واشنطن: حريق قرب مقر الكونغرس    تاخر اشغال ملعب بئربورقبة .. رئيس الدائرة البلدية يوضّح    نجل شقيق عبد الحليم حافظ: فتحنا قبره بعد وفاته ب31 عاما فوجدنا جثمانه لم يتحلل    جولة في عالم الفنان التشكيلي التونسي المقيم بايطاليا المنصف الرياحي: لمسات فنية مخصوصة....    سوسة : عملية تمشيط واسعة تحسبا لأي طارئ    رئيس وزراء اليابان يؤكد استمرار الاستعدادات لتنظيم الأولمبياد    فاطمة ناصر منتجة لمسلسل جديد في تونس    المهدية.. الاحتفاظ ب17 شخصا من اجل السرقة و الإضرار بالاملاك    بعد الإحتجاجات الليلية واعمال التخريب: إتحاد الشغل يصدر بلاغ وهام ويستغرب صمت السلط..    هذا موقف الحزب الجمهوري من التحوير الوزاري    المهدية/ القبض على شخص محل 35 منشور تفتيش ومحل حكم بالسجن لمدة 13 سنة    بالصورة..مريم الدباغ تحنّ لبن علي    حي الخضراء: تفكيك شبكة توفر زجاجات «المولوتوف» وتقود تحركات المخربين    البطان .. شاب يقدم على حرق نفسه احتجاجا على وضعه الاجتماعي    جندوبة: الايقاع بمروج مخدرات    التحركات الليلية: إيقاف أكثر من 600 شخص أغلبهم قصّر    موعد الصولد الشتوي    سيدي بوزيد: حرق.. سرقة وخلع فضاء تجاري خلال الاحتجاجات الليلية    صفاقس.. الاحتفاظ ب32 شخصا من بينهم طفل    بعد "خزف سجنان" و"النخلة" و"الصيد بالشرفية" و"الكسكسي": عناصر جديدة على قائمة التراث البشري    منظمة "أنا يقظ": تباين عميق في توزيع أسرة الإنعاش والأوكسيجين المخصص لمرضى "كوفيد-19"بين الولايات    الوزن الزائد قد يرتبط بخطر صحي ينبغي الحذر منه!    غزالة.. قطع الطريق الوطنية احتجاجا على غياب الأسمدة الفلاحية    محسن حسن: عجز الميزان التجاري الغذائي بلغ 860 مليون دينار وهذه تداعياته..    بلدة إيطالية تبيع منازلها بأقل من ثمن كوب قهوة    قابس: تسجيل 03 وفيات و30 اصابة محلية جديدة بفيروس "كورونا"    التقرير النهائي لهيئة الرقابة العمومية يُدين الفخفاخ    القصرين: اصابة 6 أمنيين في احتجاجات البارحة    علاء الشابي يتحدّث عن اخطاء مهنية قاتلة للتلفزات التونسية    غارات إسرائيلية على غزة    اتليتيكو بلباو يقلب الطاولة على برشلونة ويتوّج بالسوبر الإسباني    الكشف عن شبكة دولية تنشط في مجال التهريب وتزييف العملة الأجنبية وإدخالها إلى تونس    تراجع صادرات الغلال التونسية خلال سنة 2020    قضية جديدة ضد النادي الافريقي    انطلاق عملية التطعيم ضد كورونا لجميع فئات السكان في روسيا    باجة..إحراق العجلات المطاطية والأمن والحماية المدنية يتدخلان    تفاصيل جديدة بخصوص ملف أموال عائلة بن علي المجمّدة في سويسرا    في البدء ..بايدن... وإرث ترامب الثقيل    شرطة موسكو تعتقل معارض بوتين    قبل المشاركة في بطولة ملبورن...أنس جابر تدخل في حجر صحي بأستراليا    مهرجان الأغنية التونسية ..185 ترشّحا و«غنايتنا» في فيفري القادم    المطربة نبيهة كراولي ل«الشروق»..«لمّ الشمل» خيار استراتيجي لنقابة الفنانين التونسيين    دار الإفتاء المصرية تدرس "زواج التجربة"    هل أصبح تجديد الفكر العربي ضرورة ملحة؟    رونالدو: حكيمي لاعب غير عادي وريال مدريد أخطأ عند التفريط فيه    ميسي يتلقى بطاقة حمراء وبيلباو ينتزع كأس السوبر    تونس: هكذا سيكون الطقس اليوم    رئيس الجامعة الليبية ينفي اعتراض تونس والجزائر على رفع الحظر    عاجل: لمحة عن الحجر الصحّي الموجّه الذي سينطلق العمل به بداية من اليوم    مع اقتراب تنصيب بايدن.. البنتاغون يخشى هجوما من الداخل    منذ انتشار الوباء: 11 دولة فقط نجت من فيروس كورونا    مواعيد جديدة للسفرات    مع كتاب.... نسب قبيلة الهمامة وتاريخه    شركة النقل بتونس: توقيت السفرات المسائية ايام الحجر الصحي الموجه    تراجع صادرات الغلال سنة 2020 الى 30 الف طن بقيمة تفوق 75 مليون دينار    الخطوط التونسية تؤكد ضرورة التواجد بالمطار قبل 3 ساعات من انطلاق الرحلات نحو أوروبا و قبل 4 ساعات نحو الوجهات الاخرى    محمد الحبيب السلامي يرى: ...الأحزاب صبيان    أبو ذاكر الصفايحي يرد على رد نوفل سلامة: تفسيرك يا صديقي يحتاج أيضا الى نظر ورد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





يوميات مواطن حر: بيداء الوحوش
نشر في الصريح يوم 29 - 11 - 2020

في غابة نائية تعيش فيها حيوانات وحشية متآلفة يحكمها دوريا حيوان يختاره
البقية بدون احكام مسبقة وبدون ثورة مزاجية من فئة ثائرة معارضة ومن دون طمع من الاقاليم المجاورة..
