أخبار المال والأعمال    اللواقط الشمسية في تونس: من خيار بيئي إلى رافعة اقتصادية    إرسال فيلق أوروبي إلى شمال إفريقيا! ... الإرهاب والأفارقة والمخدّرات... جسر لمخطّط شيطانيّ    اعترافات صادمة لقاتل الوزير والسفير يوسف بن حاحا... قطعت الكهرباء وضربته بجسم صلب على رأسه!    الكتاب الورقي في مواجهة القراءة الإلكترونية ...صراع البقاء أم شراكةفي المستقبل؟    كيف تُغذّي الصهيونية المسيحية نرجسية ترامب؟    عاجل/ واشنطن تدعو رعاياها في هذه الدولة الى البقاء في أماكن آمنة..    مع الشروق : عندما يصرخ الأمريكي: وداعا أمريكا!!    جدل في لجنة المالية بالبرلمان حول منشور البنك المركزي عدد 4 لسنة 2026 وتأثيره على الاستثمار وتمويل الواردات غير الأساسية    عاجل/ وزير التجارة يعلن عن بشرى سارة للتونسيين بخصوص عيد الاضحى..    عاجل/ الكويت تدعو السكان للبقاء في المنازل بدءا من منتصف الليل..    تونس تحتفي مع المجموعة الدولية باليوم العالمي للصحة تحت شعار " معاً من أجل الصحة/ ادعموا العلم"    استراتيجية تنمية الطفولة المبكرة 2017 - 2025 مكّنت من ترفيع نسبة النفاذ الى مؤسسات الطفولة المبكرة إلى 47 بالمائة    فانس يلمّح بأن الولايات المتحدة قد تلجأ لوسائل ضد إيران لم تُستخدم بعد    الفرق الطبية بمستشفى فطومة بورقيبة بالمنستير تنجح في إجراء عمليتي زرع كبد لطفلين خلال 72 ساعة فقط    قريباً-وداعًا للفارينة: تونس تعتمد خبز النخالة المدعم...السوم هكا باش يكون    بطاقتي ايداع بالسجن في حق موظفين سابقين بمؤسسة اعلامية عمومية اشتكاهما منشط اعلامي مشهور    شنوا اللي يخلي النساء يتفكروا الوجوه والدّيتاي خير من الرجال؟    من رائحة بدنك.. هذه الأمراض يمكن كشفها فوراً    تونس تحتاج إلى نحو 40 ألف تبرّع إضافي بالدم لتغطية حاجياتها الوطنية السنوية    إدارة الحرس الوطني تعلن عن إجراء تحويل جزئي في حركة المرور بإقليم الحرس بسيدي بوزيد يوم 9 أفريل    المنارات: الاطاحة بوفاق اجرامي خطير روع تلاميذ المؤسسات التربوية بالبراكاجات وعمليات السلب    جمال بن سالم مدربا مؤقتا للاولمبي الباجي خلفا للطفي السليمي    تضمّ أكثر من مليار مُستهلك: فرصة واعدة أمام تونس لاقتحام السوق الرقمية الإفريقية    عاجل/ الحرس الثوري الإيراني يهدد أمريكا وحلفاءها..    المركز الثقافي الدولي بالحمامات يستضيف سلسلة من المعارض التشكيلية المتنوعة لفنانين من جنسيات مختلفة    قضية اغتيال الشهيد بلعيد..تطورات جديدة..#خبر_عاجل    إيران تنتظر رد الفيفا بشأن تغيير مكان إقامة مبارياتها في كأس العالم    تونس: 10,982 حاجًا جاهزون لموسم الحج    سبادري TN الأسطوري : علاش غالي وعلاش يحبوه ؟    الرابطة الأولى: قضية النادي البنزرتي وأيمن الحرزي تعود للواجهة.. والحسم اليوم    حي النصر: إيقاف مروّج مخدرات حاول الاعتداء على أعوان أمن بسلاح أبيض وغاز مشل للحركة    من تبرسق إلى العالمية... إياد بوريو بطل تونسي يُبهر العالم!    