تذكرنا بعض الأحداث والوقائع ، أحيانا، بأن التاريخ يمكن أن يعيد نفسه ولو بجزئيات مختلفة ، وقد تكون الصدفة في الغالب هي التي تضعنا أمام وضعيات متشابهة في التاريخ فنخالها إعادة طبيعية محتومة ، وكمثال على ذلك ما شهدته الساحة السياسية في الأسبوع المنقضي من أحداث ذكرتنا بما حدث منذ سبع وأربعين سنة بالتمام ، ففي الثاني من شهر نوفمبر 1970، قرر الرئيس الحبيب بورقيبة تعيين الهادي نويرة وزيرا أول خلفا للباهي الأدغم ، الذي حمله مسؤولية التغافل عن الكوارث التي حلت بالبلاد نتيجة سياسة التعاضد الفوضوي التي إنتهجها الوزير " القوي ومتعدد الحقائب" أحمد بن صالح. كانت كل المؤشرات في الأحمر، كما أكد ذلك الخبراء الإقتصاديون بالداخل والخارج في تلك الفترة ، والبلد على حافة الإفلاس والإنهيار، والمناخ الإجتماعي متوترا،والصراعات الداخلية تعصف بالحزب الإشتراكي الدستوري الحاكم، وأعشاش الدبابير تمكنت من قصر قرطاج بعد أن حولته وسيلة من عمار، حرم رئيس الجمهورية، إلى مركز لهيمنتها ونسج المؤامرات ونصب الفخاخ لخصومها. ليس من المبالغة القول بأن تلك الظروف كانت مشابهة للظروف التي تعيشها البلاد اليوم ، فالدمار هو ذاته والإحباط لا يختلف عن الذي جثم على صدور الناس في تلك الفترة والإشارات المشتعلة حمراء تكاد تكون هي ذاتها ، ومما زاد المشهد بعض الإثارة هو أن أن المنتخب الوطني لكرة القدم حقق نتائج إيجابية مكنته من الإقتراب أكثر من تحقيق أمل الترشح لنهائيات كأس العالم بروسيا ، والأمطار هطلت بغزارة لتنقذ موسم فلاحي كان مهددا بالجفاف .وهو يشبه ما حدث عند تسلم الهادي نويرة رئاسة الحكومة . لا شك أن كل هذه المعطيات التي ذكرناها ما هي في نهاية الأمر إلا عناصر تفاؤل تساعد الناس على التنفس بأكثر أريحية والخروج من دائرة الضغوطات التي تكبلها وهو ما من شأنه أن يساهم في تمكين حكومة يوسف الشاهد المنقحة جزئيا من العمل في مناخ أقل توترا ، لكن تبقى الحلول العملية لإنقاذ البلاد رهينة ما سيتخذه الشاهد من قرارات وإجراءات إصلاحية عاجلة.