سواق التاكسي بتوزر يحتجون ...علاش ؟    صادم: العثور على خمسة موظفين متوفين بعد شهر من اختطافهم    شكون كريستيان براكوني مدرب الترجي المؤقت؟    البطولة الوطنية المحترفة لكرة السلة (مرحلة التتويج): برنامج مباريات الجولة السابعة    لقاء فكري بعنوان "الملكية الفكرية في مجال الفنون البصرية" يوم 13 فيفري بمدينة الثقافة    طبيب مختص يحذّر من تناول مُنتجات الألبان غير المُبسترة واللّحُوم    10 أطعمة ''مظلومة'' على الطاولة رغم فوائدها الكبيرة    شنوا علاقة السفنارية بتقوية النظر؟ ...العلم يجيب    المنتخب التونسي للترياتلون يشارك من 11 الى 14 فيفري في كاس افريقيا للاكابر والاواسط    الإتحاد المنستيري: الرئيس يحسم مصير طارق الجراية مع الفريق    عاجل/ النادي الصفاقسي يصعّد ضد إدارة التحكيم ويهدد..    قبلي: ستيني ينتحر شنقًا بإحدى الواحات    عاجل/ خريطة اليقظة.. أمطار رعدية بهذه المناطق..    كان مبرمج خرجة : شوف طقس عيد الحب''14 فيفري '' كيفاش بش يكون ؟    تركيا تلمح للانضمام إلى "سباق التسلح النووي"    الدورة الثانية لمعرض 100 بالمائة هواري من 12 الى 15 فيفري 2026 ببهو دار الثقافة بالهوارية    تظاهرة ترفيهية وتثقيفية لفائدة تلاميذ المدرسة الابتدائية "مركز والي" بصفاقس يوم 12فيفري 2026    عاجل/ فاجعة تهز ليبيا..وهذه التفاصيل..    بين "النزاهة" و"التوتر".. إتحاد بن قردان يوجه رسالة عاجلة لجامعة كرة القدم ولجنة التحكيم    بُشرى للتوانسة: سوم الحوت في رمضان باش يتراجع    قبل رمضان بأيامات: شوف سوم الحوت وين وصُل    حجز 3 أطنان من البطاطا بمخزن عشوائي..#خبر_عاجل    تعزيز الربط الجوي، وتسهيل إجراءات السفر بين تونس و الهند ...شوفوا التفاصيل    هام-مقترح قانون جديد: علاج المرضى الحرجة فورًا دون انتظار الإجراءات الإدارية    عاجل/ فاجعة معهد بورقيبة: الناطق باسم محكمة المنستير يفجرها ويكشف..    جندوبة: مواطنون يعربون عن قلقلهم من تزايد حوادث الطرقات    سيدي حسين: القبض على المشتبه به في سلب ''حماص'' بعد تداول فيديو    لجنة الصحة بالبرلمان تستمع لجمعيتين بخصوص مقترح قانون ينظم مجالات اعتماد لغة الإشارة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية    الحماية المدنية: 146 تدخلا للنجدة والإسعاف خلال ال 24ساعة الماضية    عاجل-باجة: اكتشافات أثرية ب هنشير الماطرية تكشف أسرار المعبد الروماني    لأول مرة : درة زروق تكشف تفاصيل دورها في مسلسلها الرمضاني    وفاة الطبيب البيطري بدري الميموني بعد بروفة لمشروع مسرحي    شوف شنوّة ال3 سناريوهات الي تحدد أول أيام رمضان...الأربعاء أم الخميس؟    دُعاء العشر الأواخر من شعبان    بن عروس: التعهد ب148 حالة من النساء ضحايا العنف خلال سنة 2025    عاجل/ يهم التونسيين بالخارج..    الشركة التونسية للملاحة تجري تعديلا على مستوى برمجة السفينة "قرطاج"    صدمة صحية: آلاف التونسيين لا يزالون يعالجون الصرع بالطرق الخاطئة    الرابطة الأولى: فريق جديد يحتج على التحكيم    الجبل الأحمر: الإعدام لقاتل شاب بسكين خلال رقية شرعية    مفقود منذ الخميس الفارط: تواصل عمليات البحث عن الشاب حمزة بشاطئ كاب نيقرو    أبرز ما جاء في لقاء رئيس الدولة برئيسة الحكومة..