في الوقت الذي نفّض فيه عدد كبير من الاعلاميين ومؤسساتهم غبار الماضي في تعاطيهم مع الاحداث الوطنية ونقلها للواقع فإن اطرافا سياسية ترى في ذلك الامر غير ذي جدوى بل ان بعضهم ذهب الى ابعد من ذلك بالقول ان الاعلام يحرض وينتمي الى دوائر سياسية "مناهضة" للثورة. وإن اجمعت هذه الاطراف على ان الاعلام مازال غير ذلك الذي من المفترض ان يكون بعد 14 جانفي، فإنه وفي الضفة الاخرى يقف اصحاب الرأي المخالف الذين يرون ان الاعلام اصبح اكثر جرأة في نقل الواقع وفي تعاطيه مع الاحداث المسجلة دون الخضوع الى القاعدة التعليمات. ولئن يبرر اصحاب الموقف الاول موقفهم ذلك بالقول"ان الاعلام لا ينقل الا صورة قاتمة عن وضع"جميل" فان الشق الثاني يرى ان هناك سعي لاعادة الاعلام الى مربعه الاول والبحث عن"اعداء" يعلق عليها اصحاب الموقف الاول اخطاءهم في التسيير وتحويله الى شماعة لتبرير فشلهم. وبعيدا عن أي توصيفات ممجوجة.. هل يحمل الإعلام حقا جينات الثورة المضادة؟ هل يحرض الإعلام على أدعياء "الشرعية"؟ لماذا قفز بعض الاعلاميين المورطين مع النظام السابق في مركب الأطراف الحاكمة دون تقديم نقدهم الذاتي او حتى الدعوة الى محاسبتهم؟ الغنوشي يتهم وكان رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي قد أكد في حوار له مع صحيفة "الشرق الاوسط"أن هناك تحريضا على حرب شاملة في تونس، وأن هناك طرفا معاديا للثورة يريد تدميرها من خلال تفجير التناقضات، بحيث ضرب السلفيين بالنهضويين وضرب النهضويين بالسلفيين، وأن"الثورة المضادة من مصلحتها تفجير التناقضات في تونس في وجه الحكومة". وأضاف"هناك توجهات سياسية وإعلامية تدفع باستمرار إلى التشاؤم وإعطاء مشهد قاتم لتونس، مع أن المشهد العام فيها هو مشهد استقرار وتنمية وحرية، حتى وإن كانت الحرية تمارس بمبالغات وبعض التجاوزات". واتهم الغنوشي الاعلام بالمبالغة في تضخيم السلبيات وقال في هذا السياق"عندما تكون هناك مبالغة في تضخيم السلبيات حتى تغطي كل المشهد ولا يرى أي شيء إيجابي تنجزه الحكومة، وأحيانا أقول أحمد الله أن الإعلام التونسي لا يُقرأ في الخارج بالكامل وإلا ما جاء سائح لتونس، وكون تونس أتاها5 ملايين سائح هذا العام فهذا دليل على أنهم لا يقرأون إعلامنا". مع.. ضد من جهته اعتبر المكلف بالاعلام بحزب حركة الوفاء سليم بوخذير"هناك خطأ شائع يتعلق بدور الإعلام فمن الضروري التفريق بين الاعلام والاعلاميين وبالتالي لا يمكن وضع جميع وسائل الاعلام او الاعلاميين في سلة واحدة". ولم ينف بوخذير وجود شق من الاعلاميين"يدعم الثورة المضادة وذلك خشية فتح ملفات الفساد وما يمكن ان يكشف عنه من مفاجآت دون ان نغفل عن التاكيد ان هناك من الاعلاميين من يقف الى جانب الاهداف الحقيقية للثورة". واضاف:"حتى الفاسدين بالقطاع انقسموا حيث خيّر شق منهم القفز في ركاب السلطة ومواصلة التمعش من المرحلة الجديدة بعد ان انهت الثورة انتهازيتهم في المرحلة السابقة وهو ذات المعطى الذي يجوز على بعض الاعلاميين الفاسدين الذين خيروا السير في ركاب المعارضة ايضا." واتهم المتحدث نقابة الصحافيين" بالتستر على القائمة السوداء للاعلاميين"معتبرا ان مرد هذا التستر"هو ان القائمة السوداء تتضمن على اقل واحد من اعضاء المكتب الحالي" على حد قوله. علما أن نقابة الصحافيين دحضت عن نفسها هذه التهمة حملت مسؤولية عدم نشر القائمة السوداء للإعلاميين إلى الاءتلاف الحاكم وتحديدا إلى وزارة الداخلية، ورئاسة الجمهورية بصفتهما تأتمنان على أرشيف مهم يدين الصحفيين المورطين في التعامل مع النظام السابق، وفي الإضرار بالمهنة والإساءة إلى زملائهم الشرفاء. الاعلام... شماعة فشل وبدوره بين عضو المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين منجي الخضراوي انه لا يمكن تعليق أي فشل على شماعة الاعلام لان دوره ليس خلق الاحداث بل نقلها للعموم. ووصف الخضرواي واقع الاعلام بانه اكثر جراة وحرية رغم ما فيه من هنات وبالتالي فان"نقله للاحداث اصبح اشمل واعمق مما كان عليه قبل 14 جانفي وهو ما لم يستوعبه عدد من رجال السياسة الذين تربوا وسط منظومات لا تؤمن الا بالدور الدعائي والترويجي للاعلام وهو الدور الذي كان عنوان الاعلام التونسي على مدى اكثر من 20 سنة." واضاف الخضراوي"ان عديد وسائل الاعلام تنقل الواقع بشكل حقيقي وهو ما لا يرضى به رجال السياسة لان الحقيقة تؤلمهم فالاعلام ينقل الصورة ومهما كان النقل سيئا فانه لا يمكن ان يخفى الصورة الجميلة الا ان الصورة البشعة مهما تجملت ستظل غير جميلة حتى ولو وضعت مساحيق العالم."