إيطاليا: بدء محاكمة وزير الداخلية السابق سالفيني بتهمة احتجاز مهاجرين    معهد الرصد الجوي يصدر نشرة خاصة بالتقلبات الجوية    إصابة أمني بطلق ناري في سوسة    الأوضاع في تونس محور محادثة هاتفية بين الجرندي ووزير الخارجية البريطاني    بلاغ وزارة الداخلية حول الإعتداء على رئيس النجم الساحلي    منزل بورقيبة: خلاف بين الأجوار ينتهي بجريمة قتل    جرجيس : القبض على شخصين من اجل تكوين وفاق    اختتام المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون..6 جوائز لتونس و«حرقة» في الصدارة    المرسوم المتعلق بجواز التلقيح الخاص بكوفيد 19 يهدف إلى تحقيق المناعة الجماعية في أقرب الآجال للتوقي من ظهور طفرات جديدة للفيروس    «وول ستريت جورنال»: الكثير من الأمريكيين يفقدون الثقة في بايدن «المرتبك»    نشرة خاصة بالتقلبات الجوية    المهدية : تسجيل 7 إصابات جديدة بفيروس كورونا المستجد و تعافي 9 مصابين    كاس الكاف: النادي الصفاقسي يفوز على بايلسا يونايتد برباعية نظيفة.. ويتأهل الى الدور الموالي    بنزرت: تركيز 13 فريقا رقابيا للتصدي لظاهرة الاحتكار والمضاربة    المغرب يحتل المرتبة الأولى عالميا في إنتاج الزيتون    تقلّص عجز ميزانية الدولة بنسبة 38 بالمائة مع موفى أوت 2021    اتحاد الشغل يدعو الى تشريك الاحزاب والمنظمات في الحوار المرتقب باستثناء التي حرضت جهات خارجية    دولة عربية رائدة في استخدام السيارات الكهربائية    بداية من 27 أكتوبر: تونس تفرض إجبارية الاستظهار بتحليل "بي سي آر" سلبي على جميع الوافدين من الخارج    الرابطة 1 (جولة 2) : نتائج مباريات السبت    النادي الصفاقسي : الترشح ثم ارضاء الجماهير    جامعة كرة القدم تستنكر اعتداء الأمن على رئيس النجم الساحلي    منوبة : ارتفاع عدد الموقوفين بسبب شبهات فساد مالي وإداري في إسناد رخص تاكسي جماعي في ولاية منوبة    "أزمة خطيرة" تهدد العراق    الاسبوع القادم: حملة تلقيح ضد فيروس كورونا بقصر المعارض بالكرم    معطيات جديدة تخص الحركة القضائية وتسمية الرئيس الأول لمحكمة التعقيب    رئيسة الحكومة تستقبل أنس جابر وتشجعها على مزيد التألق    الاطاحة بثلاثة أشقّاء بصدد سلب المارّة بواسطة أسلحة بيضاء    سيف الدين مخلوف يتعرّض للتحرش الجنسي داخل السجن: الهيئة العامة للسجون توضّح    نصر الله: إسرائيل مخطئة إذا    قبل العودة إلى المسرح ب«السيدة المنوبية»...عبدالعزيز المحرزي يجري عملية جراحية    المديرة العامة ل«الكريديف» الدكتورة نجلاء العلاني ل«الشروق»: موسوعة النساء... إحياء للذاكرة النسوية    أي تأثير لانخفاض الحديد على الصحة في منتصف العمر؟    القيروان: فيما المصانع التحويلية توقف عملية قبول المنتوج..صابة الفلفل الأحمر... مهدّدة بالتلف!    رأس الجبل: إيقاف مفتش عنه محكوم ب78سنة سجنا    الطاهري: "مرسوم جواز التلقيح يحوّلنا إلى روبوات وقطايع ماكينات"    جديد الكوفيد: 125 اصابة جديدة في صفوف تلاميذ جربة ميدون    وزارة التربية "تتوعّد"    أخبار الأمل الرياضي بحمام سوسة: تشكيلة مثالية في مواجهة النادي البنزرتي    أخبار الترجي الرياضي : المدب يدرس ملف بدران والبدري يشرع في التأهيل    قرار بالجزائر "ينصف" اللغة العربية    تسهيلات هامة في شروط الاقامة للأجانب في روسيا..