#خبر_عاجل    الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية    عاجل: هذه الجنسيات المطروحة لمدرّب الترجي الجديد    واشنطن تعيد رسم خريطة القيادة داخل الناتو    هجوم أمريكي غير مسبوق.. السيناتور ليندسي غراهام يتوعد مصر وتركيا    مفاجأة مدوية جديدة.. ضحية عمرها 9 سنوات و6 رجال نافذين بينهم مسؤول أجنبي رفيع في ملف قضية إبستين    وثائق جديدة تثير الشبهات.. هل كان جيفري إبستين عميلا للموساد؟    بنزرت...الدكتور أحمد رياض كمّون رئيس الهيئة الجهوية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية .. برنامج خصوصي لشهر رمضان و37 فريقا للمراقبة    عاجل/ تقديرات فلكية تحسمها بخصوص موعد أول يوم من شهر رمضان..    قادما من المكسيك.. الولايات المتحدة تواجه طفيليا آكلا للحوم    ايام قرطاج لفنون العرائس: أكثر من مائة تلميذ يلتحقون بمسابقة المطالعة    سليانة: الأمطار تعيد الحياة للسدود و هذه التفاصيل    أيام الدعم المسرحي بصفاقس من 9 إلى 12 فيفري 2026    رمضان 2026: تجميد أسعار المواد الأساسية وضبط أرباح الخضر واللحوم والأسماك    توزر: تسارع التحضيرات لشهر رمضان في المنازل وحركية في المطاحن التقليدية    عاجل: هذه الدولة تعلن أن 18 فيفري هو أول أيام رمضان فلكيًا    الاعلان عن تنظيم مسابقة للهواة في اطار مهرجان مساكن لفيلم التراث من 17 الى 19 افريل 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جمعية القضاة التونسيين تنتقد عدم تشريكها في صياغة مشروع ميزانية وزارة العدل لسنة 2017
نشر في الصباح نيوز يوم 22 - 11 - 2016

اكد عضو المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين محمد بلطيف ان في هذا الظرف الصعب الذي تمر به تونس لا بد أن يبقى القضاء أكثر من أي وقت مضى الركيزة الأساسية للبناء الديمقراطي الذي شيدته الثورة على امتداد ست سنوات وأنه من مصلحة الجميع ان يبقى القضاء الباعث للامل والحلم والفضاء الذي تحل فيه النزاعات وتفض فيه الخلافات .
وقال بلطيف خلال ندوة صحفية لجمعية القضاة التونسيين التامت اليوم بمكتبة القضاة بالمحكمة الإبتدائية بتونس انه كان من المفروض رصد ميزانية في مستوى المهمة التي يقوم بها القضاء ولكن حصل العكس.
وجاء في مذكرة الندوة الصحفية التي عقدتها جمعية القضاة التونسيين اليوم ان الميزانية تعتبر عملا سياسيا بالغ الأهمية لترجمة هذه المبادئ والالتزامات بصفة ملموسة ومن خلال الميزانية يمكن الحكم على وجود او غياب الإرادة السياسية في اصلاح القضاء وتعصيره و الرقي بجودة احكامه.
أولا من حيث الشكل :
1) غياب التشاور :
-تمت صياغة مشروع ميزانية وزارة العدل من قبل مصالح الوزارة بصفة منفردة و دون تشاور مع القضاة و هياكلهم الممثلة رغم أهمية الميزانية و تأثيرها المباشر على عمل القضاة وسير العمل بالمحاكم عموما كما تواصل هذا التجاهل لممثلي القضاء اثناء دراسة مشروع الميزانية من قبل لجنة المالية بمجلس نواب الشعب اذ لم يقع طلب راي القضاة و الاستماع اليهم (على خلاف الوضع في تونس , فقد تشاور وزير العدل الفرنسي عند اعداده لميزانية وزارة العدل مع جميع الهياكل الممثلة للقضاة كما تم الاستماع اليهم بالمجلس الوطني عند دراسة مشروع الميزانية تكريسا لمبادئ التشاور و التشارك...)
