الرابطة الأولى: الكشف عن طاقم تحكيم قمة الترجي الرياضي وترجي جرجيس    عاجل/ هذا اللاعب يتعرض للطعن بسكين في مقر فريقه..    الزبيب للحامل: فائدة كبيرة ولا خطر مخفي؟    امضاء اتفاقية تعاون بين الكريديف والمركز الدولي للاقتصاد الثقافي الرقمي لدعم تمكين المرأة في الصناعات الابداعية    هام/ نقطة بيع للأضاحي بالميزان بهذه الجهة..#خبر_عاجل    من بينها تونس: المناطق المعنية بالأمطار أواخر شهر أفريل    برشا حكايات دارت... شنوّة حقيقة وفاة فضل شاكر؟    عاجل/ ترامب يحسمها بخصوص تمديد وقف اطلاق النار في ايران..    ترامب: سينتهي الأمر مع ايران بصفقة كبيرة    انفجار إطار شاحنة يقتل شابًا في عمر الزهور أثناء العمل ببنقردان    ضيّعت عقد الزواج؟ هكّا تنجم ترجّعو بسهولة    ترامب يتهم إيران بانتهاك الهدنة    فاجعة: حفل زفاف يتحول الى مأساة..!    جامعة الكهرباء تحذر من "ارتهان" السيادة الطاقية    بنزرت: استعدادات لإنجاح موسم الزراعات الكبرى والحصاد    رقم معاملات تأمينات البنك الوطني الفلاحي يزيد بنسبة 12 بالمائة خلال الثلاثي الأول من 2026    معرض لفن الحفر يوم 25 افريل 2026 بدار الثقافة الهوارية    اليوم في مدينة الثقافة: 700 عرض شغل في قطاع السياحة بأجور عادلة    قفصة: تنظيم يوم جهوي لحجيج الولاية    تشرب قهوة على معدة فارغة؟ شوف شنوة يصير في بدنك؟    رحيل الممثلة الكويتية حياة الفهد بعد صراع مع المرض    أنس جابر تُرزق بمولودها الأول    تونس تستعد لاحتضان الدورة الخامسة ل "لقاءات تونس للطيران" في جويلية 2026    تأجيل استنطاق سهام بن سدرين إلى 26 ماي مع الإبقاء عليها بحالة سراح    من 40 درجة إلى أمطار... تقلبات جوية سريعة...شنّوة الحقيقة؟    هل باش يتم توريد ''علالش العيد'' هذه السنة؟    شوف الأسوام اليوم في منوبة    الاحتفاظ بتلميذ فبرك صورا منافية للأخلاق لزميلاته....شنوّا صار وكيفاش استعمل الذكاء الاصطناعي؟    حكم بالسجن ضد رجل اعمال.. وهذه التفاصيل..#خبر_عاجل    مقترح قانون يتيح للمرأة الطلاق من الزوج المدمن أو المريض نفسياً..!    عاجل/ متابعة: تطورات الوضع الصحي للأساتذة المصابين في حادثة الباك سبور..    دخول أول منظار جراحي للجهاز الهضمي حيز الاستغلال بالمستشفى المحلي بقرمبالية    سوق الجملة ببئر القصعة: إجراءات جديدة لتنظيم تزويد السوق بالمنتجات المورّدة    الجبل الأحمر: الإعدام لمرتكب جريمة قتل عائلية    النجم الساحلي: الكشف عن موعد الجلسة العامة الخارقة للعادة    أسامة السعفي لوزير النقل: سيدي الوزير... عبد الحليم وأم كلثوم لم يهبطا في مطار تونس قرطاج    هل تعرف دعاء صلاة الحاجة لقضاء الحوائج بسرعة؟    عاجل/ تفاصيل ايقاف تلميذ فبرك فيديوهات لأصدقائه بالذكاء الاصطناعي وهذه عقوبته..    برشا ماتشوات اليوم: شوف شكون ضدّ شكون ووقتاش؟    شنوّة حقيقة الحالة الصحية لهاني شاكر؟    عاجل: رحيل سيدة الشاشة الخليجية حياة الفهد بعد معاناة    شراكة استراتيجية بين وزارة الصحة ومخابر "Roche" لدعم الابتكار الصحي في تونس    وست هام يهدر فرصة الابتعاد عن منطقة النزول بالتعادل في بالاس    ترامب: استعادة اليورانيوم الإيراني عملية طويلة وصعبة    عاجل/ بعد اصابة 3 أساتذة: تفاصيل فاجعة "الباك سبور" بهذه الولاية..    طرد نائبين من مجلس العموم بعد اتهامهما لرئيس الوزراء البريطاني بالكذب    وكالة تسنيم.. 