"مايكروسوفت" تتكبد خسارة هائلة.. 357 مليار دولار تتبخر من قيمتها السوقية    وزير الخارجية المصري.. نؤيد خطة ترامب لكننا نعرف أكثر من غيرنا    خطبة الجمعة .. الطلاق ... تفكيك للأسرة وخطر على الأبناء    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    باجة .. وفاة تلميذ إثر سقوط جدار في تبرسق    قمّرت القرية...نقائص بالجملة... وشكاوى بالتفصيل    مع الشروق : غطرسة تتحدّى القانون الدّولي والمنظّمات الأممية    النادي الإفريقي يتعاقد مع المهاجم الصادق قديدة    وزير الخارجية يتسلم أوراق اعتماد السفير الجديد لجمهورية البرتغال بتونس    مقتل الفنانة هدى شعراوي...الداخلية السورية تعلق    فما ريح قوية الليلة؟    قفصة: يوم تحسيسي إقليمي حول تثمين المرجين بالأراضي الفلاحيّة    انتخاب مجلس إدارة جديد ل اتحاد الناشرين العرب    كرة اليد: مصر تتأهل للدور النهائي لكأس افريقيا    سيدي بوزيد: افتتاح صالون للاستثمار والتنمية الزراعية والحيوانية ومستلزماتها    عاجل : اكتشاف كوكب شبيه بالأرض...علماء الفلك على الخط    عاجل/ تعليق الدروس بهذه المناطق غدا الجمعة وبعد غد السبت    تقلّبات جوّية: والي أريانة يتّخذ إجراءات استعجالية    صادم في تونس العاصمة: القبض على سارق هاجم سائق تاكسي !    عاجل: موعد ليلة النصف من شهر شعبان    وسائل اعلام سورية: مقتل الفنانة هدى شعراوي المعروفة ب "أم زكي"على يد خادمتها    مهرجانات التراث الغذائي في تونس    الألم المزمن: دراسة علمية تكشف السبب    عاجل: وفاة ممثلة ''باب الحارة'' قتلاً على يد خادمتها⁩    جندوبة: الامطار تتسبب في انزلاقات أرضية بعدد من الطرقات    كلية العلوم القانونية بتونس تمنع الهدايا في مناقشات الماجستير    الهريسة التونسية ضمن مشروع أطلس للتراث اللامادي : كيفاش؟    انطلاق عمليات المسح والتوثيق الأثري بمحيط المتحف الأثري بسلقطة تمهيدًا لحفرية إنقاذ    عاجل/ مقتل تونسي طعنًا أمام مركز لإيواء طالبي اللجوء بفرنسا..وهذه التفاصيل..    بطولة أستراليا المفتوحة: آرينا سابالينكا تبلغ الدور النهائي للمرة الرابعة على التوالي    وزارة الصحّة وجمعية طبّ الأورام تتفقان على إحداث أقطاب للامراض السرطانية    تطورات جديدة في القضية المرفوعة ضد هذا القيادي النهضاوي.. #خبر_عاجل    الرصد الجوي يحذّر: أمطار رعدية ورياح قوية جدا نهاية الأسبوع    عاجل/ الرصد الجوي يصدر نشرة استثنائية ويحذر..    تعرف على جدول مباريات الرابطة المحترفة الأولى هذا الأسبوع!    عاجل: أكثر ولاية تضرّرت من الفيضانات الأخيرة    قرصنة غامضة تطال حساب بنكي لفنانة معروفة..وسحب مبالغ ضخمة..ما القصة..؟!    تسجيل كميات هامة من الأمطار خلال ال24 ساعة الماضية    عاجل/ هذا ما اقترحه أردوغان بشأن "أزمة إيران".. وترامب يرحب..    زلزال بقوة 6.3 درجات يضرب هذه المنطقة..#خبر_عاجل    شوف سوم الخضرة والغلة واللّحم اليوم    سوم الدجاج الحي...قداش؟    اجتماع افتراضي بين عدد من المؤسسات التونسية المصدرة للمنتجات الغذائية ومجموعة من الجالية التونسية بألمانيا    عاجل : إزالة الثلوج الكثيفة تشكل خطرا على القلب...