المغرب.. انهيار بناية بُنيت عشوائيا على ضفاف أحد الأودية (فيديو)    نحو رقمنة إجراءات الملاحة البحرية الترفيهية بين الموانئ التونسية    الخميس 5 فيفري: ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة    علي الحسومي يعلن التخلي عن لائحة سحب الثقة من رئيس مجلس الجهات بعد توافق تاريخي!    الصحة العالمية: استئناف حملات التطعيم ضد الكوليرا عالميا بسبب زيادة الحالات    أردوغان يهدي السيسي سيارة كهربائية ويصحبه في أول رحلة    «شروق» على الملاعب العالمية : رونالدو يثير الأطماع بعد خلافه مع النصر    بعد أشهر من «التمرّد» الصّفاقسي يرفع الحظر عن بشة واتّفاق على التمديد    جلسة استماع مشتركة بالبرلمان حول منظومة ترويج زيت الزيتون داخليا وخارجيا    فنّ العرائس في تونس .. إبداع في الظلّ واحتفال في المواسم    سالم الشّعباني مربّيا وعاشقا للوطن بالشّعر أيضا    ترامب: على خامنئي أن يكون قلقًا للغاية    20 فنانًا تونسيًا يلتقون على ركح الأوبرا في عرض موسيقي بإمضاء سامي المعتوقي    يومان دراسيان    تصفية كل من سعى الى إنهاء الانقسام من الحداد إلى سيف الإسلام...اغتيال الأمل !    خبراء يحذرون: عادات يومية تدمر قلبك بصمت    البنك المركزي: ارتفاع الأوراق والقطع النقدية المتداولة إلى 27.3 مليار دينار    تونس تشارك بخمس مؤسسات في ملتقى الأعمال للتجهيزات الصحية والطبية 2026 بديجون الفرنسية    بطولة اتحاد شمال افريقيا لكرة القدم تحت 16 سنة: المنتخب التونسي يفوز على نظيره الليبي 3 - 0    عدوى بسيطة لكنها خطيرة: ما يجب معرفته عن القوباء    الترجي في مواجهة حاسمة ضد الملعب المالي...تعرّف على الحكم    رمضان السنة : تطبيقة جديدة باش تقلك على الأسعار الحقيقية و تحميك من الغشة    عاجل: المنظمة الدولية لحماية أطفال المتوسط تدعو تونس إلى حظر ال réseaux sociaux عن الأطفال دون 15 عاما    محطات معالجة المياه الصناعية المستعملة أصبحت تتمتع بامتيازات صندوق تنمية القدرة التنافسية    هام: الصين تتّخذ هذا القرار بخصوص السيارات...شنوّة؟    جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية تفتح باب الترشح للدورة العشرين    الاتحاد الآسيوي لكرة القدم يكشف عن الدول المرشحة لاستضافة كأس آسيا نسختي 2031 و2035    الكراء المملّك للتوانسة: الديار والشقق في هذه المناطق    جريمة تهزّ قرقنة: شاب عشريني يقتل شيخًا طعنًا داخل منزله    ترامب يدعو إلى تجاهل قضية إبستين و"العودة إلى قضايا البلد"    شنوّة حكاية احتراز النادي البنزرتي على لاعب الافريقي أيمن الحرزي؟    عاجل/ تنبيه من رياح ودواوير رملية بالجنوب.. مرصد المرو يحذّر مستعملي الطريق..    حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 15 سنة في تونس..؟!    طفل تونسي محتجز بمطار في ماليزيا منذ شهرين..ما القصة..؟!    حملة للتبرع بالدم بالمعهد الفرنسي بتونس يوم 06 فيفري الجاري    عاجل/ الاحتفاظ بعناصر إجرامية وحجز مخدرات و أسلحة بيضاء..وهذه التفاصيل..    مسرحية "جرس" لعاصم بالتوهامي في سلسلة عروض جديدة    سيدي بوزيد: تواصل فعاليات الدورة التاسعة من تظاهرة بانوراما تنشيطية بالمزونة    واشنطن تلوّح بفرض عقوبات على الجزائر وهذا هو السبب    ظهر اليوم: رياح قوية مع أمطار متفرّقة بهذه المناطق    غناية جديدة ل El Big Five و Blingo '' : فات الفوت'' ميساج قوي للتوانسة    عاجل/ هذه النتائج الاولية للمعاينة الطبية لجثة سيف الاسلام القذافي..    بطولة كرة السلة: برنامج مواجهات الجولة الأولى إيابا لمرحلة التتويج    أطفال يُعذّبوا ويقتلوا كلب في الشارع: شنوّا يقول القانون التونسي؟    مع اقتراب عيد الحب: باعة الورد بمحطة "TGM" يطالبون بتغيير مكانهم وقتيا..    عاجل: شنيا حكاية اكتشاف فسيفساء أثرية على السواحل في بنزرت ؟    عاجل: PSG يضم رسميًا خليل عياري من Stade Tunisien    ارتفاع الإقبال على مراكز الاستشفاء بالمياه في تونس...