هجوم أمريكي غير مسبوق.. سيناتور يتوعد مصر وتركيا وقطر    سيدي بوزيد.. الملتقى الاقليمي للتفقد الطبي    ترامب يؤكد معارضته لضم إسرائيل للضفة الغربية    بطولة فزاع الدولية لذوي الهمم – الجائزة الكبرى لبارا ألعاب القوى: فضيتان لتونس في اليوم الأول    إطلاق «سينما الأجنحة الصغيرة» في غزّة .. عندما تتحوّل السينما إلى مساحة شفاء وأمل لأكثر من نصف مليون طفل    بالمسرح البلدي بالعاصمة .. الموهبة فريال الزايدي تسحر الجمهور بعزفها على البيانو    الإطار التشريعي للكراء المملك في الجلسة العامة    مكتب «اليونيسيف» بتونس يحذّر ... الذكاء الاصطناعي... خطر على الأطفال    ترامب يفجرها قبيل لقاء نتنياهو: "لن يكون لإيران سلاح نووي أو صواريخ"..    جامعة التعليم الثانوي تدعو إلى فتح تحقيق حول حادثة مقتل تلميذ بمعهد بالمنستير    أمطار يومية ورياح قوية منتظرة: عامر بحبّة يوضح تفاصيل التقلبات الجوية    عاجل/ انقلاب شاحنة مخصّصة لنقل الفسفاط..وهذه التفاصيل..    قبلي .. ستيني ينتحر شنقًا    بسبب سوء الأحوال الجوية .. تعديل في برمجة السفينة «قرطاج»    عاجل/ رفض الإفراج عن هذا القيادي بحركة النهضة..    وزارة التجارة تطمئن التونسيين: كل المواد الاستهلاكية ستكون متوفرة في رمضان باستثناء...    إطلاق حملة "المليون توقيع" دعما لحقوق الأسرى الفلسطينيين    وزارة الخارجية تنعى السفير الأسبق المنذر مامي    مقترح قانون البنك البريدي..تفاصيل جديدة..#خبر_عاجل    عاجل/ بشرى سارة لأحباء النادي الافريقي..    عاجل: بسبب عطب مفاجئ: انقطاع المياه بهذه المعتمديات في ثلاث ولايات    قناة "تونسنا" تطلق "هذا المساء وصابر الوسلاتي أول الضيوف    البعثة الدائمة لتونس بجنيف تشارك في افتتاح اجتماع فريق العمل الحكومي المعني باتفاق منظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح الصحية    رامز جلال يكشف عن''رامز ليفل الوحش'' لموسم رمضان    دولة عربية تحدّد ساعات العمل في رمضان    علاش ننسى أسماء الناس اللي نعرفوهم مليح؟    هطول كميات متفاوتة من الامطار خلال ال24 ساعة الماضية    هام: اضطرابات جوية متعاقبة وكميات هامة من الأمطار فوق السدود    رؤية هلال رمضان مستحيلة...علاش؟    كيفاش تؤثر الخضروات المُرّة على صحة جهازك الهضمي؟    ورشة عمل يوم 13 فيفري بتونس العاصمة لمرافقة المؤسسات التونسية في وضع خرائط طريق للتصدير لسنة 2026    8 رياضيين يمثلون تونس في منافسات كأس إفريقيا للترياتلون بمصر    عاجل/ قرار بغلق معصرة في هذه الجهة..    شكون كريستيان براكوني مدرب الترجي المؤقت؟    لقاء فكري بعنوان "الملكية الفكرية في مجال الفنون البصرية" يوم 13 فيفري بمدينة الثقافة    طبيب مختص يحذّر من تناول مُنتجات الألبان غير المُبسترة واللّحُوم    الدورة الثانية لمعرض 100 بالمائة هواري من 12 الى 15 فيفري 2026 ببهو دار الثقافة بالهوارية    عاجل: تحذير من ترند كاريكاتير ال chat gpt الذي اجتاح المنصات    تظاهرة ترفيهية وتثقيفية لفائدة تلاميذ المدرسة الابتدائية "مركز والي" بصفاقس يوم 12فيفري 2026    عاجل/ فاجعة معهد بورقيبة: الناطق باسم محكمة المنستير يفجرها ويكشف..    