تضمّ 158 حافلة: وصول الدفعة الثانية من الحافلات الصينية إلى تونس    النسق التصاعدي يلازم توننداكس في إقفال الجمعة    كأس تونس لكرة القدم: الاتحاد المنستيري يلاقي النادي الإفريقي في قمة الدور السادس عشر    صدام جديد بين ريال مدريد ومانشستر سيتي في الدور ثمن النهائي لرابطة أبطال أوروبا    الدوري الأوروبي للأندية: نتائج قرعة الدور ثمن النهائي    غياب عن الدراما وحضور ب"نمبر 1".. محمد رمضان يثير الجدل من جديد    الإعلان عن إحداث منصة رقمية مخصصة للدعم في المجال الثقافي    في الجمعة الثانية من رمضان: دعاء من قلب كل تونسي بالرحمة والمغفرة    الاستعداد المسبق للنوم يساعد على تحسين جودة النوم (مختص في طب النوم)    هام/ الهيئة الوطنيّة للوقاية من التعذيب تنتدب..    وقتاش تتمتع بالتأجيل في أداء الخدمة العسكرية ؟    عاجل/ فتح تحقيق ضد مؤلف مسلسل رمضاني من أجل التحرش..وهذه التفاصيل..    العاهل الأردني ومدير عام منظمة الصحة يناقشان إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة..    الرابطة الأولى: إدارة مستقبل سليمان تستقر على هوية الربان الجديد للفريق    جندوبة: المسابقة بين المدارس تعود في أبهى حلة    عماد الدربالي يؤكد أن الإصلاح الزراعي المنشود يقتضي معالجة جذرية لملف الأوضاع العقارية المعقدة    وزير الفلاحة يدعو إلى مزيد إحكام التنسيق في قطاع الأعلاف    تطوير العلاج الإشعاعي والأدوية الصيدلانية المشعّة محور جلسة استراتيجية بوزارة الصحّة    فتح باب الترشح لدورة تكوينية في فنون الخط العربي والزخرفة الإسلامية    وليد الصالحي لأول مرة في مدينة الثقافة يوم 18 مارس 2026    المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية يستنكر الحكم الصادر في قضية المجمع الكيميائي التونسي    عاجل : 12 سنة سجن للأخوين نبيل وغازي القروي    تحيل على طالبي شغل..الاطاحة بمنتحل صفة اطار أمني..وهذه التفاصيل..    لازم نغسلوا التمر قبل ما ناكلوه؟    ميناء حلق الوادي: وصول 158 حافلة جديدة من الصين    كان ناوي تزور العائلة في رمضان : هذه أفكار للهدايا    شوف سر إكليل الجبل اللي ما يعرفوش برشا    الرابطة الأولى: تشكيلة إتحاد بن قردان في مواجهة شبيبة العمران    الرابطة الأولى: برنامج مواجهات اليوم من الجولة السابعة إيابا    تأخير محاكمة سيف الدين مخلوف    اليوم نزول جمرة الماء وغدا دخول الربيع    بلدية تونس تؤكد أن عمليات التفقد والمراقبة للمحلات المفتوحة للعموم ستتواصل بشكل يومي وليلي في مختلف الدوائر البلدية    مركز النهوض بالصادرات يوقع مذكرة تفاهم مع شبكة الاعمال العالمية لهيكة قطاع الحلال    عاجل: مقترح قانوني لتسقيف أسعار الكراء وضمان حقوق التونسي اللى بش يكري    عاجل/ محكمة الاستئناف تصدر حكما بالسجن ضد علي العريض لهذه المدة..    صادم : المنّاني من البحّار ب 60 دينار.. وفي السُّوق يُولي 90 دينار    عاجل: وفيات في هجوم على مسجد وقت صلاة التراويح    اليوم .. نزول جمرة الماء    من "أسوأ لاعب" إلى نجم المباراة.. نيمار يوجه رسالة قوية لأنشيلوتي قبل كأس العالم    معهد باستور بتونس ينظم يوما علميا احتفالا باليوم العالمي للامراض النادرة    رمضان 2026 : شوف دعاء النهار التاسع    دوري المؤتمر الأوروبي: ألكمار يكتسح إف سي نواه برباعية نظيفة ويبلغ ثمن النهائي    استشهاد 5 فلسطينيين في غارات للاحتلال على غزة    شنوا حوال طقس اليوم ؟    