وزارة التربية: تمكين 200 مؤسسة تربوية من جملة 461 غير مزودة بالماء الصالح للشرب بصهاريج للماء الصالح للشرب قبل شهر اوت    15 إستقالة جماعية لأعضاء من المجلس البلدي بالسبيخة    وسط مخاوف من كورونا.. النفط يواصل خسائره لليوم الثالث على التوالي    بنزرت / فيما ازمة الزيت المدعم تتواصل.. ضبط 224 مخالفة اقتصادية خلال الأسبوع الاول من رمضان    تشيفيرين: نصف نهائي دوري الأبطال غير مهدد    بنزرت: القبض على شخص محل حكم بالسجن    أرقام جديدة تهم الحملة الوطنية للتلقيح ضد كورونا    مدنين: تسجيل حالتي وفاة و183 إصابة محلية جديدة بفيروس "كورونا"    إطلاق مشروع الكتب الصوتية في تونس.. وهذه التفاصيل    رئاسة الحكومة توفّر طائرة خاصة لنقل رئيس السي آس آس إلى تونس    بمناسبة الدربي : هيئة الافريقي تضع 40 ألف تذكرة على ذمة الاحباء    منع الرياضيين من الركوع في أولمبياد طوكيو    تحقيقات "الصباح": التونسي والتبذير..أرقام صادمة وأموال في القمامة    سليم سعد الله رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك : قاطعوا الغلاء ستنخفض الاسعار …    وزارة الداخلية.. ايقافات، محاضر ومخالفات بالجملة خلال يوم أمس    عز الدين سعيدان: من الصعب على تونس حاليا الحصول على تمويلات جديدة    أمين محفوظ: قيس سعيد لم يستعمل بعد السلاح الدستوري الأقوى    الرابطة 2 (مرحلة الصعود / جولة 2): برنامج مباريات الخميس    «ملك الغياب»... غاب عن وظيفته 15 عاما وقبض كل الرواتب    سوليتاس البوركيني النادي الصفاقسي (0 2)..انتصار العبور    15 مهندسا عالقون في التشاد يوجهون نداء للسلطات التونسية    من بينهم امرأة: الاطاحة بعصابة اختطفت فتاة قاصر واعتدت عليها جنسيّا    القبض على قط يهرّب المخدّرات    قناة حنبعل: المواطنة فرجانية رفضت تمكينها من حجة او عمرة مقابل تبرعها    هام: بداية من هذا التاريخ..تعديل ب6،5% في الجرايات العمرية لحوادث الشغل والأمراض المهنية    سعر قارورة الغاز المنزلي هو 29 دينار !    رسميا.. مصر تنتج 40 مليون جرعة سنويا من "سبوتنيك في"    سبعة جرحى جراء حادث طعن في مركز لطالبي اللجوء بهولندا    الرابطة2 : امل جربة يقرر الانسحاب من دورة الصعود    دبارة اليوم: سلاطة قطانية – شربة عدس – لحمة محشية – روز أزعر – صمصة مالحة – غريبة حمص.    مشكلة العلف تتفاقم بالجريصة ..عريضة لسحب الثقة من الاتحاد المحلي للفلاّحين    نقابة الفلاحين ترفض زيادة أسعار المحروقات    نشرة خاصة: تغيرات مرتقبة في حالة الطقس    المنستير:اتهمه جاره بسرقة دراجته النارية فاطلق عليه النار    المهدية..صادرة في حقهما أحكام قضائية باتة..إيقاف شخصين يشتبه في انضمامهما إلى تنظيم إرهابي    البورصة السياسيّة .. في نزول ... محمد بوسعيد (وزير التجارة)    أولا وأخيرا..جرّبوا وتذكروني بخير    نجم في رمضان..الفنانة سلاف «10»    مسلسلات رمضان .. لماذا لا نجدها على اليوتيوب ؟    أضواء على سنّة المصطفى صلى الله عليه وسلّم...أهمية السنّة النبوية في حياة المسلمين (2 )    أسماء الله الحسنى...البصير    نساء مسلمات..