الزيادة في أجور قطاع الوظيفة العموميّة: توقعات بمفاوضات سهلة    لأول مرة بالمناطق السياحية: اشارات توجيهية للسياح بعدة لغات في المنستير    تعيين البوتسواني جوشوا بوندو لإدارة لقاء تونس ومالي    عبد الحميد الهرقال يفتح النار .. المدرب «عبث» بالمنتخب... وأياد خفية تتدخّل في التشكيلة    غدا الخميس انطلاق مناظرة السيزيام    محمد الحبيب السلامي يكشف : عادة المبالغة    دعم التّعاون بين تونس ومنظّمة الصحّة العالميّة    الاتحاد المصري يستبعد عمرو وردة من المنتخبات مدى الحياة    نساء الجبهة الشعبية يرفعن راية التوحيد    منزل بوزلفة: القبض على شخص من أجل محاولة القتل    توقّف عملية نقل الفسفاط عبر القطار مجدّدا    تركي آل الشيخ يستقيل من رئاسة الاتحاد العربي لكرة القدم    رجل اعمال يتبرع ب 5 مليارات لمستشفى قابس    «الصباح» تكشف خفايا صادمة عن «ظاهرة» وفاة الرضع    خروج عربات قطار محمل بالفسفاط عن السكة.. مصدر مسؤول يوضح الاسباب    احباط عملية تهريب كميات هامة من المخدرات بميناء حلق الوادي    خاص/ شهادة ناظر المستشفى الذي تلقى طعنة من مريض في حالة سكر (متابعة)    أبرز اهتمامات الصحف التونسية ليوم الاربعاء 26 جوان    مصر.. مقتل 7 من رجال الشرطة و4 إرهابيين في هجوم بسيناء    المنتخب التونسي يتدرب اليوم خلف ابواب موصدة    بسبب شبهات فساد/ النّائب عماد الدايمي يرفع قضيّتين ضدّ الاتحاد العام التونسي للشغل    سلطنة عمان ستفتح سفارة بالضفة الغربية    استهلك تونسي يتحسن اقتصادك، يطلع دينارك، تخدم أولادك، تتعمر بلادك    وفاة رجلين غرقا بسوسة.. وهذه التفاصيل    ميناء حلق الوادي: حجز 4 كيلوغرام كوكايين في آلة غسيل    ريم ألبنا اشعلت مواقع توصل إجتماعي بعد انزالها لصورة شبه عارية في بحر    هاني شاكر يصرح لهذا السبب وقفت بوجهي شرين واعتذرت من مريم فارس    هل سرقت الشركة التونسية أغنية عبد الحليم حافظ و »كل البنات بتحبك »؟    الموت يفجع الوسط الفني في مصر    بعد تخمة رمضان....القنوات التلفزية في إجازة مفتوحة!    كاس أمم إفريقيا : ترتيب بعد إنتهاءالجولة الاولى    اللاعب الإسباني ديفيد سيلفا يعلن رحيله عن سيتي بنهاية الموسم المقبل    توننداكس يستهل معاملات الاربعاء متطورا بنسبة 19ر0 بالمائة    تنتج 43 ٪ من الإنتاج الوطني للمحروقات..هل تصبح تطاوين مركزا وطنيّا للطاقات المتجددة؟    الفنان نور الدين الباجي ل«الشروق»....عدت إلى الغناء لغلق الطريق امام «المنحرفين»    يوميات مواطن حر : حين يصبح الدمع اصلا للفرح    تكريما له.. دار الضيافة للمسنين بالمحرس تحدث فضاء ادبي خاص بالشاعر والمفكر الراحل عبد اللطيف حابة    ترامب يرد على ايران الذي وصفته بالمتخلف    إيران ستسرع من تخصيب اليورانيوم بعد انتهاء مهلة للدول الأوروبية    بعد طعن قيّم عام بمستشفى بأريانة/ وزيرة الصحّة تتّخذ هذه الاجراءات العاجلة    خطير جدا : سيناريو مرعب متوقع ضد إيران    وزير دولة سعودي: خطة كوشنر يمكن أن تنجح    صوت الشارع..حسب رأيك من أين ينفق التونسي لمجابهة تعدد المناسبات؟    هذه توقعات الابراج اليوم الأربعاء 26 جوان 2019..    انخفاض نسبي في درجات الحرارة..وهذه التوقعات الجوية اليوم وغدا..    الترفيع في فاتورة الكهرباء: الستاغ تُوضّح    من قفصة إلى جامعة ميونيخ الألمانية..باحثة تونسية تُطوّر طريقة جديدة في تشخيص سرطان الدم    طعن قيم عام مستشفى محمود الماطري باريانة    100 بالمائة نسبة إمتلاء نزل المنستير    ليبيا: الجيش الوطني يعزّز قواته لحسم معركة طرابلس    تقرير أممي: الإنتاج العالمي للكوكايين بلغ أعلى مستوياته سنة 2017    تحذير : "البورطابل" خطر على الجمجمة    أمم إفريقيا مصر 2019.. الجزائر والسنغال مواجهة نارية    كيف يؤثر السهر لساعات متأخرة ليلا على خصوبة الرجال؟    3 ملايين ونصف من العائلات سيشملها إنخفاض فواتير الكهرباء    السعودية تمنع دخول الأجانب إلى مكة بقطار الحرمين خلال فترة الحج    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الثلاثاء 25 جوان 2019..    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فيلم "بورتو فارينا" لإبراهيم اللطيف.. كوميديا تراجيدية حول الثقافة المجتمعية في تونس
نشر في الصباح نيوز يوم 19 - 01 - 2019

"بورتو فارينا" أو "غار الملح" شريط روائي طويل للمخرج إبراهيم اللطيف تم تقديم عرضه الأول مساء أمس الجمعة بقاعة الكوليزي بالعاصمة بحضور جمهور غفير وثلة من أعلام وصناع السينما في تونس.
