ليبيا: سقوط صواريخ بعدة أنحاء من طرابلس منها مطار معيتيقة الدولي    لبنان يعلن ارتفاع إصابات فيروس كورونا إلى أربعة واستمرار الحجر الصحي على 20 حالة أخرى    دوري أبطال إفريقيا : غيابات بارزة في صفوف الترجي الرياضي التونسي خلال مباراة العودة أمام الزمالك المصري    اجتماع للجنة الجهوية لتفادي الكوارث ومجابهتها وتنظيم النجدة بولاية صفاقس    فتوى في تونس تمنع القبل بسبب كرونا؟    تتويج تونسي في مهرجان الفجيرة الدّولي للفنون    المندوب الجهوي للصحة بسوسة ل"الصباح نيوز" :التحاليل الطبية للعائد من إيطاليا سلبية.. ولا وجود لفيروس كورونا    القصرين: القبض على قاتل خطير    قفصة: القبض على 3 تلاميذ نفذوا "براكاج" لاحد زملائهم    روسيا: الجنود الأتراك القتلى في سوريا كانوا مع المسلحين    متابعة /تنظيم القاعدة الإرهابي ينعى أبو عياض    منزل بورقيبة: القبض على 3 عناصر تكفيرية محكوم عليهم بالسجن    أريانة: حجز 30 ألف كمامة طبية واقية مورّدة من الصين    اتهامات خطيرة بين علاء الشابي وأمين قارة بسبب وشاية (متابعة)    الترجي يسقط بثلاثية جديدة أمام الزمالك.. وفرص التدارك لا تزال قائمة    كورونا.. رئيس دولة يخضع للحجر الصحي والإصابات تفوق 500 في الشرق الأوسط    مُحَوِّل الزهروني: حادث مرور يسفر عن اصابة 4 اشخاص    كأس تونس... زياد العلوي يختطف هدف ترشح القلعة الرياضية    سليم العزابي يتسلم مهامه على رأس وزارة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي    رئيس الجمهورية يستقبل الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب    محمد الحامدي يتسلم مهام وزارة التربية    لم يجدا إسميهما في قائمة المصوتين ب "لا": نائبا قلب تونس يعترضان على نتائج التصويت للحكومة    جندوبة : الامن يداهم "كشكا" لترويج "الزطلة" ويوقف شابين    السينما التونسية تسجل حضورها بثلاثة أفلام في المسابقة الرسمية لمهرجان الأقصر للسينما الأفريقية    كأس العرب للأواسط.. المنتخب التونسي يشرع في التحضير لمواجهة المغرب    الكشف عن لغز الملثمين الذين اقتحموا منزل زينة القصرينية    قيس الزواغي : سنعمل على مفاجأة غاريدو بنجم لا يعرفه    20 لاعبا في قائمة الإفريقي لمواجهة الشبيبة    لا يستجيب للمواصفات الدولية.. هل أصبح ميناء رادس العقبة الأكبر أمام نمو الاقتصاد؟    اثر إنتهاء مهامه.. محمد فاضل محفوظ يصرح بمكاسبه ومصالحه    ملفات الفساد بين الشاهد و الفخفاخ، و محمد عبو..    وقفة احتجاجية لمطالبة البرلمان بالتحرك لاستعادة نساء وأطفال عالقين في سوريا    وفاة 3 اشخاص على عين المكان وإصابة رابع في اصطدام عنيف بين شاحنتين    بداية من الغد: قطار الضاحية الشمالية لن يتوقّف بمحطة خير الدين    دراسة: تونس تحافظ على موقعها كثاني وجهة عالمية للعلاج بمياه البحر    مواجهات نارية بثمن نهائي الدّوري الأوروبي    في موكب تسليم وتسلم المهام، الفخفاخ و الشاهد يؤكدان على اهمية الاستقرار السياسي في العمل الحكومي    أريانة : حالة تأهّب قصوى للتوقّي من فيروس كورونا الجديد    سيدي بوزيد : اكثر من 80 الف عنوان في معرض سيدي بوزيد للكتاب    تركيا ترفض تصريحات روسيا وتدعو "الناتو" الى اجتماع عاجل    فيروس كورونا/ ديوان الافتاء على الخط    فيتش رايتنغ تثبت الترقيم السّيادي لتونس عند 'ب +' مع آفاق سلبية    يوسف الشاهد: رغم الظروف الصعبة استطعنا إنقاذ الاقتصاد بعد 3 سنوات عمل    القيروان.. إيقافات في حملة أمنية    نجم الأغاني التراثية الشعبية ذات الإيقاع الصحراوي بلقاسم بوقنة .. مازال يطرز أوزانه ومازال في الكون يركب حصانه    وداعا للشّتاء ..