مارية القبطية    اطلاق صاروخ من سوريا باتجاه جنوب إسرائيل    الهند تسجل 315 ألف إصابة بكورونا في أعلى معدل يومي عالميا    ليبيا.. لماذا رفض البرلمان اعتماد ميزانية حكومة الدبيبة؟ (تحليل)    الهاشمي الوزير: "إلى حد الآن السلالة البرازيلية غير موجودة في تونس"    13 وفاة في يوم واحد بفيروس كورونا    مع الشروق.. تونس ليبيا... والمشيشي الغائب!    دعوة إلى غلق صفحات بالفايسبوك    النهضة لن تدخل ...في مواجهة مع سعيّد    فرقة الأبحاث و التفتيش للحرس الوطني بطبرقة توقع بعصابة تهريب الاشخاص خلسة    مسلسل "حرقة" على الوطنية 1 يكشف حقائق صادمة عن الهجرة السرية بمعالجة درامية فيها الكثير من الصور التوثيقية    هام: البرمجة الجديدة لقناة التاسعة اثر قرار الهايكا    خالد بوزيد ل"الصباح":في "عيشة فل" نهدف لافتكاك الابتسامة في واقع رديء    فيديو/ عاملة فلاحية تتبرع بمدخراتها للحج لفائدة المحتاجين    وفاة شخصين وإصابة 8 آخرين في حادث مرور أليم    فصل المفكر المغربي سعيد ناشيد من وظيفته بقرار من رئيس حكومة بلاده    معاذ بن نصير: تراجع الإقبال على عادات وتقاليد رمضان يعود إلى تغير نمط عيش الأسرة التونسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أحمد القديدي يكتب لكم: ارحموا أهل الفن والفكر يوم لا يرحمهم الدهر!
نشر في الصريح يوم 28 - 02 - 2021

من فضائل الله سبحانه علي أني ولدت في بيت قيرواني متواضع لكنه من البيوت القليلة التي تحتوي على مكتبة خصص لها والدي وقبله جدودي غرفة في الدور العلوي بجانب غرفة (العولة) أي بلهجتنا غرفة (المؤونة) وهي التي تخزن فيها العائلات أغذيتها لمدة عام، وطالما كانت ترسلني أمي اليها لأجلب من (خوابيها: جمع خابية وهي الجرة الفخارية الكبيرة) بعض الكسكسي أو الفلفل المجفف أو الزيت.
فكانت الغرفتان إذن تلبيان حاجة الأسرة لغذاء العقل والبدن! لكن ما يؤلمني هو كل من اضطر الى بيع مكتبته ليلبي حاجيات طعامه من أدباء العرب كما وقع لأكبر أدبائنا عباس محمود العقاد حين غادر أسوان واستقر في القاهرة فباع مكتبته القيمة بحفنة جنيهات ليتمكن من العيش في المحروسة من قلمه كما حلم منذ طفولته لأنه لا يتقن مهنة أخرى ونعلم أن الكتابة قادته للسجن من أجل مواقفه.
وحين جمعني لقاء ثري لا أنساه في مارس 1973 مع أشهر الشعراء المصريين أحمد رامي صاحب أروع أغاني أم كلثوم ورباعيات الخيام و صالح جودت شاعر العواطف الرقيقة كان ذلك عند تنظيم تونس للمؤتمر الثامن للأدباء العرب و كان ضيوفنا يسكنون فندق البحيرة و كنت أنا عضوا في الهيئة المديرة لاتحاد الكتاب التونسيين وأحد مؤسسيه رغم صغر سني في ذلك العهد وأتذكر الحديث الذي جمعني بأحمد رامي وقد تجاوز هو في ذلك العام السبعين قال لي: "إن حال أهل الأدب و الفن و الفكر يا إبني عند العرب في الدرك الأسفل من المجتمع فتصور أن الحكومة المصرية لم تحلني على التقاعد إلا عند بلوغي السبعين وطالما طالبناها نحن الأدباء بتمتيعنا بالتفرغ لخدمة الأدب حيث أن من تشاؤون من الموظفين العاديين يمكن أن يعوضونا و نخصص نحن أوقاتنا للإبداع الذي تفتخر به مصر بين الأمم؟" وأضاف رامي: " هذه حال أكبر الروائيين أيضا نجيب محفوظ فهو إلى اليوم