وهذه التفاصيل..    إصدار طابع بريدي مشترك بين تونس والجزائر حول "وادي مجردة"    عاجل: تقلبات جوية وأمطار منتظرة نهاية الأسبوع..    سوق الجملة ببئر القصعة سجلت امس الخميس تحسنا في امدادات الخضر بنسبة 12 بالمائة    10 دول توجّه انذارا لتركيا بشأن "عثمان كافالا": فمن هو؟    منبر الجمعة: الإصلاح بين الناس فضيلة    نفحات عطرة من القرآن الكريم    اسألوني    تواصل الحفريات بالموقع الاثري "كستيليا" بتوزر    البرلمان الأوروبي يصوت اليوم على مشروع قرار حول الوضع في تونس    غدا اختتام الدورة الثامنة لبرنامج "خطوات " السينمائي بمدينة الثقافة    هل نتعاطف مع الفاسدين وناهبي المال العام؟…فتحي الجموسي    عين على أيام قرطاج السينمائية في السجون    ياسر جرادي: أسوأ فكرة خلقها البشر هي السجن.. ولدي أمنيتان في هذا الخصوص    أحداث جامع الفتح: وزارة الشؤون الدينية توضح    تحريض واحتجاج أمام جامع الفتح.. وزارة الشؤون الدينية توضح    بطلب من رئيس الجمهورية، إحالة القاضية اشراف شبيل على إجازة دون مرتّب لمدّة 5 سنوات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أحمد القديدي يكتب لكم: الحصار الجائر من الخطإ إلى الخطيئة
نشر في الصريح يوم 16 - 05 - 2018


في اللغة معنى الخطيئة هو الإمعان في الخطإ أو إرتكاب أخطاء جديدة تجعل الرجوع عنها من قبل المخطإ مستحيلا و تقطع طريق التوبة ثم ابتكار التبريرات الوهمية لتمرير الخطإ وهذا تقريبا ما يحدث اليوم بعد سنة من إرتكاب الخطإ التاريخي في حق شعب شقيق مسالم كان أول المندهشين و المتفاجئين من عبثية الحصار بل أول المصدومين من وقع الكارثة غير المتوقعة التي شتتت شمل العائلات الواحدة و هددت سلامة البناء الوحدوي المستقر بالإنقسام و التراجع. هذه الممارسات هي التي حولت الخطأ السياسي إلى خطيئة حضارية و أخلاقية شاملة لم تعد تقبل التراجع حتى لو فترت عزيمة من ارتكبوها و تشتت شملهم و اختلفت مطالبهم كما شهد العالم. صدقت نشرة ستراتيجية أمريكية (ستراتيجيك ألرت) حين وصفت الدبلوماسيات المحاصرة لقطر بالغباء لأنها لم تقرأ دروس فشلها بعد عام و لم تستخلص العبرة حين تصمد دولة قطر بل تتقدم ثابتة الأركان خفاقة الراية نحو المزيد من المكاسب الإقتصادية و السياسية و توطد علاقاتها بشركائها الأستراتيجيين و تؤكد للعالم أنها لا تفرط في سيادتها و لا تضحي بوحدة مجلس التعاون و دوره و تترفع عن السفاسف و المس من الرموز و الإنخراط في الجدل العقيم بل بالعكس تضاعفت جهود الدولة و الشعب في قطر في مكافحة العنف و مقاومة الإرهاب بل عرضت القيادة القطرية على الشركاء الخليجيين التوقيع على معاهدة أمنية تلتزم بها كل دول الخليج بلا نتيجة حرصت القيادة على حضور قمة المجلس في الكويت مع تأييد مطلق و صادق لجهود الوساطة الخيرة