حكم قضائي بالسجن على المطرب سعد الصغيّر    سواريز يكشف أسرار "عضة" كيلليني    مطار قرطاج: إيقاف طاقم طائرة سعودية للاشتباه في محاولة قتل    سوسة..إيقاف شخصين حاولا اجتياز الحدود البحرية خلسة في باخرة تجارية    الديوانة تحبط تهريب 4 أشبال نمور بيضاء من تونس الى ليبيا على مستوى معبر رأس جدير    انطلاق عملية إصلاح الاختبارات الكتابية للدورة الرئيسية لامتحان البكالوريا    الجبهة الشعبيّة: قيادات حزب “الوطد” حاولت الإنقلاب على الجبهة وهيئة الانتخابات “متواطئة”    كيف يؤثر طلاق الوالدين على صحة الأطفال؟    بحضور الرابطة والجامعة والوزارة..الترجي يتسلّم اليوم البطولة 29    رفع الأنف بالخيوط... ألم أقل ونتيجة أسرع!    النجم في دوري الأبطال .. السي آس آس وبن قردان يشاركان في كأس الكاف    الملعب القابسي يسقط ونادي حمام الأنف يضمن البقاء    المسرح..مهرجان الفيلم الأوروبي    يوم غضب في باجة والحكومة تحدّد جلسة خاصة بالمنطقة    تعيين نبيل عجرود مديرا للديوان الرئاسي    محاكمة " البشير" الاسبوع القادم    سامي الفهري يشتري 49% أسهم من قناة التاسعة    اتفاق على اعادة فتح مراكز تجميع و تخزين الحبوب    وزارة الصحة: رفع 7626 مخالفة صحية واقتراح غلق 243 محلا مخلا بشروط حفظ الصحة خلال شهر رمضان    مستجدات ملف إياب نهائي رابطة الأبطال الإفريقية محور لقاء وزير العدل بوديع الجريء وحمدي المدب    سوسة: تحرير 113 مخالفة اقتصادية وحجز 7 أطنان من الموز    "الصباح نيوز" تكشف القرارات التي أعلنها الشّاهد بمناسبة اليوم الوطني للرياضة    منزل تميم: يذبح الحمير في منزله ويوزع لحومها على القصابين    سوسة: مباحثات حول مستجدات التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب    بالصور/ درة زروق تروّج للعدسات اللاصقة وتؤكد ان التجارة لن تخطفها من عالم التمثيل    “الشنقال” يعود بقوة وسط مدينة اريانة..وهذه التفاصيل..    الرابطة الأولى.. برنامج النقل التلفزي لمباريات الجولة الأخيرة    هذه الصائفة : وزارة الصحة تمنع السباحة في هذه الشواطئ    الأسبوع الأوروبي بتونس .."سهرة الدبلوماسية" والاتحاد الاوروبي يحتفي بالموضة التونسية    طوبال والشاهد.. من التقارب إلى الهجوم    في متابعته مع المدير الجهوي لديوان التطهير:وزير البيئة يعطي توصيات للتخفيف من المخاطر الصحية بشاطئ الرجيش    القصرين : مجموعة ارهابية تستولي على سيارة مواطن و تلوذ بالفرار    وزير الداخلية يكشف حقيقة دخول سياح اسرائليين الى تونس خلال حج الغريبة…    “مستجدات الأوضاع في ليبيا”، أبرز محاور مكالمة هاتفية بين وزير الخارجية ورئيس المجلس الأعلى للدولة بليبيا    رفراف: غرق شاب والبحث عن اثنين اخرين    حادث مرور قاتل بالنفيضة    النيابة تصدر أمر ضبط وإحضار للفنان فاروق الفيشاوي...ماذا فعل؟!    