العملية الإستباقيّة بحيدرة.. رئيس الجمهوريّة يتوجه ببرقيّة شكر وتقدير للمؤسّستين الأمنيّة والعسكريّة    19 سبتمبر هو آخر أجل للطعن في النتائج الأولية للدور الأول من الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها    سياماب 2019 تحضره اكثر من 35 دولة افريقية و تنبثق عنه اتفاقيات جديدة    دوري أبطال أوروبا .. قمة بين باريس سان جرمان والريال .. وثأر بين اتليتيكو مدريد وجوفنتوس    محمّد أمين بن عمر يحدّد موعد عودته للملاعب    تصفيات بطولة امم افريقيا 2020: اكتمال مجموعة المنتخب التونسي للمحليين في التحضيرات    ليفربول يبدأ الدفاع عن لقب دوري الأبطال بالهزيمة في نابولي    نابل.. الإطاحة بمروجي مخدرات بمحيط إحدى المعاهد    في العاصمة : شجار بين عصابتين بالغاز يكشف عن عمليات لتدليس التأشيرات    السطو على حقيبة مسافرة بمطار تونس قرطاج و3 شبان في قفص الإتهام    يا ابطال التعليم أنتم للوطن اسود..بجاه ربي سامحونا    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم جظكم اليوم    أمام تراجع أداء أغلب القطاعات تقلص في صادرات تونس    بيراميدز يتعاقد مع التونسي عمر العيوني    طقس اليوم: مغيما جزئيا مع أمطار مؤقتا رعدية    أولا وأخيرا ..عن الماجدة أتحدث    أياكس يذكر عشاقه بما يملك من امكانات بفوز 3-صفر على ليل    وزارة الفلاحة تدعو لتوخي الحذر وأخذ الاحتياطات وعدم الاقتراب من كل المنشآت المائية    ماكرون: فرنسا سترسل خبراء للمشاركة في تحقيقات هجوم أرامكو    اشتباك بحري روسي - كوري شمالي و 3 جرحى و80 موقوفا    قبلي: الحملة متواصلة... و«الثبات» من أجل «نفزاوة» تنظم خيمة دعائية    قابس: الأنشطة غائبة    شتت العائلات السياسية ...مرض الزعامة أنهك الأحزاب    الجيش الليبي يعلن استهدافه مبنى إقامة الأتراك في مطار مصراتة!    استشهاد فلسطينية برصاص إسرائيلي    فنزويلا.. البرلمان يصادق على تنصيب غوايدو رئيسا انتقاليا    حمادي الجبالي يعلن مساندته لقيس سعيد    التمديد في آجال قبول ملفات المشاركة في الدورة 21 لأيام قرطاج المسرحية    دورة تحدي غلاسكو للتنس : مالك الجزيري الى الدور الثاني    في ليلة السكاكين الطويلة... حملة على صفحة الحوار التونسي بالفايسبوك تخسرها قرابة المليون متابع    نتائج الانتخابات الإسرائيلية "تصفع" نتانياهو    الشرطة العدلية بصفاقس الجنوبية تطيح بعصابة خطيرة    الشرطة المكسيكية تؤكد وفاة "أخطر حسناء" في العالم    بكين تتهم أميركا باستخدام شركة أبل للتجسس    جندوبة: حجز 640 كلغ من المرطبات غير صالحة للاستهلاك    سحب رعدية وأمطار غزيرة مصحوبة بالبرد في هذه المناطق    التمديد في فترة "الصولد"    رسمي: "الفيفا" ترفض التماس الجامعة.. وتثبت عقوبة خصم نقاط النادي الإفريقي    غرق مركب مهاجرين: مفقودون وانتشال جثة    توننداكس يتراجع في ختام تداولات الثلاثاء بنسبة 0,16 بالمائة    عائلتها حاولت أن تسابق الزمن لتحقيق أمنيتها الأخيرة بتزويج ابنتها..لكن    مليونان و174 ألف تلميذ يعودون إلى أقسامهم.. العودة المدرسية في أرقام    قفصة.. حجز 12,1 طن من مشتقات الحبوب    أشهر 7 فوائد للنعناع    نصائح جدتي: طرق منزلية للتخلص من بقع الحبر    معهم في رحلاتهم ...مع ابن جبير في رحلته المتوسّطيّة (4)    10 فوائد مفاجئة للعلكة الخالية من السكر    جهة ومنتوج...