الطبوبي يدعو الى استثناء القروض الصغرى وقروض السكن والبناء من الزيادة في الكفلة و سعر الفائدة    اتحاد الفلاحة يعبر عن رفضه الترفيع في نسبة الفائدة المديرية    البرلمان يصادق على اتفاقيتين في مجال النقل الجوي وخدماته    رئيس مدير عام ”الستاغ” يطالب الحكومة بإنقاذ المؤسسة    كرة القدم: تعيين حكام مباريات الجولة 16 للمحترفة 2    Titre    عاجل: هذا موعد صرف الزيادات في الأجور    رسمي:تأجيل السوبر التونسي    اثناء مطادرة شاحنة تهريب : كسر على مستوى كتف عون ديوانة وتضرر سيارة الدورية    ألمانية تقع في حب لاجئ تونسي بعمر أولادها وتخسر عملها من أجله    بمشاركة 30 مطربة و20 إستعراضيا.. فوز تونسي في نهائي "نسكافيه كوميدي - شو "    تعرض لانتقادات بسبب تصريحه "الإفريقي أمة" : عادل العلمي يوجه هذه الرسالة الى جماهير الترجي (متابعة)    لا صحة لانسحاب السرايري من إدارة السوبر    الجزائر: المعارضة تجتمع للتوافق حول مرشح يواجه عبد العزيز بوتفليقة    تونس: الاعراف ينددون بقرار الترفيع في نسبة الفائدة المديرية    الطبوبي : "مازلنا ما خذيناش الزيادة ..خذاووها باليد الأخرى"    فيديو: ممثلة تونسية تثير غضب اللبنانيات وتصفهنّ بالمنافقات    حرفيات فخار سجنان غاضبات : "كفانا تهميش وحقرة ولسنا وسيلة لتلميع صوركم في الانتخابات"    تونس والصين توقّعان بروتوكول اتفاق بخصوص إرسال فرق طبية الى بلادنا    القبض على متطرفين في ماطر    اليوم: نزول ''جمرة الهواء''    في قضايا تدليس وتحيل : 25 سنة سجنا في حق رجل أعمال معروف و20 سنة لموظف ببلدية العمران في قضايا تدليس وتحيل    مأساة تحل بعائلة سورية في كندا    وزير مالية أسبق ل"الصباح نيوز": هذه التداعيات "الكارثية" لقرار الترفيع في نسبة الفائدة المديرية..    تونس: ضبط 950 كغ من السلاطة المشوية الفاسدة وسجائر وأحذية رياضية مجهولة المصدر    حريض وتكفير يطال حمزة البلومي..نقابة الصحفيين تتدخل    مصر: تنفيذ حكم الإعدام ضد 9 متهمين بإغتيال النائب العام    وزير الدفاع الفنزويلي: على المعارضة أن تمر على "جثثنا" قبل عزل مادورو    نبيل بافون : الإنتخابات التشريعية والرئاسية في هذه الآجال    فظيع: يحرق زوجته بدم بارد وينتظر تحوّلها إلى رماد    يمينة الزغلامي : "هذه حقيقة ترشيح النهضة عماد الحمامي لخلافة يوسف الشاهد"    فيما يتواصل اجتماع لجنة التوافقات حول "العتبة".. البرلمان يغير جدول اعمال جلسته العامة    بداية معاملات الأربعاء.. شبه استقرار ببورصة تونس    رغم تحسن النتائج.. المرزوقي يدفع الزواغي للانسحاب من تدريب الجليزة    محمد الحبيب السلامي يترحم : أديب الأطفال يودعنا    الناطق باسم محاكم المهدية والمنستير: قابض مستشفى السواسي اعترف باختلاسه 64 ألف دينار    لافروف..أمريكا تريد تقسيم سوريا وإقامة دويلة تابعة لها    انقلترا : “بيدرو” يدعو لاعبي تشيلسي للهدوء لتغيير حظوظ الفريق    أخبار شبيبة القيروان..غضب على الأحد الرياضي والميساوي يدرب الفريق    ولي العهد السعودي يبدأ زيارة للهند تخيم عليها ظلال هجوم كشمير    قرطاج بيرصا ..إيقاف 3 شبّان وحجز مسدس مسروق    الكاف..إخلاء عدد من فضاءات مركز الفنون الدرامية والركحية    بصدد الإنجاز..مركز الفنون الدرامية بجندوبة .. أول تجربة في المهرجانات المسرحية    مشاهير ..كافكا    خبيرالشروق ..الغذاء الصناعي مصدر للأمراض(6)    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    البقالطة الإطاحة بعصابة سرقة المواشي والسيارات    بلاغ مروري حول وجود ضباب كثيف بالطريق السيارة أ1 تونس/قابس    دراسة: نبتة الساموراي "تبطئ الشيخوخة"...    طقس اليوم.. الحرارة تتراوح بين 14 و23 درجة    بالأرقام: هذه ثروة اللاعب محمد صلاح ودخله الحقيقي    عماد الحمامي مرشح ليكون رئيس الحكومة: يمينة الزغلامي توضح وتنفي    6 فوائد صحية لشرب الماء الدافئ صباحًا!    حظك اليوم    أسماك القرش تحمل سر طول عمر الإنسان!    هذا المساء: القمر العملاق يطل على كوكب الأرض للمرة الثانية    المستاوي يكتب لكم : قراءة في وثيقة الاخوة الانسانية من اجل السلام العالمي والعيش المشترك (1)    حظك ليوم الثلاثاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فيلم "بورتو فارينا" لإبراهيم اللطيف.. كوميديا تراجيدية حول الثقافة المجتمعية في تونس
نشر في الصباح نيوز يوم 19 - 01 - 2019

"بورتو فارينا" أو "غار الملح" شريط روائي طويل للمخرج إبراهيم اللطيف تم تقديم عرضه الأول مساء أمس الجمعة بقاعة الكوليزي بالعاصمة بحضور جمهور غفير وثلة من أعلام وصناع السينما في تونس.
