المنتج السينمائي التونسي ينفي استخدامه لعلاقاته الشخصية مع برلسكوني أو القذافي للحصول على التمويل الليبي أعلن موقع "بي آف آم تي في" أنه تم الاستماع يوم أول أمس الخميس 15 ديسمبر إلى محامي الطرف الليبي في قضية المطالبة باسترجاع الليبيين لمبلغ قيمته 23 مليونا ونصف أورو (حوالي 36 مليون دينار تونسي) من مؤسسة "كوينتا" للإنتاج التابعة للمنتج السينمائي التونسي طارق بن عمار وهو قيمة ال10 بالمائة من أسهم الشركة التي اقتناها النظام الليبي السابق في ما بين 2009 و2010. وكان الصندوق السيادي الليبي قد رفع قضية منذ عامين لدى المحكمة التجارية بباريس يطالب فيها بإلغاء الاستثمار بشركة الإنتاج كوينتا ويطالب باسترجاع المبلغ المذكور إلى جانب مليون يورو (مصاريف القضية وتعويضات) إضافية. ويتهم الطرف الليبي في القضية المنتج طارق بن عمار باستعمال علاقاته مع برلسكوني والراحل القذافي للحصول على التمويل الليبي كما يتهمه بتضخيم قيمة الشركة التي قدرت قيمتها حينذاك بما يقارب 142 مليون يورو كما عبّر محامي الطرف الليبي عما أسماه بالقلق إزاء وضعية شركة كوينتا المالية التي قال أنها تعاني من خسائر متواصلة منذ ستة أعوام متتالية، الأمر الذي نفاه طارق بن عمار الذي أكد وفق ما نقلته عنه "بي آف آم تي في" أن نسبة الدين بمؤسسة كوينتا تساوي ببساطة صفر بالمائة. طارق بن عمار نفى كذلك استعمال علاقاته الشخصية للحصول على التمويل الليبي مؤكدا أن الحكومة الليبية هي من بادرت بالاتصال به للمساعدة في تطوير الإنتاج السينمائي بليبيا معلنة استعدادها لضخ 100 مليون يورو في رأس مال الشركة شريطة إنتاج فيلم عن معمر القذافي يكتبه هذا الأخير إلا أنه، أي المنتج، طارق بن عمار رفض المقترح وتم التوصل إلى اتفاق آخر يتمثل في حصول الطرف الليبي على نسبة 10 بالمائة من أسهم الشركة وإنتاج ستة أفلام (من بينها الذهب الأسود وخارج عن القانون وقد تم تصوير جزء كبير من المشاهد بالفيلمين في تونس وميرال والآن أين نمضي وليالي أفضل من أيامكم وإرهابي رغما عنه) مع حفاظ الشركة على خطها التحريري. ولا يبدو أن القضية سيفصل فيها قريبا نظرا للوضعية السياسية الحالية في ليبيا وقد طالب طارق بن عمار بنفسه الانتظار حتى تتضح الأمور دون أن يشكك في ملكية الليبيين لنسبة ال10 بالمائة في مؤسسته المهم بالنسبة له معرفة الطرف المؤهل أكثر من غيره للحديث باسم الليبيين غير أنه لا بد من الإشارة إلى أن الراحل معمر القذافي كان مؤمنا بدور الإنتاج السينمائي في النهوض بصورة بلده والترويج لنظامه. فقد سبق له أن هرع لنجدة المنتج محمود العقاد عندما وجد نفسه عاجزا عن إتمام الفيلم الضخم "الرسالة" الذي حقق في ما بعد نجاحا هائلا وانتشارا واسعا. فقد رفضت العربية السعودية حينذاك تمويل الفيلم كما وجد نفسه ضحية دعاية مضادة حتى أنه أي المنتج العقاد وجد نفسه مضطرا للانتقال من بلد إلى بلد حاملا ديكوراته وحاملا معه كمّا من الهمّ والخوف من ألا ينجح في إكمال فيلمه وحلمه كذلك بما أن فيلم الرسالة كان يمثل حلما بالنسبة له. وجاءت النجدة فعلا من ليبيا ومن معمر القذافي شخصيا الذي مكنه من مواصلة مشروعه. صحيح كان الاتفاق أن ينجز إثر فيلم الرسالة مباشرة فيلم عمر المختار الذي يمجد هذه الشخصية ومن ورائها النضال الليبي ضد المستعمر الإيطالي لكن في الأثناء خرج فيلم الرسالة للنور ونعرف كلنا تقريبا قيمة هذا الفيلم الذي تحوّل إلى مرجع من المراجع السينمائية العربية. لا نقول ذلك دعما لكلام طارق بن عمار حول دعوة الراحل عمر القذافي له للتعاون معه وللمساعدة في تنمية الإنتاج السينمائي بليبيا وإنما نريد فقط أن نذكّر بأنه في وقت من الأوقات فهم عدد من القادة العرب ممن يمكن أن نطلق عليهم بالجيل الجديد بقطع النظر عن طريقة وصولهم للسلطة ومن بينهم معمر القذافي قيمة الترويج لصورتهم في العالم وصورة النظام حتى يضمنوا الاستمرار فيه أطول وقت ممكن وحتى يحققوا مشروعية البقاء في غياب الشرعية الانتخابية وفهموا بأن السينما في تلك الفترة، فترة صعودهم إلى السلطة، تضطلع بدور حاسم في ذلك. ح س جريدة الصباح بتاريخ 17 سبتمبر 2016