الرئيس الصيني يهنئ الرئيس المنتخب قيس سعيد    مصدر من «الخطوط التونسية» ل«الصريح»: تم احتجاز طاقم طائرة باريس توزر بمطار صفاقس (متابعة)    غدا الأحد منع الجولان بشارعي بورقيبة ومحمد الخامس وطريق حلق الوادي    حالة الطقس ليوم الاحد 20 أكتوبر 2019    اتحاد المرأة يرفض التضييقات التي يتعرض لها الصحافيون ومحاولات استهدافهم    كرة اليد: نتائج قرعة بطولة افريقيا للأمم    الدرجة الثانية الفرنسية: يوهان توزغار يقود تروا للفوز على لومان    السفير التركي بتونس: بلادنا لم تنقل مقاتلين من تنظيم "داعش" الإرهابي من سوريا إلى ليبيا    سيدي بوزيد/ تلميذ ال12 عاما اعدم نفسه في شجرة بسبب والدته    فيلم "أبواب الرحمة" يشارك في الدورة السادسة من مهرجان "شينت" الدولي للأفلام القصيرة بالقاهرة    مرتضى منصور يحسم: مستعد لمواجهة الترجي في تونس الحبيبة..وساسي لن يكون مع البلايلي    رئيس وزراء بريطانيا: لن أتفاوض على تأجيل انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي    "جونسون آند جونسون" تسحب أحد منتجاتها من الأسواق بسبب مادة مسرطنة    الرابطة الثانية (ج3).. نتائج وترتيب المجموعة الأولى    عرض محمد الغربي في اختتام أيام قرطاج الموسيقية: سفر إلى الوطن والإنسان والله    هنّأ قيس سعيد..نداء تونس يندد بتشويه قياداته    الهاروني: شورى النهضة سيحدّد سياسة الحركة في التفاوض مع الأطراف الفائزة في الانتخابات    في أول بيان له.. الجيش اللبناني ينحاز للمتظاهرين    حركة النهضة بصفاقس تدين التهديدات التي طالت كاتب عام الاتحاد الجهوي للشغل    قتلى ومفقودين في انهيار سد بسيبيريا    صفاقس: قائد طائرة قادمة من باريس يرفض مواصلة الرحلة الى توزر    فريد شوشان ل"الصباح نيوز": نكران الجميل سرّع رحيل شرف الدين..والنجم لن يعجز عن ايجاد البديل    "الناموس" يججتاح صفاقس الكبرى والبلدية تتحرك    لتلافي النقائص التي عرقلت المسار الانتخابي.. ركام من التوصيات في انتظار المجلس الجديد    الجلسة العامة لأداء اليمين/ الصباح نيوز تنشر الترتيبات والشخصيات الحاضرة    منتخب الأواسط: تربص تحضيري جديد.. والكنزاري يوجه الدعوة إلى 25 لاعبا    كرة اليد: النجم الساحلي يفوز بشرف تنظيم كاس افريقيا للاندية البطلة    5 خرافات شائعة عن الشاي.. لا تصدقها    توزر: زيادة في عدد السياح الوافدين ب30 بالمائة وموسم واعد بالانفتاح على أسواق جديدة    قضية وفاة "جزار" طعنا.. الناطق باسم ابتدائية بسوسة يكشف التطورات ل"الصباح نيوز"    القيروان: ايقاف شخصين وحجز 9 قطع أثرية بحوزتهما    أيام قرطاج الموسيقية : ختامها جوائز والتانيت الذهبي من نصيب الكامرون    كتاب جديد : رواية "شقيقة النُّعمان" لِصَراح الدالي عن دار ديار    بيت الرواية يحتفي بالإصدار الجديد لحسونة المصباحي    في رسالة "تهنئة".. هذا ما طلبه زعيم "البوليساريو" من قيس سعيد    مجموعة وان تاك تحقق ايرادات فاقت 670 مليون دينار مع موفي سبتمبر 2019 مدفوعة باداء تصديري جيد    هيئة ”مسيرات العودة” تدعو قيس سعيّد لزيارة غزة    محمد الحبيب السلامي يسأل : أين الإسلام السياسي؟    في الحب والمال/هذه توقعات الابراج ليوم السبت 19 أكتوبر 2019    سوسة/ضبط 03 أشخاص من أجل إجتياز الحدود البحرية خلسة    انطلاق المؤتمر الوطني لطبّ السرطان    تونس: ارتفاع نسق الإصابة بالسّرطان بشكل مفزع    عدنان الوحيشي باحث في المعهد الوطني للتراث ..من قاموا بطلاء أرضية المدينة العتيقة مهددون بالسجن    الفنانة درة بشير : خلقت لأكون صوت الحياة بمعانيها الإنسانية النبيلة    الإيقاع بشبكة لتهريب الأدوية وحجز أقراص مخدرة بقيمة 80 ألف دينار    منزل بورقيبة.. القبض على مروج مخدرات    سؤال جواب ...ابني متعلّق بي، ابني لا يتركني    جائزة وطنية    القيروان .. تقدر ب13600 طن .."صابة" قياسية للرمان    مواعيد آخر الاسبوع    علاج مرض القولون بالأعشاب    الفوائد الصحية للرمّان    حظك ليوم السبت    برشلونة.. اشتباكات بين الشرطة ومئات المحتجين    البنك المركزي: تطوّر المداخيل السياحية المتراكمة    هام/ وزارة التجارة تحدّد الأسعار القصور ل”الزقوقو”    استعدادات حثيثة لانطلاق الموسم الفلاحي وجني الزيتون    العمل من أفضل العبادات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خلفت وراءها أراضي سوداء جرداء.. الحرائق تلتهم "سلة خبز" التونسيين
