مشروع قانون التقاعد المبكّر للنساء/ جمعية النساء الديمقراطيات تدعو..    باجة: البنك التونسي للتضامن يمول 685 مشروعا خلال سنة 2025    وزير التربية يتعهد بصيانة المؤسسات التربوية المتضررة من التقلبات المناخية بجندوبة    يهم متساكني هذه الولاية: إحداث 3 نقاط بيع بأسعار تفاضلية بمناسبة شهر رمضان.. #خبر_عاجل    تونس تفوز بالمركز الأول في مسابقة الاهرام الدولية لزيت الزيتون البكر الممتاز بالقاهرة..    الرابطة المحترفة الثانية - فرحات زروق مدربا جديدا للقوافل الرياضية بقفصة    تفكيك وفاقين إجراميين وحجز كميات هامة من المخدرات    عاجل/ تحذير من هبوب رياح قوية جداً بهذه المناطق..    الرياضة في رمضان مش عذاب: تعلّم وقتاش تتحرك وكيفاش تشرب ماء بذكاء    تتويج تطبيق My Ooredoo بلقب 'منتج السنة تونس 2026'    بنزرت: تمكين 39 عائلة محدودة الدخل من منح تحسين سكن    الرابطة الأولى: تشكيلة مستقبل سليمان في مواجهة الترجي الرياضي    أحمد الأندلسي يكشف أسرار مسلسل غيبوبة    عاجل : اعتقال نجوم في''حريم السلطان''متورطين في المخدرات    عاجل/ عاصفة شتوية قوية تضرب هذه المنطقة وتحذيرات من فيضانات وانهيارات..    حمدي حشاد: وداعًا للجزء الجنوبي من "كوكو بيتش".. وهذه أسباب ما يحدث على السواحل    الشركة التونسية للملاحة تعدل برمجة السفينة "قرطاج" بسبب سوء الاحوال الجوية    الرابطة الثانية: تعيينات منافسات الجولة الخامسة إيابا    الرابطة الأولى: صافرة "المنصري" تدير مواجهة مستقبل سليمان والترجي الرياضي    قرعة رابطة الأبطال اليوم: الترجي أمام اختبار صعب... وهذه الاحتمالات    متابعة تنفيذ مشروع " شمس" لدعم الطاقة الشمسية الفولطاضوئية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة "    اللحم ب42.900: تلقاه في الوردية والسوق المركزية    عاجل/ الكشف عن شبكة دولية لترويج "الزطلة" بضفاف البحيرة..وهذه تفاصيل الحجوزات..    طقس الثلاثاء: أمطار متفرقة ورياح قوية    عاجل: تونس على موعد مع منخفض جوي نهار الجمعة...شنوّة الحكاية؟    عاجل : 2953 مفتش عنهم محتجزين منذ جانفي في تونس...و هذه التفاصيل    وزارة التجارة تشدد الرقابة خلال رمضان وتضع رقمًا أخضر للتبليغ عن التجاوزات    اليوم : حدث فلكي يقترب من الأرض...شنوا الحكاية ؟    