ومرحبا بالرّبيع    أنس جابر : قدمت كل ما لدي وسعيدة ببلوغ ربع نهائي بطولة قطر للتنس    مفتش عنه منذ سنة 2016.. القبض على محكوم ب 20 سنة في جريمة قتل    فنانة تونسية تكشف تعرّضها للتحرش في مصر    طريق نفطة حزوة/ نقطة سوداء لحوادث الإبل.. عملية بيضاء لتجربة الأحزمة العاكسة للأضواء    على الحوار التونسي... لحمت بين الفنانة امال علام والكرونيكوز رابعة بسبب ''الخنار''    ابن سفيان الشعري يكشف الاسباب الرئيسية التي تسببت في و فاة والده    وصايا الرسول    الإسلام نهى عن التبذير    دعاء من القران الكريم    تواصل مباحثات ليبيا السياسية بجنيف.. وهذه قائمة المشاركين    لأول مرة في تونس: جربة تحتضن المعرض الدولي للطيران والدفاع    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نوفل سلامة يكتب لكم : "جمعية تونس الفتاة" تطرح ظاهرة انتشار ظاهرة العنف وتناميها
نشر في الصريح يوم 29 - 01 - 2020

عادت جمعية تونس الفتاة في إطار نشاطها الفكري" منتدى سيزيف " إلى موضوع الإرهاب وإلى إشكالية تنامي ظاهرة العنف الديني في مجتمعاتنا العربية المعاصرة وقضية الفكر المتطرف الذي يولد التعصب المؤدي إلى ارتكاب أعمال إجرامية بإسم المقدس الديني وإشكالية العلاقة المتوترة بين الدين كمقدس والعنف كممارسة لحماية هذا المقدس وذلك من خلال تنظيمها لندوة فكرية مساء يوم السبت 25 جانفي الجاري احتضنها مقرها بالعاصمة حاولت من خلالها الإجابة عن سؤال الأسباب العميقة التي تجعل الفرد أو المجتمعات تنخرط في موجة من العنف الذي يتخذ صبغة الدفاع عن المقدس والتبرير الذي يقدم لارتكاب الاعتداء على الذات البشرية بإسم المقدس ؟ ولماذا لدينا اليوم مجتمعات عنيفة ؟ وهل يعد الدين في جوهره أصل لهذا العنف الذي نراه اليوم يرتكب باسم الدفاع عن المقدسات وحمايتها ؟ ولتأثيث هذه الندوة دعت الجمعية الدكتورة والمتخصصة في الحضارة الإسلامية الأستاذة زينب التوجاني .
انطلقت المحاضرة في حديثها عن ظاهرة انتشار ظاهرة العنف وتناميها في المجتمعات المعاصرة الذي يتخذ صورة المقدس من إبراز الملامح العامة لعالمنا المعاصر والصورة التي باتت عليها المجتمعات الإنسانية في راهنيتها وهو عالم روح العصر فيه تتسم بالتعقيد وبتعدد الأقطاب التي تسعى كل واحدة منها إلى تحقيق الهيمنة العالمية وتعدد مراكز القوة فيه ونهاية أسطورة القوة الواحدة المنفردة بحكم العالم .. وعالم تتحكم فيه مجتمعات متعددة الثقافات وعوالم مفتوحة أهمها العالم الافتراضي ومجتمعات درجة الاختلاف فيها كبيرة جدا وهيمنة المجتمع التكنولوجي الذي أصبح يحتل مكانة متقدمة في حياة الشعوب وارتفاع أعمار البشر وترهل أفراده وتحول الشركات الكبرى إلى حكم الدول وتراجع تدخل الدولة في تلبية حاجيات الأفراد وظهور صراعات متعددة منها ما أفرزته صعود النيوليبرالية المنافية للديمقراطية كل هذه الملامح التي باتت عليها المجتمعات المعاصرة أفرزت أزمات عديدة واختلافات عميقة وأدت إلى اندلاع المواجهات العنيفة وفي هذا السياق ظهرت العديد من الجماعات التي تعمل على حماية ذواتها وحماية بقائها ووجودها وفي هذا السياق أيضا يمكن فهم ظهور الجماعات العنيفة التي تصارع قوى أخرى تعتقد أنها تهدد وجودها وتهدد مصالحها و تتخذ هذه المواجهات العنيفة من طرف هذه الجماعات صفة القداسة وأفعالها صفة المقدس الذي لا يقبل النقاش ولا التشكيك فيه لذلك نبهت المحاضرة إلى ضرورة تحديد مصطلح المقدس الذي ليس بالضرورة مرتبطا بالدين وبالمجال الإيماني وهنا يمكن الاستعانة بالمفكر " ايميل دوركايم " في تعريفه للمقدس والمدنس في كتابه الاشكالية الأولية للحياة الدينية حيث ذهب إلى اعتبار المقدس هو " كل ما من شأنه أن يحافظ على النظام الاجتماعي ويحقق له توازنه " وهو بهذا التعريف يجعل المقدس في البنية الاجتماعية للأفراد والشعوب وابتعد به عن فكرة جعل الدين هو وحده الذي يكتسي صبغة المقدس و ليجعل منه أحد الحوامل للمقدس مع حوامل أخرى ومنها المحمل الاجتماعي.
