تفاقم عجز ميزانية الدولة مع موفى أفريل 2020 بنسبة 88 بالمائة    بلاغ بخصوص ارتفاع درجات الحرارة    تأكيد على متانة العلاقات الأخوية المتميزة التي تجمع تونس وقطر خلال لقاء جمع وزير الخارجية مع السفير القطري بتونس    غدا تصل الباخرة ''تانيت '' إلى ميناء حلق الوادي    تاكلسة ... تخصيص حافلة للمصطافين    قسوة طاقم التدريب تدفع لاعبة كورية جنوبية للانتحار    ميانمار.. أكثر من 100 قتيل في أسوأ حادثة منذ 5 سنوات    فحص "كورونا" سلبي للنجم الصربي دجوكوفيتش    خدعة من ايهاب المباركي وقع في فخها الجميع... وقائمة ب8 لاعبين تونسيين سينتدبهم الترجي    مواعيد الاعلان على نتائج المناظرات والامتحانات الوطنيّة    صفاقس.. إحباط عمليتي اجتياز للحدود البحرية خلسة    كانوا على متن مركب معطب..جيش البحر ينقذ 12 تونسيا    حجز قضيّة المدونة آمنة الشرقي إلى يوم 13 جويلية للتصريح بالحكم    حجم الدعم الكويتي لمساعدة تونس على التصدي لفيروس كورونا المستجد يبلغ 5 مليون دولار    تونس : تقدم موسم الحصاد بنسبة 74 بالمائة إلى موفى جوان وتضرر 150 ألف هكتار جرّاء الجفاف    الخطوط التونسية: القيام ب 32 رحلة تجارية منذ إعادة فتح المجال الجوي    الفاو: أسعار المواد الغذائية ارتفعت.. وهذه توقعاتنا للفترة القادمة    محمد الحبيب السلامي يقول:...هتلر حي...بن علي حي!    أبرز اهتمامات الصحف التونسية ليوم الخميس 02 جويلية    أمر رئاسي يدعو الناخبين للانتخابات البلدية الجزئية يوم 30 اوت القادم ،في 7 بلديات    وزير الداخلية يعطي اشارة إنطلاق الجزء الثاني من المدرسة الأمنية بالنفيضة    الممثّل هشام رستم يهدّد بالدخول في اضراب جوع بمقرّ التلفزة الوطنيّة    لاعبو الزمالك يتنازلون عن نصف مستحقاتهم للأشهر الاربعة الاخيرة    المكّي يتفاعل مع عبير موسي حول النّعاس: لا داع للتهكّم، فنحن نعمل بين 15 و20 ساعة ولا فضل لنا في ذلك    المبعوث الأممي السابق لدى ليبيا يتهم مجلس الأمن الدولي ب"النفاق"    حضروا زفافه ثم جنازته: عريس يلحق عدوى فيروس كورونا ب111 ضيفا    وزير الشؤون الخارجية: موقف تونس من الملف الليبي يرتكز على الشرعية الدولية والاتفاق السياسي    حمل الحكومة مسؤولية التصعيد.. الاتحاد الجهوي للشغل بتطاوين يعلن رفضه لقرارات المجلس الوزاري    هاني شاكر يكشف حقيقة اصابته بفيروس كورونا    أزمة كورونا تزيد في ثروة أغنى رجل في العالم    القبض على شخص محل 07 مناشير تفتيش ومحل حكم بالسجن    كندار.. معركة تنتهى بحرق سيارة تاكسي جماعي    فظيع: كهل ينتحر شنقا في مساكن    القيروان : تسجيل حالة اصابة وافدة بفيروس كورونا لشاب عائد من السويد    الإصابات بكورونا تتجاوز 600 ألف بالهند    انطلاق اختبارات اليوم الأول من امتحان شهادة ختم التعليم الأساسي العام والتقني    الملعب التونسي : ابعاد ثلاثة لاعبين من تربص حمام بورقيبة    عمدة ليفربول "يرشح" محمد صلاح لخلافته    الجامعة التونسية تقرر مساعدة النادي البنزرتي ماديا    بعد شائعة حادث السير.. صابر الرباعي يوجّه رسالة هامة إلى الجمهور    سميحة أيوب تكشف حقيقة إصابتها بكورونا    ''تونس ضمن القائمة السوداء لأسوأ الدول ''تصرفا في جودة السفن    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    أسمنت قرطاج تشحن أول دفعة من الأسمنت المعتمد باتجاه السوق الأوروبية    عقد الجلسة العامة العادية لBH بنك عن بعد يوم الثلاثاء 30 جوان 2020 أرباح صافية قدرها 141,6 مليون دينار    وزير الشؤون الخارجية: رئيس الجمهورية هو من يحدد السياسة الخارجية للدولة..