2)غياب المعطيات الاحصائية :
إن الملحوظة الأساسية التي نؤكد عليها في بداية الحديث على الميزانية المخصصة للقضاء والمحاكم أنه ليس هناك أي معطيات احصائية منشورة تمكن من معرفة مدى ملائمة الميزانية المخصصة للقضاء والمحاكم لحاجيات مرفق العدالة فليس هناك أرقاما احصائية حول عدد القضايا العدلية والقضايا الادارية المنشورة ولا حول عدد المهمات التي تعمل عليها دائرة المحاسبات .
ليس هناك أرقاما احصائية ومعطيات منشورة بخصوص عدد القضاة والإطار الاداري والعملة بالمحاكم ومدى استجابته وتناسبه مع عدد القضايا المنشورة وطلبات خدمة العدالة .
ليس هناك نسب منشورة حول سير العمل بالمحاكم بشكل عام يمكن مقارنتها بالنسب المعتمدة دوليا لقياس جودة العدالة .
نؤكد في هذا السياق كذلك على غياب المعطيات حول كيفية توزع القضاة حسب الاختصاصات داخل القضاء العدلي " جزائي / مدني / نيابة ومجلس " وحول كيفية توزع القضاة عبر المحاكم .ولكن ما نعلمه من معلومات مباشرة من المحاكم أن هناك اختلالا كبيرا في التوازن في توزيع القضاة بين محاكم داخل الجمهورية ومحاكم المدن الساحلية الكبرى .
وإن غياب المعطيات الاحصائية لا يمكن معه القول بأن الميزانية التي رصدت للقضاء والمحاكم هي ميزانية قائمة على أسس علمية تمكن من تشخيص مواطن الخلل في سير مرفق العدالة للعمل على تلافيها ومعالجتها . ففصل القضايا في الآجال المعقولة مثلا والتقليص من مدد نشر القضايا بشكر عام هو من المطالب الملحة للمتقاضين لا يمكن الاجابة عليه ولا يمكن الوعد بتحقيقه بصفة جدية إذا لم يقع اعداد الميزانية المخصصة للمحاكم يمكن أن نتبيّن من خلالها الحلول التي ستعتمد في لتلافي النقص الحاصل في الإطار القضائي والكتبة والإداريين والعمل الذي سيتم لتعصير الخدمات.
وبناء على ما تقدم بسطه فإن ما يمكن استنتاجه هو أن الميزانية المخصصة للقضاء وللمحاكم هي ميزانية لا تقوم لا على معطيات واقعية ولا علمية ولا كمية ثابتة تمكن من الوصول أو الوعد بالوصول إلى نتائج فعلية بخصوص تحسين جودة العدالة والتخفيف من معاناة المتقاضين وكل المتعاملين مع مرفق العدالة والعاملين فيه من قضاة وغيرهم فهي ميزانية قائمة على تقديرات جزافية .
وإن ما أمكن لنا استنتاجه من خلال السعي في الحصول على بعض الأرقام المتعلقة بعدد القضاة من الأصناف الثلاثة العدلي والإداري والمالي ومن خلال دراسة الأرقام الواردة بمشروع قانون الميزانية .
ثانيا : من حيث الاصل
التجديد: ميزانية وزارة العدل حسب الاهداف
اقتضى الفصل 11 جديد من القانون الأساسي للميزانية المنقح بموجب القانون الأساسي 42 لسنة 2004 المؤرخ في 13 ماي 2004 انه يمكن بمقتضى قانون المالية رصد الاعتمادات حسب برامج ومهمات تترجم السياسات العمومية بهدف " إضفاء الشفافية على النفقات العمومية ودعم نجاعة التصرف العمومي والرقي بجودة الخدمات العمومية"
( وتشمل البرامج الاعتمادات المخصصة لعملية أو لمجموعة متناسقة من العمليات الموكولة إلى كل رئيس إدارة قصد تحقيق أهداف محددة ونتائج يمكن تقييمها.
وتشمل المهمات مجموعة من البرامج تساهم في تجسيم خطة ذات مصلحة وطنية.")
تطبيقا لأحكام الفصل 11 المذكور أدرجت ميزانية وزارة العدل ضمن منظومة التصرف في الميزانية حسب الأهداف.