3 سفن فقط عبرت هرمز خلال ال12ساعة الماضية    الولايات المتحدة.. مقتل شخصين في إطلاق نار بحديقة في وينستون-سالم    أولا وأخيرا .. انتبهوا صابة    نقابة المهن الموسيقية المصرية تكشف حقيقة وفاة الفنان هاني شاكر    اليوم ...انطلاق دروس «الباك» المباشرة عبر منصة «جسور»    الغرفة الجهوية لعدول الاشهاد ببنزرت ومنتدى "مقاصد للثقافة والاعلام"يقدمان مرجعا جديدا حول "تصفية التركات" للدكتور جمال الدين بن محمد البطي    الكاتب العام للنجم الساحلي ل "وات": لم يرد على الكتابة العامة أي قرار كتابي باستقالة الهيئة التسييرية من مهامها    الدورة الثانية من الملتقى العلمي الدولي للأدب الوجيز يومي 24 و25 أفريل 2026    علاش مرات نشوفوا وما نلاحظوش؟    المعهد العالي للعلوم الإسلامية بالقيروان: "التحاسد والتحابب" بين أهل العلم في ندوة علمية    بطولة إفريقيا للأندية للكرة الطائرة (سيدات): قرطاج تواجه كاليبي الغاني في ربع النهائي    طقس اليوم: ارتفاع في درجات الحرارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هادي دانيال يكتب لكم: هكذا ترَكَ "الناتو" الشعبَ الليبيّ مُنْهَكاً أعزَلَ في مُواجَهَةِ تاجِ الأوبئة ؟
نشر في الصريح يوم 25 - 03 - 2020

لا شكّ في أنّ العالمَ بَعْدَ تَبَخُّر فايروس كورونا سيكونُ عالَماً مُختَلِفاً عَنْه قَبْلَ هجومِ هذا الفايروس أو الهجوم بِهِ. كيفَما كانَ الأمْر لَن يبقى الوَضْعُ البشريّ على حاله ، لأنّ الشرّ لم يُعَبِّرْ عن نفسِهِ بظهورِ الفايروس فقط بل بالتخَلّي اللّا إنساني عن الضحايا أفراداً وشعوبا وَدُوَلاً ، هذا التخلّي الذي أخذَ أشكالاً تتنافَس في درجة القُبْح والبشاعة والوضاعة في آن ، لكنّ مَصْدر هذا التخلّي كان ولايزال واحداً : الغرْب الإمبريالي . ولئن أخَذَ هذا التخلّي صفةَ الخذلان عندما شملَ هذه المرّة دولةً عضواً في الحلْف الأطلسي والاتحاد الأوربيّ هُوَ إيطاليا التي ضنَّتْ عليها شقيقاتُها الغربيّات حتّى بالكمّامات ، إلّا أنّ هذا التخلّي أخذَ صِفَةَ العدوان في التصرّف إزاءَ الضحايا التقليديين للإمبرياليّة الأمريكيّة والحلف الأطلسي ، هذا العدوان الذي بدوره له أشكاله التي يبرزُ الآن مِن بينها فَرْضُ العقوبات العسكريّة والاقتصاديّة والمالية والطبيّة-الدوائيّة التي تشهرها واشنطن وحليفاتها سَيْفاً سامّاً ضدّ سوريا وإيران لدرجة أنّ واشنطن تُمعِنُ في تجميد أموال الحكومة الإيرانيّة للحؤول دون تمكينها مِن استيراد المواد التي تساعدها في تأمين اللقاحات والأمصال لإنقاذ مواطنيها مِن الفناء الذي يهدّد أرواحهم مِن جرّاء انتشار وباء الكورونا ، تلك الأرواح التي لا تساوي عند الإدارة الأمريكيّة أكثر مِن ورقة للضغط على طهران عساها تطلب المعونة مِن واشنطن فتُحقّق بذلك انتصارا معنويّاً على الإيرانيين الذين مرّغوا أنف الغطرسة الأمريكيّة في وحل الفشل الأكيد عسكريّاً وأمنيّاً وعلميّاً أكثر مِن مرّة ، وقد وصلت الدناءة بالولايات المتحدة وبريطانيا أن ترفض الأخيرة تسليم طلبيّة الكمامات التي دفعت طهران ثمنها بذريعة التزام لندن بالعقوبات الأمريكيّة على الدولة الإيرانيّة .
والآن مع الإعلان عن أول إصابة بفايروس الكورونا في طرابلس - عاصمة الجماهيريّة الليبيّة السابقة وفي ظلّ غياب الدولة التي تكفّل الحلف الأطلسي بتدمير بُناها التحتيّة وخاصّة الطبيّة والاستشفائيّة ، أيّ مصير ينتظر ملايين الليبيين العُزَّل أمام هذا الفيروس الخفيّ أكثر ممّا كانوا ولا يزالون عُزّلا أمام أسلحة الإرهابيين التكفيريين وجرائمهم.
