البرلمان يُدين العبارات المسيئة لكتلة النهضة الصادرة عن الدستوري الحرّ    تفاصيل جديدة عن جريمة قتل زوجة في صفاقس ما قاله الجاني... وسر دواء الاعصاب (متابعة)    الرابطة المحترفة 1 : فوز ثمين للملعب التونسي على النادي الصفاقسي 2-1 في ملعب المهيري    الملعب التونسي يقتلع فوزا مهما أمام النادي الصفاقسي    وزير الثقافة يكشف عن لوبيات فساد في المسرح والسينما    سيف الدين مخلوف يدعو إلى رفع الحصانة عن عبير موسي    شوقي الطبيب: بعض الفاسدين يُحصّنون أنفسهم بالقفز إلى مركب قيادة الدولة    منتخب الطائرة يواصل استعداداته لتصفيات الاولمبياد بتربص في ايطاليا الى غاية 20 ديسمبر    من مجال التصرف الى مجال الاستثمار في تربية وتثمين الطحالب المجهرية: قصة نجاح شاب آمن بأن المرء إذا أراد استطاع    هذه الليلة: أمطار متفرقة بالشمال والوسط والحرارة تنخفض إلى 8 درجات بالمرتفعات    عصام الشابي: اللجنة المركزية للحزب الجمهوري المنعقدة بسوسة تقرر تقديم مؤتمر الحزب إلى جوان 2020    شريط ''طلامس'' لعلاء الدين سليم يظفر بجائزة أفضل إخراج في اختتام المهرجان الدولي للفيلم بمراكش    قفصة: العثور على آثار نادرة وهياكل عظمية ضخمة بقفصة    وزيرة المراة: القروض الرائدة تتراوح بين الف و100 الف دينار، وتمنح للباعثين الشبان من كل الجهات دون تمييز    خطير...محاولة اختطاف طفلة من مركب الطفولة بزغوان    عزيزة بولبيار ل"الصباح نيوز": انتظروني في دور "عزيزة عثمانة" في مسرحيتي الجديدة    ابو ذاكرالصفايحي يتالم ويتكلم : امثال عاجلة فورية تعليقا على ما شاهدناه تحت القبة البرلمانية    ماهي ساعات النوم الضرورية حسب العمر؟    في عيدها 58/ مديرة إذاعة صفاقس ل"الصباح نيوز": نراهنٌ على أبناء الإذاعة ونسعى للوصول إلى كل مستمعينا أينما كانوا    بالصور/ حجز مبلغ 120 ألف دينار في كيس بلاستيكي داخل سيارة في صفاقس    الترجي يُعلم أحبائه بأن حصص التمارين في المونديال ستكون مغلقة    العراق: القضاء يطلق سراح 2626 متظاهرا    الهند: مقتل أكثر من 40 شخصا في حريق كبير في مصنع في نيو دلهي    يوميات مواطن حر : تعابير تجليات    درة توضح بخصوص "زواجها السري" بنور الشريف    مهدي عياشي يوجه نداء عاجلا الى التونسيين من كواليس «ذو فويس» (متابعة)    إقرار لجنة تحقيق برلمانية حول حادث انقلاب الحافلة السياحية بعين السنوسي    سيف الدين مخلوف: ارفعوا الحصانة البرلمانية عن عبير موسي!    الشاهد يشرف على تدشين اقسام تصفية الدم و الطب الشرعي وأمراض القلب بالمستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة بمدنين    كريم العريبي: سأرد على المشككين فوق الميدان    ترامب: أنا أفضل صديق لاسرائيل عبر التاريخ!    مصر: إطلاق سراح المزيد من معتقلي تظاهرات 20 سبتمبر    أصيل صفاقس: اختطاف شاب تونسي يعمل حلاقا في مدينة الزاوية الليبية    عياض اللومي يتصدى لقرار تدخل القوة العامة لفض اعتصام عبير موسي    صالون الموبيليا والديكور والصناعات التقليدية بصفاقس في دورته 28    شط مريم.. مداهمة وكر للدعارة    عبير موسي: لسنا نحن من نعطل أعمال المجلس بل من أخطأ في حقنا ولا يريد الإعتذار    رابطة الأبطال الإفريقية : برنامج مباريات الجولة الثالثة لدور المجموعات    النّادي الصفاقسي: الفوز الثّامن في البال    الرابطة 1 التونسية (الجولة 11) : برنامج مباريات الأحد 8 ديسمبر والنقل التلفزي    العاصمة/ طفلان شقيقان وقعا في فخ العناصر الارهابية التفاصيل    قيمتها 120 ألف دولار.. أكل التحفة الفنية لأنها "مهضومة"    حجز مواد مخدرة بصيدلية بباجة.. وإيقاف صاحبها وعميد بالحرس الوطني    سيدي بوبكر الحدودية . دورية جزائرية تتوغل في التراب التونسي وتطلق النار    مقتل 4 أشخاص بإطلاق نار أمام القصر الرئاسي في المكسيك    علماء صينيون يعلنون عن ولادة أول كائن هجين بين الخنزير والقرد    سيتي كارز- كيا تحتفي بعيدها العاشر بإتاحة اختبارات سياقة مجانية لضيوفها    روني الطرابلسي يتفقد مطار النفيضة    بعد فاجعة عمدون : سير عادي للحجوزات في طبرقة وعين دراهم    غياب اليد العاملة أثر سلبا في جمع صابة الزياتين.. وانخفاض الأسعار يثير غضب الفلاحين    المستاوي يكتب لكم : التصدي للعنف المسلط على المراة فرض عيني فيه التحصين ضد دعاة التحلل من القيم الاخلاقية والدينية    اتحاد الفلاحة يُحذّر من مجاعة في تونس    كيف أتخلص من الغازات وانتفاخ البطن...