موظف في وزارة الأوقاف!" أنا من جهتي سأظل أعترف مدى حياتي بالجميل لكل رئيس دولة أو صاحب جاه و مال أنقذ فنانا أو مفكرا من ربقة الفقر و مد له يدا كريمة حين شحت الموارد و خذله الناس و بلغ من العمر أو من الفقر عتيا و سأظل معترفا بهذه الفضائل لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة و لنجله صاحب السمو الأمير تميم بن حمد على ما يتحليان به من حماية الملاحقين من أهل الفكر والثقافة العرب وعددهم أكبر من أن يحصى كما أن الزعيم بورقيبة كبر في عيني في الستينات حين مكن أكبر شعراء الجزائر التي بدأت ثورتها من مورد عيش تمثل في إدارة مشروع قاعة
سينما وهو الشاعر مفدي زكرياء صاحب النشيد الوطني الجزائري الرائع المحرك للمشاعر (قسما بالنازلات الماحقات و الدماء الطاهرات الزكيات و البنود الخافقات اللامعات في الجبال الشامخات الشاهقات نحن ثرنا فحياة او ممات و عقدنا العزم ان تحيا الجزائر فاشهدوا...) و كنا شبابا نلتقي بشاعر الثورة و يقول لنا بأنه كتب النشيد في سجن (لمباز) بجبال الأوراس في أبريل 1955. ثم إن بورقيبة أنقذ السياسي والمربي العراقي الكبير محمد فاضل الجمالي الذي كان رئيسا لوزراء العراق في عهد الملك الشهيد فيصل فاشترط على عبد الكريم قاسم سنة 1960 إطلاق سراحه ليقبل زيارة بغداد وكان محكوما بالإعدام من قبل مهزلة (لا محكمة) الثورة يرأسها عسكري اسمه عباس المهداوي وحل الجمالي ضيفا معززا مكرما بتونس وعاش فيها أستاذا جامعيا في علوم التربية وكانت تربطني به صداقة أعتز بها أيام كنت أنشر له دراساته في التربية الإسلامية على صفحات (العمل) لسان الحزب الدستوري وكنت رئيس تحريرها لمدة خمسة أعوام. وأذكر أني من منفاي الباريسي أرسلت كتاب شكر للرئيس زين العابدين بن علي رغم أنه هو الذي نفاني لأنه أذن بأن يجري صندوق التقاعد راتبا لأحد الممثلين المسرحيين وهو المرحوم (الزين موقو) بعد أن بلغته حالة الفقر المدقع التي ابتلي بها الممثل في مرضه ولم يكن لديه أي مورد مالي لأنه كأغلب أهل الفن لم يحترز من غوائل الدهر. وأشد ما تألمت له منذ عقدين هو ما قدمته الإعلامية كوثر البشراوي من برنامج على قناة (أم بي سي) زارت خلاله سيدة عجوزا مريضة تسكن في غرفة بائسة على سطح عمارة في القاهرة وليس لها أهل أو عيال ماعدا جارة لها طاعنة في السن تزورها من حين لحين لتعطيها بعض الأكل و تحدثت كوثر مع العجوز التي أقعدها المرض و ألزمها فراشها البسيط عما لديها اليوم من فطور و غداء فأشارت إلى دولاب خشبي متهالك فتحته كوثر لتعثر على كسرة خبز يابس فقط شرحت لها العجوز أنه نصيبها اليوم تحمد الله عليه و أنها ستغمسه في الماء ليطرى و تأكله. وكانت دهشتي أشد ومرارتي أكبر حين قالت كوثر أن هذه المرأة هي فاطمة رشدي أيقونة الفتنة والجمال والفن في سينما الثلاثينات وهي التي كانت بطلة أشهر أفلام محمد عبد الوهاب (رصاصة في القلب) و (الوردة البيضاء)! فضعوا اسمها في غوغل لتروها أجمل فنانات مصر و أولهن وبعد بث البرنامج أذن لها الرئيس مبارك بشقة صغيرة وممرضة وراتبا شهريا.
رحم الله جميع من ذكرت وفي التاريخ عبرة!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.