تعمل ضجة كبيرة : شنوا حكايتها ؟    في تونس: هل يستفيد الورثة من منحة الوفاة؟    كمال التواتي يختصر الحكاية: في الليزينغ ما ثماش تفكير برشة... Al Baraka Leasing أحسن إختيار    عاجل : الفيفا تمنع 5 أندية تونسية من الانتداب    تخفيضات قوية في هذه المساحة التجارية في أسوام لحم ''الداند''    القولون العصبي: كيفاش تتصرف وقت النوبة المفاجئة؟    الخارجية الإيرانية تعلق على تمديد ترامب للهدنة    الميناء التجاري بجرجيس يستعد لانطلاق نشاط الحاويات لاول مرة    عاجل/ تتبعات قانونية وعقوبات ضد هؤلاء..    شركة النقل بتونس: تدعيم العرض في اتجاه قصر المعارض بالكرم تزامنا مع معرض تونس الدولي للكتاب    تظاهرة ربيع جبل السرج " دشرة الغمالية " بسليانة يومي 25 و26 أفريل 2026    إصدار طابع بريدي بمناسبة تنظيم الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب    عاجل/ صدرت بالرائد الرسمي: الترفيع في هذه المنحة..    عاجل/ إيقاف 15 مهاجرا من دول إفريقيا جنوب الصحراء..وهذه التفاصيل..    بلاغ هام لشركة نقل تونس..#خبر_عاجل    مدينة المنستير تحتضن الدورة ال13 لايام طب العائلة يومي 1 و2 ماي 2026    عاجل/ ترامب يفجرها: إيران "تنهار ماليا" بسبب إغلاق مضيق هرمز..    ردّوا بالكم: أمطار قوية في بعض الجهات و البرد بش يرجع !    الذهب يعاود يطلع: شنوّا الحكاية بعد قرار دونالد ترامب؟    عاجل : عائلة هاني شاكر تخرج عن صمتها    شوف وين باش تصب ''المطر'' اليوم في تونس    ألمانيا تفقد بريقها.. جاذبية البلاد للشركات تسجل أدنى مستوى منذ 2017 وسط هروب المستثمرين    عاجل-بشرى سارة: الماء راجع اليوم لهذه الولايات...شوف وقتاش؟    بطولة ابيدجان للتحدي للتنس : عزيز دوقاز يخرج من الدور الاول    طقس اليوم: تقلبات جوية وارتفاع في الحرارة    هجوم إيراني على سفينة شمال عُمان    انتشال جثة تلميذ باكالوريا بعد غرقه في سد سيدي سالم    رحلت سيّدة الشاشة الخليجية «خالتي قماشة»: حياة الفهد قادتها الصدفة إلى الأضواء    تراثنا المنسي في «شهر التراث»! مئات الملايين للاحتفال وصفر للحماية    رحيل الممثلة الكويتية حياة الفهد بعد صراع مع المرض    دخول أول منظار جراحي للجهاز الهضمي حيز الاستغلال بالمستشفى المحلي بقرمبالية    هل تعرف دعاء صلاة الحاجة لقضاء الحوائج بسرعة؟    أولا وأخيرا .. انتبهوا صابة    الغرفة الجهوية لعدول الاشهاد ببنزرت ومنتدى "مقاصد للثقافة والاعلام"يقدمان مرجعا جديدا حول "تصفية التركات" للدكتور جمال الدين بن محمد البطي    علاش مرات نشوفوا وما نلاحظوش؟    المعهد العالي للعلوم الإسلامية بالقيروان: "التحاسد والتحابب" بين أهل العلم في ندوة علمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"الاعدام" عقوبة همجية لا تستقيم مع قيم السماء
مبعوث المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي:
نشر في الصباح يوم 21 - 09 - 2012

قال الدكتور محمد حبش مبعوث المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي ومدير مركز الدراسات الاسلامية بدمشق إن كلمة الإعدام لم يرد ذكرها لا في القرآن ولا في السنة ولا في الفقه الاسلامي
وذهب إلى أبعد من ذلك عندما فسر بإطناب أن هناك 13 قيدا في الفقه الاسلامي على تنفيذ هذه العقوبة التي اعتبرها عقوبة همجية لا تستقيم مع قيم السماء.
وبين حبش خلال لقاء صحفي عقده الائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام صباح أمس بمقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بالعاصمة حول "الإسلام وعقوبة الإعدام"، أن مناهضة عقوبة الإعدام يمكن أن تواجه رفضا من قبل الدول الاسلامية والعربية التي تنص قوانينها ،باستثناء جيبوتي، على عقوبة الاعدام حتى أن القانون المغربي يذكر كلمة الاعدام 360 مرة والقانون التونسي 22 مرة والقانون السوري أكثر من اربعين مرة، لكن الدخول في عمق الشريعة يسمح بالفهم أن هذه الشريعة لم تأتي لتطبيق أحكام سرمدية لا تقبل التغيير.
وأوضح أن "عقوبة القتل منصوص عليها في القرآن الكريم لكن كلمة الإعدام لم تستخدم لا في القرآن ولا في السنة ولا في الفقه الاسلامي"، وهي من الناحية العقائدية كلمة غير مقبولة لأن الإيجاد والإعدام هما من اختصاصات الله.. ولكن هذا لا يعني -حسب محمد حبش- ان العقوبة لم ترد في القرآن اذ تم ذكر كلمة القصاص التي تهدف الى تحقيق العدالة وهي لون من العقاب العلاجي، في حين أن الاعدام هو عقاب انتقامي هدفه ري الأرض بدماء القاتل، ووردت كلمة القصاص في القرآن في ثلاثة مواضع، واحد منها فقط يدل على القتل، وذلك عند الاشارة إلى عقوبة جريمة القتل العمد.