وليس هناك تغيير في الموقف التونسي من ليبيا..    الصحافة الفرنسية: غريزمان يتعرض «للإهانة» ومدرب برشلونة يرفض الاعتذار    نادي حمام الانف : 28 لاعبا في تربص عين دراهم    حديث عن آخر المراحل.. أخبار حزينة من أطباء رجاء الجداوي    الهادي التركي (تونس)..رمز الأصالة والقيم الإنسانيّة    أغنية لها تاريخ....«في شور العين» هدية سلاف لإذاعة صفاقس    تواصل إرتفاع درجات الحرارة    مستجدات حادثة اختفاء رضيع من مستشفى وسيلة بورقيبة    بقاء بوتين في الحكم حتى عام 2036.. النتائج الأولية للتصويت    أردوغان يزور قطر الخميس    فكرة : اذا تناولتك الالسن فلا تنتظر غير الاعدام    خسوف شبه ظل جزئي للقمر يوم الأحد 05 جويلية 2020    دعاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محمد المحسن يكتب لكم: حتى لا ننسى الزعيم التاريخي للثورة الفلسطينية المجيدة الشهيد ياسر عرفات
نشر في الصريح يوم 03 - 06 - 2019

العبرات كبيرة وحارة تنحدر على خدودنا النحاسية..العبرات كبيرة وحارة تنحدر إلى قلوبنا”.(ناظم حكمت).

لأنّك جاسر جسور،مدّ لا يرتد وتضحية بالحياة حد الشهادة،لهذه الأسباب ولأكثر منها بكينا رحيلك بملء الفم والعقل والقلب والدّم..منذ البدء كانت طريقك من المواجهة والإكتشاف،أو الإكتشاف عبر المواجهة وبها،طريقا شاقة وجميلة،إنّها طريق المناضل في اكتشاف ذاته وفكره وموقفه..لقد كانت تشكيلا رائعا للمناضل الذي يحلّق عاليا في فضاء الحرية..تحليق لا للإفلات من قبضة الواقع والفكر،إنّما من أجل سيطرة ضوئية أكبر على الزوايا المعتمة في تضاريس الواقع..إنّه استبطان لضياء الحلم المشع وسط الظلال الشاحبة،الذي يميّز أصحاب الثراء الرّوحي المتميّزين،الصامدين بحق،والتأصيل لا يلغي التحليق،بل يمنحه شكلا جديدا،وعمقا استيحائيا أنصع.
لقد كنت يا-ختيار-من معدن خاص،معدن إنسانيّ..المعدن الذي صيغ منه كل الأبطال والشهداء منذ فجر التاريخ الإنساني..إنّك شقيق”سبارتكوس،وعمّار بن ياسر،فهد،وشهدي عطية،واليندي،غيفارا وديمتروف..”..وقد تجلّت في حياتك مثلما في موتك،بطولة الإستشهاد وتجسّدت في مسيرتك النضالية أسمى أشكال الفعل الإنساني النبيل..
نظرتك إلى التاريخ كانت نظرة الواثق من منهجية رؤيته وموضوعيتها مهما تكاثفت عوامل البشاعة والإنهيار والتهدّم،فلا يمكن لها أن تمهر الكلية الإنسانية بميسمها،ولا يمكن لخط الإنكسار في المسار الإنساني-مهما كان حادا-أن يحوّل العالم إلى أرض موات،ولا يمكن أن يتحوّل النبل الإنسانيّ إلى كائنية جوفاء..ليس هذا قانون التاريخ فحسب،بل هو قانون كوني طبيعي،إذ تتفاعل كل المقولات الموضوعية لتعبّر عن ناموس الوجود بكامله..
حين أوشكت يا-ياسر-أن تغادر بيروت المحاصرة،سألك أحد الصحافيين من غير العرب:إلى أين أنت ذاهب..؟أجبته بجسارة:إلى أين؟..طبعا إلى فلسطين.