تفاصيل يكشفها الخبراء    شنية علاقة ''حذائك الرياضي '' بعقلك ؟    صفاقس تحتضن المؤتمر الوطني الثالث لطب الاسنان يومي 13 14 فيفري 2026    اليوم يبدى ''الصولد''...هاو وقتاش يوفى؟    عاجل: عقوبات كبيرة وقاسية على السنغال والمغرب من قبل الكاف    دعاء الريح ...شوف شنوا تقول    علاش عفوان الغربي ينسحب من تدريب النجم الساحلي بعد مباراة واحدة فقط؟    هام: ليلة قوية مطريًا في الانتظار...اليقظة مطلوبة    القصرين: مندوبية الفلاحة تحذّر من داء الكلب... التفاصيل    قيس سعيد يوصي بحماية مدينة سيدي بوسعيد وإيجاد حلول للمتضرّرين من الانجرافات    عاجل/ رئيس الجمهورية يسدي هذه التعليمات..    قفزة تاريخية: الذهب يتجاوز 5500 دولار للأونصة    مفاجآت كبيرة في دوري أبطال أوروبا: 8 فرق تتأهّل مباشرة إلى دور ال16    ترامب يحسم الجدل بشأن إمكانية عزله في نوفمبر 2026    قداش مزال و يجينا سيدي رمضان 1447 - 2026 ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نوفل سلامة يكتب لكم: بيوت تحوّلت إلى «حلبة ملاكمة» بين الأزواج في الحجر الصحي…لماذا؟
نشر في الصريح يوم 06 - 05 - 2020

كل الدراسات التي بدأت تظهر في الآونة الأخيرة حول تداعيات انتشار فيروس كورونا واكتساحه معظم المجتمعات في العالم تؤكد على حقيقة وحيدة و هي أن وضع الإنسانية لن يعود كما كان من قبل وأن حياة الانسان تحتاج إلى تعديل وتغيير حتى تتلاءم مع المعطيات الجديدة التي مثلتها تهديدات الجائحة التي سوف يتواصل تمددها في الزمن لفترة غير معلومة.
كما تؤكد هذه الدراسات على أن الكثير من الأشياء في حياتنا تحتاج إلى مراجعة وإعادة نظر وتفكير جديد منها تصورنا لشكل المسكن ونظرتنا لهندسة البيت العائلي الذي اتضح بعد هذا الوباء وما فرضه من خيار الحجر الصحي الشامل في المنازل وبقاء المواطنين في منازلهم من دون مغادرتها إلا للضرورة القصوى أن أغلب المساكن هي غير مؤهلة للعيش المشترك لأفراد العائلة وأن المساحة التي تخصص لبناء الشقق في العمارات والكثير من المنازل في الأحياء الشعبية غير مؤهلة لاحتضان كامل أفراد العائلة لفترة زمنية طويلة وهذه الصورة التي عليها الهندسة المعمارية للمنازل مثلت أحد الأسباب الرئيسية التي وقف عليها الاخصائيون الاجتماعيون والنفسيون في تفسير أسباب تزايد عدد حالات العنف المسلط على الزوجة والأبناء في تونس وارتفاع منسوب العنف التي تتعرض له الزوجة في فترة الحجر الصحي حيث أوضحت دراسات أجريت مؤخرا أن الانسان حينما يوضع في إطار ضيق وفي مساحة صغيرة ويكون مضطرا أن يتواصل مع غيره بوتيرة متسارعة في قضايا كثيرة لفترة زمنية طويلة فإنه يسقط بالضرورة في الخصام والعراك ويحصل الاختلاف في وجهات النظر والتوترات النفسية على اعتبار وأن شكل البيت وهندسته والمساحة المخصصة للتحرك فيه لها تأثير واضح على نوعية التماسك العائلي ودور في التنشئة الاجتماعية السليمة لذلك كان البيت الذي يتوفر على مساحة أكبر و فضاءات تسمح لأفراد العائلة بالانزواء والاختلاء بالنفس هو الفضاء الذي يمكن من تجنب الخصومات العائلية ويحقق التماسك الأسري.
