نشرع خلال شهر رمضان المعظم في إجراء سلسة حوارات في شكل مقالات قصيرة مع الشيخ محمد الحبيب السلامي أتناول فيها بعضا من القضايا الدينية وإشكاليات من الفكر الاسلامي التي تشغلني وقد تشغل غيري من القراء غايتنا من وراء ذلك خلق حركية فكرية ودعوة إلى التفكير ومراجعة القناعات التي يحتاج الكثير منها إلى إعادة القراءة أو إلى قراءة جديدة. ونستهل هذه الحوارات الرمضانية بقضية رؤية الهلال التي تعود باستمرار مع الإعلان عن بداية شهر الصيام وعودتها هذه السنة فرضتها الكلمة المقتضبة التي قالها مفتي الجمهورية والتي أعلن من خلالها عن حلول شهر رمضان وهي كلمة على قصرها قد حملت في طياتها إشكالا واحتوت على غموض كبير أحدث لبسا في الفهم. فبكلمات قصيرة وحديث مقتضب قال مفتي الجمهورية عثمان بطيخ بأنه " تم رصد هلال رمضان لهذه السنة وبأن بعض الدول الإسلامية قد أعلنت بأن غدا الاثنين هو اليوم الأول من شهر رمضان وعليه فإن يوم الاثنين 7 ماي الجاري هو أول يوم من رمضان ". المشكلة التي يثيرها كلام السيد المفتي هو في الغموض واللبس الذي ظهر في كلامه الذي لا يفهم منه موقفا واضحا حيث كان من المفروض وكما جرت به العادة أن يعلن عن خروج المكلفين برصد هلال شهر رمضان في كامل الولايات مساء يوم 29 من شهر شعبان على أن ترسل نتائج الرصد إلى مفتي الجمهورية الذي بعد الاطلاع عليها يعلن إما عن توفق المكلفين بالرصد من رؤية الهلال و بالتالي الاعلان عن حلول شهر رمضان وإما عن تعذر الرؤية بسبب سوء الاحوال الجوية وفي هذه الحالة يعلن المفتي عن اكمال شهر شعبان 30 يوما ليكون اليوم الموالي أول يوم من شهر رمضان وهذا بقطع النظر عن رؤية الهلال في بلد إسلامي آخر من عدمه . غير أن الأمر هذه المرة كان مختلفا حيث أعلن المفتي على أن عملية رصد هلال رمضان من طرف الجهات المكلفة قد حصلت - والرصد لا يعني الرؤية - من دون أن يعلمنا هل تمت رؤية الهلال أم تعذرت لينتقل مباشرة إثر ذلك إلى الحديث عن بعض الدول الاسلامية التي اعلنت أن يوم الاثنين هو أول يوم من رمضان وبذلك يعلن أن يوم الاثنين يوافق اليوم الأول من شهر الصيام . إن المقلق في كلمة سماحة المفتي هو المنهجية والطريقة التي اعتمد عليها للإعلان عن دخول شهر رمضان والتي تخلت عن مبدأ الاستئناس بالحساب كلما تعذرت رؤية الهلال نحو اتباع الدول التي أعلنت عن دخول شهر رمضان والحال أنه كان عليه في حال التعذر عن الرؤية أن يعلن عن اكمال شهر شعبان 30 يوما ليكون اليوم الموالي هو أول أيام شهر رمضان وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح اليوم هو هل أصاب المفتي في قراره ؟ وهل أصاب في حديثه المقتضب عن دخول هلال رمضان ؟ خاصة إذا علمنا أنه قد اعلن عن الاستئناس بمطلع الهلال في بلد إسلامي آخر في الوقت الذي كان فيه شهر شعبان لم ينته بعد وهذا يعني أننا أمام افتراضين فإما أن يكون الإعلان عن دخول شهر شعبان خاطئا وإما أن الإعلان عن حلول شهر رمضان هو الخاطئ . فما هو رأي الشيخ السلامي في هذه اللخبطة والورطة الذي أوقعنا فيها موقف سماحة المفتي حينما أعلن في ليلة الاستطلاع أن رصد الهلال قد تم من دون الإعلان عن نتيجة الرصد وأنه يتبع بعض الدول التي أعلنت عن دخول شهر رمضان ؟.