البعثة التونسية الدائمة بجنيف تشارك في النقاش التفاعلي حول تقرير المفوض السامي بشأن حالة حقوق الانسان في الأرض الفلسطينية المحتلّة    هيلاري كلينتون تدلي بشهادتها في قضية إبستين    باكستان تعلن "حربا مفتوحة" على أفغانستان    إعلام: تقارير الاستخبارات الأمريكية تناقض تأكيدات ترامب حول تهديد إيراني بصواريخ عابرة للقارات    الطبيعة في القرآن ... الفضاء ...و«ما لا تُبصِرون» .. (مع الباحث سامي النّيفر)    برنامج ليالي المدينة ببنزرت ..برنامج ثري في المركب الثقافي الشيخ ادريس    ذكريات رمضان فات ...الدولاشة    عاجل/ ايقاف مغني راب معروف وثلاثة أشخاص بحوزتهم مادة مخدرة داخل سيارة بحي الانطلاقة..    صفاقس: تحرير 311 مخالفة اقتصادية خلال 1038 زيارة تفقد في الأسبوع الأول من شهر رمضان    Titre    عاجل-عامر بحبة: طقس مُستقّر الأيامات هذه...لكن التقلبات تعود بهذا التاريخ    هل يجوز استخدام الذكاء الاصطناعي لإحياء ذكرى المتوفين؟ مفتي مصر يوضّح    عاجل: غلق محوّل هرقلة بسبب أشغال صيانة وهذه البدائل    طقس اليوم: ضباب محلي صباحا والحرارة في ارتفاع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد المحسن يكتب لكم : والي تطاوين يضع رقم هاتفه الجوال على ذمة مواطني الجهة..ويتجاهل الكتّاب والمثقفين..!!
نشر في الصريح يوم 10 - 04 - 2020

"على المثقف أن يتحمل تمثيل الحقيقة بأقصى ما يستطيع من طاقة على السماح لراع أو سلطة بتوجيهه.." (إدوارد سعيد)
قد لا أجانب الصواب إذا قلت أن في خضم أزمة وباء كورنا العالمي، يجب على المثقف العربي المعاصر أن يدرك وبعمق أنّ يقينيات المعرفة الإنسانية القديمة قد تصدعت، وخاصة تلك المرتبطة بالطبيعة والإنسان والمجتمع، ونبتت في شروخها أسئلة مؤرقة ومحرجة مع سيطرت العلم والتقنية والمعارف الحديثة والحروب البيولوجية، أو الإرهاب البيولوجي الذي صدّر وباء كورنا للإنسان عن طريق التعديل الوراثي للأحياء، والاستنساخ البشري الحيواني، والزراعة النسيجية وغيرها من علوم البيوبوجيا القاتلة التي أصبحت تُجند لتحقيق أهداف ومآرب سياسية واقتصادية وتوسعيَّة، متجاوزةً الغزو العسكري التقليدي، وعليه يجب على المثقف العربي المعاصر أن يعيّ كل هذه المضمرات بتفكيكها وتبسيطها، حتى يحصن مجتمعه ويصنع وعيه بعيدًا عن التفسيرات والتأويلات المثولوجية أو الشعبوية التي لا تمت للعلم بصلة.
وهنا أضيف:لا نملك أن نقرأ تاريخ المثقف العربي المعاصر إلاّ بوصفه مثقفًا تحكمه جملة من الأطر يمكن اختصارها في أربعة سُلط: الدين،والحاكم،والمعرفة،والجمهور، ففي هذه الأطر الأربعة تشكلت دائرة كيانه، وانتظمت حقول معارفه، وارتسمت تخوم فعاليته، وقد عكست أزمة داء فيروس كورنا أزمة بعض المثقفين العرب الذين راحوا يعطون تفسيرات لا تمت بصلة لهذا الداء المستجد، وخاصة تلك التأويلات التي تقصي العلم والمعرفة وتستنجد بالدين أو برجاله تارة، وبالشعبوية الفايسلوكيةً تارةً أخرى، أو بالسلطة التي كانت سببًا حين أدخلت المغتربين إلى البلاد، وكل هذه التفسيرات في حقيقة الأمر تعكس أزمة العقل العربي بصفة عامة، وأزمة المثقف العربي الذي أصبح عاجزًا عن تقييم وتقويم ما يحدث حوله من تغيرات طرأت على مجتمعه الذي ينتمي إليه.
