في محادثة مع نبيه برّي: الغنوشي يؤّكد على تضامن التونسيين مع الشعب اللبناني بعد الحادثة الاليمة    إصابة نادين نجيم في انفجار بيروت    قيس اليعقوبي ل «الشروق» ..تعوّدنا على التحديات الصعبة وبنزرت قادرة على الاقلاع    إصابة نادين نجيم في انفجار بيروت.. التفاصيل    القيروان «بؤرة» جديدة لفيروس كورونا؟...نصاف بن عليّة تجيب    وزير الصحة بالنيابة: الوضع الوبائي تحت السيطرة.. ومن المستحيل اعادة غلق المنشات الحيويّة للبلاد    الكشو: أكبر عدو للتونسيين هو التراخي وليس الكورونا    اسبانيا : ريال مدريد يعتزم بيع عدد من لاعبيه فقط لدعم خزينته    السفارة الأمريكيّة تحذّر من انبعاث غازات سامّة بسبب تفجيرات بيروت    صيف للمطالعة..كاتب وكتاب ..التداخل الأجناسي في الأدب العربي المعاصر لمحمد آيت ميهوب    انفجار بيروت: عدد المفقودين يفوق عدد القتلى    سامية عبو"ماناش حزب فاشي باش نطردو نوابنا وإعتذار شكيب الدرويش مرفوض"    باولو ديبالا يتفوق على رونالدو    إيقاف رئيس نادي كرة القدم بالحمامات: الجامعة على الخط    قبل مواجهة تايسون.. وضع خطة لحماية أذني جونز من العض    الرابطة الأولى..برنامج الجولة السادسة إيابا    اليوم: السباحة ممنوعة بهذه الشواطئ    صفاقس : الطبوبي يحيي الذكرى 73 لمعركة 5 اوت    كيف وصلت شحنة الموت إلى لبنان؟    إلغاء الدورة 42 لمهرجان صفاقس الدولي    تفاقم عجز الميزانية خلال النصف الأوّل من2020    قائمة النوّاب المستقلّين الذين سيلتقيهم المشيشي اليوم    مصطفى بن أحمد : نحن مع سحب الثقة من الغنوشي..وتصريح الشاهد قد يكون أخرج من سياقه    تعنيف محامية داخل مركز أمن بالمروج    سليانة ...يقتل عمه بطعنة سكين    المهدية ... بسبب خلاف بين نقابتي الأساتذة والمتفقّدين ...تعطّل إصلاح امتحانات الباكالوريا لليوم الثالث    المغرب: 12 قتيلا و36 مصابا بحادث انقلاب حافلة    الصليب الأحمر اللبناني: عدد قتلى انفجار بيروت بلغ 100    ايقاف امرأة أرمنية في مطار ميونخ تحمل عظام زوجها    من مصر والمغرب والأردن واليمن.. عرب بين ضحايا انفجار بيروت    صفاقس ...«كورونا» تمنع مهرجان قرمدة من العالمية    بالفيديو..صحفي تونسي تدمّر منزله بالكامل    إشراقات... لكم دينكم ولي دين    شهيرات تونس ..«أم ملال» الصنهاجية ..حكمت تونس بالوصاية وكانت عونا لأخيها الأمير الصنهاجي    حملة أمنية واسعة بسوسة تسفر عن ايقافات وحجز دراجات    اليوم.. هشام المشيشي يلتقي عددا من النواب المستقلين    صفاقس.. إيقاف 8 أشخاص بشبهة التورط في جريمة قتل شاب اصيل سوسة    برمجة رحلة جويّة لاجلاء عدد من التونسيين العالقين في الجزائر    ليلة النجوم    الكتلة الوطنية تنبه    ترامب يلمح إلى أن انفجار مرفأ بيروت "اعتداء" وليس "حادثا صناعيا"    قضى ايام العيد مع عائلته: إصابة وافدة بكورونا لشخص من مدينة سليمان    بداية من هذا الأحد .. قناة التاسعة تنطلق في بث مجلة فنية ثقافية    مهرجان صفاقس: الغاء الدورة 44 ..واقامة مهرجان قرمدة رغم الكورونا ؟    فكرة: بعد بيروت ...أرى ما أرى    لطفي العبدلي يفتتح الدورة 40 لمهرجان السيليوم الدولي بالقصرين    وقفة احتجاجية في طبلبة للمطالبة بإعادة فتح فضاء عائلي بعد غلقه بالقوّة العامة    تونس: التصريح ب34 مشروعا خلال الأشهر السبعة الأولى من 2020 بكلفة استثمارية تناهز 15مليون دينار    معرض صفاقس 2020: دورة للنّسيان ووقت التّغيير حان    سيدي بوزيد: تعليق نشاط 14 رخصة لبيع التبغ والوقيد    كوفيد-19: اتفاقية شراكة لاعادة تنشيط القطاع السياحي    اليوم انطلاق مهرجان بنزرت الدولي.. عرض الزاوية في الافتتاح و اجراءات صحية صارمة    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    ارتفاع احتياطي تونس من العملة الصعبة إلى 138 يوم توريد    3 أسابيع راحة لمتوسط ميدان النجم    مسح شامل لرخص بيع التبغ بولاية بنزرت    طقس الثلاثاء.. الحرارة في انخفاض    أعلام تونس .. نابل دار شعبان الفهري ..الصحابي الشيخ أحمد فهري الأنصاري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