روحاني: "حالة واحدة" تحقق الأمن والاستقرار الإقليميين    المهدية : تقديرات صابة الحبوب في الجهة تفوق 245 ألف قنطار    المفوضة السامية لحقوق الإنسان: ” تونس قادرةٌ على إرساء نموذج يحتذى في مسارها نحو الديمقراطية وإرساء سيادة القانون”    السعودية تمنع العمل تحت أشعة الشمس    السعودية تمنع العمل تحت أشعة الشمس في هذه الساعات    طقس اليوم: حار على معظم أنحاء الجمهورية    سيغما كونساي: الغنّوشي والسبسي الأبعد عن قلوب التونسيين    التقارير الأمنية ورطت النادي الصفاقسي وكلفته 5 مباريات “ويكلو”    أخبار الجزائر    صفاقس .. وزير الشؤون الثقافية يقرر .. مليار و100 ألف دينار إضافية لتعزيز العمل الثقافي بالولاية    حل إشكال فاتورة الاستهلاك التقديرية    سخاء الأرض وغباء المسؤولين    أعمارهم تتراوح بين 20 و 26سنة…ايقاف 16 إمرأة من بين 28 مجتازا كانوا بصدد اجتياز الحدود البحرية خلسة    بنزرت .. في ثالث أيام الامتحان .. استياء في الاقتصاد والرياضيات وارتياح في الآداب وباقي الشعب العلمية    مديرة أيام قرطاج الكوريغرافية: "الرقص ليس تسلية وهواية فحسب بل هو مهنة"    تونس تحتضن المؤتمر المغاربي حول مرض الزّرق    عظمة القرآن ومكانة المشتغلين به    ملف الأسبوع... مع نهاية السنة الدراسية .. تحصيل المعرفة طريق النجاح الشامل    منبر الجمعة .. التوكّل على الله قوام الإيمان    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الجمعة 14 جوان 2019    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الخميس 13 جوان 2019    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نوفل سلامة يكتب لكم : هشام جعيط ينتقد حداثي تونس ويعتبرهم محدودي المعرفة
نشر في الصريح يوم 25 - 03 - 2019

خلال الندوة التي نظمها مركز الجامعة العربية يوم الجمعة 8 مارس الجاري حول " المستجدات الجيوستراتيجية وانعكاساتها على الإعلام والأمن القومي " تم تقديم تحية وفاء للفقيد مصطفى الفيلالي الوزير الأسبق في الزمن البورقيبي الذي فارقنا مؤخرا إلى مثواه الأخير وتكريم المفكر الدكتور هشام جعيط الذي تولى إلقاء محاضرة مثيرة لفتت إليها انتباه كل الحاضرين حيث صدع بأفكار غير مألوفة لديه ولم نسمعها من قبل وفرضت طرح أسئلة كثيرة حول فكر الرجل وحول المنعرج المعرفي الذي شكلته كلمته حول الحداثة الغربية في صيغتها الفرنسية التي ينتصر لها طيف واسع من طبقتنا المثقفة وموقفه من دعاة الحداثة في تونس.
في هذه المحاضرة تناول الدكتور هشام جعيط قضايا كثيرة وصدع بمواقف تستحق تطوير التفكير بخصوصها وتفرض تدقيق المعرفة بشأنها من هذه القضايا قضية ما أسماه بالدين الجديد الذي هيمن في الفضاء الغربي بداية القرن السابع عشر ميلادي وحتى القرن العشرين حيث اعتبر أن هناك في الحضارة الاوروبية تيار جارف وكان مانعا و عائقا كبيرا لتجديد الفكر ليس فقط فيما يتعلق بقضية العلمانية وإنما كذلك فيما يخص العلم .. خلال هذه القرون تم اكتشاف الدين الجديد القائم على العلم الحديث وعلى التكنولوجيا والاقتصاد وهي قضايا العالم الاسلامي غير منشغل بها لهيمنة القضايا الدينية على غيرها من القضايا والحال أن انشغالات الناس اليوم وما يطالبون به هي مسائل الاقتصاد والتكنولوجيا وما ينتجه العقل البشري من انجازات لتسهيل الحياة ولجعلها أفضل مما كانت عليه.
هذه القضايا التي غيبها الفضاء العربي الإسلامي جعلتنا نطرح المشكلة الأساسية التي جعلت العالم الإسلامي لا يدخل الحداثة وهي مشكلة الدين والهوية التاريخية ذلك أن فترة الاربعينات والخمسينات من القرن الماضي كانت فترة هينة الحضور الديني الذي كان طاغيا بكثافة في تونس حيث كانت قضايا الهوية والدين كانت مقدمة على كل قضية وهو اهتمام لا تزال مطروحة في تونس وفي عدة بقاع من العالم العربي.
