الشروع في محاكمة خيام التركي في قضية تبييض أموال وتهرب ضريبي    تونس تكتسح جنيف: ذهب وفضة بالجملة في مسابقة زيت الزيتون    عاجل-شوف شنوة قال الخبير: زيادات في ''الشهرية'' صعيبة وممكن خفيفة    محافظ البنك المركزي يؤكد صمود الاقتصاد التونسي امام الصدمات الخارجية    عاجل/ أرقام مفزعة..هذه أسعار أضاحي العيد لهذا العام..    عاجل/ إيران تحسمها بخصوص التفاوض مجددا مع أمريكا..    غدًا: انطلاق دروس "الباك" المباشرة عبر منصة "جسور"    المعهد العالي للعلوم الإسلامية بالقيروان: "التحاسد والتحابب" بين أهل العلم في ندوة علمية    النجم الساحلي: إستقالة تعمق الجراح.. وإدارة مؤقتة في الواجهة    النيابة العامة في باريس تستدعي إيلون ماسك    الصين تحذر 3 دول من "اللعب بالنار"    كأس العالم للملاكمة بالبرازيل من 20 الى 27 أفريل: تونس تشارك بسبعة ملاكمين    بعد تألق لافت... بعثة المنتخب الوطني للتايكواندو تعود وسط أجواء احتفالية    تونس تحتضن الدورة السابعة لصالون ومؤتمر سيدات أعمال "الكوميسا" بمشاركة 21 دولة أفريقية    جدل كبير حول أسرة عبد الحليم حافظ وقضية مثيرة للترند    وزير النقل: نحو تقنين تطبيقات التاكسي وتنظيم القطاع قريبًا    الدولة الوحيدة في العالم الّي توفّر أمنها الغذائي الكلّ وحّدها    معرض نابل الدولي: حركية اقتصادية وثقافية متواصلة إلى غاية 3 ماي    فتح باب الترشح للدورة السادسة من المهرجان الدولي للفيديوهات التوعوية 2026    ستة أهداف تشعل مواجهة النادي الإفريقي ومستقبل المرسى    إجراءات جديدة: منصة رقمية ورقابة على تطبيقات التاكسي في تونس    وليدك باش يقرا أولى ابتدائي؟ التسجيل باش يتحلّ على قريب وانت لازمك تكون جاهز!    الربو موش كيما يتصوّروه برشا ناس... دكتورة تكشف الحقيقة الكاملة!    غدوة تنجّم تلقى خدمة...وين وكيفاش؟    عاجل/ زلزال بقوة 7.4 درجات يضرب هذه المنطقة..    عاجل/ بداية من اليوم ارتفاع قياسي في درجات الحرارة..ومنخفض جوي جديد بداية من هذا التاريخ..    عاصفة مرعبة تضرب هذه المنطقة: الريح تهزّ الأرض وتقلب كل شي!    عاجل/ بعد الضجة الكبيرة: حادثة اقتحام منزل محامية من طرف افريقي..التفاصيل والعقوبة المنتظرة..    عاجل/ إيران تتهم واشنطن بخرق وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد    توقيع مذكرات تفاهم وتوأمة بين تونس وليبيا بمناسبة الدورة 52 لمعرض ليبيا الدولي    سفارة تونس باليابان تصدر مجموعة من الطوابع البريدية احتفالا بالذكرى 70 لاقامة العلاقات الديبلوماسية بين تونس واليابان    تصريح واضح: ''ما فمّا حتّى برنامج تمهيدي معترف به''    تونس: بيع 21.334 سيارة في 3 أشهر ونمو يفوق 22% في السوق    الاجتماع الأوّل للجنة التنسيق والإعداد والمتابعة لظاهرة الكسوف الكلّي للشمس بتاريخ 2 أوت 2027    الأستاذ أحمد الغربي: اقتحام المسكن جريمة يعاقب عليها القانون حتى دون حصول اعتداء    عاجل/ يهم الزيادة في أجور الموظفين..    حاجّ ومريض سكري؟ هكّا تحمي روحك من الأخطار    أهم المواعيد: صبان الsalaire وعطلة بالانتظار    ايران تُعدم جاسوسين للموساد    بطولة فرنسا : باريس سان جرمان يفشل في الابتعاد بالصدارة بخساره أمام ضيفه ليون    البطولة الانقليزية: هالاند يقود سيتي للفوز على أرسنال في مباراة محورية في سباق اللقب    المعارضة التركية تدعو إلى طرد السفير الأمريكي    بطولة مدريد للتنس للماسترز - معز الشرقي يفتتح مشاركته بملاقاة الأمريكي ألكسندر كوفاسيفيتش    شوف شنوة تقول في بداية الأسبوع: أدعية تفتحلك أبواب الخير    بطولة إفريقيا للأندية للكرة الطائرة (سيدات): قرطاج تواجه كاليبي الغاني في ربع النهائي    طقس اليوم: ارتفاع في درجات الحرارة    عاجل: شوف قداش من كار وصلت اليوم ومنين جاو؟    نتنياهو: الحرب على إيران لم تنته بعد    في المهرجان الدولي للأفلام القصيرة بالكاف .. «الطفل والهوية» تظاهرة علمية تعيد طرح سؤال الانتماء    أولا وأخيرا «وحلة المنجل في القلّة»    التلفزة التونسية تتوّج إفريقيًا بجائزة أفضل تقرير إخباري عن إنجاز طبي رائد    تنجم البلدان المسلمة ما تعيّدش ''العيد الكبير'' مع بعضها؟    وزيرة الثقافة تُعلن عن انطلاق فعاليات شهر التراث    قفصة: افتتاح فعاليات الإحتفال بشهر التراث في دورته ال35    شوف الجديد: شيرين في طريقها لعودة فنية منتظرة    بنسبة 23%.. السوق الموازية للسيارات تشهد نموّا لافتا    تفكيك شبكة دولية لقرصنة البطاقات البنكية وتبييض الأموال    صلاة الحاجة: شنّوة هي، كيفاش تصليهاوشنّوة دعاؤها الصحيح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد نجيب عبد الكافي يكتب لكم: ماض وحاضر
نشر في الصريح يوم 04 - 02 - 2019

سأقول ، لكلّ الذين وضعت فيهم تونس والتونسيون ثقتهم وآمالهم ، واستعدت البلاد واسنعد أبناؤها ، لمدّ الأيدي والسواعد والعمل معهم لوضع تونس ، كما يأملون ويطمح كلّ مخلص أمين ، في أحسن الأوضاع والمواقع ، كي تكون عنصرا فعالا ضمن المجموعة الدُّوَلية ، لا عالة عليها ، لا تعرف سوى الطلب والتبعية ، نتيجة الصراع والخصام والتحزب من الذين وُضعت فيهم الثقة ، يتخاصمون لا لفائدة تونس وشعبها ، بل لمصالح ذاتية حزبية ، ودخيلة خارجية ، فكثر خصامهم فتعالت أصواتهم بما لا يفيد تونس بشيئ ، أقول لهم كما قال شوقي:
إِلامَ الخُلفُ بَينَكُمُ إِلاما وَهَذي الضَجَّةُ الكُبرى عَلاما
وَفيمَ يَكيدُ بَعضُكُمُ لِبَعضٍ وَتُبدونَ العَداوَةَ وَالخِصاما
فأين الفوز ؟ يبدو أنه في العودة إلى الماضي إذ هو ، حسب كل المفاهيم وآراء المتتبعين الفاهمين ، أفضل وأنبل وأنجح وأخلص من حاضر لا حكم عليه غير الأسف والأسى. هناك مقولة شهيرة مفادها " بعيد عن العين ، بعيد عن القلب " ، قد يكون ، لكنها لا تنطبق على مشاعري وأحاسيسي تجاه الوطن. عشت وأعيش بعيدا عنه ضعف ما عشته بين أحضانه ، وكلما زاد البعاد تضاعف الحنين والشوق ، ومن ثَمَّ تواصلت متابعة ما يجري ويحدث على أرض الخضراء ، التي يبست أغصانها وجفت عروقها ، فبدت جرداء قاحلة في أعين العاقلين الواقعيين من أبنائها والآخرين.