علاش؟    وزارة الصحة تفتح مناظرات خارجية لانتداب أطباء بياطرة وصيادلة    دعاء اليوم ال16 من شعبان    سوسة: إصابة عاملين في انقلاب شاحنة البلدية المخصصة لنقل النفايات    نزار شقرون يفوز بجائزة نجيب محفوظ للرواية    عاجل-محرز الغنوشي:''الأمطار عموماً ستكون بكميات ضعيفة إلى متوسطة''    عاجل-مدينة العلوم: الحسابات الفلكية تكشف اليوم الأول من رمضان    فلاحتنا    متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..    عاجل: حدث نادر يصير في فيفري 2026...يتعاود بعد سنين    سمات لو توفرت لديك فأنت شخصية مؤثرة.. أطباء نفسيون يكشفون..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نوفل سلامة يكتب لكم : "جمعية تونس الفتاة" تطرح ظاهرة انتشار ظاهرة العنف وتناميها
نشر في الصريح يوم 29 - 01 - 2020

عادت جمعية تونس الفتاة في إطار نشاطها الفكري" منتدى سيزيف " إلى موضوع الإرهاب وإلى إشكالية تنامي ظاهرة العنف الديني في مجتمعاتنا العربية المعاصرة وقضية الفكر المتطرف الذي يولد التعصب المؤدي إلى ارتكاب أعمال إجرامية بإسم المقدس الديني وإشكالية العلاقة المتوترة بين الدين كمقدس والعنف كممارسة لحماية هذا المقدس وذلك من خلال تنظيمها لندوة فكرية مساء يوم السبت 25 جانفي الجاري احتضنها مقرها بالعاصمة حاولت من خلالها الإجابة عن سؤال الأسباب العميقة التي تجعل الفرد أو المجتمعات تنخرط في موجة من العنف الذي يتخذ صبغة الدفاع عن المقدس والتبرير الذي يقدم لارتكاب الاعتداء على الذات البشرية بإسم المقدس ؟ ولماذا لدينا اليوم مجتمعات عنيفة ؟ وهل يعد الدين في جوهره أصل لهذا العنف الذي نراه اليوم يرتكب باسم الدفاع عن المقدسات وحمايتها ؟ ولتأثيث هذه الندوة دعت الجمعية الدكتورة والمتخصصة في الحضارة الإسلامية الأستاذة زينب التوجاني .
انطلقت المحاضرة في حديثها عن ظاهرة انتشار ظاهرة العنف وتناميها في المجتمعات المعاصرة الذي يتخذ صورة المقدس من إبراز الملامح العامة لعالمنا المعاصر والصورة التي باتت عليها المجتمعات الإنسانية في راهنيتها وهو عالم روح العصر فيه تتسم بالتعقيد وبتعدد الأقطاب التي تسعى كل واحدة منها إلى تحقيق الهيمنة العالمية وتعدد مراكز القوة فيه ونهاية أسطورة القوة الواحدة المنفردة بحكم العالم .. وعالم تتحكم فيه مجتمعات متعددة الثقافات وعوالم مفتوحة أهمها العالم الافتراضي ومجتمعات درجة الاختلاف فيها كبيرة جدا وهيمنة المجتمع التكنولوجي الذي أصبح يحتل مكانة متقدمة في حياة الشعوب وارتفاع أعمار البشر وترهل أفراده وتحول الشركات الكبرى إلى حكم الدول وتراجع تدخل الدولة في تلبية حاجيات الأفراد وظهور صراعات متعددة منها ما أفرزته صعود النيوليبرالية المنافية للديمقراطية كل هذه الملامح التي باتت عليها المجتمعات المعاصرة أفرزت أزمات عديدة واختلافات عميقة وأدت إلى اندلاع المواجهات العنيفة وفي هذا السياق ظهرت العديد من الجماعات التي تعمل على حماية ذواتها وحماية بقائها ووجودها وفي هذا السياق أيضا يمكن فهم ظهور الجماعات العنيفة التي تصارع قوى أخرى تعتقد أنها تهدد وجودها وتهدد مصالحها و تتخذ هذه المواجهات العنيفة من طرف هذه الجماعات صفة القداسة وأفعالها صفة المقدس الذي لا يقبل النقاش ولا التشكيك فيه لذلك نبهت المحاضرة إلى ضرورة تحديد مصطلح المقدس الذي ليس بالضرورة مرتبطا بالدين وبالمجال الإيماني وهنا يمكن الاستعانة بالمفكر " ايميل دوركايم " في تعريفه للمقدس والمدنس في كتابه الاشكالية الأولية للحياة الدينية حيث ذهب إلى اعتبار المقدس هو " كل ما من شأنه أن يحافظ على النظام الاجتماعي ويحقق له توازنه " وهو بهذا التعريف يجعل المقدس في البنية الاجتماعية للأفراد والشعوب وابتعد به عن فكرة جعل الدين هو وحده الذي يكتسي صبغة المقدس و ليجعل منه أحد الحوامل للمقدس مع حوامل أخرى ومنها المحمل الاجتماعي.