المشكلة الأخرى هي مفهوم الحداثة وكيف فهمها المثقفون التونسيون فعلى عكس رجال الدولة والمستنفذين والصناعيين الذين لهم معرفة بالعالم ولهم خبرة بالقوانين العالمية التي هي قوانين اقتصادية وسياسية فإن طبقتنا المثقفة من أنصار العلمانية لا يفهمون الحداثة إلا كونها نمط حياة ولا يعتبرونها فكر ونمط تفكير أنهم يتبنون علمانية متغربة لا أكثر ولا أقل ويؤمنون بمجرد أفكار مستقاة أساسا من الفضاء الفرنسي وكأن فرنسا هي البلد الوحيد من العالم الغربي لقد حصروا الحداثة والتنوير في فرنسا فقط إن هؤلاء المثقفين غير مطلعين على الفكر والفلسفة الألمانية ولا على الفكر البريطاني أوالأمريكي إنهم لا يعرفون ما يدور من فكر في هذه الدول لقد توقفت معرفتهم عند ما انتجه الفكر الفرنسي .. إن الدين في الولايات المتحدة الأمريكية وفي الكثير من البلدان الغربية له حضور واضح و مكثف فألمانيا مثلا لائكيتها مختلفة عن لائكية فرنسا التي لها وضع خاص باعتبارها متأثرة بما حصل فيها من ثورة وهي نتاج التنوير الذي حصل بداية من القرن 18 غير أن التنوير موجود كذلك في بريطانيا وألمانيا وهو تنوير يمتاز بكونه كان ألطف من التنوير الفرنسي في علاقته بالدين
إن كانط الفيلسوف الألماني من رجال التنوير الألمان ولكن في موضوع العلاقة بالدين لا يمتلك ضراوة وشراسة فولتير الذي لم يكن يوما فيلسوفا وإنما هو كاتب ومفكر لا غير و الفرنسيون هم من جعلوا منه فيلسوفا فهو لم يكن يوما فيلسوفا بالمعنى الدقيق للكلمة .. حينما نتحدث عن التنوير في أوروبا فإننا نجد أن فولتير لم يجر نقدا فكريا للدين في حين نجد كانط قد كتب كتابا في نقد الدين " الدين داخل اطار العقل ".
ما هو واضح في هذه الكلمة للدكتور هشام جعيط هو أنه يوجه نقدا كبيرا لحداثي تونس ويعتبرهم محدودي المعرفة وغير مطلعين على الفكر الأوروبي ولا يعرفون من الحداثة غير الحداثة الفرنسية وبأنهم قد حبسوا معارفهم فيما انتجه الفكر الفرنسي وبأن نظرتهم للعلمانية مقصورة على الحداثة اليعقوبية وهي أسوء نسخة للعلمانية وأسوء نظرة لعلاقة للدين بالسياسة والدين بالدولة والدين بالحكم والدين بالسلطة وأسوء فهم لدور الدين في الفضاء العام ومكانته في المجتمع وهي علمانية قد انتجت الاقصاء والصدام مع الدين وهي علمانية تستبعد الدين من الفضاء الاجتماعي لقد كان على مثقفي تونس أن يوسعوا من اطلاعهم على مدارس حداثية أخرى مختلفة غير المدرية الفرنسية وهي مدارس تجاوزت هذا المفهوم للعلمانية الفرنسية على غرار المدرسة الألمانية.
إن الغريب في الأمر وما لا يمكن فهمه في تفاعل الاعلام التونسي مع هذا الخطاب النقدي الذي صدر عن المفكر هشام جعيط في هذه الندوة الفكرية هو التعتيم الكامل والتغييب المقصود لفحوى ما قاله هشام جعيط في وسائل إعلامنا سواء المسموعة أو المقروءة ذلك ان ما جاء على لسانه كلام صادم وفيه إدانة واضحة للطبقة الحداثية في بلادنا ونعتها بالقصور المعرفي وبمحدودية الإطلاع الفكري وبكونها تمثل امتدادا و تواصلا للفكر الفرنسي الذي لا يمثل إلا صورة واحدة من جملة صور كثيرة للحداثة والتنوير الأوروبيين وهو صورة ليست بالجيدة ولا بالوحيدة لعلاقة الدين بالدولة والمجتمع والفضاء العام بل لعلها اليوم هي أسوء ما انتجه الفضاء الغربي من حداثة وتنوير .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.