الترجي الرياضي: الشعباني يجري تغييرات بالجملة على الدفاع.. ثلاثي في الارتكاز.. وبن ساحة أساسي    الرابطة الثالثة (دورة التتويج).. بداية قوية للنجم الخلادي ومستقبل المحمدية    إحباط 4 عمليات هجرة غير نظامية وضبط 32 "حراق" في يوم واحد    عضو لجنة مجابهة كورونا يكشف حقيقة الوضع: استعدوا لمواجهة هذا السيناريو في خلال 4 أسابيع فقط    قيس سعيد يأمر بتركيز مخبر تحاليل في سيدي بوزيد    كرة اليد النّسائية: اليوم يتعرّف النّادي الإفريقي على منافسه في نهائي الكأس    مبابي يقود باريس سان جيرمان للفوز على نيس    1700 مليار ديون المؤسسات العمومية لدى شركة "الايتاب"    ضحايا يبعن "المشموم المسموم" !    الدكتورة هاجر كريمي تطلق صيحة فزع    تسجيل أول وفاة لامرأة بسبب هجوم إلكتروني    استفتاء تاريخي في سويسرا قد يمنح القردة حقوقا أساسية كالبشر    مدرب ليفربول يلخّص سر تألق صلاح في أمرين    أحمد الهرقام يكتب لكم: رحيل أحمد بن صالح ....هناك من تبدأ حياتهم بعد الموت    كمال بن خليل يحذّر محافظ البنك المركزي من المشاركة في مؤامرة القضاء النهائي على الافريقي    في قمرت: أخطر مروّج للكوكايين في الملاهي الليلية في قبضة الأمن    جربة.. جيش البحر يحبط عملية هجرة غير نظامية ويلقي القبض على 17 شخصا    المغرب: إمام مسجد يغتصب 12 طفلاً ويفضّ بكارة قاصرات    اليوم انتخاب مكتب تنفيذيّ جديد لنّقابة الصّحفيّين التّونسيّين    في الفيلم المرتقب عن حياتها.. مادونا تروي قصة اغتصابها تحت تهديد السكين    التحقيق في إعتداء على أجنبي في سوسة    المنستير: 31 إصابة بكوفيد -19 ببلدية بنبلة المنارة من بينها أربعة لإطارات شبه طبية    سوسة: فيديو اعتداء كهل على شاب من أصول افريقية..النيابة تفتح تحقيقا    منتدى الحقوق يدين الاعتداء العنصري على مهاجرين في تونس    المغرب.. إمام مسجد يغتصب 6 قاصرات في طنجة    مسرحية "و يحكى أنّ»....لامست الإبداع نصاّ وتمثيلا وإخراجا...    ايطاليا تسمح بحضور ألف مشجع لمباريات بطولة الدرجة الأولى    أمل كلوني تستقيل من منصبها كمبعوثة بريطانية خاصة بحرية الإعلام    هيئة "البقلاوة" تدين القرصنة المفضوحة لموهبتها الشابة    ترامب "يبارك" صفقة «تيك توك» لمواصلة العمل في أمريكا    القوات العراقية تحبط عملية إرهابية لاستهداف "زوار الأربعين"    الزيادة في أجور صنف من القُضاة    وزارة الطاقة تمنح 8 رخص للبحث عن المواد المعدنية لهؤلاء    نجاحاته باتت مصدر إزعاج.. متى تتوقف حملات استهداف عبد النور؟    مرآة الصحافة    طقس اليوم.. انخفاض في الحرارة وأمطار متفرقة    ارتكب 60 عملية سطو ونهب المكنى "كنبة" في قبضة الامن    الاتحاد الأوروبي: لا يمكن لواشنطن فرض عقوبات على إيران    رقم قياسي جديد: 625 اصابة بفيروس كورونا في تونس    منوبة: 18 حالة إصابة جديدة بكورونا    تُنظّمه الجامعة و(BH بنك) .. سباق الدراجات الهوائية يَصنع الحدث    القصرين: وفاة مصاب بفيروس كورونا    جندوبة.. حجز سجائر بقيمة 11 ألف دينار    بيّة الزردي تشن هجوما على علاء الشابي: «اكرم لحيتك بيدك واخرج»!    الشيخ الحبيب المستاوي رحمه الله عمر لم يتجاوز52 سنة وعمل شمل كل مجالات العطاء الديني والعلمي والاجتماعي    "غربة": عمل تراجيكوميدي يعتمد اساسا على تقنيات السخرية والتغريب...(صورة)    فرق المراقبة الاقتصادية ترفع 44 ألف مخالفة اقتصادية خلال الثمانية أشهر الأولى من سنة 2020    تأجل عدة مرات... هذا موعد عرض برنامج ''The Voice Senior''    طبرقة :انطلاق الدورة الثانية لبطولة تونس في رياضة القولف    سوسة: افتتاح مشروع "متاحف للجميع"    الإجابة قد تفاجئك: مفتاح السّعادة مع الأصدقاء أم مع العائلة؟    اليوم.. استئناف حركة سير قطارات نقل المسافرين بين تونس و قابس    راج أنه قد نُهب: تونس تستعيد "درع حنبعل"    إعادة فتح مطار توزر نفطة امام الرحلات الجوية مع تواصل تجديد بنيته التحتية    تراجع المبادلات التجارية مع الخارج بالاسعار القارة خلال الاشهر الثمانية الاولي من سنة 2020    ملف الأسبوع.. مكانة العلم والتعلم في الاسلام    الإسلام حث على طلب العلم    طلب العلم فريضة على كل مسلم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الثقافة التونسية تفقد شمعة من شموعها المضيئة ...وداعا محمد بن صالح الشاعر والأديب
نشر في الصريح يوم 11 - 12 - 2019

فقدت الساحة الثقافية والحقوقية يوم 10 ديسمبر2019 الموافق لليوم العالمي لحقوق الانسان أحد أبرز المناضلين الوطنيين في الساحة الحقوقية والثقافية، فقد وافت المنية الشاعر والمفكر التونسي محمد بن صالح عن عمر يناهز ثلاثة وسبعين عاما.