وهذا فعلا ما قامت به الدكتورة زينب التوجاني حينما عادت إلى الفيلسوف الفرنسي " رينيه جيرار " وكتابه عن العنف والمقدس الذي تحدث فيه عن جذور العنف الذي يكتسي صيغة المقدس بقطع النظر عن كونه دينا أو غير ذلك وذلك بالرجوع إلى الأساطير القديمة والممارسات الطقوسية المؤسسة للممارسات العنيفة والتي حاولت تفسير كيف ولماذا ينتشر العنف في المجتمعات ؟ من هذه الأساطير القديمة المشهورة و المؤسسة لظاهرة العنف الأسطورة البابلية المعروفة عن بداية الخلق وكيف تكون العالم المعروفة بأسطورة " الأنوما إيليش " أو ملحمة التكوين وكتابتها تعود إلى سنة 2000 قبل الميلاد وهي أسطورة تحكي كيف نشأ العالم الذي كان في البداية لا يعرف لا أرض ولا سماء وإنما لا يوجد في الوجود إلا الماء ممثلا في ثلاثة آلهة كانت تعيش في حالة من الهدوء والاستقرار إلى أن انجبت هذه الآلهة الأبناء والأبناء انجبوا الأحفاد ومن هنا ظهر الاختلاف والتنازع والصراع بين الالهة القديمة والآهة الجديدة وخلال هذا الصراع تقرر الآلهة القديمة التخلص من الأبناء الذين أحدثوا الضجيج ويرغبون في التغيير من خلال اللجوء إلى القتل واستعمال العنف غير أن الآلهة الصغيرة قررت هي الأخرى أن تأخذ بالثأر وتقرر بعد أن قتل عدد من أفرادها أن تتخلص من الآلهة الكبيرة وخلال هذه الأحداث يولد الإله "مردوخ " أعظم آلهة بابل الذي أنقذ الآلهة الشابة من بطش الآلهة المسيطرة ورفع نفسه سيدا للمجتمع المقدس.
ما أرادت الدكتورة زينب التوجاني التأكيد عليه هو أن العنف المستشري في المجتمعات المعاصرة له جذور تعود إلى فكرة المقدس التي ظهرت في الأساطير القديمة و التي اتخذت اشكالا متعددة في العالم فقد يكون العنف أحد صوره المجال الديني وأحيانا تكون له دوافع اجتماعية وأخرى اقتصادية وأحيانا تكون له دوافع نفسية وفي كل الأحوال فإن لجوء الجماعات إلى استعمال العنف تجاه غيرها يؤسس في الغالب على فكرة المقدس وفي الحالة العربية وفي عالمنا الإسلامي فإن العنف الذي نراه قد ازداد في السنوات الأخيرة والذي تقوم به الجماعات العنيفة التي تنعت نفسها بالإسلامية ليس مرده الدين وإنما جذوره الحقيقة القراءة التي تقدم له والتأويل الذي يقدم لنصوصه المؤسسة وفي هذا المستوى ناقشت المحاضرة فكرة أن يكون الدين بطبعه عنيفا وأن الايمان دوما يولد سلوكا عنيفا لتبين أن الدين عموما والإسلام خصوصا لم يكن يدعو إلى استعمال العنف ولم يبشر به ولم يكن في جوهره دعوة إلى الاحتراب والاقتتال وإنما الأديان عامة هي في جوهرها دعوة إلى الخير والسلام وتقديم الإجابات الروحية للمؤمنين بها غير أن كل الثقافات والحضارات والشعوب قد عرفت على مر تاريخها الطويل فترات يرتفع فيها منسوب العنف وفترات أخرى يعود الهدوء إلى هذه المجتمعات وفي كل الحضارات والأمم ظهر استعمال المقدس الديني وتم توظيفه في النزاعات والصراعات التي ظهرت وبالتالي فإن العنف المعاصر ليس خاصية إسلامية وإن أصبح سمة العصر الراهن وإنما هو ظاهرة عرفتها البشرية وظهرت في كل الثقافات بنسب متفاوتة لأسباب معلومة .
وفي هذا السياق فإن العنف المقدس الذي تتصف به المجتمعات المعاصرة فإن الديمقراطيات وبعض الايديولوجيات تمارسه وبالتالي فإن القداسة كما تكون دينية قد تكون علمانية أو لا دينية وأن العنف قد تنتجه الديانات كما تنتجه الايديولوجيات والعقائد البشرية فقط نقطة الالتقاء بين كل هذه الممارسات العنيفة هي ارتكازها على فكرة المقدس كما عرفه المفكر " ايميل دوركايم " و هو كل ما من شأنه أن يحافظ على وحدة النظام الاجتماعي وتماسكه وكل ما من شأنه أن يحمي الجماعات والثقافات من الأخطار الخارجية والداخلية التي تهدد وجودها عندها يتحول هذا الهاجس إلى مقدس لا يمكن التنازل عنه أو التفريط فيه ويجعل الشعوب والأفراد توظف كل ما لديها من امكانيات حتى تحافظ عليه ولو أدى ذلك الى التضحية بالنفس والنفيس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.