عاجل/ بشرى سارة للتونسيين..البرلمان يصادق على هذا القانون..    عاجل/ تبعا للتقلبات الجوية المنتظرة: مرصد المرور يحذر مستعملي الطريق ويدعو الى اليقظة..    البنك المركزي يبقي نسبة الفائدة المديرية دون تغيير عند 7 بالمائة    قليبية.. حجز 250 كلغ من لحم بقرة نافقة وإيقاف شخصين    تونس تدين بشدة مخططات الاحتلال لضم الضفة الغربية    تونس ضمن قائمة الدول الآمنة: مخاوف من تأثيرات على طالبي اللجوء وبن عمر يحذر    بطولة القسم الوطني أ للكرة الطائرة (مرحلة التتويج): نتائج مباريات الجولة الثالثة    صدور العدد الأوّل من مجلّة «تأمّلات» ..محاولة في نثر بذور تتحمّل قسوة المناخ    بهدوء...أجنحة خلف الأقفال    الجمل اللّطيف ودموع المكيّف المغرور .. إصداران للأطفال لحمدان الجبيلي    الباحثة نجوى شنيتي.. حكمة الحبّ في استعادة «الآخَر» من براثن التشييء المعاصر    عيوب الضيافة اللغوية في المجتمع التونسي    الشروع في تركيز قسم للدراسات العربية الإسلامية في الأكاديمية المكسيكية برئاسة الاكاديمي رضا مامي    تعزيز التعاون الثقافي وتطوير الشراكات الثنائية محور لقاء وزيرة الشؤون الثقافية بسفيرة الهند في تونس    الإطاحة بمُنفذي "براكاج" لطالب أمام مبيت منفلوري..وهذه التفاصيل..    "أنقذتني الكتابة" ثلاث مرات من موت روحي محقق ...!!.    مجموعة beIN الإعلامية تحصل على حقوق البث الحصرية لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية دورة الألعاب الصيفية    الدكتور الهاشمي الوزير يُكرّم بوسام الاستحقاق الوطني الفرنسي    حمدي حشّاد يكشف تفاصيل مرتفع ''الأزور'' وتأثيره على تونس    عاجل: وفاة بوبكر بن جراد أحد أعمدة الكرة التونسية    "المعارضة النقابية" تدعو إلى مؤتمر وطني استثنائي لإصلاح اتحاد الشغل واستعادة الثقة    عاجل/ مستجدات محاكمة عبير موسي في هذه القضية..    عاجل: لأول مرة... صبري اللموشي يوضح حقيقة الأخبار المتداولة حول رفضه اللعب مع المنتخب سنة 1994    عاجل-فلكياً: رمضان فيه 29 يوماً من الصيام كيفاش؟    تعيين التونسي محمد بن يوسف مديرا عاما للمعهد الثقافي الإفريقي العربي    أرقام غير مسبوقة في البنوك... التوانسة يغيّروا عاداتهم المالية...شوفوا التفاصيل    كيفاش تحضّر بدنك لمن غير تعب؟ خطوات عملية لكل يوم    عاجل : وفاة ممثل تركي مشهور عن عمر 45 عامًا    عاجل: تحذير من بطاقات صحفيّة مزوّرة تحمل شعار الجمهورية    رئيس مدير عام لمركز النهوض بالصادرات: ''تونس تفرض قيمتها في اليابان.. حضور قوي في أوساكا 2025''    341 مخالفة اقتصادية خلال شهر جانفي بهذه الولاية..    تونس: السجن ل 3 أشخاص حوّلوا البريد لأداة تهريب المخدّرات!    عاجل/ عقوبات تصل الى السجن وخطايا ثقيلة ضد مرتكبي هذه المخالفات..    طبيب تونسي: الجراحة الروبوتية تُقلّل من النزيف والألم بعد العملية    مفاجأة بعد أسبوع واحد فقط من تقليل الملح.. هذا ما يحدث لضغط دمك..!    