ولكن ماحال المثقف-العضوي-بجهة تطاوين (مع الإعتذار لغرامشي) سيما ذلك الذي عضّه الدهر بنابه الأزرق الدامي (كاتب هذه السطور نموذجا)..؟
بكل نكران للذات نسى المثقف وحامل القلم بهذه الربوع الشامخة (تطاوين) مواجعه وآلامه زيادة عن غربته واغترابه وجنّد قلمه لإنارة الرأي العام وتوجيهه في ظل هذا الوباء الفتّاك (كوفيد 19) وتمترس بالتالي خلف خط الدفاع الأوّل عن بلده وانبرى يشجّع الإطارات الطبية وشبه الطبية وكذا رجال الأمن وجيشنا الوطني العتيد..فهذه-حرب وبائية-تستخدَم فيها كل الأسلحة بما في ذلك القلم..
ولكن السؤال الذي ينبت على حواشي الواقع:
لمَ لا تلتفت السلط الجهوية بتطاوين إلى-المثقفين-وتؤازرهم سيما-كما أسلفت-المتعَبين منهم ماديا وصحيا..؟
وبسؤال مغاير اقول: لماذا يضع والي تطاوين رقم هاتفه الجوال على ذمة مواطني الجهة ويصغي إلى همومهم ويرشدهم وينسق بين ضعاف الحال والعائلات المعوزة وبين العمد والمعتمدين لتقديم المساعدات لمستحقيها،ويتجاهل في ذات الآن-حال-المثقف الذي يعاني-على سبيل الذكر-مرضا عضالا ويعجز في أحيان كثيرة على إشتراء الدواء،هذا إن وجد بصيدليات الجهة..؟
أليس المثقف إنسانا جديرا بلفتة كريمة من السلط الجهوية والمركزية في خضم هذه الحرب الضروس ضد وباء-كورونا-
-كاتب هذه السطور-وكما يعلم جميع القراء الكرام يعاني من مرض مزمن مذ رحل إبنه إلى الماوراء حيث نهر الأبدية ودموع البشر أجمعين،وهو اليوم يعيش معاناته بصبر الأنبياء،محافظا على-عفته الثقافية-و-كرامته الأدبية-لا يستجدي..لا يتسوّل..لا يستعطف..وتلك شمائل ممن يعتنقون الحرف وينتصرون للفقراء متناسين أوضاعهم الإجتماعية والصحية المزرية..
لمَ يقع تخصيص مساعدات-نبيلة-لبعض المثقفين"المتعبين" تصون كرامتهم وتحفظ ماء وجههم سيما في ظل أزمة خانقة إستوى أمامها الجميع: الفقراء..الأثرياء..الكتّاب..إلخ
ختاما،نرجو من السيد والي تطاوين أن ينأى عن"الشعبوية" ويقوم بواجبه بمسؤولية ضميرية عالية،ويجيب عم مكالمات الكتّاب ومثقفي الجهة ويصغي-إن أمكن إلى همومهم-فهم بشر من طينة أخرى تنعشهم الكلمة الطيبة،والمواقف النبيلة والحركات الإنسانية الفذة من لدن -مسؤولي الجهة-
وأرجو..أن تصل رسالتي إلى عنوانها الصحيح علما أنها لا تستدعي-إستخارة-
على سبيل الخاتمة:
إنْ كان فعل المثقفي العربي القديم منتميًا انتماءً عضويًا إلى حركة التاريخ الكبرى المتمثلة في إنتاج الحضارة والعلم، ابتداءً من المشروع النبوي المحمدي في مكة والمدينة، مرورًا بمثقفي بغداد، ودمشق، والقاهر، والقيراون، ومراكش، وفاس، وقرطبة، وبجاية، وتلمسان وتيهرت، الذين ساهموا في حركة صعود تاريخ حضاري عالمي، ولا نبالغ إن قلنا أنهم تحكموا في حركة التاريخ الكوني باعتبارهم مثلوا حقبةً فاصلة بين الثقافة الإغريقية والثقافة الأوروبية، وعكس هذا المثقف المنتمي لشروط خاصة بوأته هذه المكانة الحضارية المرموقة، نجد المثقف العربي المعاصر ينتمي لشروط حضارية مغايرة، إذْ خرج إلى الوجود بعد دورة الموت الحضاري، وبعد ظلمة ظلماء من التراجع والانحطاط، وجد نفسه مستندًا على جدار متآكل، وقواعد مهترئة جعلت خياراته محدودة جدًا، إما أن يمانع ويعاند، وإما أن يعود إلى الماضي باحثًا عن نقطة ارتكاز يقف عليها ويتخذها منطلقًا في تبرير وجوده الحضاري، وإما أن يداري ويجاري فيصغي ويتعلم ويقلد، ويبشر بكينونة تاريخية وحضارية لم يعد يملك مصيرها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.