لقاء فكري في بيت الحكمة بعنوان "العقلانيّة: ما سبيلنا إلى تحرير تاريخ الفكر العلمي والفلسفي من قبضة المركزيّة الأوروبويّة الراهنة"    رمضان 2026: شوف وقتاش ووين يتشاف هلال رمضان في تونس؟    دعاء آخر يوم فى شعبان    عاجل-ليلة الشك: رؤية الهلال شبه مستحيلة...عامر بحبة يوّضح    عمرة رمضان 2026: كيفاش تحافظ على صحتك وتكمّل مناسكك من غير تعب؟    سحورك غالط؟ ماكلة تبعد عليك النشاط وتخليك تعطش نهارك الكل...رد بالك منها    استعد لرمضان: كيفاش تهيئ بدنك قبل الصيام    العاصمة: إصابة سائق إثر سقوط شاحنة من "قنطرة" الجمهورية    أرسنال يحل ضيفا على مانسفيلد ومانشستر سيتي يواجه نيوكاسل في الدور الخامس لكأس الاتحاد الإنقليزي    اليوم: عملية رصد هلال شهر رمضان    حماس ترفض مهلة ال60 يوما لتسليم السلاح    البطولة الافريقية للمبارزة: ذهبية لنوران بشير وبرونزية لنور الاسلام مشارك في سلاح الفلوري    وصول الوفد الروسي المفاوض حول أوكرانيا إلى جنيف    اعتداءات وتجاوزات داخل بعض الروضات: البرلمان يتحرك بين الرقابة والتشريع    وزارة الصحّة : تطوير الطبّ النووي بأحدث التّقنيات المتقدّمة    ترامب: لست مشاركا في أي وساطات بين السعودية والإمارات واستطيع حل المشكلة بسهولة بالغة    ترامب ينتقد أداء الديمقراطيين في ميونخ: "نيوسوم غير مؤهل وكلينتون مهووسة"    ترامب يحذر إيران من عواقب عدم إبرام اتفاق    بعد سنوات من الغموض.. كشف الآلية العلمية وراء الجلطات النادرة المرتبطة ببعض لقاحات كورونا    لدى استقباله الزنزري.. سعيد يؤكد ان تونس في حاجة الى ثورة إدارية مشفوعة بأخرى ثقافيّة    الأبعاد السياسية والإجتماعية والثقافية في "مواسم الريح" للروائي الأمين السعيدي    الدورة 42 لمهرجان المدينة بتونس ...30 عرضا موسيقيا.. والسوري علي حسين لأول مرّة    5 نقاط رصد لتحري هلال شهر رمضان    وزير الشؤون الدينية: برمجة قرابة 100 ألف نشاط ديني خلال شهر رمضان القادم    صادم : حجز 165 طن من المواد الغذائية الفاسدة قبل رمضان!    بن عروس : 12 مترشحا للمنافسات النهائية في مهرجان موسيقى الطفولة في دورته الثانية    زيادة ب3% في استهلاك المواد البترولية خلال سنة 2025    عاجل/ تحذير: رياح عاتية تضرب السواحل التونسية ومنخفض جوي "نشط"..    خطوة جديدة نحو العالمية: سيدي بوسعيد تحت أنظار اليونسكو فهل تصبح تراثا عالميا؟    دورة تونس الدولية للجيدو - المنتخب التونسي للاكابر والكبريات يظفر ب11 ميدالية منها 4 ذهبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من الشاهد إلى الفخفاخ.. تونس إلى أين؟