بطولة فزاع الدولية لذوي الهمم: ياسين الغربي يُحرز فضية سباق 1500م كراسي    لجنة الصحة بالبرلمان تستمع لجهات المبادرة في مقترحات تشريعية تتعلق بذوي الإعاقة وإدماجهم    الدفعة الأخيرة من وثائق إبستين تكشف علاقة شخصية وثيقة مع مستشار ترامب ستيف بانون    الرابطة الثانية: تعديل في برنامج مواجهات الجولة الرابعة إيابا    بطولة بو الفرنسية للتنس: معز الشرقي يتأهل إلى الدور ثمن النهائي    الخارجية الفرنسية تبلغ النيابة العامة بظهور اسم دبلوماسي في ملفات إبستين    الدجاج يسيطر على طاولة التوانسة: إرتفاع الاستهلاك ب 50 %    بالفيديو: وزارة الأسرة والمرأة للتوانسة ''4 لاءات قولهم لصغيرك''    عيد الحب 2026: سؤال من 6 كلمات لازم تسألوا    عاجل: الإدارة الوطنية للتحكيم تكشف حقيقة لقطة هدف الافريقي    عاجل: إمكانية اسناد اللون البرتقالي التحذيري لهذه المناطق    عاجل/ من بينها نفوق 200 الف دجاجة: أرقام مفزعة لخسائر الفراولة والماشية بعد فيضانات جانفي بنابل..    رمضان 2026.. هذه أهم المسلسلات اللى يستنى فاها التونسي    كاس ألمانيا: فرايبورغ يتأهل للمربع الذهبي على حساب هرتا برلين    ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران    مداهمات أمنية تُطيح بشبكات ترويج مخدرات بالوسط المدرسي بسيدي حسين    عاجل/ تونس تحت تأثير منخفض جوي جديد..أمطار وانخفاض حاد في الحرارة..    عاجل/ إطلاق نار في مدرسة بكندا..وهذه حصيلة الضحايا..    الطقس اليوم.. أمطار متفرّقة ورعدية تشمل هذه المناطق..#خبر_عاجل    رئيس هذه الدولة يُعلن نجاته من محاولة اغتيال..شكون؟    تعزيز مقاربة "الصحة الواحدة" بين تونس ومؤسسة ميريو الفرنسية    هجوم أمريكي غير مسبوق.. سيناتور يتوعد مصر وتركيا وقطر    رؤية هلال رمضان مستحيلة...علاش؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في حوار لصحيفة كويتية المرزوقي يترحم على بن علي
نشر في الصباح نيوز يوم 25 - 03 - 2014

قال المنصف المرزوقي، في حوار مع صحيفة "القبس" الكويتية، نشرته في عددها الصادر اليوم الثلاثاء "الله يرحم الديكتاتور" في إشارة إلى الرئيس المخلوع بن علي والذي قال أن ما فعله وحد جميع تيارات المعارضة في مشروع واحد لاسترداد الديمقراطية.
واعتبر المرزوقي أنه راض عن وضع تونس الآن، مقارنة بما نراه في ثورات "الربيع العربي"، "فقد وفرنا على بلادنا وشعبنا الكثير من العنف".
وأوضح أنه كان مغرورا عندما أراد أن يدعو في سنة 2006 إلى ثورة في البلاد وعندما لم ينجح شعر بالإحباط.
وأضاف المرزوقي في سؤال حول أحكام الإعدام التي طالت أكثر من 500 من الإخوان أنه لا يحكم على الذي يحصل في مصر لكنه قال أنه "عندما وصل إلى قصر قرطاج وجد أحكاما بالإعدام بحق 240 شخصا" متروكين منذ سنوات بين الحياة والموت، و"بجرة قلم مني حول الحكم إلى المؤبد".
واعتبر المرزوقي أن "الربيع العربي" ما زال في بداياته، وقد يستمر لعشرات السنين. وقال إنه كالنهر الجارف إذا ما انطلق إلى الأمام فلن يرجع إلى الوراء، حتى وإن ظهرت ثورات مضادة، فإنها لن تنال منه.
وأكد أن أسباب "الربيع العربي" تكمن في أن الشعوب لم تعد تتحمل الفساد وغياب الحريات والحكم الفردي.
وأعرب المرزوقي عن تفاؤله بنجاح القمة العربية.