نشر في الصباح نيوز يوم 14 - 06 - 2019

نشب أمس حريق في أحد حقول الحبوب في منطقة العرب من معتمدية سليانة الشمالية، أتى على 15 هكتارا، كما التهمت النيران أمس أكثر من 20 هكتارا من الحبوب في منطقة لمسخية التابعة لمعتمدية الدهماني من ولاية الكاف، وأتت النار على 60 حزمة تبن و9000 متر مربع بين حصيدة وقمح أول أمس في منطقة العرب ولاية سليانة... هذه نشرة محينة للحرائق التي شهدتها العديد من جهات الشمال الغربي خلال الأيام الفارطة في حقول الحبوب والتي طالت مساحات هامة خلفت خسائر كبيرة، ومسّت المناطق المعروفة بالزراعات الكبرى على غرار باجة، سليانة، الكاف والقيروان، ورغم تمكن وحدات الحماية المدنية من اخماد هذه الحرائق والسيطرة عليها بمساعدة المواطنين، ومباشرة مصالح وزارة الداخلية التحقيق فيها، إلا أن الأسباب مازالت مجهولة إلى حد اليوم مما فتح باب التأويلات والفرضيات بجميع أنواعها، من العوامل الطبيعية، إلى العوامل البشرية، إلى المؤامرات وتصفية الحسابات... «الصباح» تحولت إلى ولاية سليانة اين احترقت مئات الهكتارات من محاصيل الحبوب في الفترة الماضية، لنقل عينة من ردود الافعال هناك ومعاينة الأضرار الحاصلة، خاصة أن الجميع في جهات الشمال الغربي ينتظرون موسم الحصاد بفارغ الصبر بالنظر إلى الحركية الاقتصادية التي يضفيها حصاد الحبوب على هذه المناطق.
روايات مختلفة
حديث حرائق حقول الحبوب أصبح حديث الساعة في مدينة سليانة، اذ لا تكاد تخلو جلسة أو مقهى من الروايات والتحاليل والتأويلات من هنا وهناك حول أسباب الحرائق وقيمة الخسائر والمتورطين فيها... جلسنا في أحد مقاهي المدينة، تبادلنا أطراف الحديث مع عدد من روادها، لم يتطلب الأمر مجهودا ليحدثك أحدهم عن حرائق القمح والشعير في سليانة...(محمد) شاب عشريني روى لنا ما حدث يوم عيد الفطر»: يومها كنت جالسا في المقهى في حدود الساعة الثامنة صباحا أحسست باختناق خفيف نتيجة الدخان الكثيف الذي غطى سماء المدينة، هرعت ومن معي من رودا المقهى لمعرفة مصدر الدخان، لنكتشف أن حريقا هائلا نشب في أحد الحقول التي تبعد عن مركز المدينة 3 كلم والتي يتقاسم ملكيتها العديد من الفلاحين، انطلقنا نحو الحقل، كنا أول الواصلين وهالنا ما شاهدنا، ألسنة اللهب تتصاعد في السماء... كأنه الجحيم بكل ما في الكلمة من معنى... وصلت عربات الاطفاء التابعة للحماية المدنية باشرت عملها، لكن سرعة النيران كانت أكبر من مجهودات السيطرة على الحريق الذي أكل مساحة شاسعة من الحقل ولم يتوقف إلا في حدود منتصف النهار، كانت كارثة بكل المقاييس... يقولون أن الأمن عثر على آثار بقايا أكياس مواد كيميائية استعملت في اشعال النار، والله أعلم... والكلام لمحدثنا، الذي قاطعه أحد الجالسين مستبعدا هذه الفرضية معتبرا أنها ضرب من ضروب الخيال، بعض الروايات الأخرى تلقي باللائمة على المتهورين ممن يلقون أعقاب السجائر على جوانب حقول القمح، والبعض الآخر يجزم بأن فلان أحرق الحقل انتقاما من فلان، حديث المقاهي لا ينتهي...
في نفس المقهى التقينا (حسام) فلاح شاب من أبناء المنطقة، أكد لنا أن ما تشهده الجهة من حرائق في حقول الزراعات الكبرى ليس عاديا حيث لم يسبق أن عرفت المنطقة هذا النسق من الحرائق التي مست العديد من حقول القمح والشعير، مرجحا أن تكون بفعل فاعل، مؤكدا أن هناك نوايا مبيتة للاضرار بالمحصول لاسباب متعلقة بلوبيات لا تريد أن يتحقق الاكتفاء الذاتي الوطني من الحبوب، محدثنا تطرق إلى جملة مشاكل الفلاحة في الجهة والتي حالت حسب تقديره دون أن تنال سليانة المكانة الاقتصادية المناسبة بالنظر إلى الإمكانيات الطبيعية والموارد المائية...