تكرّم عليّ صديق عزيز محترم ، فأرسل لي مقالا دبّجته يراع صديق عزيز محترم آخر، مفكر شاعر محاضر ، غيور على الوطن عليم بإمكاناته ، يريده ونريده أن يكون كما هو قادر أن يكون ، في الطليعة إن أمكن ، وإن لا ، فمن الأوّلين البارزين ، كاتب هو الأستاذ عبد العزيز قاسم ، فيا ليتني لم أقرأ ، لأن ما أتى به المقال الجيد الشامل ، من واقع مصوّر بالكلمات المعبّرة ، من أسى وحزن وأسف ، ضمّني إلى جماهير المتبرّمين الناقدين الشاكين اليائسين ، بعد أن كنت وحسبت نفسي من المتفائلين الواثقين من تونس الوثابة المقدامة ، بفضل مقدرة ونشاط وتفتح وإخلاص أبنائها. أرادت الصدف أيضا أن قرأت ، قبل ما كتبه المفكر عبد العزيز قاسم بمدّة قصيرة ، صيحة أخرى ، واقعية منبّهة محذّرة ، قاتمة اللون والمحتوى هي أيضا، وقعها على قارئها ثقيل ، ويزداد ثقلا إذا علم أن كاتبها صحفي لامع ، يجول ويصول فوق مسارح الحياة التونسية اليومية ، متصل بالمتحرّكين على أديمها السياسي والاقتصادي والثقافي ، فهو إذن الخبير العليم ، وهو ليس إلا السيد توفيق حبيّب ومقاله وصلني عن طريق صحيفته " ليدرز". رغم ميلي إلى نقل المقالتين ، وهذا لعمري خطأ واعتداء ، فسأكتفي من مقال السيد الحبيّب ، بعناوين بعض فقرات مقاله وهي عشرفقرات وفقرة. يقول العنوان الأول " لم يعد التونسيون يتساءلون إلى أين تسير البلاد ؟ رأسا إلى الجدار، وهم بهذا مقتنعون... فبدون تشاؤم مبالغ فيه ، كلّ شيئ على ما يبدو يؤدّي إليه.(يعني الحائط)... لم يعد من بينهم من يطالب بالسماع بل بالإجابة ..." وله من مقال آخر هذه العناوين المعبرة الموضحة: إعلان الحقيقة ، يدّعونه كلّهم ، قليلون من يعملون به. الصورة التي تعكسها تونس ضباب قاتم. مخاوف حقيقية لا تزال صعبة الانقشاع." أما من مقال الكاتب السيد عبد العزيز قاسم فأنقل: "مررنا بالسنوات العجاف فتذرعنا بالصبر وقلنا إنّها سبع وتمضي ، وها نحن على عتبة السنة التاسعة وما في الأفق ظلّ لأية سمينة .وأجلس على الربوة ، لا استعلاء ولا انعزالا ولا تنصّلا من أية مسؤولية ، بل لأنّ الزواحف ملأت السفوح والوهاد ، واستولت على مواقع الكلام والحراك. أجلس على الربوة وأمامي بانوراما على امتداد الوطن المدمَّر، فأرى خراب الذات والمؤسسات. القيم والكفاءات والمنتوجات كلّها على مقاس الدينار، فسبحان الذي أبدل دينارنا بدرهم. الطبقة الوسطى، عماد المجتمع، اهترأت. نحن نغرق. ألم نصل القاع بعد؟ "
شدّني كثيرا توقفه عند قطاع التعليم لأني متألّم لحاله ، ومرّة أخرى الصدف أرادت ، أني ، قبل أيام قلائل ، كتبت أقل من صفحتين عن التعليم والمعلمين ، لموقع زميل لا تزال المهنة الصحفية تدغدغه ، فذكرت معلمينا ، أثابهم الله ، وكيف كانوا ، فاعتبرتهم أبطالا ، وهم أبطال الوطن المكافحون بالقلم والكلمة. لكل هذا شدني ما قاله ، متقنا التعبير، الأستاذ قاسم وهو: " أمّا قطاع التربية فهو المتضرّر الأكبر في عهد بن علي، تسيُّبٌ وانخفاضٌ مريع في مستوى التعليم ، وشهادات أشبه شيء بصكوك بلا رصيد. ذلك أنّ وسائل المعرفة وعلى رأسها اللغة ، قد تهلهلت بشكل جعل مقولة «الإنسان حيوان ناطق» أمرا نسبيا. ثم إنّ العلوم تداخلت مع الخرافة. كان أساتذة الأدب والرياضيات والفلسفة هم كواكب المعهد ، أما اليوم فقد اختطف النجومية منهم أستاذ التربية الدينية ، فإذا بدروس عذاب القبر وحوارات الرسول مع الحيوانات تتفوق على أية مادة سواها. وازدادت حالة المدرسة التونسية الصحية تدهورا مع المتغيرات. وكنا نظنّ أن ما تشكوه التربية والتعليم من قصور وتقصير على مختلف الأصعدة يكفيان لتراجيديا المشهد ، وإذا بنقابات التعليم تزيد من تعطيل المُعَطَّل. ترميم التعليم يحتاج إلى جيل كامل من الجهود المكثفة والعناية المركزة."