التي قام و يقوم بها صاحب سمو الأمير الكويتي مشكورا و رغم مرارة ظلم ذوي القربى تواصل العمل التربوي و الثقافي من أجل إلحاق المجتمع القطري بفضاء المعرفة و الريادة و كانت قطر سباقة إلى نصرة حقوق الشعب الفلسطيني فعلا لا قولا و بعكس أولئك الذين يقولون ما لا يفعلون ظلت دولة قطر وفية لكل إلتراماتها الوطنية و القومية تجاه أم المظالم العربية في القرن العشرين و كانت الدبلوماسية القطرية دائمة التمسك بالقانون الدولي و قرارات منظمة الأمم المتحدة بشأن الحل الدولي المقترح على طرفي النزاع لكن بإدانة المعتدي إذا اعتدى و المحتل إذا توسع في بناء المستوطنات و لم تنخرط الدوحة في المخططات المشبوهة التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية و التنكر لحقوق الشعب الفلسطيني في أرض يعمرها و دولة يختارها و يؤسسها عاصمتها القدس الشرقية كما تنص كل الإتفاقيات الموقعة بين الطرفين إما برعاية أمريكية أو بإشراف أممي أو بوفاق ضمني بين القوى الكبرى و باتفاق العرب جميعا كما تنص بيانات قممهم العديدة. كشف الحساب بعد عام من الحصار الجائر يؤكد أنه بعد أن دارت عجلة الزمن إثني عشر شهرا من الحصار لم تتزعزع ثقة الدول الشقيقة و الصديقة في أمانة الدولة القطرية و لا انتكست دواليب إقتصادها بل سجلت تقدما في شتى مناحي الإنتاج و التوزيع و نطقت المؤشرات التقيليدية التي تقيم أداء الدول باستمرار النمو و تنوع مصادر الدخل و شعر المواطن و المقيم بما وعده به أميره حين قال أبشروا بالعز و الخير لكن الخطيئة ستبقى جرحا نازفا في ذاكرة الأجيال القادمة يؤرخون بها لمرحلة إنحراف سياسي و أخلاقي لبعض النخب الحاكمة و إنجرافها إلى خدمة أجندات غريبة عن مصالح الأسرة الخليجية المتماسكة و عن قيمها العريقة الخالدة و عن مصالحها الحيوية المشتركة في زمن ظلت فيه القيادة القطرية داعية للحلول المعقولة المرتكزة على أمن الخليج و السلام الدولي و على مبادئ عدم التدخل في شؤون الدول و عدم فرض خيارات سياسية دخيلة على أي شعب من شعوبها فدار العام و حال الحول و قطر أقوى تلاحما بين قيادتها و شعبها و أرسخ قدما في إقتصادها و أوسع تجاوبا مع المجتمع الدولي و أشد تألقا بسمعتها العالية و أجلب للإحترام العالمي بمشاريعها التعليمية و أخرها توفير المدارس لعشرة ملايين من أطفال القارات الفقيرة وهو ما اعتبره خبراء السياسات الغربيون أكبر ضربة توجهها قطر للإرهاب العالمي باجتثاث جذوره بإشاعة العلوم و المعارف و تنوير العقول بقيم السلام و التسامح. تلك هي النتائج السنوية لخطيئة حضارية كادت تهدد السلام الإقيمي بل العالمي بمخاطر هزات عنيفة غير مأمونة العواقب كان من الأجدر بمن إرتكبوها في الإبان أن يتراجعوا عنها و يجنحوا للسلام الذي بح صوت قطر في الدعوة إليه دون استجابة. فلعل لا قدر الله لم تعم الأبصار لكن عميت القلوب التي في الصدور! ألأمل يبقى في عودة الوعي و ثوب الرشد لأن المصير واحد في عالم لا يرحم المتفرقين و لا يغفر خطيئة المخطئين.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.