البحارة الستة المفقودين: سفينة عسكرية تساهم في البحث عنهم    قبل مواجهة صن داونز: الترجي الرياضي يفرض الانضباط داخل التمارين    ارتفاع عدد قتلى حوادث المرور منذ بداية السنة وإلى غاية 5 أفريل الجاري    سفارة تونس ببروكسال تنظم تظاهرة اقتصادية للترويج للاستثمار التونسي وزيت الزيتون    فتح باب الترشح للمشاركة في عروض الدورة 38 للمهرجان الدولي بنابل    بطولة كرة اليد: الترجي الرياضي في اختبار صعب أمام النجم الساحلي    ناسا تدرج الكسكسي ضمن وجبات مهمة في رحلتها إلى القمر    كأس حليب كل يوم... شنّوة يعمل لبدنك؟    اليوم النجم يواجه الترجي... ماتش نار في حمام سوسة...وقتاش؟    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    قفصة: تلميذة تضرم النار في جسدها داخل المعهد    قصف أكبر مجمع صناعي في السعودية وتعليق العبور على جسر رئيسي    بطولة مونزا للتنس : معز الشرقي يودع المنافسات منذ الدور الاول بخسارته امام السويسري ريمون بيرتولا    النفط يواصل ارتفاعه مع تشدد الموقف الأمريكي تجاه إيران    عاجل: قيس سعيّد يعاين إخلالات خطيرة وإهدارًا للمال العام بالمنستير    شنوّة صاير اليوم؟ إضراب يشلّ الإعدادي والثانوي    رئيس نقابة الفلاحين: أسعار الأضاحي يمكن أن تتراوح بين 800 د وتصل إلى مستويات أعلى بكثير    سليانة ...نجاح تظاهرة الملتقى الجهوي للمسرح    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    حلم دام 30 سنة بصفاقس ...جمعية «الرفيق» للأطفال فاقدي السند تدشّن مقرها الجديد    الخميس 09 أفريل الجاري ... وكالة احياء التراث والتنمية الثقافية تنظم يوما تطوعيا لتنظيف وصيانة الموقع الاثري بأوتيك    مواطنة أوروبية تعتنق الإسلام في مكتب مفتي الجمهورية    الإتحاد الوطني للمرشدين السياحيين يستنكر قرار مراجعة معاليم الدخول إلى المواقع والمتاحف الأثرية دون التشاور مع الأطراف النقابية المتداخلة في القطاع    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التعبيرات الاحتجاجية الشبابية إشارة إلى أن الفاعلين السياسيين لم ينتبهوا إلى قضايا الشباب الأساسية
د. محمد الجويلي أستاذ علم الاجتماع ومدير مرصد الشباب ل"الصباح":
نشر في الصباح يوم 15 - 03 - 2013

- كشف الدكتور والباحث محمد الجويلي أستاذ علم الاجتماع ومدير المرصد الوطني للشباب أن الأشكال التعبيرية الشبابية اليوم يمكن ان تغيّر المشهد السياسي، وان الحركات الاحتجاجية الشبابية في تونس اليوم هي اشارة إلى أن الفاعلين السياسيين لم ينتبهوا إلى القضايا الشباب الأساسية.
وقال الجويلي في حوار خص به "الصباح" أن خطأ النخب السياسية والفكرية بالأساس أن اهتمامها منصب في الجانب السياسي. ولاحظ ان من بين عناصر نجاح أي نظام سياسي في مرحلة انتقالية قدرته على ادارة الشأن الرياضي بأقل ما يمكن من مظاهر العنف..