ذات صيف، تحالف من لم يكن بامكانهم الوصول الى سدة الحكم ، من اجل تقويض اسس السلطان ، وكانوا ذئبا وثعلبا وضبعا وسلحفاة وتمساحا وغرابا..
ومن اجل دعم افكارهم جمعوا الى صفوفهم : الثور والحمار والهدهد، والطاووس ، وتداولوا على التصريح والتجريح كل يضرب على توجهه وينوء بما يقارب الواقع اميالا كثيرة :
• الثور: صمتا ، لا يغرنكم طول الدهر فان وقت الحساب وزمن العقاب قريب من قريب جدا ..
• الحمار: كل طاغية هالك ولو بعد لأي ..
• الذئب:ولكن لماذا لم تقل هذا الكلام للاسد الذي تعشى بجدك وتسحر بأبيك واذا طال عمره فانه سيأتي على بقية قبيلتك ، واذا اخطأك غضبه اليوم فان للغد له معك موعد حزين..
• الحمار:ولكن من ادراك ان صناديق الاقتراع لا تفرزني مرشحا للحكم بغابتنا ؟
• الهدهد:قد تصبح لك اجنحة وتطير الى غابات مناوئة لنا وقد تاتينا بنمور شرسة مدربة على حرب الشعاب ، وقد تقلب علينا ظهر المجن وقد تطلع الانتخابات لفائدتك وقد تصبح اسد غابتنا ؟ كل شيء ممكن مادام الحمير احيانا يزأرون ؟
• الحمار: عش لترى !
• الذئب: وحتى وان حكمت ، فسوف يأتي زمان ، ويعود الاسد الى عرين الحكم ! لان الاسد وان شاخ وهرم ، فهيبته تبهر اعداءه ، وقديما فالوا:" اينما جلس الملك ، جلس معه ملكه!"
ضحك الطاووس ملئ شدقيه ، وتطاول على الجميع وصاح مغردا وطار الى اعلى السنديانة وهو يردد:" قالوا حمار يحكم الديار.. وقالوا الذئب هو الاذكى المختار وهو الانكى المحتال وقالوا ان الاسد هو القائد المغوار! وقالوا ان الفيل سيحكم بقوة بطشه وقالوا الكبش سيتداول على السلطان بنطحه".. ونسوا ان الفأر في فترة من الفترات أنقذ الاسد من براثن شباك الصيادين ، بعد ان وعده بمنصب وزاري ولكن لا هذا أوفى بوعده ولا ذاك اصر على نيل مأربه ، ولكن لو يعاد السيناريو الى القهقرى ، فلا تعجبن ان يحكمنا فأر بعد ان تغيب الاسد في الاسر ، ورفع الطاووس رأسه الى اعلى مترنحا منتشيا ثم لما ابصر ساقيه ، غصت الكلمات في حلقه وصاح :" المتكبر الى حتفه!"..
وبعد برهة من الزمان ، حلقت النسور والغربان على المكان ، فثارت عاصفة هوجاء، واجتثت الاشجار من جذورها ، وذبلت الازهار ببذورها ، واختفت الاجداث في قبورها ، وهربت الاطيار الى اوكارها ، وغرقت التماسيح في وديانها، وهربت الوحوش الى غاباتها وجبالها ، وادلهمت السماء واختلط الطين بالماء ، وغرقت العجفاء والعرجاء في جوف الارض الملساء، وفجاة ساد سكون غريب ونام من بقي على قيد الحياة ، من الخوف العاجل ومن الموت الآجل..
وفي الصباح الباكر، طلع على الربوة رخ غريب الريش واعلن ان الغابة سيحكمها دينصور قادم من وراء البحار..
وسادت الفوضى في جميع ارجاء الغابة،وحكمها قانون الغاب الذي لم تعرفه منذ دهور ، وانتشر الموت البطيء والموت الرحيم والعذاب الاليم والقهر الحليم والاغتصاب العظيم ، واصبح القتل عملا يوميا يمارسه من له في قلبه حقد دفين ..
واصبح ابن آوى يتطاول على الزرافة والفيل وفرس البحر..واصبحت القبرة توقع بالنسور وبالحمائم وتلقي بها في غياهب السجون والقبور..وانتشرت الاوبئة في المجاري والاودية والعيون الجارية ، ودنّس الماء الصالح للشراب ووضعوا على حراسته الف غراب! حتى اصبحت قطرة الماء تباع بمهر الكرامة والشرف ومهر الجاه والسلطان ...
وكانت الاوامر ، تعلق يوميا على جذوع الشجر وفي قمم الجبال الشماء ، وتطاولت القطط على مملكة القرود ، وقوضت ملكها وحريمها وحرمتها ، وتصالحت الفئران مع الكلاب من اجل القضاء على صلف الغربان ..
وتدهورت الاحوال الامنية بصفة غريبة ..
وفجأة ، انقرضت الديناصورات ، ونزل الغيث النافع ، فرأيت الحشرات تطير ، وتعود من وراء افق الحياة ، لتعيد لارض صحراء الوحوش الوجود ..
وصاح الديك معلنا عن ولادة فجر جديد..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.