قيود
وتحدث مبعوث المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي عن 13 قيدا على تنفيذ عقوبة الاعدام وردت في الشريعة الاسلامية وذكرها الفقهاء.
وتتعلق هذه القيود بالمصطلح إذ لم يرد مصطلح الإعدام في القرآن أبدا.. وتستخدم الشريعة كلمة القصاص، كما لم يأتي ذكر القصاص في القرآن الكريم الا وتبعته الدعوة الى العفو، وإضافة إلى ذلك فإن قاعدة عدم تجزء القصاص هي قاعدة مهمة اتفق عليها الفقهاء أي أنه لو كان للضحية 10 أبناء وهؤلاء أولياء الدم فإنه اذا عفا واحد منهم على القاتل يسقط القصاص. اذا كان أحد أولياء الدم قاصرا فإن الحاكم لا يحكم بالقصاص إلى أن يبلغ هذا الاخير الرشد وفسر أن الفقهاء أقروا قاعدة عدم تجزء القصاص بهدف إيقاف عقوبة الاعدام.
ومن القيود الأخرى التي أتى المتخصص في الدراسات الاسلامية على ذكرها مبدأ الدية التي شرّعها القرآن وهي مبلغ مالي ضخم يعطى لأسرة المقتول بهدف ترغيبها في العفو على القاتل، ويتمثل الهدف من ذلك في إلغاء القصاص لأنه إذا أسقط أحد أولياء الدم حقه في القصاص بالدية يسقط القصاص كله، وفي نفس السياق نص الفقه على الدية على العاقلة أي الدية على الأسرة الموسعة للقاتل التي هي مطالبة بالمساهمة في دفع الدية لأولياء الدم، كما نص على أنه بإمكان الغارمين وهم أناس يتحلون بالشهامة دفع الدية لتجنب القصاص والثأر وحرمت الشريعة الثأر بقتل القاتل واعتبرته قتلا ويعتبر ذلك احد اساليب الشريعة في مناهضة عقوبة الإعدام.
العفو أفضل
من القيود على تنفيذ عقوبة الإعدام التي عددها الدكتور محمد حبش هي أنه لا يمكن صدور حكم القصاص إلا اذا كانت هناك خصومة صحيحة من جهة صحيحة لها ولاية الدم خلافا لجرائم أخرى إذ يمكن للقاضي أن يعاقب السارق حتى وإن لم تكن هناك خصومة صحيحة لكن عندما يتعلق الأمر بالقصاص فهذا غير ممكن. وأضاف أنه من اساليب الشريعة الأخرى في مناهضة عقوبة الاعدام، أنها أذنت بالعفو في القصاص لكنها لم تأذن بالعفو في إقامة الحدود مثل الزنا، رغم أن العقوبة أقل. كما لا تجوز الشفاعة في حدود الله لكنها في القصاص جائزة.
وتحدث حبش عن إدراء الحدود بالشبهات ومعناه أن يخطئ القاضي في العفو خير من ان يخطئ في العقوبة. وهذه القاعدة تدعم فكرة وقف عقوبة الاعدام. وإضافة إلى ذلك فإن الخلاف في الحكم بين الفقهاء الشرعيين ينتج عنه النزول بالعقوبة وهو ما يعني أن العقوبة إذا رأى فقيه أنها تتطلب عشرين سنة سجنا ورأى آخر أنها تتطلب الاعدام فيتم اختيار عقوبة السجن عشرين سنة وهذا ينسحب على الدول فإذا كانت هناك دول تطبق السجن وأخرى تطبق الاعدام فيجدر بالتي تطبق الاعدام أن تنزل بالعقوبة إلى السجن وأن تختار الحكم الأقل شدة.
جرائم الحرب
وبين الخبير في الدراسات الاسلامية أن الجرائم التي أوردها الفقهاء ويرون عقوبتها القتل، تتمثل في الإفساد في الأرض وقتل المرتد وحد الزاني والساحر والزنديق ولكن القرآن لم يعتبرها جرائم تتطلب القتل.
وعن سؤال طرحته "الصباح" حول حكم الشريعة في جرائم الحرب والإبادة الجماعية وهل ينطبق عليها ما ينطبق على الجرائم التي فيها العفو، أجاب حبش أن هذه النوعية من الجرائم هي من أشنع الجرائم الموجودة ويجب أن يتم التعامل معها بالقبض على المتهمين وتقديمهم للعدالة وفي الفقه الاسلامي فإن السلطان مخير بين القتل والقطع والنفي والصلب وإذا كان المجرم مواجها بخصومة خاصة لم يعد يحق للحاكم أن يطبق الحكم دون أن يكون متبوعا بالعفو. والعفو إذا لم يعفو اولياء الدم فان الحاكم مأمور بتطبيق الحكم، وفسر أن جرائم الابادة الجماعية هي من اختصاص الدولة لكن اذا ترافقت بخصومة خاصة ينطبق عليها ما ينطبق على الجرائم المتبوعة بالدعوة للعفو.
وعن سؤال آخر حول الحجاب وهل هو فريضة بين أن الحجاب هو ادب من آداب الاسلام ولكنه ليس ركنا من أركان الشريعة. وذكر أن ايجاده على سبيل الفرض غير ممكن، وأكد أنه لا توجد في اعمال الفقهاء ما ينص على عقوبة من تترك الحجاب.
وفي حديث خاطف معه بين الأستاذ الحبيب مرسيط رئيس الإئتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الاعدام أن ما ورد في مشروع مسودة الدستور حول الإعدام لم يرتقي إلى مستوى آمال المنظمات والجمعيات المكونة لهذا الائتلاف التي أرادت أن يقع التنصيص صراحة في الدستور على إلغاء عقوبة الاعدام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.