وفسر كيف ان الشباب في غالبه يريد ان ينتظم في الجمعيات اساسا.. وفي التعبيرات الأخرى غير الخاضعة للتنظيم عبر وسائل الاتصال المتعددة وعبر المشاركة العفوية وهذا ما يبرر الشغور الكبير من فئة الشباب في الأحزاب..وقال أيضا أن الشباب يريد ان ينفلت من الايديولوجيا، من الأفكار التي تقولب تفكيره، ويريد أن يعيش تجربته بكشل منفرد وبشكل مميز بكثير من الطرافة والمأساوية أحيانا.. وهذا ما يفسر ابتكار الشباب لأشكال احتجاجية غير متعود عليها منها رقصة "هارلم شايك".. الانتحار حرقا.. وتعبيرات أخرى مختلفة. كل ذلك وغيرها من الأفكار في الحوار التالي:
* هل يمكن اعتبار الظواهر الشبابية مثل هارلم شايك تعبيرة سياسية ام هي منعزلة عن الحراك السياسي؟
- هذه تعبيرات غير منعزلة لأننا نحن الآن في سياق فيه اختلاط تعبيرات، كنا نعايش تقريبا تعبيرة او تعبيرتين... الجديد أن هناك تعبيرات شكلية انتظامية، فالشباب ينتظم داخل المجتمع المدني والأحزاب ويعبر عبر هذه الهياكل، وهناك -وهو الغالب- تعبيرات جديدة لا تخضع لنواميس الشيء المنظم منها "الهارلم شايك"، ومنها تعبيرات أخرى بما في ذلك حرق الشاب لنفسه.. وكلها اشكال احتجاجية، وكل يعبر عن طريقته.
التعبير عبر رقصة "هارلم شايك" امر جديد داخل الوسط المدرسي وهذا يبين ايضا أنه حتى المؤسسات في موقع تساؤل. يعني لماذا الشباب يرقص داخل مؤسسة تربوية عندها نواميسها، وهذا يكشف أيضا أن المؤسسات ليست بمنأى عن تداخل تعبيرات جديدة، هناك اختلاط كبير جدا في هذه التعبيرات في سياقها وفي غير سياقها.
وهذا يؤشر على مستوى عالمي أنه لم يعد هناك ثقة كبيرة في المشاركة عبر التمثيل، ونلاحظ مثلا في أوروبا بروز ما يسمى ب"مجموعات الساخطين"... هي ليست عفوية ولكنها تعبيرات تنظم بطريقة سريعة عبر شبكات التواصل الاجتماعي ويجد الشباب انفسهم أمام قضية معينة، يتعاملون معها وبشكل سريع وغير منظم.. وهذا يبين ان هؤلاء الشباب يريدون اشكالا تعبيرية جديدة هم الذين يبتكرونها بكثير من الفرجة ودون قيود..
الآن هناك تعايش بين أشكال تنظيمية مختلفة ومتعددة، ويمكن ان تغيّر هذه الأشكال المشهد السياسي..اعتبر أن عملية حرق البوعزيزي لنفسه كحركة فردية في سياق معين وفي ظروف معينة احدثت ما أحدثته في تونس وفي غير تونس، في السابق لم يكن ينبته لها في السابق كان الانتباه موجها إلى التعبيرات المنظمة، كل الأنظمة الدكتاتورية تخاف من التعبيرات المنظمة في شكل جمعيات احزاب أحزاب سرية، حركات ارهابية..، والآن كل فرد يمكن ان يخلق مشكل معين أو ظاهرة معينة..
* هل يمكن القول أن جمهور الشباب التونسي بلغ درجة عالية من الوعي ويريد ارسال صوته والقول أنه مازال موجودا وانه يرفض التهميش..؟
- الأشكال الاحتجاجية خرجت من قبل الثورة مجموعة ULTRA كانت موجهة كتعبيرة عن عدم رضا شباب في ما يخص الحقل الرياضي.. والحقل الرياضي جزء من الحقل العام لا يمكن ان نفصله عن السياق العام بما في ذلك السياق السياسي، كان من ضمن شعاراتها شعارات ضد النظام السياسي.. لكن النظام السياسي بشكل عام وحتى النخب الفكرية كانت تشتغل بآليات قديمة تعتقد أنه لا يمكن ان نحتج الا عبر تنظيمات اما عبر الاتحاد العام لطلبة تونس، او عبر التنظيمات السياسية الموجودة في الجامعة وعبر النقابات..