وبالرجوع الى مشروع ميزانية وزارة العدل لسنة 2017 يتضح انه تم هيكلتها وفق برنامجين:
1.العدل
2.السجون والإصلاح
(إضافة الى برنامج القيادة والمساندة الذي يشرف على مساندة البرامج المذكورة وتجسيم أهدافها).
*اما اهداف برنامج "العدل" فتتمثل حسب مشروع الميزانية في:
-تأهيل وتعصير مرفق القضاء وحماية مقراته
-دعم نجاعة العدالة
-تيسير النفاذ الى الحق في العدالة
السؤال المطروح: هل ان الميزانية المخصصة لوزارة العدل لسنة 2017 ستمكن من تحقيق هذه الأهداف؟
بالنسبة إلى القضاء الإداري (ميزانية رئاسة الحكومة)
*لئن تطورت ميزانية المحكمة الإدارية بين سنتي 2016 و2017 بنسبة %8,41 (من 962 ألف دينار سنة 2016 إلى1,043 مليون دينار مبرمجة سنة 2017) فإن ذلك كان دون نسبة تطور الميزانية العامة للدولة البالغ %11,1
*عدد قضاة المحكمة الإدارية سيمر من 127 سنة 2016 إلى 135 سنة 2017 أي بإضافة 8 قضاة فحسب. تطور لا يأخذ بعين الاعتبار لا تطور حجم العمل العادي ولا نزاعات الانتخابات البلدية المبرمجة لسنة 2017.
*لا يكشف مشروع قانون المالية عن نية للشروع في تركيز محاكم إدارية في الجهات.
بالنسبة إلى القضاء المالي (ميزانية رئاسة الحكومة)
*لئن تطورت ميزانية دائرة المحاسبات بين سنتي 2016 و2017 بنسبة %7,4 (من 1,175 مليون دينار مرصودة سنة 2016 إلى 1,262 مليون دينار مبرمجة سنة 2017) فإن ذلك كان دون نسبة تطور الميزانية العامة للدولة البالغ %11,1
*عدد قضاة دائرة المحاسبات سيتقلص من 159 قاض سنة 2016 إلى 156 قاض سنة 2017..
التقديم العام لميزانية وزارة العدل:
تم ضبط نفقات التصرف والتنمية لوزارة العدل لسنة 2017 في حدود: 542055 مليون دينار مقابل 491315 مليون دينار سنة 2016.
نفقات الميزانية لسنة 2017: التوزيع حسب الاجزاء
بيان الاجزاء
التقديرات 2017
الجزء الأول : نفقات التصرف
473805000
الجزء الثاني: نفقات التنمية
68250000
الجملة
542055000
نفقات الميزانية لسنة 2017 حسب منهجية التصرف حسب الأهداف
البرنامج
نفقات التصرف
نفقات التنمية
المجموع
العدل
210782770
23480000
234262770
السجون و الاصلاح
235059400
41300000
276559400
القيادة و المساندة
27962830
3470000
31432830
الجملة العامة
473805000
68250000
542055000
*لئن تطورت ميزانية وزارة العدل بفرعيها العدل والسجون والإصلاح بين سنتي 2016 و2017 بنسبة %10,32 فإن ذلك كان دون نسبة تطور الميزانية العامة للدولة البالغ %11,1
*ميزانية وزارة العدل بفرعيها العدل والسجون والإصلاح لا تمثل سوى %1,67 من الميزانية العامة للدولة.
*%43,2 فقط من الميزانية مخصص للعدل (234 مليون دينار من 542 مليون دينار)
*الدولة تنفق 21 دينار فقط سنويا لكل ساكن بعنوان مرفق العدالة (حاصل عملية قسمة الميزانية المخصصة للعدل 234 مليون دينار على عدد السكان 11154400 ساكن تقديرات جويلية 2015 المعهد الوطني للإحصاء. معدل الإنفاق في أوروبا 60 أورو (180 دينار) لكل ساكن. تقرير اللجنة الأوروبية لنجاعة العدالة لسنة 2016)
*من اهداف مشروع قانون المالية لسنة 2017 مقاومة الإرهاب بمواصلة دعم المؤسستين الأمنية و العسكرية و إرساء العدالة الجبائية من خلال مقاومة الفساد و مقاومة التهريب و التهرب الجبائي لكن تحقيق هذه الأهداف يبقى رهين الاستثمار في القضاء بمعنى توفير الإمكانيات البشرية و المادية للقضاء ليتمكن من القيام بدوره في مكافحة الإرهاب و الفساد لكن للأسف و كان الحكومة تنكر على القضاء دوره في مكافحة الإرهاب بدليل قصر دعمها على المؤسستين الأمنية و العسكرية و هذا ما يفسر الارتفاع البين في ميزانيتي الداخلية و الدفاع مقارنة بميزانية وزارة العدل فضلا عن غياب القطب القضائي الاقتصادي و المالي عن ميزانية وزارة العدل رغم انه سيحدث خلال سنة 2017 و لا بد من تمكينه من الاطار القضائي و الامكانيات المادية الضرورية لإنجاز مهامه في التصدي للجرائم المالية و الاقتصادية .