ليس في البيان أوضح ممّا كان ، فلا تعليق– كما يقول السياسي عندما يعجز ويحار – لكن أرى لزاما عليّ التساؤل ، كما فعلت من قَبْل ، هل التعليم تحت الإستعمار أنجح ؟ أجيب نفسي وهي تقطر أسى ولوعة: يبدو أنّ الإجابة ستكون نعم. فرغم عدم تعميم التعليم ، وقلة المدارس ، وتكييف المناهج على مقياس الدخيل ، وما إلى ذلك من صعاب ، أسرع المخلصون في تفاديها وإزالتها فجرَ الإستقلال ، كنّا نسير ونطالب ، نتقدّم ونحتجّ ، نتعلّم وندّعي الجهل ، فحقّقت البلاد في هذا القطاع ما اعتبر إعجازا ، فتثقفت ، وبرزت فلمعت ، نخب ذات صيت عالمي ، بقيت في الميدان ، تنفق الجهد والعزم والإرادة ، فعلّمت وثقفت وربّت ، دينا وخلقا ووطنية ، وعلى يديها تخرّج جيل الاستقلال. هل أنا في حاجة لتعداد نجوم التعليم والتربية بتونس ، من نهاية الربع الأول من القرن الماضي إلى إعلان الإستقلال ؟ إنهم كُثْر وغير مجهولين. يكفيني ذكر محمود المسعدي ، الصادق مازيغ ، الفاضل بن عاشور، المحجوب بن ميلاد ، الصادق السبعي ، والقائمة طويلة ، كي يتصوّر القارئ كوكبة العلماء والمدرسين الذين اجتهدوا وجاهدوا ووضعوا المناهج والخطط ، فكوّنوا ما افتخرت به تونس كما افتخرت بمن تعلّموا وتكوّنوا على أيديهم. لكن لزاما عليّ ذكر مدرس أعتبره نموذجا يمثل كلّ الذين تشرّفوا بالانتساب لمهنة التدريس وشرفوها على طول ثلثي القرن الماضي ، لأني إن نسيت لن أنسَ معلّمنا بالسنة قبل الأخيرة من التعليم الإبتدائي الأستاذ الباجي الشرفي ، الذي اختارنا عشرة من طلبته المتقدمين ، وطلب منّا الاستئذان من أوليائنا السماح بالبقاء بعد نهاية الحصص الرسمية ، كي يعطينا دروسا خاصّة. سمحوا لنا ودرّسنا مجّانا – رحمه الله وأثابه – كامل منهج السنة الموالية ورشحنا لامتحان الشهادة الإبتدائية. لم أبلغ وقتها السنّ القانونية لاجتياز الامتحان ، فقدم مع المدير(الفرنسي) طلب إعفائي من ذلك الشرط فحصل عليه ، لكن مُنعت عائليا من دخول الامتحان ، فتقدم رفاقي التسعة ونجحوا تسعتهم وكانوا من أوائل الناجحين ، فوفّروا سنة من سني الإبتدائي. كيف يوصف هذا المدرس وأمثاله الكثيرون؟ ألم يكونوا أبطالا مناضلين ؟ لكن يبدو أن البطولة وقف على السياسيين.
إنّ العناية بالتعليم ومناهجه ومدرسيه كانت ، تحت النفوذ الأجنبي ، شغلا شاغلا على كل المستويات الاجتماعية ، والثقافية ، والنقابية ، والنضالية في تونس ، كافح الكثيرون في سبيل تقريبه مما يؤمل ويرتجى ، فينصاع المستعمر مرة ، ويتصلب أخرى لكن ، أمام المثابرة والتصميم ، يعود ويخضع وهكذا أمكن تحقيق الكثير، مع استمرار المطالبة وفرض التحسين.
لئن كان هذا تحت الإستعمار وجبروته ، وضمن سياسة التجهيل التي أراد فرضها وتطبيقها ، فلم ينحط التعليم اليوم ، وتمسخ مناهجه ، ويوصف المنتسبون إليه بكل الأوصاف ، ويفرّ المقتدرون بأبنائهم إلى المدارس الخاصة أو الحرة أو غير الرسمية – سمها ما شئت – فتعمّ الفوضى والإضرابات ؟ هل هو عجز وفقر في الكفاءات ، أم هو قصد وتدبير يراد به تدمير البلاد وإرحاعها إلى عهد الانحطاط والشعوذة ؟ لقد أصبحت تونس مرتعا لزارعي غريب المبادئ والمفاهيم ، طعمة لكل نهم أكول ، ضاعت فيها القيم الدينية الحقة ، والبادئ الأخلاقية السمحاء ، واللغة النظيفة الراقية فصحى ودارجة ، فشُوّهت صورة تونس اللمّاعة المتطورة السائرة الطموحة ، فظهرت لها صورة ، أخجل فلا أصفها ، إلا بأنها مؤسفة ولا مبالغة في هذا ، فمن أراد التأكد فليخرج من البلاد بضعة أيام وليعد فسيرى ما لا يراه وهو فيه مغمور فلا يدرك ما هو فيه. هذا ماض وحاضر، فكيف يكون المستقبل ؟ لا تعليق!
بقلب دام ، وبأمل راسخ ، أختم بعنوان آخر من عناوين مقالة السيد توفيق حبيّب وهو:
الأمل الوحيد هو بروز مفاجئ ، بروز رجال ونساء دولة حقيقيّين.
هل سنفاجأ حقا ؟ ليس ذلك على الله ولا على تونس بعزيز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.