*هل يعني ذك أن الغالبية العظمى من الشباب والاحتجاج الشبابي لم يكن منظما..؟
- بالفعل الاحتجاج كان عبر "اللاتنظّم" الكلاسيكي فجاءت مجموعات ULTRA وهي مجموعات منظمة لكن تعبيراتها احتجاجية بكل المقاييس، ولم يكن ينبته لها كعنصر اساسي في عملية انتاج حراك سياسي.. يحسب لها انها غيرت قبل الثورة المشهد الرياضي وتركت نوعا من التفاؤل حول العلاقة بين الرياضة وبقيّة السياقات.
لقد كانت كرة القدم المتنفس الوحيد التي كان يتكلم فيها الناس بكل حرية وجرأة وأساسا في البرامج الرياضية..
ولكن كنا دائما نعتبر ان الحقل الرياضي حقل مهمش، أي ليس ذا دلالة سياسية، انا شخصيا اعتبر اذا لم تكن الرياضة كل المجتمع فإن كل المجتمع موجود في الرياضة، أي أن الحقل الرياضي يختزل تناقضات المجتمع والتناقضات السياسية..
ومن بين الأشياء التي تنقصنا الآن في المرحلة الانتقالية انه لم يتم التفكير في البعد الاقتصادي خلال هذه المرحلة، ولم نفكر ايضا في موقع الرياضة كحقل مهم جدا يهتم كل الناس ومؤشرات العنف فيه الآن، اهتممنا فقط بالناحية السياسية، وكان كل تركيزنا منصبا حول ماذا نفعل سياسيا خلال المرحلة الانتقالية، وهذا ما تسبب في بروز ثغرات كبيرة.
هناك اليوم مشكل اقتصادي واجتماعي كبير، وايضا مشكل رياضي مرتبط بالعنف الموجود الآن في الحقل الرياضي الذي يمكن ان يفجر الوضع في كل لحظة..
* هل يمكن أن يعود ذلك إلى وجود مشكل اتصالي؟
- هو مشكل اهتمام، يعني أن اهتمام النخب السياسية والفكرية بالأساس منصب في الجانب السياسي.. بالرغم من ان الحل السياسي هو حل قوي وأولي لكن لا بد أن يكون مدعما بحلول اخرى ولا بد أن نفتح ملفات في الحقول الأخرى..
نحن الآن أمام مشكل العنف، فالدولة لا تستطيع ان تدير مباراة كرة قدم وهذا يعطي اشارة على انها عاجزة وأن هيبتها بشكل ما ممسوسة.
فمن بين عناصر نجاح أي نظام سياسي في مرحلة انتقالية قدرته على ادارة الشأن الرياضي بأقل ما يمكن من مظاهر العنف، الآن العنف في كل الملاعب رغم أن المقابلات تجرى دون حضور الجمهور وهذا مؤشر من بين المؤشرات. لا بد من أن نفكر في هذا المستوى تفكيرا جديا ولا نشغل انفسنا فقط بالشأن السياسي..
*هل أصبح جمهور الشباب التونسي يهتم بالسياسة؟
- نعم يهتم بكل شيء وخاصة السياسة.