بسر القطار من أجود انواع التمور بقفصة    تبربيشة : الشعب قال لهم "براو روحو ما حاجتناش بيكم".. فهل سيفهمون؟    تونس : 200 مليون دينار قيمة العجز المالي للصيدلية المركزية العام الماضي    عاصي الحلاني ينجو من الموت    الدورة الثانية لمهرجان معبد الشعراء تحمل اسم الشاعر الراحل محمد بيرم التونسي    بالصورة: هذه الهوية الحقيقيّة ''لإبن قيس سعيّد'' المزعوم    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    كتاب تونسي جدير بالقراءة : "رسائل باريس" لأبو بكر العيادي    المستاوي يكتب لكم : مؤتمر كبير ينظمه المجلس الاعلى للشؤون الإسلامية في القاهرة    هذا ما وفرته شركة نقل تونس لتأمين نقل التلاميذ والطلبة    كوب الشاي.. ماذا يفعل بدماغ الإنسان؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





وهو يخطب في افتتاح الجلسة العامة السنوية لكتلة حركة النهضة.. هل "تحرش" الغنوشي بالاتحاد العام التونسي للشغل؟
نشر في الصباح نيوز يوم 14 - 11 - 2017

أوّل أمس كنت مع سفير هولندا وحدّثني عن الوضع السّياسي.. وممّا قال سأل هل هناك أحزاب في تونس حقيقة الاّ حزب النّهضة.. وذلك قبل أن يضيف أنّه اذا أردنا أن نتحدّث عن حزب مقابل النّهضة نتحدّث عن اتّحاد الشّغل..
هذه الجملة ذات الدّلالة التي ضمّنها الأستاذ راشد الغنّوشي كلمته الحماسيّة و المثيرة وهو يخطب بتاريخ السّبت 11 نوفمبر الجاري في اطار الجلسة العامّة السّنويّة لكتلة حركة النّهضة لا نظنّها واللّه أعلم عفويّة أو غير مقصودة لا فقط اعتبارا لما عرف عن رئيس حركة النّهضة من حرص على التّدقيق واختيار كلماته عندما يخطب أو يتحدّث لوسائل الاعلام الوطنيّة أو الأجنبيّة وانّما اعتبارا أيضا للسّياق الزّمني والسّياسي والاجتماعي الّذي وردت ضمنه..
فهل أراد الغنّوشي -وهو يلقي بجملته هذه مشاكسة اتّحاد الشّغل على خلفيّة تهمة التّسيّس وممارسة العمل السّياسي الّتي لا تزال تلاحق المنظّمة النّقابيّة ويرميها بها في كلّ مرّة أكثر من طرف في الدّاخل والخارج.. أم أنّه أراد أكثر من ذلك في الحقيقة.. أراد ربّما التّحرّش سياسيّا بالاتّحاد العامّ التّونسي للشّغل فيما يخصّ مسألة الانحراف بالعمل النّقابي تحديدا والدّخول به حتّى لا نقول توظيفه في مساحات و شبهات العمل السّياسي وذلك كدعوة منه (الغنّوشي) لفتح هذا الملفّ المسكوت عنه رسميّا وطرحه للنّقاش في هذا التّوقيت بالذّات..
خطاب حماسي ومثير..
قبل محاولة الاجابة عن هذه الأسئلة دعونا نتوقّف ولو بإيجاز عند فقرات بعينها من نصّ هذا الخطاب الحماسي والمثير الّذي ألقاه الأستاذ راشد الغنّوشي بالمبنى الفرعي لمجلس نوّاب الشّعب (مقرّ مجلس المستشارين سابقا) في افتتاح الجلسة العامّة السّنويّة لكتلة حركة النّهضة بتاريخ السّبت 11 نوفمبر الجاري..
نقول خطابا حماسيّا ومثيرا لأنّ الأستاذ الغنّوشي بدا من خلاله وفيما يشبه الاستفزاز المقصود للخصوم السّياسيّين واغاضتهم مباهيا بقوّة وصلابةحركة النّهضة وبمكانتها المركزيّة في المشهد السّياسي راهنا..
فالنّهضة اليوم والكلام للأستاذ الغنّوشي هي العمود الفقري لمشروع الدّيمقراطيّة في تونس.. وهي أيضا القطعة الأساسيّة في تضاريس المشهد السّياسي الّذي خلّفه زلزال الثّورة.. وعليه يضيف الغنّوشي فانّ أيّ مساس بالنّهضة هو مساس بالأمن القومي وبالمشروع الدّيمقراطي ذاته..
