في حركة لافتة وسلوك تأملُهُ جلّ أطراف مشهد الصحافيين التونسيين أصدر منجي الخضراوي العضو في المكتب التنفيذي السابق لنقابة الصحافيين التونسيين (في رواية أخرى المكتب الشرعي) رسالة إلى زملائه كشف فيها عن حالة امتعاض من الواقع الحالي المتّسم بالفرقة والانقسام والّذي انتهى إلى أروقة المحاكم والمساءلات القضائيّة ودعا إلى إيجاد مخارج جديدة تُنهي سيل الاختلافات وتُعيد للعائلة الصحافيّة وحدتها. الّذين يعرفون الخضراوي يلمسُون فيه روحا نضالية واندفاعا حميميّا للوسط النقابي الصحفي منذ عهد "الجمعيّة" ولكنّ في الرجل ميزات أخرى قد لا يكتشفُها إلاّ من خبرهُ عن كثب،ميزات فيها التعقّل ونُكران الذات والسعي لتغيير الجمود بديناميكيّة جديدة ، الآن وبينما بدأت عديد الأصوات في الاختباء من كلا الضفتين تكلّم الخضراوي.... النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين:رفض الانحراف والانعزالية ودعوة لتصحيح المسار وتقويم المسيرة أمام التطورات الأخيرة والخطيرة التي عرفتها النقابة الوطنية للصحفيين التونسين، وأمام ما آلت إليه من حالة تصدّع وتعقيد خاصة فيما يتعلق بالعلاقات بين الزملاء، التي أصبحت تحسم في أروقة المحاكم، ليظهر بأننا غير قادرين على التحاور وإيجاد الحلول الممكنة حتى لأبسط الإشكاليات. ويعلم الزملاء الصحافيون، موقفنا من المؤتمر الذي انعقد بتاريخ 15 أوت 2009 وما آل إليه الصف الصحفي من فرقة وانقسام، فلقد حاولتُ قبل المؤتمر وأثناءه وفي أكثر من مناسبة إيجاد أرضية تفاهم واتفاق بين طرفي النزاع وحاولت تقريب وجهات النظر، إلا أنّني وجدت تصلبا من الجهتين، ولم يكن هناك استعداد لقبول رأي الآخر، وهو ما ساهم في تعقيد الوضع وبلوغ مرحلة خطيرة تنبئ بما هو أقسى وأقصى. وكانت الارتباطات غير المهنية من كل الأطراف جليّة في بعض الوضعيات واللحظات، حتّى بلغت أحيانا مداها من خلال التعبير عن مواقف سياسية، جوهرا وممارسة، مما خلق حالة تناقض جلية في المواقف والمصالح. وكنا في المكتب التنفيذي الشرعي، نتدارس ونتوقع كلّ السيناريوهات الممكنة، خاصة بعد انعقاد مؤتمر 15 أوت 2009، بما في ذلك إخراجنا من المقر بحكم قضائي، وهو ما أدّى إلى ظهور واقع جديد، أثّر بشكل حاسم وكبير على نشاط وتحرّك أعضاء المكتب الشرعي الذي أصبحت حركته في فضاء غير محدّد وخارج المقر المركزي والقانوني للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، وتمّ اثر ذلك إحداث حساب بنكي جديد باسم النقابة بغاية تأمين أموال الصحفيين والحفاظ عليها قولا وفعلا، وهو ما لا يمكن التشكيك فيه، كما تمّ إخراج بعض الوثائق والبطاقات المتعلقة بالانخراطات، رغم عدم وجود قرار من المكتب. وقد أّدى ذلك، ومرّة أخرى، إلى استتباعات خطيرة، فطَلَبتُ من الزملاء في المكتب التنفيذي الشرعي، تفاديا، لتلك التعقيدات، تسليم الزملاء المنبثقين عن المؤتمر الاستثنائي المنعقد بتاريخ 15 أوت، رقم الحساب الجاري، مثلما حصل للحساب الأوّل المسجّل باسم النقابة، أو تأمينه على ذمة النقابة في الخزينة العامة للبلاد التونسية إلى حين الفصل في القضية الأصلية.... لإيماني بالتصرّف الهيكلي، حتّى وان كانت هناك اختلافات أو حتّى تناقضات، كما طَلَبتُ منهم إرجاع الوثائق والبطاقات المتعلقة بانخراطات سنة 2009 لتكون تحت عنوان مؤسسة ولا تودع في منازل الأفراد حتّى وان كانت صفاتهم شرعية، إلا أنّ طلبي قوبل بالرفض ثمّ التهميش، الذي طالني شخصيا، رغم انخراطي في المشروع النضالي من أجل استقلالية النقابة والقرار الصحفي. وإنّى أعبّر عن تمسكي بموقفي في خصوص الحساب البنكي ووثائق النقابة، وأجدّد طلبي بضرورة تسليم ذلك إلى الزملاء المتنفّذين بالمقر بحكم قضائي، نحن غير قادرين على رفضه أو حتّى الطعن فيه، خاصة وأنّ من أصرّ على اللجوء إلى القضاء عليه أن يتحمّل أحكامه... إضافة إلى أنّه لا حاجة لنا بذلك الحساب وتلك الوثائق "اللغم". كما أطالب كلّ الزملاء المتنازعين سحب كلّ القضايا المدنية والجزائية المرفوعة لدى المحاكم واختيار الحوار أسلوبا ووحدة الصف غاية. وقد ساهمت تلك المشاكل وغيرها في مراكمة الأخطاء التي يمكن أن تؤدّي إلى حالة انحراف، عن جملة القيم والمبادئ التي التقينا حولها لتقديم بديل نقابي وجمعياتي مهني يراهن على الصحفي دون سواه.
وعليه فإنّني أعبّر عن رفضي المطلق لحالة الانسياق نحو الانحراف التي يصرّ عليها البعض من أعضاء المكتب التنفيذي الشرعي، رغم تنبيههم من ذلك، وإنني، أدعو كافة الزميلات والزملاء إلى العمل على تصحيح المسار، وإعادة الخطاب والممارسة إلى مسيرتهما المهنية. عاشت نضالات الصحفيين التونسيين عاشت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين منجي الخضراوي عضو المكتب التنفيذي الشرعي