* هل اراد ابلاغ رسائل سياسية معينة تفيد بمحاولة فرض وجوده والتعبير عن رغبته في المشاركة السياسية؟
- قبل انتخابات أكتوبر 2011 المرصد الوطني للشباب قام بسبر للآراء حول انتظارات الشباب من المرحلة التأسيسية تبين لنا ان 6 بالمائة فقط من الشباب سجلوا في القائمات الانتخابية.. وكانت نسبة مشاركتهم في العملية الانتخابية في حدود 6 أو 7 بالمائة، و22 بالمائة فقط من الشباب حضروا اجتماعات سياسية.. أكثر من 70 بالمائة اعتقدوا في تلك المرحلة أن وزارة الداخلية والحكومة مسؤولة على الانتخابات..اي يفكرون بمنطق ما قبل الثورة، وهذا يبين مدى علاقة الشباب بالشأن السياسي الشكلي الرسمي الآن بصدد اعداد مرحلة ثانية من سبر الآراء ومن بين الأسئلة الأساسية هل ستشاركون في الانتخابات نعم أم لا، ولماذا.. وسنرى النتائج خلال أسبوعين او ثلاثة هل هناك نوايا مشاركة في التصويت ام لا؟
لكن ما يظهر الآن أن الشباب في غالبه يريد ان ينتظم في الجمعيات اساسا.. وفي التعبيرات الأخرى غير الخاضعة للتنظيم عبر وسائل الاتصال المتعددة عبر المشاركة العفوية وهذا ما يبرر الشغور الكبير من فئة الشباب في الأحزاب، الأمر الوحيد الذي يكمن ان نتحدث فيه عن عمق شبابي هي المجموعات السلفية..
* هل خطأ الأحزاب أنها لم تعد لإستراتيجية سياسية لاستقطاب الشباب..والتعامل مع جمهور الشباب؟
- أعتقد أن الأحزاب السياسية ليست لها الخبرة الكافية، وحتى كل الأحزاب قبل 14 جانفي لم تكن تشتغل بطريقة سليمة، هي أيضا أحزاب في طور التكوين، كما ان الشباب اليوم يطغى عليه الجانب الفرداني الذي بدأ يتطور لدى الشباب، فكل شاب يريد أن يصنع مسار حياده بأكثر ما يمكن من الاستقلالية، بحيث لا يقبل الشباب بسهولة الخضوع للترتيبات الحزبية والهيكلية الحزبية.
قد يكون مشاركا من بعيد، او يساهم، لكن ان ينتظم بطريقة يكون فيها التزام بقواعد الحزب والتزام باجتماعات، وبفكر الحزب..هذا بشكل عام اتجاه نحو تقوية الجانب الفرداني فيه وهذا لا ينطبق مع ما تفرضه الأحزاب السياسية من انضباط حزبي هيكلي فكري ايديولوجي.. فهذا ايضا مشهد جديد يجعل كل شاب يشارك في الحياة السياسية لكن بطريقته الخاصة.
الآن الشباب يريد ان ينفلت من الايديولوجيا، من الأفكار التي تقولب تفكيره، ان يبتعد عن هياكل وتنظيمات تحدد سلوكه وحركته وتفكيره ويريد أن يعيش تجربته بشكل منفرد وبشكل مميز بكثير من الطرافة..وهذا ما يفسر ابتكار الشباب لأشكال احتجاجية غير متعود عليها منها رقصة هارلم شايك..الانتحار حرقا..وتعبيرات أخرى مختلفة.
* لكن جمهور الشباب يعتبر مخزونا انتخابيا..؟
- اولا في تغيير خطابها وأدائها، وأفكارها، يمكن ان يشارك الشباب في العملية الانتخابية ان وفر له الحزب خطابا واضحا بعيدا عن اللغة الخشبية يهتم فعليا بالمشاغل الأساسية للشباب، ويقترح حلولا جدية، وإذا ارادت الآحزاب أن تدمج هؤلاء الشباب في الحملات الانتخابية، ممكن لها ذلك، شريطة أن تترك للشباب حرية ابتكار التعبيرات الانتخابية والمساندة.