وهذا فعلا ما قامت به الدكتورة زينب التوجاني حينما عادت إلى الفيلسوف الفرنسي " رينيه جيرار " وكتابه عن العنف والمقدس الذي تحدث فيه عن جذور العنف الذي يكتسي صيغة المقدس بقطع النظر عن كونه دينا أو غير ذلك وذلك بالرجوع إلى الأساطير القديمة والممارسات الطقوسية المؤسسة للممارسات العنيفة والتي حاولت تفسير كيف ولماذا ينتشر العنف في المجتمعات ؟ من هذه الأساطير القديمة المشهورة و المؤسسة لظاهرة العنف الأسطورة البابلية المعروفة عن بداية الخلق وكيف تكون العالم المعروفة بأسطورة " الأنوما إيليش " أو ملحمة التكوين وكتابتها تعود إلى سنة 2000 قبل الميلاد وهي أسطورة تحكي كيف نشأ العالم الذي كان في البداية لا يعرف لا أرض ولا سماء وإنما لا يوجد في الوجود إلا الماء ممثلا في ثلاثة آلهة كانت تعيش في حالة من الهدوء والاستقرار إلى أن انجبت هذه الآلهة الأبناء والأبناء انجبوا الأحفاد ومن هنا ظهر الاختلاف والتنازع والصراع بين الالهة القديمة والآهة الجديدة وخلال هذا الصراع تقرر الآلهة القديمة التخلص من الأبناء الذين أحدثوا الضجيج ويرغبون في التغيير من خلال اللجوء إلى القتل واستعمال العنف غير أن الآلهة الصغيرة قررت هي الأخرى أن تأخذ بالثأر وتقرر بعد أن قتل عدد من أفرادها أن تتخلص من الآلهة الكبيرة وخلال هذه الأحداث يولد الإله "مردوخ " أعظم آلهة بابل الذي أنقذ الآلهة الشابة من بطش الآلهة المسيطرة ورفع نفسه سيدا للمجتمع المقدس.
ما أرادت الدكتورة زينب التوجاني التأكيد عليه هو أن العنف المستشري في المجتمعات المعاصرة له جذور تعود إلى فكرة المقدس التي ظهرت في الأساطير القديمة و التي اتخذت اشكالا متعددة في العالم فقد يكون العنف أحد صوره المجال الديني وأحيانا تكون له دوافع اجتماعية وأخرى اقتصادية وأحيانا تكون له دوافع نفسية وفي كل الأحوال فإن لجوء الجماعات إلى استعمال العنف تجاه غيرها يؤسس في الغالب على فكرة المقدس وفي الحالة العربية وفي عالمنا الإسلامي فإن العنف الذي نراه قد ازداد في السنوات الأخيرة والذي تقوم به الجماعات العنيفة التي تنعت نفسها بالإسلامية ليس مرده الدين وإنما جذوره الحقيقة القراءة التي تقدم له والتأويل الذي يقدم لنصوصه المؤسسة وفي هذا المستوى ناقشت المحاضرة فكرة أن يكون الدين بطبعه عنيفا وأن الايمان دوما يولد سلوكا عنيفا لتبين أن الدين عموما والإسلام خصوصا لم يكن يدعو إلى استعمال العنف ولم يبشر به ولم يكن في جوهره دعوة إلى الاحتراب والاقتتال وإنما الأديان عامة هي في جوهرها دعوة إلى الخير والسلام وتقديم الإجابات الروحية للمؤمنين بها غير أن كل الثقافات والحضارات والشعوب قد عرفت على مر تاريخها الطويل فترات يرتفع فيها منسوب العنف وفترات أخرى يعود الهدوء إلى هذه المجتمعات وفي كل الحضارات والأمم ظهر استعمال المقدس الديني وتم توظيفه في النزاعات والصراعات التي ظهرت وبالتالي فإن العنف المعاصر ليس خاصية إسلامية وإن أصبح سمة العصر الراهن وإنما هو ظاهرة عرفتها البشرية وظهرت في كل الثقافات بنسب متفاوتة لأسباب معلومة .
وفي هذا السياق فإن العنف المقدس الذي تتصف به المجتمعات المعاصرة فإن الديمقراطيات وبعض الايديولوجيات تمارسه وبالتالي فإن القداسة كما تكون دينية قد تكون علمانية أو لا دينية وأن العنف قد تنتجه الديانات كما تنتجه الايديولوجيات والعقائد البشرية فقط نقطة الالتقاء بين كل هذه الممارسات العنيفة هي ارتكازها على فكرة المقدس كما عرفه المفكر " ايميل دوركايم " و هو كل ما من شأنه أن يحافظ على وحدة النظام الاجتماعي وتماسكه وكل ما من شأنه أن يحمي الجماعات والثقافات من الأخطار الخارجية والداخلية التي تهدد وجودها عندها يتحول هذا الهاجس إلى مقدس لا يمكن التنازل عنه أو التفريط فيه ويجعل الشعوب والأفراد توظف كل ما لديها من امكانيات حتى تحافظ عليه ولو أدى ذلك الى التضحية بالنفس والنفيس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.