تدور أحداث هذا الفيلم الذي يدوم 90 دقيقة حول شاب في عقده الرابع يعود إلى تونس قادما من فرنسا ليتزوج من ابنة عمه بعد أن ترك صديقته الفرنسية ظنا منه بأنها لا تنجب. لكن الأحداث تعرف منعرجا آخر بعد رفض ابنة عمه هذا الزواج.
وأدى البطولة في الفيلم كل من محمد إدريس ومحمد علي بن جمعة وفاطمة بن سعيدان ووجيهة الجندوبي وأسماء عثماني وجميلة الشيحي ومحمد السياري ونجوى زهير.
لم يحدّد مخرج "بورتو فارينا" زمن وقوع أحداث الفيلم بل اختار أن يكون الزمن مطلقا وأن يدفع المتفرج إلى التخيل. ولئن أوحى المشهد الافتتاحي للفيلم (احتجاجات اجتماعية) بأن وقائع الفيلم تدور في تونس بعد ثورة 14 جانفي 2011، فإن المشاهد الموالية توحي بزمان غير الزمن الراهن (مرحلة ما بعد الاستقلال) وهو ما تجلى في ملابس الممثلين من الشخصيات النسائية أو شخصية "فرج" كبير العائلة أو في لباس الأمنيين.
وليست ملابس الممثلين والديكور فقط خاصيتان مميزتان للفيلم، وإنما أيضا الأسلوب الهزلي الساخر الذي انبنت عليه الأحداث التي اتخذت مسار كوميديا تراجيدية أو "سخرية سوداء" وظفها المخرج بإحكام لإثارة مجموعة من القضايا الاجتماعية والثقافية والحضارية والسياسية أيضا.
فيلم "بورتو فارينا" هو عمل مشبع بالرموز والدلالات بداية من اختيار العنوان وصولا إلى الشخصيات والعلاقات الدائرة فيما بينها. فالعنوان "بورتو فارينا" هو الاسم القديم لمدينة غار الملح بولاية بنزرت حيث ينحدر سكانها الأصليين من مالطا واسبانيا. أما بالنسبة إلى الشخصيات، فهي تمثل صورة مصغرة عن المجتمع التونسي بمختلف أطيافه.
مازالت العقلية الذكورية، وفق أحداث الفيلم، تهيمن على المجتمع التونسي، ومازال الرجل متسلطا على المرأة. وهذا الموقف عبّر عنه إبراهيم اللطيف في شخصية "فرج البحري" التي جسدها محمد إدريس, وهو ربّ العائلة ذو مستوى اجتماعي عالٍ، مستبد لا يقبل الحوار ولا النصح، ويعتقد أن استمراره الوجودي مقترن بزواج ابنه "علي" (محمد علي بن جمعة) من ابنة أخيه "سارة" (أسماء عثماني) وإنجاب مولود ذكر يحمل اسم العائلة.
وشخصية "فرج" هي أيضا رمز للقمع والتسلط والدكتاتورية، فهي ترفض تمكين البحارة من مستحقاتهم المالية وتستعمل العنف والبلطجة لترهيبهم ولا تؤمن بالحوار والحلول السلمية.
تتكرّر في هذا الفيلم مشاهد تنظيف أحذية فرج وكذلك مشاهد "البصاق" على الأحذية. فهي ترمز إلى الدوس على كرامة الإنسان وعلى حرياته. وما تلميع هذه الأحذية إلا تلميعا للديكتاتورية. ولكن هذه الصورة كانت سريعة الزوال في نهاية الفيلم، وتجلت في انتعال "فرج" لحذاء أكبر من مقاسه، وكذلك في تحرر المرأة من عبء تنظيف الأحذية الذي كان مسلطا عليها.
صنفان من النساء في "بورتو فارينا": الأول نساء خاضعات لسلطة فرج على غرار "عيشة" (فاطمة بن سعيدان) و"فاطمة" (جميلة الشيحي) والدة سارة. أما الصنف الثاني فهن نساء أحرار مثل شخصية "منية" (وجيهة الجندوبي) و"سارة" التي رفضت الزواج رغم ضغوطات العائلة.
ويحمل الفيلم في نهايته عديد المفاجآت التي طرأت على الأحداث مثل اكتشاف علي أنه ابن "منية" نتيجة علاقة غير شرعية وليس ابن "فرج" الذي قام بتبنيه وأخفى الحقيقة عنه طيلة تلك السنوات.
ويثير إبراهيم اللطيف من خلال هذا الموقف قضية "التبني" ورفضها في "المجتمعات الذكورية". وكأنه أراد إبراز أن العقلية الذكورية "المتسلطة" في المجتمع التونسي لم تتغير كثيرا على مر الزمن، رغم الانفتاح الثقافي والحضاري لتونس ورغم التطور الزمني (بعد الثورة).
تجدر الإشارة إلى أن الفيلم الروائي الطويل "بورتو فارينا" متاح حاليا في قاعات السينما. وسبق لإبراهيم اللطيف أن أخرج أفلام "فيزا" سنة 2004 و"تشيني تشيتا" سنة 2010 و"هز يا وز" سنة 2011.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.