" أغني لكي لا أنام " للشاعر احميدة الصولي : ملحمة الشاعر للصباحات و قد ضجت الجهات بالنكبات
نشر في الصريح يوم 09 - 07 - 2020

ماذا تقول الكلمات لقائلها القلب هذا المسافر في ليل الأمكنة و المأخوذ بالفجيعة و السقوط و التداعيات حيث الحلم فكرة تظل تضيئ رغم ما حل بالأحوال من زيف و جراح و سقوط مريب...و ماذا تقول العبارات لسيدها الشاعر و هو يحاورها تقصدا للغد الجميل معلنا سفره في الجهات بحثا عن ذاته الأخرى المكللة بالنشيد و بالأمنيات العالية..
" و تذوي على وجنتيك الأماني
تآكل وجه الزمان على حدقاتك.
ما زلت تستنهض المعجزة
تآكلت في المد و الجزر
تستعطف المخبزة
عيونك هذي تذكرني بضياعي
و جرحك أكبر من خفقات يراعي.
تشيد ما زلت في كلماتك
برج التحدي .
و في وجنتيك يهيج الصداع
فمالك عندي و مالك بعدي
........
........
تذكرني الآن بالسفر المر
في رحم الزفرات
و أنت على راحلات عجاف تسير
و حولك في كل خطو يجيف المصير
و تنتحر الأغنيات تباعا...".
هكذا هي اللغة في حيزها الشعري المفعم بلون من رومانسية الفجيعة و اللوعة و الذهول تجاه حال الذات و الأوطان و ما السفر هنا الا ذلك العزاء.. انها القصائد تجاه لعبة الوردة و السكين حيث الشاعر يرى المشهد و في قلبه شيئ من الغناء..انه الغناء الذي كان لا بد منه في اللحظات الموجعة ..الغناء في شجن ..الغناء كي يظل متيقظا يتابع هذا السيل من المواجع و الحسرات و الآه...انه يغني لكي لا ينام.
هذا هو الشاعر احميدة الصولي في مجموعته الشعرية الصادرة عن دار الاتحاد للنشر و التوزيع في 115 صفحة من الحجم المتوسط و بعنوان هو " أغني لكي لا أنام " و التي من قصائدها نذكر " تائهات الغيوم تجف " و " في انتظار الذي لا يجيئ " و " ذاكرة الصمت " و" أغني لكي لا أنام " و" سابحا في حمأة الوقت " و " ذاكرة للاغتيال " و "في حضرة البحر" و " شهقة الأعماق " و " المسح على جبين الشمس " و " الطريق " .
و في تجربة الشاعر عديد الاصدارات و هي " صوتي مقلوع الأظافر " و " الحضور في زمن الغياب " و " الحريق حتى الاخضرار " و " ملصقات على جدار الذاكرة " و " نزيف العلاقات الدموية " و " أوجاع أزمنة الصمت " و " قمر على الشفاه " و " حديث الصمت " و "ذلك الى جانب " دراسات نقدية " و " المتلقي و العمل الفني " و" ايقاعات الضوء و اللون " ضمن اهتمامات الشاعر الدراسية و النقدية في المجال الأدبي و الفني التشكيلي...
الشاعر احميدة الصولي خلال هذه التجربة الشعرية التي كانت لها خصوصية ضمن جيله أخذته القصيدة الى عوالمها الموجعة في واقع عربي مربك و قد ظل على هذا الدأب و في كل مجموعاته الشعرية منذ " صوتي مقلوع الأظافر " الصادرة سنة 1978 و الى الآن شاعرا يرى العناصر و الأشياء و الأحوال موجعة في بلاد ضمن وطن عربي تربكه التداعيات و يمزقه الصراع و الفرقة و لكنه لا يعدم الأمل و يبقي على اشراقات الحلم و هو ما يرد في تصدير هذه المجموعة الشعرية " أغني لكي لا أنام " :
أنام على هدهدات الابر
و أحلم بالقبرات و بالفجر يأتي
و يقسو على اللحظات القدر
و أحلم بالسفر المستفز شجر
و أحلم يأتي الوليد
على شفتيه قمر.