نشر في الصباح نيوز يوم 29 - 02 - 2020

- ‬إسلاميون.. ‬قوميون.. ‬يساريون.. ‬ليبيراليون ‬ومستقلون ‬في ‬حكومة ‬الفخفاخ ‬

حظيت ‬حكومة ‬الياس ‬الفخفاخ ‬بثقة ‬129 ‬نائبا ‬مقابل ‬رفض ‬77 ‬وتحفظ ‬صوت ‬وغياب ‬عشرة ‬آخرين، ‬وهي ‬اقل ‬نسبة ‬مقارنة ‬بمختلف ‬الحكومات ‬السابقة ‬منذ ‬2011 ‬، ‬وقد ‬تجاوز ‬الفخفاخ ‬بعشرين ‬صوتا ‬المعدل ‬المطلوب ‬وهو ‬109 ‬وبذلك ‬يفوز ‬دون ‬اسعاف ‬ويحصل ‬على ‬اغلبية ‬مهمة ‬ولكنها ‬قد ‬لاتكون ‬مريحة ‬جدا ‬وهذا ‬ما ‬ستكشفه ‬الايام ‬القادمة ‬عندما ‬يحين ‬موعد ‬الاختبارات ‬الجدية ‬للملفات ‬الحارقة ‬التي ‬تنتظر ‬على ‬الرفوف...‬
ما ‬بعد ‬المشاهد ‬البروتوكولية ‬
مع ‬انتهاء ‬المشاهد ‬البروتوكولية ‬لانتقال ‬السلطة ‬بين ‬حكومة ‬تمضي ‬واخرى ‬تنتصب ‬بدءا ‬بأداء ‬اليمين ‬الدستورية ‬لاعضاء ‬الحكومة ‬الجديدة ‬أمام ‬رئيس ‬الجمهورية ‬وصولا ‬الى ‬التسليم ‬والتسلم ‬بين ‬رئيس ‬الحكومة ‬المغادر ‬يوسف ‬الشاهد ‬ورئيس ‬الحكومة ‬الوافد ‬على ‬القصبة ‬الياس ‬الفخفاخ ‬تطوى ‬صفحة ‬التقديم ‬والاشادة ‬بالمشهد ‬الديموقراطي ‬الاستثنائي ‬والنموذج ‬التونسي ‬وتجربة ‬التدوال ‬الديموقراطي ‬غير ‬المسبوقة ‬على ‬السلطة ‬في ‬منطقة ‬تقودها ‬الاهتزازات ‬والصراعات ‬الدموية ‬لتفسح ‬المجال ‬لفتح ‬الملفات ‬العالقة ‬التي ‬ستكون ‬على ‬مكتب ‬رئيس ‬الحكومة ‬ووزير ‬المالية ‬في ‬حكومة ‬‮«‬الترويكا‮»‬ ‬للاطلاع ‬عن ‬قرب ‬على ‬حقيقة ‬الارقام ‬والتحديات ‬التي ‬تنتظر ‬كامل ‬الفريق ‬الحكومي...‬
لاخلاف ‬ان ‬شريحة ‬واسعة ‬من ‬التونسيين ‬الذين ‬فرض ‬عليهم ‬ان ‬يعيشوا ‬على ‬وقع ‬تقلبات ‬المشهد ‬السياسي ‬تنفسوا ‬الصعداء ‬مع ‬الغاء ‬او ‬ربما ‬تاجيل ‬شبح ‬الانتخابات ‬المبكرة ‬التي ‬لوح ‬بها ‬رئيس ‬الجمهورية ‬قيس ‬سعيد ‬عندما ‬بدا ‬وكأن ‬مفاوضات ‬تشكيل ‬الحكومة ‬تتجه ‬الى ‬الانهيار ‬والى ‬تنامي ‬الصراع ‬بين ‬قرطاج ‬وباردو ‬ومونبليزير ‬قبل ‬ان ‬يتم ‬احتواء ‬الازمة ‬وتطويق ‬الخلاف ‬وتغليب ‬منطق ‬البند ‬ال89...‬
الاسوأ ‬ليس ‬وراءنا ‬