*لا نية لإحداث القطب القضائي الاقتصادي والمالي، ذلك أنه غير مبرمج ضمن إحداثات المحاكم والمؤسسات القضائية لسنة 2017. الصفحة 10 من ميزانية الوزارة. رغم أن لجنة التشريع العام قد صادقت على مشروع قانون إحداثه.
*عدد القضاة العدليين لم يشهد تطورا بنسق من شأنه أن يواكب العدد الكبير للقضايا (آخر إحصائيات منشورة عدد القضايا الواردة على محاكم الحق العام خلال السنة القضائية 2013-2014 أكثر من مليوني قضية وتحديدا 2146802 قضية. عدد القضايا الواردة على المحكمة العقارية خلال نفس الفترة 46120 قضية).
عدد القضاة سنة 2014 بلغ 2094 قاض مقابل 2081 قاضي سنة 2017.
يكمن الاشكال ان مشروع ميزانية وزارة العدل قد خضع للإجراءات المقررة بمشروع قانون المالية و المتمثلة أساسا في :
-إيقاف الانتدابات سنة 2017 باستثناء خريجي مدارس التكوين ولذلك تم الاكتفاء بانتداب 100 ملحق قضائي بعد الانتهاء من التكوين دون إقرار انتدابات جديدة.
-عدم اللجوء الى تعويض المحالين على التقاعد
رغم خصوصية العمل القضائي وحاجة المحاكم لتعزيز اطارها القضائي والإداري بقضاة وكتبة و أعوان لمجابهة الكم الهائل من القضايا المنشورة امامها و الذي ما انفك يتزايد من سنة الى اخرى فهل بتجميد الانتدابات سنتمكن من تعصير القضاء و النهوض بجودة الخدمات المقدمة للمتقاضين.
- لم يتضمن مشروع ميزانية وزارة العدل زيادة خصوصية في مرتبات القضاة لسنة 2017 رغم الوضع المادي الصعب لأغلب القضاة في تجاهل تام لأبسط ضمانات الاستقلال الذاتي للقاضي ألا وهو الأمن المالي خاصة أن تدهور الوضع المادي للقضاة يشكل خطرا حقيقيا على استقلالهم وحيادهم ويمس أولا حقوق المتقاضين . إلا أن السلطة التنفيذية المتحكمة في ملف تأجير القضاة ارتأت مواصلة اخضاع القضاة لمبادئ تأجير الموظفين العامين دون مراعاة لخصوصية الوظيفة القضائية وحجم وتنوع المهام الموكولة للقضاة والتي ما فتأت تتزايد مثل مكافحة الارهاب ومكافحة الفساد والجرائم الاقتصادية والمالية .
بالنسبة إلى المجلس الأعلى للقضاء
*ميزانية المجلس الأعلى للقضاء غير دستورية من حيث المنهجية ومن حيث المضمون
من الناحية المنهجية الفصل 113 من الدستور يقتضي أن يعد المجلس مشروع ميزانيته ويناقشه أمام اللجنة المختصة بمجلس نواب الشعب، وهو ما لم يحصل بالنسبة إلى ميزانية الحال رغم أنه قد يتم التعلل بأن المجلس لم يركّز بعد. ولكن هل يكفي كمبرر لخرق الدستور؟
من ناحية المضمون ميزانية مبرمجة بمبلغ 1,715 مليون دينار (مخصصة بالأساس لكراء مقر ولشراء سيارة لرئيس المجلس وسيارة للكاتب العام للمجلس ولصرف منح لأعضائه) هل تمكن المجلس من ضمان حسن سير القضاء واحترام استقلاله طبق الفصل 114 من الدستور؟
النتيجة مما سبق بسطه أن عدم الارتقاء بالميزانية المخصصة للقضاء العدلي والاداري والمالي إلى نسبة تطور الميزانية العامة للدولة مع ما ستشهده السنة القادمة من ارتفاع في عدد القضايا وطلبات خدمة العدالة بشكل عام سيؤول حتما إلى زيادة تدهور ظروف العمل بالمحاكم وعدم تحقيق أي نتائج على مستوى جودة العدالة كحق من الحقوق الأساسية للمواطن .