أسباب انتفاخ البطن والغازات    نصائح للحصول على الفيتامينات في الغذاء اليومي    لجمالك ... خلطات طبيعية للتخلّص من الهالات السوداء حول العينين    حظك ليوم السبت    التحرّش يضرب مقومات المجتمع السليم    كيف كافح الإسلام ظاهرة التحرش الجنسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أنس الشّابي ينشر حصيلة جهود محمد الصالح المهيدي من أجل حفظ الذاكرة الوطنية
"تونس في تراجم أعلامها" في جزأيه الأوّل والثّاني
نشر في الصباح يوم 14 - 12 - 2012

في جزأين،الأوّل بغلاف وردي والثاني بغلاف أزرق سماوي أصدر المركز الوطني للإتصال الثقافي (التابع لوزارة الثقافة) وفي إطار السلسلة الثقافية الفصلية" ذاكرة وابداع" كتابا جديدا بعنوان "تونس في تراجم أعلامها" من تأليف محمد الصالح المهيدي إعداد ودراسة أنس الشابي.
وإذ يعتبر الكتاب مرجعا مهما يمكن أن يستفيد منه الباحث المتأني وكذلك المتلقي المتعجّل خاصة من جيل يعوزه الصبر حتى يأتي على الكتب الطويلة ذات المئات من الصّفحات فيعود الفضل في ذلك لرجلين اثنين. أولا الكاتب والصحفي محمّد الصالح المهيدي الذي قدم تراجم مختزلة ولكنها هامة جدا لعدد كبير من أعلام تونس من مفكرين واعلاميين وأدباء وعلماء وفقهاء وغيرهم من رجالات العلم والثقافة في تونس الذين عاشوا فيما بين أواخر القرن التاسع عشر والمنتصف الأول للقرن العشرين. وثانيا الأستاذ أنس الشابي الباحث في العلوم الدينية والمهتم بتاريخ الصحافة العربية والتونسية منها بالخصوص إضافة إلى مساهمته بالكتابة حول عدد من الشعراء بالجنوب التونسي الذين خصهم بمعجم صادر عن مؤسسة البابطين للشعر العربي وهو بعنوان: "معجم الشعراء الراحلين في القرن الثامن عشر والتاسع عشر"،
وتكمن أهميّة العمل الذي قام به أنس الشّابي في أنه جمع النصوص التي تركها الكاتب والإعلامي الرّاحل محمد الصّالح المهيدي. وهي وثائق هامة وشهادات على العصر كتبت بأسلوب واضح وبرغبة جلية في حفظ الذاكرة وضعها أنس الشابي بين يدي القارئ وهي تجمع بين المخطوط والمنشور وقد قام المؤلف بانتقاء مجموعة من التراجم من بين ما يفوق مائة ترجمة تركها الراحل ذلك أنه استثنى مثلا تراجم الكتاب الأجانب. وكان محمد الصالح المهيدي وهو من أبناء الجنوب التونسي ومن مواليد نفطة تحديدا (يختلف الرّواة حول تاريخ ميلاده حسب ما أشار إليه أنس الشابي والمرجّح أنه ولد سنة 1905 وتوفّي سنة 1969 ) من أبرز الأقلام التّي نشطت بالسّاحة الإعلاميّة الوطنيّة حتّى أن الهادي العبيدي قال في أربعينية الكاتب وفق ما نقله أنس الشابي في مقدمة الكتاب: "إن نكبة الصحافة التونسية بفقده نكبة عظمى لأنها فقدت قلما رشيدا وعقلا مشحونا بالمعرفة الشاملة ". ونقرأ في مقدمة الجزء الأول من الكتاب كذلك أن الراحل كان صاحب حضور لافت في الساحة وأنه حول مثلا جريدة "الزمان" التي أدارها من 1932 إلى 1934 إلى جريدة أدبية اجتماعيّة صحبة نخبة من الصّحفيين والأدباء كالهادي العبيدي وعبد الرزاق كرباكة ومحمود بيرم التونسي وعبد العزيز العروي وغيرهم. وشدد الباحث على استقلالية الرجل عن الأحزاب السياسية وقال أنه باستثناء "الجبهة القوميّة الحرّة" التي انتمى إليها والتي تقول الوثائق بأنها ليست حزبا سياسيا وإنما حركة سياسية تطالب بالإستقلال التّام لم ينتم الكاتب إلى أي حزب سياسي.