جندوبة: مواطنون يعربون عن قلقلهم من تزايد حوادث الطرقات    عاجل-باجة: اكتشافات أثرية ب هنشير الماطرية تكشف أسرار المعبد الروماني    لأول مرة : درة زروق تكشف تفاصيل دورها في مسلسلها الرمضاني    سيدي حسين: القبض على المشتبه به في سلب ''حماص'' بعد تداول فيديو    شوف شنوّة ال3 سناريوهات الي تحدد أول أيام رمضان...الأربعاء أم الخميس؟    دُعاء العشر الأواخر من شعبان    حجز 3 أطنان من البطاطا بمخزن عشوائي..#خبر_عاجل    بُشرى للتوانسة: سوم الحوت في رمضان باش يتراجع    عاجل: فريق تونسي جديد يطلق صافرة الإنذار بسبب التحكيم    قبل رمضان بأيامات: شوف سوم الحوت وين وصُل    صدمة صحية: آلاف التونسيين لا يزالون يعالجون الصرع بالطرق الخاطئة    الرابطة الأولى: فريق جديد يحتج على التحكيم    بطولة كرة اليد: كلاسيكو الترجي الرياضي والنجم الساحلي يتصدر برنامج الجولة ال11 إيابا    أبرز ما جاء في لقاء رئيس الدولة برئيسة الحكومة..#خبر_عاجل    شهداء وجرحى في غارات إسرائيلية متجددة على قطاع غزة    الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية    عاجل/ تقديرات فلكية تحسمها بخصوص موعد أول يوم من شهر رمضان..    توزر: تسارع التحضيرات لشهر رمضان في المنازل وحركية في المطاحن التقليدية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفاهم بوكدّوس (الناطق الرسمي باسم مؤسسة محمد بالمفتي للعدالة والحريات) ل«التونسية»:لا دحر للإرهاب دون السيطرة على المساجد المارقة
نشر في التونسية يوم 21 - 07 - 2014

حل رابطات حماية الثورة غير كاف ولابدّ من مساءلة دعاة العنف
«الربيع العربي» خذل القضيّة الفلسطينية
حاورته: بسمة الواعر بركات
قال الفاهم بوكدوس الناطق الرسمي باسم «مؤسسة محمد بالمفتي للعدالة والحريات» في حوار خصّ به «التونسية» انّ المعركة مع الإرهاب هي معركة طويلة نظرا لما يملكه الإرهابيون من إمكانيات تسليحية ولوجستيكية هامة ،معتبرا انّ العملية الأخيرة بيّنت حيوية المجتمع التونسي، وأكدّ انّ التسرّع في إقتراح التواريخ الانتخابية وهنات القانون الانتخابي وما وصفه ب«الرؤيا القاصرة للانتخابات وعدم العمل على إعادة الروح للناخب التونسي وراء عزوف التونسيين عن الانتخاب،كما اعتبر مراجعة التعيينات الحزبية والسياسية وتحييد المساجد مسائل سهلة التطبيق وممكنة لو توفرت الإرادة السياسية.
وحذرّ بوكدّوس في معرض إجاباته على أسئلة «التونسية» من أنّ تتحول رابطات حماية الثورة إلى جمعيات أو أحزاب وبتسميات أخرى وتحمل شعارات «الديمقراطية» و«الثورة» و«المواطنة» و«الثوريّة»، داعيا الى محاكمة المتورطين من أعضائها...
وقال انّ العدوان البربريّ على غزة وعلى مواطنين أبرياء ما هو إلاّ مواصلة لسياسة العجرفة والمجازر الصهيونيّة، معتبرا ان بيانات التنديد وسياسات التسوية ومساواة القرارات الأممية بين الجلاد والضحيّة لا تجدي نفعا ملاحظا ضعف المساندة العربية.
تفاصيل الحوار في السطور التالية:
كيف تقيّم ما حصل في الشعانبي؟
المعركة مع الإرهاب هي معركة طويلة ليس فقط لان الإرهابيين يتمتعون بإمكانيات مادية و«تسليحية» ولوجيستيكية هامة، ويحوزون على وازع إيديولوجي وفكري يجعلهم يمضون في مخططاتهم إلى نهاياتها الدموية، بل أيضا لأن الأسس المادية للإرهاب مازالت قائمة في المجتمع التونسي في ظل خيارات اقتصادية واجتماعية وسياسية ظالمة.