وفي يلي نص الحوار:
● كيف ترى الربيع العربي حاليا؟
يجب أن نبحث عن الأسباب التي جعلت الربيع العربي يتمدد. ومن الطبيعي أن الشعوب لم تعد تتحمل الفساد وغياب الحريات والحكم الشخصي والفردي، كما أنها مطلعة على آخر ما وصلت إليه الشعوب الأخرى من الحريات والديموقراطية، والآن الخيار لكل الدول العربية هو الإصلاح، واختارت الثورات مع كل ما تحمله من مخاطر.
ونحن في تونس نادينا بالإصلاحات الجذرية منذ التسعينات، وكنا نطالب بالحريات، ولكن عدم استجابة الحكام، وعدم فهمهم لطبيعة العصر والمرحلة، وبقاءهم على النماذج الفكرية القديمة نفسها. وبالنسبة لي فإن الربيع العربي ما زال في بداياته، وربما يستمر لعشرات السنين وربما لقرن.
الثورة الفرنسية
● بأي ثورة تشبه الربيع العربي؟
كأي ثورة طبعاً، تبدأ وربما لا تنتهي بسرعة، ومثال على ذلك الثورة الفرنسية، التي بدأت عام 1789 وجاءت ثورتان مضادتان لها وقامت الإمبراطورية ثم سرقت ولم تصل لنتائجها إلا بعد عام 1870، أي بعد قرابة قرن، وكل الثورات تبدأ بطيئة ولكن الثورة الفرنسية بدأت ثم لحقتها ثورات أخرى.
ولم يتوقف المسلسل، ولذلك فإن ما نشاهده في "الربيع العربي" هو بداية.
● ماذا أصاب "الربيع العربي"؟
أصابه أولاً ان الأوضاع مختلفة، وأنا أقول انه أخذ طريقه، وتكلفته ليست باهظة، و300 شهيد في تونس، والآن توصلنا إلى صيغة توافقية، والطبقة السياسية في تونس مختلفة، ربما لأنها أكثر حكمة، والرسالة التي نقلها "الربيع العربي" هي أن الشعوب عندما تبدأ لن ترجع إلى الوراء، وهي أشبه بالنهر، والأوضاع في تونس سهلة وتتقدم وربما في بلدان أخرى تتعثر، وفي اللحظة التي انطلق فيها السيل الجارف للربيع العربي لن يتوقف.
● هل تعتقد أن بعض الدول سُرقت منها ثوراتها؟
لا أقول إنها سُرقت، ولكن عندما تقوم ثورات، فمن الطبيعي ان تقوم ثورات مضادة لها، وكل ثورة لها ثمن، ومن يدفعون الثمن ليسوا هم من يجنون الثمار للأسف!
وأحيانا القطة تأكل أولادها، وهذه القوانين موجودة في كل ثورات العالم، وما نشاهده الآن في ثورات العالم العربي شيء طبيعي، فتوجد أماكن للربيع العربي سهلة نسبيا، وتصل إلى النتيجة بسرعة، وفي أماكن أخرى تقوم ثورات مضادة، وتتعثر في مراحل معينة، ومستحيل ان يرجع النهر إلى الوراء عندما يمشي، وأنا لدي قناعة بانه مهما كانت الثورات المضادة شرسة فإنها لن تكسر عزيمة "الربيع العربي".
● حكم الإعدام في تونس مجمّد أو ملغى، بينما في مصر نرى أحكاماً بإعدام المئات، كما حصل اليوم (أمس)؟
أنا لا أحكم على ما يجري في مصر، ولكن عندما وصلت إلى قصر قرطاج وجدت أحكاما بالإعدام بحق 240 شخصا متروكين منذ سنوات بين الحياة والموت، وبجرة قلم مني حولت الحكم إلى المؤبد.
كما أنني من أنصار إلغاء عقوبة الإعدام، على الرغم من كل الخلافات مع أصدقائي الإسلاميين المتشددين، واستشهد بالآية الكريمة "من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً"، والقرآن نبّه على قتل شخص، فانتبهوا أنكم إذا قتلتم نفساً أعدمتم الشعوب الإنسانية جمعاء، وهذا هو مسارنا في تونس.