«الهشيم هو السبب»
(حسان) مهندس فلاحي تحدث إلينا، وحاول شرح بعض المعطيات، وأكد لنا أن محصول الحبوب للسنة الحالية يعتبر قياسيا، وكان من المفروض اتحاذ اجراءات وقائية ووضع آليات ناجعة لحماية الصابة من أي مكروه، خاصة وأن الحرائق تمثل السبب الرئيسي الذي يهدد الزراعات الكبرى قبل موسم الحصاد، مشيرا إلى المشكل الأكبر يبقى الأعشاب الطفيلية المحيطة بالحقول والتي عادة ما تكون عرضة لأعقاب السجائر والحرارة المرتفعة بما يساهم في سرعة سريان النار، اضافة إلى عدم اتخاذ بعض الفلاحين والعاملين في القطاع للاحتياطات اللازمة قبل انطلاق عملية الحصاد...
غادرنا المقهى، لنلتقي أحد أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي للفلاحين بسليانة (رؤوف الحسني) الذي كان لنا معه موعد مسبق، توجهنا إلى أحد الحقول المحروقة حديثا، وصلنا في بضع دقائق، كان مشهدا مؤلما أن ترى مئات الهكتارات من القمح والشعير التي أصبحت أثرا بعد عين، أرض سوداء، جرداء، أتت النار عليها من الجهات الأربع... تدخل مرافقنا قائلا:» مساحة الارض المحروقة بلغت 280 هكتارا، وهذا الهشيم المحيط بالأرض هو السبب في هذه الكارثة لأنه سريع الاحتراق، يكفي أن يرمي أحدهم عقب سيجارة أو تنعكس أشعة الشمس الحارقة على القوارير البلورية المنتشرة على جوانب الحقول لتشتعل النيران في الهشيم وتنتقل بسرعة إلى الحقل، لكن اللافت للنظر أن الحرائق التي حصلت في الآونة الأخيرة جاءت في وقت مازالت السنبلة تحمل في داخلها الماء بما يجعل عملية احتراقها بسرعة كبيرة أمرا صعبا بعض الشيء، ونحن في اتحاد الفلاحين كنا قد طالبنا من السلطات الجهوية القيام بدروها في تنظيف وجهر محيط الحقول من الهشيم والنباتات الطفيلية اليابسة، لكن لا حياة لمن تنادي والنتيجة 9 حرائق في أقل من شهر في ولاية سليانة بلغ حجم الخسائر فيها ما يقارب 500 هكتار»...
أرقام واجراءات
يذكر أن موسم حصاد الحبوب بولاية سليانة انطلق أول أمس من ضيعة الأخماس بمنطقة القابل من معتمدية سليانة الجنوبية، وذلك وسط تقديرات بانتاج 3 ملايين و300 ألف قنطار، وفق ما أكدته رئيسة دائرة الإنتاج النباتي بالمندوبية الجهوية للفلاحة بسليانة، في تصريح ل (وات)، والتي رجحت أن تؤثر الحرائق التي طالت المساحات المزروعة على المردودية لاسيما وأنها امتدت إلى حدود 250 هكتارا.
وكان وزير الفلاحة، قد أكد بداية الأسبوع الجاري أنه سيتم لأول مرة استعمال طائرات دون طيار لمراقبة المساحة الزراعية الكبرى من أجل الحد من موجة الحرائق التي طالت العديد من المزارع والأراضي الفلاحية، على صعيد متصل كشف الناطق الرسمي باسم وحدات الحماية المدنية معز تريعة خلال الاسبوع الجاري، ان عدد الحرائق التي طالت المساحات الزراعية في كامل مناطق البلاد ارتفع ما بين 4 و 12 جوان الجاري الى 552 حريقا مقابل 338 حريقا خلال نفس الفترة من العام الماضي وأوضح تريعة أن 96 بالمائة من هذه الحرائق تعود الى عوامل بشرية (دوافع جرمية مع سبق الاصرار وحالات الاهمال) وان 4 بالمائة فقط تعود الى التغيرات المناخية.
وبين ان هذه الحرائق أتت خلال الفترة الممتدة من 4 الى 12 جوان 2019 على 681 هكتارا (23 هكتارا من الغابات و 544 من الغراسات الفلاحية و 114 هكتارا من الاعشاب الجافة) مقابل 242 هكتارا العام الماضي طالت 12 هكتارا من الغابات و 199 هكتارا من الغراسات الفلاحية و 200 هكتار من الاعشاب الجافة، مشيرا إلى أن عدد الحرائق التي طالت المستغلات الفلاحية بلغ ما بين 4 و 12 جوان 2019 قرابة 80 حريقا مقابل 64 حريقا خلال نفس الفترة من 2018 .
وجيه الوافي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.