المهم أن أرادت ان تكسب ود الشباب لا بد أن تقوم بربط نوعا من الوفاء مع الشباب بشيء من المسافة لأن الشباب لن يقبل في اعتقادي سياسية الاحتواء وسياسة التأطير القديمة، وسياسة الهيمنة. تستطيع الأحزاب السياسية الآن ان تشتغل وتستفيد من القدرات الشبابية ولكن بترك مسافة بينها وبين هؤلاء الشباب، وفي اتاحة أكثر حرية لهم كي يساندوا حزبا من الأحزاب..
* من الناحية الاتصالية السياسية، رأينا كيف نجح اوباما في استقطاب الشباب.. لماذا فشلت أحزابنا وزعماء الأحزاب في فهم شبابنا..؟
- لا ننسى أن اوباما في بداية حملته الانتخابية كان شابا، اسود اللون ونجح في تسويق مسيرته المهنية كشاب ناجح، مسألة أن يكون شابا أساسية، يتكلمون نفس اللغة فيه اقتراب نفسي واجتماعي..لا بد هنا من الأحزاب السياسية ان تختار كي تستميل الشباب تقدم مرشحين شباب يتحركون بسهولة في التفكير وفي السلوك، في طريقة اللباس حتى يشعر الشباب ان المرشح قريب منهم..لكن بنفس الوجوه القديمة يصعب..نجح أوباما لأنه شاب وكان في قلب الرغبات الشبابية..
* كيف تقرأ الصراع السياسي داخل الفضاء الجامعي.. هل هو نوع من الحنين لفترة الثمانيات والتسعينات؟
- المشكل في الجامعة التونسية كبير، الملاحظ أن نفس التوجهات السياسية تقريبا اعيد انتاجها بعد فراغ لسنوات..
* كأن الزمن عاد إلى الوراء.؟
- نعم بنفس الآليات وهذا مشكل كبير.. في اعتقادي النضال السياسي المتعارف عليه في الجماعة بدأ يضمحل مع بداية التسعينات حتى مع بداية الثورة..
لكن المشكل أن الأحزاب تعيد انتاج نفس الآليات القديمة، تقريبا كل الأحزاب الكبرى لها من يمثلها في الجامعة ولكن ما ألاحظه أن الممتهنين للسياسة من الشباب الجامعي لم يتمكنوا من الخروج من جبة أحزابهم السياسية. فالأشكال النضالية لم تتطور، نفس التعبيرات الاحتجاجية، طريقة التعامل مع الطلبة لم تتطور.
أعتقد أن العمل السياسي في الجامعة سيضمحل شيئا فشيئا لا ننسى أن في السابق كان هناك تضييق على الحريات خارج الجامعة وكانت الجامعة الوعاء الوحيد الذي يضم المناضلين والتجربة السياسية..الآن التجربة السياسية اصبحت متاحة خارج الجامعة وهذا من شأنه أن ينقص من وجود البعد السياسي داخل الجامعة التونسية.
*هل تتوقعون مشاركة اوسع للشباب في الانتخابات المقبلة؟
- التوقع صعب، لكن أعتقد ان نسبة المشاركة ستكون أفضل. منذ 2011 إلى الآن حصلت ديناميكية سياسية كبيرة، قد يكون الشباب فهم أن مشاركتهم السياسية في الانتخابات ضرورية كي يفتكوا مواقعهم داخل التنظيمات السياسية المختلفة.
* ماذا يمثل الجمهور الشبابي الانتخابي مقارنة ببقية الناخبين؟
- الشباب في تونس من 15 إلى 29 سنة يمثلون أكثر من 2,8 مليون شاب تقريبا 26 بالمائة، لكن ما بين 18 سنة (السن الانتخابية) إلى 29 سنة يمثلون في حدود 22 بالمائة تقريبا. ما لا يقل عن 1,5 مليون إلى 2 مليون ناخب من الشباب..
* لكن هذا يتطلب تغييرا في الخطاب السياسي، هل لمست تغييرا في الخطاب الاتصالي للسياسيين؟
- لا لم يحصل تغيير، لأن السياسيين لم يهتموا بالشكل وكل الحركات الاحتجاجية الشبابية هي اشارة إلى أن الفاعلين السياسيين لم ينتبهوا إلى قضايا الشباب الأساسية التشغيل البطالة التهميش..