● هل لأنك ناشط حقوقي، فأنت ضد الإعدام؟
والله أنا بدوي، وشربت القيم البدوية من جدي الفقير، الذي غرس فيّ قيمي التي أرتكز عليها اليوم، ومن ثم جاءت أشياء أخرى، كاحترام الناس والذات، وهذه القيم لم أتعلمها في باريس، نعم أنا حقوقي وطبيب، وكل هذا بطبيعة الحال هيكل عقلي.
● هل تعتقد أن قرب تونس من أوروبا ساهم في نجاح الثورة واستمراريتها، لأن هناك شيئاً مخفياً في ثورتكم؟
أنا أقول لك ما هو المخفي في الثورة التونسية "الله يرحم الدكتاتور" لأنه هو الذي وحّد التونسيين، ففي التسعينات بدأ الدكتاتور بتصفية الإسلاميين، ثم النقابيين والصحافيين واليسار وكل الناس، وهذا جعل الناس يتوحدون في عمل مشترك، من اجل اعادة الديمقراطية، والناس تعلموا الحوار، بعضهم مع بعض، وعندما كنت في المنفى في باريس جمعت كل أطياف المعارضة، ومنهم الإسلاميون، وقلت لهم الآن قضيتنا واحدة، وهي القضاء على النظام الاستبدادي، ويجب أن نستبدل به نظاماً ديموقراطياً يحمينا، بعضنا من بعض. وفي عام 2003 بدأت الحوار فعليا، وهذه الحوارات وصلت الى مسار في 2005 وصارت مجموعة 18 أكتوبر، بالإضافة إلى كل ذلك كان هناك عمل فكري والشيخ راشد الغنوشي أخذ جانبا آخر من ناحيتي كمفكر علماني.. والشيخ راشد الغنوشي كمفكر إسلامي، وبالمناسبة نحن أصدقاء منذ 30 عاما، وبدأنا عملا مشتركا، وفكرنا كيف نضع جسرا لهذه الهوة، وآمنا بأن الخلاف يجب ألا يكون بين الإسلاميين والعلمانيين، ولكن بين الديموقراطية واللاديموقراطية، لأنه ربما تجد في الديموقراطيين من عنده مرجعية إسلامية. وتعرضنا للقمع المشترك ساهم في خلق حوار فيما بيننا، كما ساهم في تأسيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، وهي مدرسة لعبت دورا كبيرا، لأنه هو المكان الوحيد الذي كان يجمع كل الأفكار، وكلها على خط واحد وهو الدفاع عن الإنسان. وكل تلك الظروف شكلت الثورة التونسية وجعلت الشعب وفي أحلك الظروف يضحك بعضه مع بعض.
●كيف ترى عدم احتكام الليبراليين إلى الصندوق امام اغلبية الإسلاميين ولجوئهم إلى الحوار الذي نجح؟
طبعا لأنه عندما صارت الانتخابات لم يعترض أحد أو يشكك في نزاهتها، الجميع قبل بالانتخابات ونتائجها، والحكومة شكلت من البرلمان وانا انتخبت من البرلمان كذلك، وهذه تعلمناها في الرابطة تحت القمع، وعندما دخلت القصر في العاشرة صباحا استقبلت عند الثانية ظهرا أحزاب المعارضة، ونحن خطابنا واضح، مللنا من الحزب الواحد، ونحن شركاء في بناء البلد، وإن لم نتفق فلنتحاور، وبابي مفتوح لجميع الأحزاب، باستثناء الإرهابيين.
أنا ليس أمامي خيار ثالث، إما الحوار واما العودة إلى الاستبداد، ولن نعود إلى الوراء أبداً، وتحت أي ثمن.
●هل أنتم راضون عما وصلت إليه تونس اليوم؟
طبعاً، أنا راض وفخور، مقارنة بما نراه في ثورات "الربيع العربي"، فقد وفرنا على بلادنا وشعبنا الكثير من العنف، وفي آخر المطاف وبعد نقاشات مطولة استطعنا إقرار دستورنا، ومن خلال المجلس التأسيسي، الذي يضم كل أطياف الشعب وتوجهاته. وقد أشركنا في الدستور كل حساسيات المجتمع المدني.
ومن ثم وصلنا إلى دستور توافقي، وتأكدوا أنني لم أصدق عيني عندما رأيت أن الدستور حصل على 200 صوت من أصل 217، ورأيت أناساً يتعانقون، وهم من تيارات مختلفة، وهذا نجاح كبير.