مساهمات غطت أغلب الصحف والمجلات
وكان الرّاحل محمد الصّالح المهيدي قد تلقّى تعليما زيتونيّا وتتلمذ على يد مشايخ العلم الكبار بجامعة الزيتونة وتعرّض أنس الشابي إلى أغلبهم وهم من المشهود لهم بالعلم والمعرفة والكفاءة في التدريس. وشغل وظائف بالإدارة التونسيّة كما صدرت له مجموعة من المؤلفات لعل أبرزها كتاب "الجريد التونسي ماضيه وحاضره" وله مجموعة هامة من المحاضرات في شتى المواضيع الثقافية والإجتماعية ولم ينقطع طيلة أربعين سنة وفق ما أكّده أنس الشابي عن الكتابة والنّشر فقد غطت مساهماته أغلب الصّحف والمجلّات العربيّة التي صدرت قبل الإستقلال وبعده. وعدّد أنس الشابي المجلاّت والصحف والدوريات التي ساهم فيها الرّاحل فكانت القائمة طويلة ونذكر من بينها على سبيل الذكر "الصباح" و"العمل" و"الثريّا" و"المباحث" و"الزهرة" و"النهضة" و"العزة" و"مرآة الساحل" و"بلادي" وغيرها..
وقد أثنى أنس الشابي على جهد صاحب التراجم فقال أنه كان" متصديّا للمحافظة على ذاكرة الأمة من التّلاشي والإندثار وذلك بالترجمة لقادة العمل الفكري والعام والتعريف بهم". وفسر الباحث اهتمام الراحل المهيدي بتناول هذه الشخصيات بالترجمة والتعريف بها بقيمتها وبدورها في فترة مهمة من تاريخ تونس المعاصر فهي تنتمي إلى "تلك النخبة من المثقفين التي تكونت في النصف الأوّل من القرن العشرين ببلادنا الذي كان مفعما بالحيوية وشهد ميلاد نخبة من المثقفين كانت لهم الريادة كل في مجاله".
انطلق الكتاب في قسم التراجم بشخصية الشيخ محمود قبادو الشريف تلتها شخصية محمد بيرم الخامس ثم حسن المزوغي فعمر ابن أبي بكر إلخ... وافتتح الجزء الثاني من الكتاب بتناول شخصية محسن زكريا محمد المقداد الورتتاني ثم الصادق التلاتلي فمحمد الأخضر البرقاوي وغيرها حيث تتالي التراجم وفي أغلبها أتت مرفوقة بصور لأصحابها والقائمة طويلة جدا ويمكن للقارئ المهتم أن يعثر فيها على ضالته فالكتاب يضم تراجم لعلماء ومشايخ ورجال الفكر من مختلف مناطق البلاد. طبعا يتعرّض كل نص إلى مسيرة صاحبه وتكون الإنطلاقة عادة بالتعريف بالأصل والموطن والعائلة ثم يقع التطرق لمراحل التكوين ثم التجربة العلمية أو الإبداعية والمواقف وبعض مما تركوا من آثار. كل ذلك بشكل مختزل أي ما يكفي لتتكوّن للمتلقي صورة واضحة حول شخصيات بلادنا التي وإن كانت لها اسهامات جليلة في خدمة الثقافة والتربية والمعرفة فإنها ليست بالضرورة معروفة لدى جيل اليوم إذا ما تركنا جانبا الباحثين المختصين بطبيعة الحال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.