في ايقاع تشكله خيبات وطن مفجوع بالهزائم و التشتت و جراحات العرب يلوذ الشاعر احميدة الصولي بصمت بهي بليغ مولد للاصرار و الأمل يتقرى صمته الدفين و ذاكرته الخصبة لا يلوي على غير القول بالنشيد المحفوف بالشكوى و بالأرق نشدانا للأحلام و هي تولد حبلى كل ذلك في لغة هي بمثابة النواح الخافت و الزفرات ..هي ملحمة الشاعر يرتجي اشراقة الصباحات و قد ضجت الجهات بالنكبات و في النفس ذكرى و نبض بلون الاحتراق :
" على أناملي يحط الصمت مسكونا
بأطياف تطير
و في دمي
يخفق نبض في الشرايين احترق
تسألني الشكوى :
لماذا اختل وعي الضمير
........
.......
لي نجمة سكرى سدى تخاتل الغسق
من زفراتي تخرج الأطيار
تفزع الأفق
في أمنياتي
تولد الأحلام حبلى
تختفي بين غلالات الأرق ".
بين الحلم و الذكرى و أشواق الحياة تتحرك قصائد احميدة الصولي معبرة عن دواخله و هو يصف حالاتنا التي يمزقها التيه و الضياع و انحدار الوعي ليقف تجاه تفاصيل من جراح سابحا في حمأة الوقت شجيا يحمل الريح بأحضانه و أعباء الطريق.
انها حرقة الشاعر الذي ترهقة الأسئلة و تقتات من حالاته الشتى الموزعة بين الوطن و امتداده العربي في عالم معطوب يسوده التوحش الذي منه ما حل بالعراق :
" أطلت رؤوس الأفاعي
معمدة بلعاب الخيانات
تحفر في صلب هذا الرماد شروخا
و تحفر في زئبق الكلمات رسوخا
أمتشح أنت باللعنات
و تلعن صوت المساء
ركام الهزائم تكتم أنفاس من أعلنوها
.............
............
كتمت تجاويف شكي
نهار تنادى جلاوزة الوقت
تسعفهم هفهفات الفراش
تعالوا لنبني العراق فهل ذا العراق الأبي قفار
و بابل أكبر من أدهر الزيف و الانحدار
فكم أجج الخوف فينا سماسرة الوهم
يا عولمات الدمار ".
هكذا هو الشاعر احميدة في هذه القصائد يملك اصراره من اصرار الكلمات تجاه الواقع و الآتي قانعا بالحلم القادم محتفلا بالصدى يرفع أصواته المتعددة :
" للضوء أصوات و لي صوت الصدى
يبحر في وجهي تائها في رسمه
و ينطفي في اللون عابرا و في الأصداء ... ".
قصائد شعرية وفية لشواسع الشاعر احميدة الصولي الذي هام بالحلم العربي بل جعل منه عنوانا لافتا لحالاته الشعرية و الوجدانية في وطن عربي ترنو أجزاؤه للقاء الذي شكل أمنيات أجيال الى يومنا هذا..الشاعر يستنهض الهمم و الضمائر معلنا وفاءه الدائم لفكرة اللقاء الوحدة :
" للقاء العربي العمر غنيت
و حبري لم أزل فيه أريق
يا صديقي يا صديقي يا صديق
هذه تبقى
و تبقى هذه ضوء الطريق ".
في هذا اللون الشعري الذي طبع القصائد بالشجن و الانكسارات و الأمل يصر الشاعر على الغناء كملاذ رغم فداحة الخسارات و الخيانات و السقوط ..هو يغني لكي يتواصل الحلم و حتى لا تموت الأماني تجاه وطن ممزق و مأزوم..
" أغني لكي لا أنام
و أجهش بالصمت حتى يجف الكلام
كأني أجدف في الريح
أرصد أنات هذا الفحيح
.............
............
أغني بأحضان موتي
و أكبر متحدا بالسراب
فكم نجمة روعت في هدير الضباب
ترى أن ذي ساعة الوجع
تحنو كقلب اليباب
فأورق في فمها مشهد
و تلاشى عباب ".
" أغني لكي لا أنام " سفر شعري في عوالم محفوفة بالجراح و الأماني حيث الكلمات تسعى كالمياه تنحت مجاريها في صخور الاحباط و الانكسار...لأجل الخلاص أو الحلم به ..
شعر في سياق تجربة الشاعر احميدة الصولي الذي تخير الانتصار للامل رغم جراحات الذات ..و الشعر هنا هو هذا الصوت الشجي المحتفي بخساراته ..هذا الغناء في مواجهة موت الأوطان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.