ربّما يكون هذا الخطاب الحماسي و التّطميني موجّها أكثر ما هو موجّه الى قواعد الحركة وجمهورها العريض الّذي بات جزء كبير منه يشكو ممّا يسمّونه واقع الاستضعاف السّياسي الّذي أصبحت عليه الحركة ان بفعل الانخراط اللاّمشروط في سياسة التّوافق مع حزب نداء تونس أو بفعل قرار فصل الدّعوي عن السّياسي ولكنّ النّاظر في جدول أعمال الجلسة العامّة السّنويّة لكتلة حركة النّهضة وهي الجلسة الّتي جاء في اطارها هذا الخطاب والّذي يشتمل من بين ما يشتمل على مناقشة مسائل سياسيّة هامّة من بينها موقف الحركة من مشروع قانون زجر الاعتداءات على الأمنيّين وكذلك الخوض بشأن المستجدّات على ساحة المشهد السّياسي الوطني راهنا وعلى رأسها ظاهرة الجبهات السّياسيّة الوليدة.. سينتهي به الأمر الى أنّ خطاب الغنّوشي في افتتاح هذه الجلسة انّما هو خطاب سياسي عميق ومدروس وليس مناسباتيّا و عفويّا .. وربّما من هنا تحديدا تأتي شرعيّة التّساؤل حول دلالات ومرامي تلكم الجملة المفتاح في خطاب الغنّوشي المذكور الّتي أوردناها في مقدّمة هذه الورقة والّتي غمز فيها ومن خلالها رئيس حركة النّهضة وعلى لسان سفير هولندا بتونس بما مفاده أنّ الاتّحاد العامّ التّونسي للشّغل هو اليوم حزب سياسي أكثر منه منظّمة نقابيّة اجتماعيّة..
هدنة اجتماعيّة أم عقد اجتماعي ؟
الواقع،، وبعيدا عن الخوض التّفصيلي في سؤال هل أنّ الاتّحاد أضحى يتعاطى السّياسة وهو يؤدّي اليوم دوره ونشاطه النّقابي والاجتماعي فانّ الاجماع قائم أو يكاد بين مختلف القوى الوطنيّة بأنّ الاتّحاد العامّ التّونسي للشّغل يبدو بالفعل وكأنّه قد استهوته السّياسة..أو ربّما هو دفع مكرها لا بطلا نحو تخومها وخاصّة في مرحلة ما بعد الثّورة..اذ نجده على سبيل الذّكر لا الحصر يبادر بإطلاق الحوار الوطني الّذي ساعد على تجاوز الأزمة السّياسيّة الخطيرة الّتي كادت تطيح بمسار الانتقال السّياسي في تونس بعد 2011..
هذا فضلا عن أنّ مجرّد الدّعوات الّتي يطلقها اليوم أكثر من طرف و جهة بضرورة أن يقبل الاتّحاد بإعلان هدنة اجتماعيّة تساعد على المضيّ بالوضعين الاقتصادي والاجتماعي وحتّى السّياسي نحو الاستقرار تمثّل في ذاتها (الدّعوات) احالة على حقيقة قائمة مفادها أنّ المنظّمة النّقابيّة أضحت اليوم رقما صعبا لا في المعادلة الاجتماعيّة فحسب وانّما أيضا في المشهد السّياسي برمّته..
ربّما لم يكن الأستاذ راشد الغنّوشي وهو يقول في خطابه في افتتاح الجلسة العامّة السّنويّة لكتلة حركة النّهضة وعلى لسان سفير هولندا بتونس بأنّ اتّحاد الشّغل هو الحزب السّياسي الثّاني في تونس بعد حركة النّهضة يريد التّحرّش بالمنظّمة النّقابيّة أو استفزازها سياسيّا ولكنّه أراد أن ينبّه الى أنّ المرحلة والمصلحة الوطنيّة العليا باتت تقتضي اليوم أن يعدّل كلّ طرف سياسي أو اجتماعي ولو جزئيّا من توجّهاته و خياراته خدمة للصّالح العامّ ولما فيه مصلحة كلّ التّونسيّين بعيدا عن أيّة اعتبارات حزبيّة أو فئويّة أو ايديولوجيّة ضيّقة وبائسة..
محسن الزّغلامي
الصباح بتاريخ 14 نوفمبر 2017


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.