تدور أحداث هذا الفيلم الذي يدوم 90 دقيقة حول شاب في عقده الرابع يعود إلى تونس قادما من فرنسا ليتزوج من ابنة عمه بعد أن ترك صديقته الفرنسية ظنا منه بأنها لا تنجب. لكن الأحداث تعرف منعرجا آخر بعد رفض ابنة عمه هذا الزواج.
وأدى البطولة في الفيلم كل من محمد إدريس ومحمد علي بن جمعة وفاطمة بن سعيدان ووجيهة الجندوبي وأسماء عثماني وجميلة الشيحي ومحمد السياري ونجوى زهير.
لم يحدّد مخرج "بورتو فارينا" زمن وقوع أحداث الفيلم بل اختار أن يكون الزمن مطلقا وأن يدفع المتفرج إلى التخيل. ولئن أوحى المشهد الافتتاحي للفيلم (احتجاجات اجتماعية) بأن وقائع الفيلم تدور في تونس بعد ثورة 14 جانفي 2011، فإن المشاهد الموالية توحي بزمان غير الزمن الراهن (مرحلة ما بعد الاستقلال) وهو ما تجلى في ملابس الممثلين من الشخصيات النسائية أو شخصية "فرج" كبير العائلة أو في لباس الأمنيين.
وليست ملابس الممثلين والديكور فقط خاصيتان مميزتان للفيلم، وإنما أيضا الأسلوب الهزلي الساخر الذي انبنت عليه الأحداث التي اتخذت مسار كوميديا تراجيدية أو "سخرية سوداء" وظفها المخرج بإحكام لإثارة مجموعة من القضايا الاجتماعية والثقافية والحضارية والسياسية أيضا.
فيلم "بورتو فارينا" هو عمل مشبع بالرموز والدلالات بداية من اختيار العنوان وصولا إلى الشخصيات والعلاقات الدائرة فيما بينها. فالعنوان "بورتو فارينا" هو الاسم القديم لمدينة غار الملح بولاية بنزرت حيث ينحدر سكانها الأصليين من مالطا واسبانيا. أما بالنسبة إلى الشخصيات، فهي تمثل صورة مصغرة عن المجتمع التونسي بمختلف أطيافه.
مازالت العقلية الذكورية، وفق أحداث الفيلم، تهيمن على المجتمع التونسي، ومازال الرجل متسلطا على المرأة. وهذا الموقف عبّر عنه إبراهيم اللطيف في شخصية "فرج البحري" التي جسدها محمد إدريس, وهو ربّ العائلة ذو مستوى اجتماعي عالٍ، مستبد لا يقبل الحوار ولا النصح، ويعتقد أن استمراره الوجودي مقترن بزواج ابنه "علي" (محمد علي بن جمعة) من ابنة أخيه "سارة" (أسماء عثماني) وإنجاب مولود ذكر يحمل اسم العائلة.
وشخصية "فرج" هي أيضا رمز للقمع والتسلط والدكتاتورية، فهي ترفض تمكين البحارة من مستحقاتهم المالية وتستعمل العنف والبلطجة لترهيبهم ولا تؤمن بالحوار والحلول السلمية.
تتكرّر في هذا الفيلم مشاهد تنظيف أحذية فرج وكذلك مشاهد "البصاق" على الأحذية. فهي ترمز إلى الدوس على كرامة الإنسان وعلى حرياته. وما تلميع هذه الأحذية إلا تلميعا للديكتاتورية. ولكن هذه الصورة كانت سريعة الزوال في نهاية الفيلم، وتجلت في انتعال "فرج" لحذاء أكبر من مقاسه، وكذلك في تحرر المرأة من عبء تنظيف الأحذية الذي كان مسلطا عليها.
صنفان من النساء في "بورتو فارينا": الأول نساء خاضعات لسلطة فرج على غرار "عيشة" (فاطمة بن سعيدان) و"فاطمة" (جميلة الشيحي) والدة سارة. أما الصنف الثاني فهن نساء أحرار مثل شخصية "منية" (وجيهة الجندوبي) و"سارة" التي رفضت الزواج رغم ضغوطات العائلة.
ويحمل الفيلم في نهايته عديد المفاجآت التي طرأت على الأحداث مثل اكتشاف علي أنه ابن "منية" نتيجة علاقة غير شرعية وليس ابن "فرج" الذي قام بتبنيه وأخفى الحقيقة عنه طيلة تلك السنوات.
ويثير إبراهيم اللطيف من خلال هذا الموقف قضية "التبني" ورفضها في "المجتمعات الذكورية". وكأنه أراد إبراز أن العقلية الذكورية "المتسلطة" في المجتمع التونسي لم تتغير كثيرا على مر الزمن، رغم الانفتاح الثقافي والحضاري لتونس ورغم التطور الزمني (بعد الثورة).
تجدر الإشارة إلى أن الفيلم الروائي الطويل "بورتو فارينا" متاح حاليا في قاعات السينما. وسبق لإبراهيم اللطيف أن أخرج أفلام "فيزا" سنة 2004 و"تشيني تشيتا" سنة 2010 و"هز يا وز" سنة 2011.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.