* هل اتعضت النخب السياسية من الدروس السابقة لتطوير سلوكها وطريقة كلامهما وحضورها في الإعلام؟
- لا اتصور أنهم اتعضوا..لأنه حين نستقرأ المشهد الانتخابي 6 بالمائة فقط شاركوا في الانتخابات، ما بعد الانتخابات هناك أداء حكومي فعلي وأداء سياسي عبر وسائل الإعلام، وهناك اعلام مواز عبر الشبكات الاجتماعية..لكن في المشهد الإعلامي المرئي نرى نفس الوجوه السياسية تتكرر في البلاتوهات التلفزية، ولم نر حزبا من الأحزاب أدمج مجموعة من الشباب يتكلمون باسم الحزب. ماذا يريد الشباب يريدون شخصا قريبا منهم، يتصورون أنه قادر على فهمهم أكثر.
مثلا في موضوع مقاومة المخدرات الأفضل هو أن يكون المعالج للمدمنين شابا قريبا منهم في السن، ينصح دائما ان يكون شخصا قريبا من سن الفئة المستهدفة، لتسهيل عملية التواصل وهذا لم يقع في الأحزاب السياسية للأسف. ولم نر ممثلي الأحزاب قاموا بتدريب شباب يتكلمون باسم الحزب..
* ما هي أهم أنشطة المرصد في الوقت الحالي؟
- مرصد الشباب لديه مهمتان أساسيتان، الأولى اعادة تطوير المرصد من الداخل..والثانية اعداد تقرير سنوي حول أوضاع الشباب مع نهاية 2013، وايضا اصدار دليل الشباب. كل ذلك باتفاق وإشراف وزارة الشباب والرياضة.
لدينا أيضا برنامج مع منظمة الأسكوا لبناء سياسة شبابية في تونس، مع التفكير في تفعيل تنظيمات شبابية من بينها المجلس الأعلى للشباب،..
انجزنا كذلك بالتعاون مع البنك الدولي دراسة ستصدر قريبا حول كل عقبات الادماج والتهميش التي تعرض لها الشباب في جميع مجالات الحياة، وهي دراسة كيفية شملت المجموعات البؤرية..
من أبرز نتائج الدراسة أن الشباب في الجهات يريد ان يبقى في الجهات على غير المتوقع، وهو مستعد أن يبقى في جهته شرط توفر مجموعة من ظروف البقاء اساسها التشغيل والتنمية..
المشروع الثاني ايضا بالتعاون بين المرصد والبنك الدولي يهدف إلى تمكين ثلاثة آلاف شاب من ولايتي القصرين وسليانة، وبالشراكة مع المجتمع المدني المحلي، من اجل بناء ما يسمى بالمشاريع المحلية. الهدف هو تجميع مقترحات مشاريع محلية كل مشروع ينتدب 40 شابا يصرف لهم راتب شهري بسيط، ويشاركون في ذلك المشروع على امتداد 5 أشهر.
كما سيتم تكوين 600 شاب في الولايتين ثم ادماجهم في المؤسسات من خلال تربص، و400 شاب من أصحاب المشاريع الصغرى سيتم دعمهم ماليا وفنيا..
الهدف ادماج على الأقل 450 شابا في ظرف 6 أشهر، وما بين 30 إلى 40 في ظرف 30 شهرا.. علما ان المشروع موجه للشباب غير المتعلم.
اما البرنامج الثاني فهو ينجز مع السفارة البريطانية حول التشجيع على حرية التعبير اطلقنا عليه "اقورا حوار المدينة" فيه فكرة تأسيس اذاعات محلية، ستنطلق يومي 25 و26 مارس في دار الشباب سيدي حسين السيجومي..ودار الشباب حي ابن خلدون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.