● كيف تقيم الوضع الاقتصادي والاستثماري في تونس؟ ألم يؤثر الربيع العربي فيه، إذ إن الاهتمام انصب على السياسة، وهناك إهمال للجانب الاقتصادي؟
نحن لم نتجاهل الشق الاقتصادي، وهو ما أدى إلى نشوب ثورات عربية.
● هذا لا يعني أن الحريات هي الأساس في الثورات؟
الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي كان غبياً، لأن المجتمع مكون من نخبة وشعب، فالنخبة تبحث عن الحريات، وبقية الشعب همهم لقمة العيش، فالفساد ضرب لقمة العيش، وكذلك الحريات. وبالتالي لفظ بن علي.
إذاً، الحريات والاقتصاد مربوطة، بعضها ببعض، فالسياسة والاقتصاد متلازمان، وإذا أردنا عودة الاقتصاد إلى تونس يجب أن يعم الاستقرار الأمني أولا، وهذا الاستقرار لا يتم إلا عبر الوفاق السياسي.
ففي الفترة الماضية كان جُل اهتمامنا بالوضع السياسي والأمني، لأنه من دون توافق سياسي أو دستور وقوانين، لا نستطيع أن ننجز أي شيء، ونحن لم نبنِ أساسا للحريات فقط، بل أيضا أساسا للاستثمار.
والدستور بالنسبة الينا هو أهم شيء، وبعد 8 أشهر ستشهد الانتخابات لتكتمل أركان الديموقراطية. كما أننا بصدد العمل على تقييد جملة قوانين كانت معطلة للاستثمار ومحرضة على الفساد.
وبعد الانتخابات، سنقوم بفلترة القوانين المعطلة، وقد حاولنا التخلص من الفساد رغم انه ضارب بجذوره في البلاد، ونحن بحاجة لسنوات قبل القضاء عليه. ومن ثم تبدأ عجلة الاقتصاد بالدوران والاستثمار يعود، وتعود السياحة إلى بلادنا.
● وماذا عن مصير السياحة في تونس في ظل تنامي الإسلاميين؟
حسب علمي ان حزب النهضة حكم عامين ولم يمنع أي شيء يتعلق بالسياحة وبطبيعة الحال لدينا ارهابيون ومتطرفون، ولعبوا دورا سيئا ضد السياحة من خلال سلسلة اعتداءات على السياح، ولكن في آخر المطاف السياحة بخير ولم تتأثر.
● هناك من يرى تعاونا بين أهداف وعقائد التيار الإسلامي في تونس، وفي دول أخرى، فهل لقربكم من أوروبا تأثير في التيار الإسلامي لديكم؟
أولا نحن عرب مسلمون وفق المذهب المالكي، وهو غير متعصب، ونحن شعب غير عنيف بطبيعته. ولدينا مفكرون مثل طاهر عاشور وطاهر حداد، والنساء تراهن سافرات ويدخلن المساجد، وتحرر المرأة في بلادنا نبع من داخل تونس، وليس فكرة غربية.
أنا أفضل أن تقسم أراضي الاستعمار على صغار الفلاحين، خاصة الشباب منهم، وهذا غير مطروح عند الإسلاميين مثلا.
● الا تعتقد أن هذا النوع من الاشتراكية اثبت فشله في كثير من الدول؟
هذا ما يقوله كثير من أصدقائي الإسلاميين، لكن أنا أعتقد أن توزيع الأراضي لشركات، بينما لدينا فلاحون فقراء، فهذا ليس حلا أو عدلا.
● هل أنتم متفائلون بالقمة، في ظل المشاكل القائمة؟
ستسمع خطابي غدا (اليوم)، وتكتشف في الوقت نفسه أنه لو لم أكن متفائلا لما جئت، "وما أضيق العيش لولا فسحة الأمل"، وبطبيعة الحال، أقول اشتدي يا أزمة تنفرجي، فقوة الأزمة وخطورتها تجعل الإنسان يستجمع قواه ليكون على مستوى التحديات، وستسمعون مني غدا (اليوم) أن وضع الأمة خطير، وصعب ومعقد، وأنا عشت في عام 2010 لحظات من الاحباط واليأس بسبب الدكتاتورية وانهيار المعارضة.