نشير في هذا السياق أن جمعية القضاة وفي نطاق البحث على حلول لمعضلة ظروف العمل بمرفق العدالة تقدمت بمقترح لوزير العدل بتاريخ 22/09/2016 للنهوض بالبنية التحتية للمحاكم بشكل عام وخاصة بالجهات الداخلية لتعصير ظروف العمل بها وتحفيز الكفاءات القضائية على الالتحاق بالعمل بتلك المحاكم . مقترح تحت عنوان " صندوق دعم جودة العدالة" يمول هذا الصندوق من خلال معلوم نشر يوظف بمناسبة إيداع الشكايات ومطالب الاعمال الولائية ورفع القضايا أمام المحاكم العدلية والادارية والمالية .
ويوظف المعلوم كما يلي:
-إيداع شكاية أو مطلب عمل ولائي: 5 دنانير.
-نشر قضية لدى محكمة درجة أولى: 20 دينارا.
-نشر قضية لدى محكمة درجة ثانية: 30 دينارا.
- نشر قضية لدى محكمة التعقيب أو المحكمة الإدارية العليا: 50 دينارا
ويستخلص المعلوم بقباضات المالية المختصة بنفس الطرق وفي نفس الآجال المعمول بها في مادة تسجيل الأحكام والقرارات القضائية.
وتعفى من معلوم النشر :
- القضايا المرفوعة من الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية،
-القضايا المرفوعة بموجب إعانة عدلية،
-القضايا المرفوعة في المادة الشغلية،
-القضايا المرفوعة في مادة الضمان الاجتماعي،
-القضايا المرفوعة في مادة تجاوز السلطة،
- القضايا المرفوعة في إطار نظام جبر أضرار حوادث الشغل والأمراض المهنية، -القضايا المتعلقة بدفع نفقة.
- سبق اقتراح إحداث معلوم النشر بمقتضى الفصل 56 من مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2014 .
المبالغ المقترحة كمعاليم نشر لا تتسم بالشطط مقارنة بمصاريف تقاضي أخرى ومقارنة خاصة بالنتائج التي يمكن أن يحققها هذا الصندوق على مستوى تحسين خدمة العدالة ومدة الفصل في القضايا وإيصال الحقوق إلى أصحابها .
كما أن هذا التصور يقوم على مبدأ التمييز الايجابي الوارد بالفصل 12 من الدستور لفائدة الجهات المهمشة .
فضلا على ان الفصل 10 من مشروع قانون المالية قد اقر احداث حساب خاص في الخزينة اطلق عليه اسم " حساب دعم الصحة العمومية" و يمول هذا الحساب بواسطة نسبة من مردود المساهمة على بيوعات التبغ المصنع و الوقيد و ورق العب و البارود ( مع موارد أخرى) و تخصص هذه الموارد لتمويل تكفل الهياكل الصحية العمومية بالخدمات لفائدة المرضى المنتفعين بمجانية العلاج و التعريفة المنخفضة و قد جاء في شرح أسباب هذا الفصل انه " بات من الضروري العمل على تعبئة موارد مالية إضافية جبائية و غير جبائية قصد دعم موارد تمويل القطاع العمومي للصحة و تنويع مصادره..."
و كان بإمكان الحكومة احداث حساب خاص في الخزينة او صندوق خاص لتمويل عمليات تعصير المحاكم و ترميمها و توفير وسائل العمل بها خاصة ان الفصلين 19 و 22 من القانون الأساسي للميزانية يجيزان احداث مثل هذه الحسابات و الصناديق الخاصة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.