كان من المفروض أن تكون أبرز القضايا المطروحة في قمة مجموعة العشرين التي انطلقت فعالياتها في موسكو وتستمر يومين اقتصادية بامتياز وأن تنصب جهود قادة الدول المشاركة فيها بالأساس على مناقشة سبل الحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي، وتحريك الاستثمار، وخلق فرص عمل جديدة ، وهي مسائل حيوية يحتاج العالم إلى التعجيل بإيجاد الآليات والمناخ المناسبين والملائمين لتحفيزها من أجل النهوض بالاقتصاديات العالمية وإعطائها دفعة جدية، إلا أن تطورات الملف السوري وما أفرزته خلال الأيام الأخيرة من تلويح واستعدادات من جانب الولاياتالمتحدة وبعض حلفائها لتوجيه ضربات عسكرية لنظام الرئيس بشار الأسد حتى خارج الاجماع الدولي قد أحالها إلى مرتبة ثانية، وهو أمر كان متوقعا ومنطقي اعتبارا للتداعيات المرتقبة لمثل هذا التدخل العسكري - في حال حصوله فعلا - سواء على مستوى التوازنات القائمة في منطقة الشرق الأوسط المتفجرة أصلا، أو على مستوى حظوظ التوصل لتسوية سياسية للأزمة السورية رغم ذلك، وبعيدا عن الإغراق في التشاؤم، نقولها صراحة أن هذا الاهتمام العالمي بتركيز البحث على القضية السورية في قمة العشرين قد جاء متأخرا أكثر من اللزوم وأن توقع أن تشكل هذه القمة أكثر من منبر لمعسكري مناهضي نظام بشار الأسد وداعميه لحشد صفوفهما ومحاولة إقناع أكثر ما يمكن من قادة الدول المشاركين فيها بوجاهة مواقفهما وتحركاتهما إنما هو من قبيل السراب بل يمكننا الجزم بأنه سيكون أقرب إلى المستحيل الآن بعد ما بلغته الحملة التي شنها كل من الرئيسين الأمريكي باراك أوباما والفرنسي فرانسوا هولاند إن على الصعيد الداخلي أو على الصعيد الخارجي للتدليل على مسؤولية النظام الحاكم في سوريا الكاملة عن المجزرة الأخيرة في منطقة الغوطة السورية وبالتالي اجتيازه الخط الأحمر الذي يشرع تدخلا دوليا حاسما ضده، وبعدما تم اتخاذه من استعدادات في هذا السبيل، تصور تراجعهما عما أقرا عليه العزم مهما كانت التدخلات ومهما سلطت عليهما من ضغوط ولعل السبب بسيط وهو خشية كل منهما المخاطرة بإفقاد سياستي بلادهما والمواقف التي تتبنيانهما مصداقيتها على الساحة الدولية ناهيك عما قد يتبع ذلك من انعكاسات غير محمودة على نفوذهما وسطوتهما، وهو ما نبه له أوباما ووزير خارجيته حين حذرا أعضاء مجلس النواب الأمريكي من تداعيات سلبية على صعيد الجهود الأمريكية المبذولة للتصدي لحيازة إيران أسلحة نووية لقد كان متاحا لروسيا-فلاديمير بوتين وحليفتها الصين أن تحولا دون وصول الأوضاع إلى المنزلق الذي بلغته حاليا لولا إصرارهما على دعم نظام الأسد بلا حدود وبمختلف الوسائل وركزتا بدل ذلك على ممارسة ما تتمتعان به من نفوذ للحيلولة دون مزيد تفاقم الأوضاع داخل سوريا والدفع نحو حل تفاوضي سلمي، لكنهما اختارتا إضاعة كل الفرص واليوم في اعتقادنا أن المطلوب هو التركيز على تجنيب سوريا والسوريين مصيرا مشابها للذي عرفه العراق، بحيث يكون إرغام أطراف الصراع فيها على خوض محادثات للسلام هو خاتمة المطاف