لقد أكدت العملية الإرهابية الجبانة الأخيرة حيوية المجتمع المدني والسياسي في مقاومة الظاهرة، وردود الأفعال الأولى لأركان السلطة كانت مخيبة للآمال، فمطالبة بن جدو بهدنة اجتماعية لمواجهة الإرهاب وحديث جمعة عن 9000 تحرك اجتماعي جدير بفحوى خطاب بمناسبة عيد الشغل أو عيد الجمهورية وليس بمناسبة فاجعة إرهابية تتطلب الوقوف على أسباب الظاهرة ومعالجتها واقتراح خطط أمنية وعسكرية عاجلة لإيقاف نزيف مثل تلك العمليات.
أمام النسب الضعيفة للتسجيل في الانتخابات هل هناك مخاوف من مقاطعة التونسيين للانتخابات؟
لقد نبّه العديد من الملاحظين التونسيين والأجانب منذ أشهر عديدة إلى أنّ المشاركة في الانتخابات القادمة لن تتجاوز ال30 بالمائة لأسباب عديدة لعلّ أهمّها عدم ثقة التونسيين في العمليّة الانتخابيّة برمتها نتيجة فشل الحكومات المتعاقبة والرئاسة والمجلس الوطني التأسيسي في معالجة أمّ القضايا التي تعيشها تونس، وردّ فعل الفئات الشبابيّة هو المحرار الحقيقي للمسار الانتخابي على تواصل تهميشه عبر تواصل ضرب حقوقه الاقتصادية والاجتماعيّة وضعف المحفزات لإدماجه في كل مسارات الإنتقال الديمقراطي.
ولعلّ ما سيضاعف هذا العزوف التسرّع في إقتراح التواريخ الانتخابية والهنّات في القانون الانتخابي والمحاصصة السياسية التي غلبت على تشكيلة الهيئة المستقلة للانتخابات وهيئاتها الفرعيّة والتي تأسست على رؤية قاصرة للانتخابات تحصرها في الجانب التقني والشكلي وتتناسى إطارها السياسي بما يعنيه من إعادة الروح للناخب التونسي الذي أعياه مآل الأحلام الثورية وكلفة الحياة والتعقيدات الأمنيّة والنفعية الحزبويّة والسياسيويّة.
وجهت رئاسة الحكومة تنبيها إلى «حزب التحرير» بسبب «مخالفات إرتكبها» فكيف تنظرون إلى هذا الأمر؟
نظريا من حقّ رئاسة الحكومة إبداء تلك الملاحظات والتنبيهات، لكن عمليّا يبدو أنّ هذا التنبيه فاقد لأهميته لأكثر من سبب:
أوّلها أنّه جاء مراعاة لضغط الشارع السياسي وليس إستجابة طوعيّة للضمير الحكومي وللواجب السياسي، وثانيها لأنّ أسباب المبرّرات التي غلّفت هذا التنبيه منتشرة منذ سنوات في أكثر من جهة وعند أكثر من حزب وجمعيّة (المظاهرات، الخيمات الدعويّة، التحشيد السياسي في الجوامع، العنف السياسي، تصريحات إعلاميّة، التمويل المشبوه، الخطاب الإرهابي) غير أنّ الحكومات المتعاقبة بما فيها حكومة جمعة لم تتحرّك في الوقت المناسب بل اتهمت بالسكوت والتواطؤ.
إنّ التنبيه على «حزب التحرير» على وجاهة الملاحظات المقدمة قد يكون مجرّد خطوة تمييزيّة ضدّ حزب معيّن ما لم تندرج في إطار سياسة واضحة وناجعة تستهدف كلّ القوى التي تحرّض على مكتسبات الثورة التونسيّة، وتحرّض على العنف والتطاحن بين التونسيين والتونسيات، وتريد أن تفرض على التونسيين نماذج مجتمعيّة بعيدة عن ثقافتهم ومنجزاتهم بما فيها محتويات الدستور الجديد...