وبرغم ‬هذا ‬الانفراج ‬الحاصل ‬بشأن ‬الحكومة ‬التي ‬ظهرت ‬للوجود ‬بعد ‬اكثر ‬من ‬تاجيل ‬فان ‬مؤشرات ‬كثيرة ‬تؤكد ‬ان ‬زمن ‬الازمات ‬والاختلافات ‬ليس ‬وراءنا ‬وأن ‬ما ‬حدث ‬في ‬جلسة ‬منح ‬الثقة ‬للحكومة ‬قد ‬يخفي ‬في ‬طياته ‬عديد ‬المفاجآت. ‬والحقيقة ‬ان ‬في ‬الجلسة ‬التي ‬امتدت ‬خمسة ‬عشر ‬ساعة ‬واستمرت ‬حتى ‬الفجر ‬في ‬الليلة ‬الفاصلة ‬بين ‬الاربعاء ‬والخميس ‬ما ‬يحتمل ‬اكثر ‬من ‬قراءة ‬حول ‬احتمالات ‬انعكاس ‬ما ‬سجلته ‬تلك ‬الجلسة ‬المأثورة ‬من ‬مداخلات ‬وخطابات ‬واستعراض ‬للعضلات ‬من ‬جانب ‬النواب ‬من ‬مختلف ‬الكتل ‬والاحزاب ‬ومن ‬حروب ‬كلامية ‬ومن ‬شتم ‬واتهامات ‬الى ‬درجة ‬التكفير ‬وهتك ‬الاعراض ‬وكل ‬ذلك ‬تحت ‬عدسات ‬المصورين ‬والكاميرا ‬التي ‬كانت ‬تنقل ‬ما ‬يحدث ‬للراي ‬العام ‬المتشوق ‬لاكتشاف ‬مصير ‬الحكومة ‬فوجد ‬نفسه ‬كالعادة ‬أمام ‬مسرحية ‬سيئة ‬الاخراج ‬في ‬اغلب ‬الاحيان.. ‬
وبعيدا ‬عن ‬التعميم ‬لا ‬يمكن ‬وضع ‬جميع ‬النواب ‬في ‬سلة ‬واحدة ‬أو ‬تصنيف ‬الجميع ‬بامتهان ‬التهريج ‬السياسي ‬والمراهقة ‬السياسية، ‬فالبعض ‬ممن ‬استحقوا ‬صفة ‬نواب ‬الشعب ‬اظهروا ‬وعيا ‬سياسيا ‬واضحا ‬في ‬التعاطي ‬مع ‬الازمات ‬الحارقة ‬التي ‬تنتظر ‬البلاد. ‬والكثير ‬مما ‬تخلل ‬الجلسة ‬كان ‬صادما ‬وعكس ‬مشهدا ‬نيابيا ‬غريبا ‬لا ‬يخلو ‬من ‬التناقضات ‬الصارخة ‬التي ‬سيكون ‬لها ‬وقعها ‬كلما ‬تعلق ‬الامربالمصادقة ‬على ‬القوانين ‬والتشريعات ‬والتصويت ‬على ‬المؤسسات ‬الدستورية ‬المؤجلة ‬او ‬باستجواب ‬اعضاء ‬الحكومة..‬
خطر ‬اسمه ‬عودة ‬النعرات ‬الجهوية ‬
ولاشك ‬ان ‬احد ‬اكثر ‬الاسباب ‬مدعاة ‬للتوجس ‬من ‬اداء ‬المجلس ‬هيمنة ‬خطاب ‬النعرات ‬الجهوية ‬البغيضة ‬والعروشية ‬الغارقة ‬في ‬الجهل ‬على ‬عديد ‬المداخلات ‬الى ‬جانب ‬ما ‬تضمنته ‬من ‬اثارة ‬للاحقاد ‬والضغائن ‬والدفع ‬الى ‬العداء ‬بين ‬التونسيين ‬الى ‬درجة ‬الترهيب، ‬وقد ‬كنا ‬نعتقد ‬اننا ‬طوينا ‬نهائيا ‬خطر ‬النعرات ‬الجهوية ‬البغيضة ‬التي ‬تظل ‬اقرب ‬الى ‬الفتنة ‬النائمة ‬تنتظر ‬من ‬يوقظها ‬لتتحول ‬الى ‬مارد ‬يستهدف ‬المجتمع ‬تماما ‬كالطائفية ‬التي ‬تنخر ‬اليوم ‬شعوبا ‬واوطانا ‬في ‬المنطقة ‬العربية.. ‬وقد ‬بدا ‬الخطاب ‬وكان ‬هناك ‬فئة ‬من ‬النواب ‬تصر ‬على ‬اعادة ‬الجهوية ‬الى ‬السطح ‬والترويج ‬بشكل ‬مباشر ‬او ‬غير ‬مباشر ‬الى ‬ان ‬استثناء ‬بعض ‬الجهات ‬من ‬تشكيلة ‬الحكومة ‬تحقير ‬لتلك ‬المناطق ‬وتقزيم ‬لمواطنيها.. ‬وهو ‬خطاب ‬في ‬الحقيقة ‬تكرر ‬في ‬اكثر ‬من ‬مداخلة ‬بطريقة ‬لا ‬تخلو ‬من ‬التحامل ‬وتعكس ‬صراحة ‬براعة ‬عديد ‬النواب ‬في ‬الاستثمار ‬في ‬مآسي ‬المناطق ‬المهمشة ‬والمتاجرة ‬باحلام ‬البسطاء ‬والظهور ‬بمظهر ‬المدافع ‬الشرس ‬عن ‬المسضعفين ‬امام ‬عدسات ‬الكاميرا ‬وهي ‬محاولات ‬باتت ‬مفضوحة ‬من ‬شريحة ‬واسعة ‬من ‬الراي ‬العام ‬وتعكس ‬ثقافة ‬محدودة ‬وجهلا ‬معلنا ‬بدور ‬ومسؤولية ‬نائب ‬الشعب ‬الذي ‬منحه ‬الناخب ‬صوته ‬لتمثيله ‬تحت ‬قبة ‬البرلمان ‬والدفاع ‬عن ‬مصالحه ‬والدفع ‬باولوياته ‬ومطالب ‬الاصلاح ‬وتحقيق ‬العدالة ‬الاجتماعية ‬المنشودة ‬نحو ‬التحقيق. ‬
ولاشك ‬ان ‬الصورة ‬المنبثقة ‬عن ‬المجلس ‬في ‬جلسة ‬الفجر ‬لم ‬تكن ‬تدفع ‬للانشراح ‬او ‬تدعو ‬لتعليق ‬آمال ‬كثيرة ‬على ‬المجلس ‬غير ‬المتجانس ‬في ‬خطابه ‬واهدافه ‬واولوياته ‬وحتى ‬في ‬رؤيته ‬وتاويله ‬للدستور ‬الذي ‬يفترض ‬انه ‬المظلة ‬التي ‬يتظلل ‬بها ‬الجميع ‬ويعود ‬اليها ‬كل ‬الاطراف ‬عندما ‬تتعمق ‬الخلافات.. ‬وهي ‬صورة ‬تفتقر ‬في ‬الحقيقة ‬لما ‬ارتبطت ‬به ‬تونس ‬عبر ‬الحضارات ‬والحقب ‬من ‬جمال ‬الروح ‬وجمال ‬الطبيعة ‬ومن ‬انفتاح ‬للعقول ‬وتطلع ‬للافضل ...‬ونقول ‬لمن ‬يريد ‬اقناعنا ‬ان ‬الصورة ‬القادمة ‬من ‬المجلس ‬صورة ‬تعكس ‬وجه ‬التونسيين ‬فيؤسفنا ‬ان ‬نقول ‬انها ‬قبيحة ‬وان ‬المطلوب ‬التعجيل ‬بتهذيبها ‬وتطوير ‬خطابها ‬وتخليصها ‬من ‬الاحقاد ‬والتخلف ‬والكراهية ‬لتحظى ‬بشرف ‬تمثيل ‬التونسيين..‬
129 ‬صوتا ‬اغلبية ‬مريحة ‬ولكن...‬
بعد ‬شهر ‬من ‬المفاوضات ‬واكثر ‬من ‬خمسة ‬عشر ‬ساعة ‬من ‬النقاشات ‬تحت ‬قبة ‬البرلمان ‬حظيت ‬حكومة ‬الفخفاخ ‬بورقة ‬العبور ‬وتم ‬اسعافها ‬لتتجاوز ‬بذلك ‬واحدا ‬من ‬الاختبارات ‬المصيرية ‬في ‬مسار ‬الحكومة ‬الغامض.. ‬اذ ‬ورغم ‬نجاح ‬الحكومة ‬في ‬اقتلاع ‬129 ‬صوتا ‬مؤيدا ‬مقابل ‬77صوتا ‬معارضا ‬وصوت ‬محتفظ ‬فيما ‬غاب ‬عشرة ‬نواب، ‬فانه ‬لا ‬شيء ‬يبدو ‬محسوما ‬في ‬ظل ‬تضارب ‬المصالح ‬وتباين ‬الاهواء ‬والحسابات.. ‬عدد ‬الاصوات ‬التي ‬فازت ‬بها ‬حكومة ‬الفخفاخ ‬تظل ‬الاضعف ‬مقارنة ‬بسابقاتها ‬حيث ‬نالت ‬حكومة ‬علي ‬العريض ‬139 ‬من ‬اعضاء ‬المجلس ‬التاسيسي ‬مقابل ‬154 ‬لحكومة ‬حمادي ‬الجبالي ‬فيما ‬حصلت ‬حكومة ‬التكنوقراط ‬بزعامة ‬مهدي ‬جمعة ‬على ‬149، ‬ومرت ‬حكومة ‬الحبيب ‬الصيد ‬بعد ‬انتخابات ‬2014 ‬ب ‬166 ‬صوتا ‬لتتصدر ‬حكومة ‬الشاهد ‬بقية ‬الحكومات ‬بنيلها ‬ثقة ‬167 ‬صوتا ‬داخل ‬مجلس ‬نواب ‬الشعب.. ‬وكانت ‬حكومة ‬الشاهد ‬الاطول ‬عمرا ‬والاقدر ‬على ‬الصمود ‬دون ‬سابقاتها.. ‬وقد ‬يكون ‬وجود ‬حزام ‬سياسي ‬للحكومة ‬مسالة ‬مهمة ‬ولكنه ‬قد ‬لا ‬يكون ‬ضامنا ‬لبقائها ‬او ‬منع ‬تفككها ‬وانهيارها.. ‬وكل ‬السيناريوهات ‬تبقى ‬قائمة ‬مع ‬حكومة ‬الفخفاخ ‬التي ‬تجمع ‬كل ‬ألوان ‬الطيف ‬السياسي ‬من ‬الاسلاميين ‬وهم ‬الاغلبية ‬الى ‬جانب ‬المستقلين ‬وصولا ‬الى ‬اليساريين ‬الليبيراليين ‬والقوميين ‬العروبيين ‬الذين ‬سيتعين ‬عليهم ‬الاجتماع ‬لتقديم ‬خطط ‬الاصلاح ‬للمؤسسات ‬العمومية ‬ولكل ‬ما ‬يتعلق ‬بمخططات ‬التنمية ‬ومكافحة ‬الفقر ‬والتصدي ‬للفساد ‬والارهاب ‬وتطويرالتعليم ‬وانقاذ ‬الصحة ‬والاستثمار ‬والتشغيل...‬
على ‬ان ‬السؤال ‬المطروح ‬لن ‬يكون ‬بمعزل ‬عن ‬متلازمة ‬نتائج ‬التصويت ‬ومدى ‬قدرة ‬الحكومة ‬على ‬الصمود ‬في ‬وجه ‬الازمات ‬والعواصف ‬القادمة...‬
جدية ‬الرئيس ‬وسخرية ‬المشهد..‬
‬لم ‬يفوت ‬رئيس ‬الجمهورية ‬قيس ‬سعيد ‬مناسبة ‬اداء ‬اليمين ‬دون ‬توجيه ‬رسائله ‬السياسية ‬لاكثر ‬من ‬طرف، ‬وكأن ‬سعيد ‬أراد ‬اضافة ‬مزيد ‬من ‬اللمسات ‬على ‬ما ‬رافق ‬اداء ‬اليمين ‬من ‬صور ‬لم ‬تترك ‬التونسيين ‬على ‬الحياد ‬وافتكت ‬منهم ‬الابتسامة ‬رغم ‬الاجواء ‬القاتمة ‬التي ‬تعيش ‬على ‬وقعها ‬البلاد، ‬واولها ‬صورة ‬وزير ‬الذي ‬ارتبك ‬لحظة ‬اداء ‬اليمين ‬فوضع ‬يده ‬على ‬الطاولة ‬بدل ‬المصحف ‬قبل ‬أن ‬يتدارك ‬تحت ‬نظرات ‬وضحكات ‬زملائه ‬الوزراء ‬والثانية ‬فتتعلق ‬بوزيرة ‬الثقافة ‬التي ‬احتارت ‬بين ‬تعديل ‬حجابها ‬واداء ‬اليمين.. ‬على ‬ان ‬الحقيقة ‬ان ‬سعيد ‬كان ‬جديا ‬في ‬تعليقه ‬على ‬الحدث ‬حيث ‬قال ‬‮«‬إن ‬أداء ‬الحكومة ‬اليمين ‬لحظة ‬تاريخية ‬بعد ‬طول ‬انتظار، ‬وأن ‬الوضع ‬لم ‬يكن ‬سهلا ‬قبل ‬منح ‬الثقة ‬لحكومة ‬الفخفاخ‮»‬، ‬مؤكدا ‬في ‬الوقت ‬ذاته، ‬أن ‬رئيس ‬الحكومة ‬ليس ‬وزيرا ‬أول ‬كما ‬روج ‬خلال ‬جلسة ‬منح ‬الثقة ‬وفي ‬ذلك ‬اشارة ‬الى ‬انه ‬ظل ‬يتابع ‬الجلسة ‬حتى ‬النهاية. ‬وخلص ‬سعيد ‬الى ‬ان ‬‮«‬هناك ‬رجالا ‬صادقون ‬عملوا ‬في ‬صمت ‬لأجل ‬استمرار ‬الدولة ‬رغم ‬محاولات ‬بعض ‬الأطراف ‬الاستثمار ‬في ‬الأزمة‮»»‬ ‬وفي ‬ذلك ‬اتهام ‬ضمني ‬لطرف ‬واضح ‬بمحاولة ‬الاستثمار ‬في ‬الازمة ‬التي ‬رافقت ‬تشكيل ‬حكومة ‬الفخفاخ... ‬وليس ‬في ‬الامر ‬سر ‬فالصراع ‬كان ‬على ‬اشده ‬بين ‬سعيد ‬والغنوشي ‬ومحاولات ‬الشد ‬والجذب ‬استمرت ‬حتى ‬النهاية ‬ولم ‬تتراجع ‬الا ‬بحصول ‬الاتفاقات ‬الاخيرة ‬وبعض ‬التنازلات ‬التي ‬قبلت ‬بها ‬النهضة.. ‬ومن ‬الرسائل ‬الاخرى ‬التي ‬وجهها ‬سعيد ‬تلك ‬المتعلقة ‬بالقانون ‬الانتخابي ‬حيث ‬قال ‬‮«‬ان ‬المشاورات ‬كانت ‬مضنية ‬في ‬ظل ‬نتائج ‬الانتخابات ‬التشريعية.. ‬برلمان ‬لا ‬وجود ‬فيه ‬لأغلبية ‬واضحة ‬لأن ‬الطريقة ‬التي ‬تم ‬اعتمادها ‬هي ‬التمثيل ‬النسبي‮»‬. ‬فهل ‬ننتظر ‬مبادرة ‬تشريعية ‬جديدة ‬من ‬رئيس ‬الجمهورية ‬للتدارك ‬بشان ‬القانون ‬الانتخابي ‬بعد ‬المشروع ‬الذي ‬تقدمت ‬به ‬حركة ‬النهضة ‬والذي ‬توقف ‬عند ‬تغيير ‬العتبة... ‬
تونس ‬الى ‬اين؟
خلال ‬اكثر ‬من ‬خمسين ‬دقيقة ‬تحدث ‬الفخفاخ ‬امام ‬النواب ‬وقدم ‬اولوياته ‬التي ‬يفترض ‬ان ‬تقود ‬عمل ‬الحكومة ‬في ‬الفترة ‬القادمة ‬وتحدث ‬الملفات ‬الاقتصادية ‬والاجتماعية ‬العالقة، ‬ولكنه ‬في ‬المقابل ‬اسقط ‬ايضا ‬من ‬اهتمامه ‬الكثير ‬من ‬الملفات ‬و ‬ختار ‬الحذر ‬في ‬الاشارة ‬الى ‬الاعلام ‬واقتصر ‬على ‬تاكيد ‬الدعم ‬لحرية ‬الاعلام ‬دون ‬التاكيد ‬على ‬اصلاح ‬وانقاذ ‬المؤسسات ‬الاعلامية ‬بما ‬في ‬ذلك ‬المؤسسات ‬المصادرة ‬التي ‬بلغت ‬مرحلة ‬حرجة ‬ولم ‬يعد ‬بالامكان ‬تجاهل ‬وضعيتها... ‬الفخفاخ ‬تحدث ‬عن ‬الارادة ‬وعن ‬الامكانيات ‬المتوفرة ‬وعن ‬استعادة ‬ثقة ‬التونسيين ‬وعن ‬لتذليل ‬كل ‬الصعوبات ‬ولكنه ‬في ‬المقابل ‬لم ‬يتحدث ‬عن ‬تونس ‬المستقبل ‬وفي ‬أي ‬اتجاه ‬سيتم ‬تعديل ‬البوصلة... ‬السفينة ‬تترنح ‬والامواج ‬عاتية ‬ومطلوب ‬من ‬الربان ‬ان ‬يكون ‬سديد ‬الرؤية ‬لانقاذ ‬الركاب ‬من ‬غرق ‬وشيك ‬في ‬رفوف ‬المؤسسات ‬المالية ‬الاجنبية ‬واكراهات ‬القروض ‬الدووولية ‬والديون ‬التي ‬ستتحملها ‬اجيال ‬متعاقبة...‬
‬اسيا ‬العتروس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.