والمشكلة تزداد تعقيدا خلال فترة الحجر بالنسبة للزوجات اللاتي يعشن مع أزواج عنيفين داخل بيت مساحته صغيرة حيث تكثر درجات الحوار في مواضيع كثيرة ولفترة زمنية طويلة ما ينتج عنه تصاعد حالة التوتر ما يؤدي إلى اللجوء الى استعمال العنف لفض هذه الخلافات الزوجية لذلك فرضت هذه الجائحة وما نتج عنها من إجراء الحجر المنزلي الاضطراري إعادة التفكير في ذواتنا ومساءلة أسس البناء العائلي هل أقيمت العائلة على أسس صحيحة أم على أسس خاوية وإعادة التفكير في العلاقات الأسرية وفرصة للتفكر في الرابطة الزوجية من حيث منسوب الثقة ونوع المحبة المفترضة وحقيقة التماسك العائلى وقابلية الزوجين للحوار والقبول بالآخر وامتحان قيم التعايش والصبر وسعة البال .
لقد اكتشفنا في ظل الحجر الصحي أن العائلات أصبحت قريبة من بعضها البعض بصفة كبيرة وأن هذه الفرصة التي توفرت كان المفروض أن تسمح بإعادة اكتشاف نوعية علاقاتنا الزوجية بعد أن سمحت الجائحة ببقاء الزوجين معا لفترة طويلة داخل سقف واحد ليختبرا درجة اللحمة والتماسك القائمة عليها علاقتهما حيث كان من المفروض أن تصلح العائلة من علاقاتها الانسانية وأن تتكثف درجة الاهتمام بأفراد العائلة وأن يزداد الاهتمام الزوجي وأن يقع إبداء نوع خاص من المحبة للزوجة ما يزيد من التماسك الأسري المفضي إلى ارتفاع منسوب السعادة داخل البيت لكن المعاينة البارزة لعديد التقارير حول حالة الوضع الزوجي خلال فترة الحجر الصحي مكنت من الوقوف على تزايد حالات العنف المنزلي منذ أن بدأ فيروس كورونا في الانتشار وهي معاينة لا تهم مجتمعا دون آخر آو بلد بعينه حيث كثفت احصائيات حديثة تعتمد على تقارير الشرطة وخطوط الابلاغ عن تزايد حالات العنف بصفة لافتة بين الأزواج في دول غربية كثيرة كفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية الأمر الذي جعل العديد من المنظمات النسوية في العالم تطلق صيحات فزع من تطور ظاهرة العنف المسلط على الزوجة في فترة الحجر الصحي وخطورة ارتفاع حالات العنف المنزلي وبالنسبة للحالة التونسية فقد كشفت وزيرة المرأة والأسرة " أسماء السحيري " أن معدلات العنف المسلط على النساء في تونس قد تضاعفت خمس مرات مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي نتيجة اضطرار النساء والأطفال للبقاء في المنزل مع المعنف او المتحرش لفترة طويلة.
ما يمكن قوله هو أن انتشار الوباء بقدر ما سمح لبعض الأزواج من الاقتراب أكثر واكتشاف ذوات الزوجين لمزيد التواصل المثمر ومزيد تحقيق التمساك الأسري واكتشاف حقيقة العلاقة الزوجية بقدر ما خلفت بالنسبة لبعض الأسر الأخرى الكثير من المآسي والأضرار جراء تصدع العلاقات الزوجية نتيجة تصاعد وتيرة الخلافات وتزايد منسوب الخلافات الزوجية المؤدية إلى تعرض الزوجة إلى التعنيف من طرف زوجها وهي صورة لوضع بعض الأسر من تداعيات الجائحة الوبائية ونتيجة للحجر الصحي التي تعود إلى أسباب عديدة منها صورة البيت ونوعية الهندسة المعمارية التي لا تسمح بالعيش المشترك لصغر المساحة ولفقدان الفضاءات الخصوصية التي من شأنها أن تقلل الاحتكاكات والمواجهات خاصة وأن البقاء في البيت كان لفترة زمنية طويلة وهذه المسألة هي محل متابعة ومراجعة من قبل المهندسين المعماريين وكل المشتغلين على قضايا المستقبل والاستراتيجيات المستقبلية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.