فبَعْد أن أصدر مجلسُ الأمن الدولي القرارين 1970 و1973 في مارس 2011، على أن لا يُجاوِز الغَرَضُ مِنهما "إحالة الوضع في ليبيا إلي المحكمة الجنائية الدولية، وحظر الأسلحة والسفر، وتجميد الأصول الليبية في الدول الغربية، وإقامة منطقة حظر طيران جوي في الأجواء الليبية، على أبعد تقدير" . بعد صدور القرارين المذكورين قادت فرنسا ما سُمِّيَ عمليّة "فجر أوديسا" في التاسع عشر من شهر مارس 2011 (وهو نفسه تاريخُ بَدْءِ الهجوم على العراق سنة 2003) ، حيث شنّت القوات الفرنسية والأمريكية والبريطانية هجوماتها على القوات المسلحة العربية الليبية، ولمدة 10 أيام أُطلِقَ خلالها أكثر مِن 110صواريخ توماهوك عل المدُن الليبية ناهيكَ عن ما أفرغتْه الطائرات الفرنسية والبريطانية على رؤوس الليبيين عسكريِّين ومدنيين ليستأنفَ حلفُ شمال الأطلسي "الناتو" هذه الحرب الإباديّة القذرة في 31 مارس 2011 بما سمّاهُ عملية "الحامي الأوحد"، التي شاركت فيها أكثر من 40دولة بينها دول عربية ، صبّت حِمَمها الحاقدة هي الأخرى على مساحات الجغرافيا الليبية الشاسعة. ولم تقتصر هذه العمليّات الوحشيّة على اغتيال الزعيم الليبي الراحل الشهيد معمر القذافي بقصف الطائرات الفرنسية لموكبه بمدينة سرْت الفرنسية الذي تعمّد أن يخرج به لفك الحِصار الذي كان قد فُرِضَ على المدينة. بل شملَ العدوان ، على مدى ثمانية أشهُر، جميع المنشآت و المؤسسات والبنى التحتيّة ، بأحدث الأسلحة الغربيّة وأشدّها فتكاً مِنَ الجوّ والبحر وبإنزال 13ألف عسكري من جنود وضباط دول الناتو على البر الليبي .
وبذريعة التدخُّل لحمايةِ المدنيين مِن ديكتاوريّة القذّافي وتحييد قدراته القمعيّة الأمنيّة والعسكريّة ، أشاع حلف الناتو الموتَ والدمار في كلّ شبْرٍ مِن التراب الليبي ودمّرَ أرصفةَ الموانئ والسفُنَ التجارية وناقلات النفط وأنابيب الغاز والمطارات والطائرات المدنية مستخدماً الأسلحة المحرّمة دوليّاً كاليورانيوم المنضّب الذي سبقَ لقوّات الاحتلال الأمريكي أن استخدمتْه في العراق ، والذي ستتوارثُ الأجيالُ مِن الشعبين العراقي والليبي تأثيراته السرطانية وغيرها. وَمِن ثَمَّ تَمَّ إطلاق الفوضى وتحريض الليبيين على الليبيين بتغذية النزاعات العشائريّة والجهويّة لتتفرّغ دُوَل العدوان لتقاسُم الثروات الليبية النفطيّة والغازيّة ، وَيجدَ الليبيون أنفسهم بعد تسع سنوات مُحاصرين بالفقر والجوع والأمراض .
والآن و خطَر وباء الكورونا الخفيّ يحدق بالمواطن الليبي وهذا الأخير يتلفَّتُ في المرايا حوله، فلا يرى المواطن غير اضطرابه وارتباكه وحيرته وعجزه أمامَ هذا الوباء الذي جاءَ ليُتَوِّجَ أشكالَ الأذى والآلام التي دَفَعَهُ إلى أتونها هذا الغرْبُ الذي ما فتئ يرتكب الجرائم تلوَ الجرائم ضدّ الإنسانيّة وهوَ في الأثناءِ يرفع شعاراته التضليلية الديماغوجيّة إيّاها :"تصدير الديمقراطيّة، والتدخُّل الإنساني، وحماية حقوق الإنسان ".
هكذا يضع فايروس كورونا قدمه السوداء في دولة شَعْبها مُنهَك لا دولة يستظلّ بها ولا شرعيّة دوليّة أو قانون دوليّ يحميان حقوقه الحيوانيّة قبل الإنسانيّة ، وَأوّلها حَقّه في الحياة .
ولكن ستنقشع غُيُومُ الوباء عن هذا الكوكب وتُشرِقُ شمسُ الصحة والعافية بفضل تآزُر الشعوب والدول المُتَضَرّرة مِن الوحشيّة النيوليبراليّة التي تساقطت آخِر أقنعتها أمامَ الشعوب الغربيّة ذاتها ، لتستنفرَ البشريّةُ ذلكَ الخَيِّرَ الإنسانيَّ مِن طاقاتها في وَجهِ هذا الشرّ المُطْلَق برموزه الصهيو-أمريكيّة التي جاوزَ عدوانُها على الشعب الفلسطينيّ وحقوقه المشروعة منذ سبعة عقود كلّ الخطوط الحمراء ، لِتُذِيقَ البشريّة كافّة وَدَفعَةً واحدة مِن هذا الكأس العنصري الاستعباديّ ذاته.
ستنقشع هذه الغمّة الكُبرى ، وتتغيّر ميازين القوى في المشهد الدوليّ ، وسيُساقُ جلّادوّ الإنسانيّة يتقدّمهم ترامب ونتنياهو وحلفاؤهما وأدواتهما وفيروساتهما المرئيّة وغير المرئيّة في الشرق والغرب إلى خلف القضبان في محكمة عادلة تنصبها الشرعيّة والقانون الدوليّان على سطح هذه الأرض أوّلاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.