اليوم،وفي كل موضع من الأرض المقدّسة،من البحر إلى الغور،يذهب الفلسطينيون بطرائقهم الخاصة،وطرقهم هم،إلى فلسطين العجيبة..لهذا وذاك نتطلّع جميعا إلى ملحمة البطولة التي تمثّلت على الأرض بالمقاومة،والتي ستتجلّى في تصحيح التاريخ بأمثولة تكتب لكل الشعوب ملحمة خالدة تقاوم الموت المتعسّف وتكشف زيف قوّة الذّراع والسّلاح،لتمجّد ألق الرّوح الشعبية التي تكتب الشعر بإيقاع الإنفتاح على الخلود.
نظرتك إلى التاريخ كانت نظرة الواثق من منهجية رؤيته وموضوعيتها مهما تكاثفت عوامل البشاعة والإنهيار والتهدّم،فلا يمكن لها أن تمهر الكلية الإنسانية بميسمها،ولا يمكن لخط الإنكسار في المسار الإنساني-مهما كان حادا-أن يحوّل العالم إلى أرض موات،ولا يمكن أن يتحوّل النبل الإنسانيّ إلى كائنية جوفاء..ليس هذا قانون التاريخ فحسب،بل هو قانون كوني طبيعي،إذ تتفاعل كل المقولات الموضوعية لتعبّر عن ناموس الوجود بكامله..
حين أوشكت يا-ياسر-أن تغادر بيروت المحاصرة،سألك أحد الصحافيين من غير العرب:إلى أين أنت ذاهب..؟أجبته بجسارة:إلى أين؟..طبعا إلى فلسطين.
اليوم،وفي كل موضع من الأرض المقدّسة،من البحر إلى الغور،يذهب الفلسطينيون بطرائقهم الخاصة،وطرقهم هم،إلى فلسطين العجيبة..لهذا وذاك نتطلّع جميعا إلى ملحمة البطولة التي تمثّلت على الأرض بالمقاومة،والتي ستتجلّى في تصحيح التاريخ بأمثولة تكتب لكل الشعوب ملحمة خالدة تقاوم الموت المتعسّف وتكشف زيف قوّة الذّراع والسّلاح،لتمجّد ألق الرّوح الشعبية التي تكتب الشعر بإيقاع الإنفتاح على الخلود.
لا أقول إنّ الرأس تطأطأ أمام الموت من أجل الوطن،بل إنّ الرأس لتظلّ مرفوعة فخرا بشعب أعزل يؤمن بأنّ الشجرة إذا ما اقتلعت تفجّرت جذورها حياة جديدة،وتلك هي ملحمة الإنبعاث من رماد القهر وهي بإنتظار من يدخلها ذاكرة التاريخ عملا عظيما يشعّ منارة في المسيرة الظالمة التي تنشر ظلمتها قوى الشّر في العالم.
سلام هي فلسطين،إذ تقول وجودنا،نقول وجودها الخاص حصرا..فلا هوية لنا خارج فضائها..وهي مقامنا أنّى حللنا..وهي السّفر..
نَم -“هانئا”-يا-ياسر عرفات-فنحن مازلنا نجترّ هزائمنا..مازلنا غارقين في عجزنا..ومازلنا نردّد كلمات فقدت جلّ معانيها..!
أمّا أنتَ:”
..هناك كثيرون أمثالك
أعلّوا وشادوا
وفي كل حال أجادوا
وأنت كذلك أنجزت كل الذي في يديك
عظيما،جليلا..وما عرف المستحيل الطريق إليك..
لأنّك تؤمن أنّ الخطى،إن تلاقت قليلا..
ستصبح جيشا و صبحا نبيلا..
تمنّيت أن تصلّي في القدس يوما..تمنيت أن تدفن فيها..
لكن..
فعلت الذي كان حتما عليك
وما كان حتما على النّاس جيلا..فجيلا..”
أبو عمّار:الدّمع الحبيس يحزّ شغاف القلب..الدّمع حبيس والرّوح خرقة وصدأ،ولكنّ الدّموع لا تمسح تراب الآسى، وسنسيء إليك إذا وضعنا ملاك الحزن على قبرك..إنّ عنوانك معنا..إنك قريب منّا،إنّك فينا،في قلوبنا..في ضمائرنا،وستظلّ نبراسا يضاء على هذا الدّرب الطويل..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.