●ما سبب الثورة في تونس؟
الحطب كان متكدسا وجافا واشتعلت الثورة.
●من يرى ثورتكم يعجب بها؟
نحن نفتخر (ضاحكا) وفاجأتني، وأنا قلت في 2006 إن هذا النظام لا يصلح ويجب أن يرحل، فسخروا مني وقررت العودة من باريس إلى تونس، لأنني لا أستطيع الدعوة الى الثورة، بينما أنا في باريس، وعند العودة حوصرت وهوجمت وأجبروني على الإقامة الجبرية لشهرين، ثم عدت الى باريس وأصبت بالإحباط. ولكن بين ليلة وضحاها قامت الثورة، وكنت أعتقد في عام 2006 أنني استطيع تحريك ثورة، وهو نوع من الغرور وتبين لاحقاً أن الشعب، وليس أنا هو من قرر قيام الثورة، فالشعب لم يستجب الا بعد 6 سنوات للثورة.
● كيف ترى الأوضاع في سوريا؟
نأسف.. نأسف، لم أكن أتخيل يوماً أن نصل إلى هذه المرحلة، وما يجري في سوريا رسالة بأن الشعوب العربية ستدمر الانظمة المستبدة، ولو بقي فرد واحد، ورسالة قوية أيضاً من بشار الأسد بأن النظام سيواصل القمع حتى لو تطلب الأمر القضاء على الجميع، بينما الآخرون يردون بالمواجهة حتى آخر رمق، ويبدو أن عملية كسر العظم يجب ان تتوقف بين نظام لا يمكن ان يربح، وثورة لن تتوقف مهما كلف الأمر.
● لماذا لا نرى دورا فعالا للجامعة العربية في هذه الأزمات؟
أحيلكم إلى خطابي غداً (اليوم) ستسمعون.
● دائما ما نسمع ما يسرنا منكم، أعطنا نبذة عن فحوى الخطاب.
لا والله، لا.
● كيف تشجعون الكويتيين على الاستثمار في تونس؟
نحن حاليا بلد مهيأ للاستقرار، لدينا تكنوقراط تعم كل الأطياف والاتجاهات، ونحضر أرضية للاستثمار، علما بأن الكويت أول بلد استثمر في تونس منذ الستينات، وأهلا وسهلا بكم.
● هل لديكم قوانين تحمى المستثمرين؟
حكومتنا موجودة، وسنعيد النظر في كل الممارسات السابقة، لتسهل على الإخوة الكويتيين الاستثمار لدينا.
وأقول للاخوة الكويتيين إذا أردتم مساندة الثورة فعليكم أن تستثمروا في تونس، ولو من وازع قومي عربي.
ولا بد من تشجيع تونس، التي تحارب الفساد. وأقول للاخوة الكويتيين عليكم دور للاستثمار.
● كيف ترى جهود سمو الأمير في لم الشمل العربي؟
لسمو الأمير دور كبير جدّاً، وهذه هي المرة الرابعة التي أزور فيها الكويت، فالكويت تلعب دوراً مركزياً بالعالم العربي، وليس بالصدفة استضافة كل هذه القمم. وسمو الأمير يحظى باحترام القادة، وهو عميدنا، عميد الزعماء العرب. وأتمنى له الصحة وطول العمر حتى يستطيع أن يحل المشاكل الموجودة في الخليج الآن، لأنه الوحيد القادر على لعب دور الوسيط وإصلاح ذات البين بين الدول الخليجية والعربية، وهو القادر على لعب دور أكبر على الصعيد العربي، وستقوم الكويت بواجبها تجاه هذه الأمة.
● كيف تنظرون الى الديمقراطية الكويتية؟
لديكم ديمقراطية منذ ستينات القرن الماضي، وكنتم بلداً فريداً بديموقراطيته في المنطقة، وبالنسبة الينا لديكم تجارب عريقة خاصة بحرية الصحافة وتجربتها البرلمانية، وبالنسبة الينا نشعر بقرب فكري وروحي مع الكويت، إن صح التعبير، لأنكم أنتم من فتحتم الطريق أمام الديموقراطية في المنطقة. (القبس الكويتية)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.