ولد الفقيد في بلدة زرمدين بالساحل التونسي في العام 1946، وزاول دراسته الجامعية بدمشق حيث تخرج في جامعتها مجازا في الفلسفة، وقضى كامل حياته المهنية يدرّس هذه المادة في المعاهد الثانوية. لكنه عرف في الساحة الحقوقية بزاويته الأسبوعية بالصفحة الأخيرة من جريدة «الرأي» «وجوه في المدينة» قبل أن تتوقف هذه الجريدة في العام 1987.
ظهر في الساحة الثقافية منذ العام 1980 بمجموعته الشعرية الأولى «المواسم»، أصدر إثرها في العام الموالي مجموعته الثانية «المواسم» ببيروت، ودشن عقد التسعينات بإصدار مجموعته الثالثة عن دار الأقواس «أنت كالزهرة لا تبصرين»1993، واختتمها بعمل ملحمي استغرق إنجازه الحيز الأكبر من هذه العشرية وسماه «الهوى قرطاج» وفيه مقاربة إبداعية للتاريخ الحضاري الوطني وحفر في جذور الثقافة الوطنية.
ثم أصدر محمد بن صالح في العام 2010 مجموعة شعرية عن دار ممدوح عدوان للنشر بدمشق بعنوان «امرأة تنظر في اتجاه الماء من فوق الجبل» وأصدر في تونس مجموعته الأخيرة «قلوع» عن الدار التونسية للكتاب العام 2012، وإلى جانب أعماله الشعرية اشتهر الفقيد بسلسلة أعمال نثرية أثارت في إبانها انتباه النقاد والمتابعين منها كتابه الشهير «أحوال عائشة» الصادر في طبعة أولى سنة 1983 وطبعة ثانية في العام 2012، وكتابه «مائة عام من القرية» الذي وقع التضييق عليه سنة 1985 لما انطوى عليه من مجازفة بتقديم رؤية مختلفة للتاريخ النضالي الشعبي.
في مجال المقاربات النقدية الإبداعية نشر محمد بن صالح كتابا بعنوان «لم يبق إلا الشعراء» في العام 1993 وكتابا بعنوان «الشعراء على اليمين وعلى اليسار الشعراء» 1994 واكتملتثلاثيته في فن المقاربة الذي يعتبر مؤسسا له بكتاب عنوانه «الشعراء يدخلون المدينة» العام 1995، لكنه بعد توقف عاد إلى مواصلة التجربة بعملين آخرين الأول عنوانه «مدينة الشعراء» صدر في تونس عام 2002 و«النار والأبد» الصادر في دمشق العام 2009.
كتب محمد بن صالح في المسرح «البحر والصفصاف» 1996و«في انتظار العسكر» سنة 2012 ومسرحية ثالثة بعنوان «سقراط» في 2013، وكتب في المسرح الإذاعي مسلسل «الهوى قرطاج» في 2002 و«الجازية» في 2010 ثم كتب مسلسلا في جزأين أنجزا سنتي 2011 و2013 بعنوان «ثوار» وقد تم تنفيذها كلها في إذاعة المنستير التي كان ساهم فيها بإنتاج برامج إذاعية عديدة منذ بداية التسعينات ومن أهمها برنامج ثقافي بعنوان «منارات» اشترك في تقديمه مع الدكتور عبد العزيز شبيل وقامت الإذاعة بنشره في كتاب بمناسبة ذكرى تأسيسها ويعتبر محمد بن صالح أحد أبرز مجددي السيناريو الإذاعي حيث اتسمت أعماله برؤية مختلفة للتمثيلية التاريخية.
اهتم محمد بن صالح بالترجمة وخصّص لها الجزء الأوفر من وقته لا سيما في المرحلة الأخيرة من حياته بعد التقاعد والانقطاع عن العمل الإذاعي والتوقف كليا عن العمل في المجال الحقوقي، ومن أشهر الأعمال التي نقلها إلى العربية كتاب «دروب الغجر» الصادر في طبعتين 1982و2013 وهي مجموعة مختارة من الأشعار لأراغون ولوركا وبابلو نيرودا، وفي العام 2005 نشرت دار الجمل في ألمانيا ترجمته للأعمال الشعريّة لفريدريش نيتشه.ثم اختصّ في ترجمة أعمال الشاعر الفرنسي «إيف بونفوا» وكانت باكورة أعماله مجموعة قصائد بعنوان «الصوت والحجر» ومجموعة قصص بعنوان «مسرح الطفل» صدرت عن مؤسسة بيت الحكمة سنة 2008، ثم أنجز مقاربة لأعمال «بونفوا» بعنوان «السحاب الأحمر» 2011 ورواية تأملية بعنوان «ظهر البلد» في 2013، وبالتوازي مع ذلك نشر في 2009 عن دار الجمل ترجمته لأشعار «باولو بازوليني» بعنوان «زريبة الخنازير» ورواية لدانتي بعنوان «الحياة الجديدة» ومختارات شعرية بعنوان «قصيدة الإغريق» في 2012.
تفرغ محمد بن صالح لاحقا لترجمة الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر الفرنسي «رينيه شار» وأصدرها عن دار آرام للنشر في عشرة أجزاء سنة 2018
تغمد الله الفقيد بواسع رحمته ورزق أهله وذويه جميل الصبر والسلوان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.