في الدراسة التي أنجزتها وحدة الرصد بمركز تونس لحرية الصحافة حول «اللوائح السوداء للإعلاميين: بين تعزيز أخلاقيات المهنة واحترام حرية التعبير» لفتت نظري جملة قالها المرحوم عبد الفتاح عمر وهي انه لو تم نشر كل الوثائق والتقارير الموجودة فإن أكثر من نصف الساحة السياسية في تونس سينالها التجريح. لماذا قيل هذا الكلام حسب رأيكم؟ وماهي الأشياء التي إستوقفتكم خلال هذه الدراسة؟
الدراسة التي أنجزتها هذه الأيام وحدة الرصد بمركز تونس لحريّة الصحافة والمعنونة ب«اللوائح السوداء للإعلاميين التونسيين:بين تعزيز أخلاقيات المهنة واحترام حريّة التعبير» قد تحيل إلى هذا التصريح وتصريحات سياسيّة وحقوقيّة أخرى مشابهة أطلقت أشهرا بعد الثورة في إطار طرح ملف المحاسبة أو ملف العدالة الإنتقاليّة، كما طرحت بحدّة بعد نشر «الكتاب الأسود».
غير أنّ تصريح عبد الفتاح عمر وتصريحات أخرى على غرار «لا يعقل التضحية بملايين التونسيين من أجل طرح قضية المحاسبة» كانت مجانبة للحقيقة على إعتبار أنّ من سيشملهم هذا الإجراء هم قلّة لا يمكن أن يتجاوزوا بضعة آلاف لأنّ خلاف ذلك يحوّل ملايين التونسيين إلى مجرمين ووشاة وخدم للدكتاتوريّة ولا يمكن أن تنفع معه في المحصلة التجربة الديمقراطيّة.
كما أنّ هذه التصريحات وغيرها لم تكن إلا شمّاعة لضرب مفهوم المساءلة والمحاسبة في الوقت الذي تجزم فيه كلّ التجارب الإنتقاليّة أنّه لا يمكن تأسيس دولة المواطنة والديمقراطية والعدالة دون مساءلة الماضي وجرائمه وشخصياته ولكن بعيدا عن التشفي والإنتقام وفي إطار الوصول إلى مصالحة حقيقية غير مغشوشة.
وقد كانت هذه الفكرة من بين أفكار أخرى طرحت في هذه الدراسة لعلّ أهمّها:
-أنّ طرح فكرة اللوائح السوداء للإعلاميين التونسيين كان أمرا طبيعيا في سياق الثورة التونسيّة ومنساقا مع تطلعات التونسيين في بناء نموذج مجتمعي جديد يقطع مع كلّ الممارسات والآليات التي شرّعت للنظام السابق ودعّمته وأطالت من أنفاسه بما فيها تلك التي طغت على أغلب وسائل الإعلام ولعب فيها صحافيون ومؤسساتهم أدوارا متقدمة في تقوية شوكة الدكتاتورية والدفاع عنها وتزيين كلّ سياساتها الإجراميّة ومهاجمة مخالفيها في الرأي والتشنيع بهم وتشويههم وتجريمهم ولو كان ذلك على حساب الولاء للمهنة الصحفيّة وأخلاقياتها.
انّ طرح موضوع اللوائح السوداء للإعلاميين التونسيين الذين ساندوا الدكتاتورية، ومن ورائهم كلّ الأجهزة والأشخاص في قطاعات أخرى سياسية وأمنية وتشريعيّة، قد خضع في أغلب الأحيان إلى الإكراهات السياسيّة واشتراطاتها، واستعمل لأهداف حينيّة وحزبيّة وبغرض استهداف إعلاميين بعينهم للتشفي منهم أو تحييدهم أو إستمالتهم في إطار نفس الممارسات البائدة في استعمال الإعلام لغايات سلطويّة أو ماليّة،كما تمّ الخلط فيه بين الملفات التي يمكن إخضاعها للقانون العادي أو لقانون العدالة الإنتقالية، وبين تلك التي تتمّ فيها المساءلة الأخلاقيّة والسياسيّة.
كيف تقيم الأحداث الأخيرة في جربة مباشرة بعد محاولة فتح مصب للفضلات ثم اللجوء للقوة العامة لفك الإحتجاجات؟
إنّ ما حدث في قلالة من معتمدية جربة أجيم على خلفيّة فتح مصبّ للفضلات يعكس حجم المشاكل المتصلة بالحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة حيث مازالت السلطات المتعاقبة تنكر على التونسيين حقهم في الصحة والنظافة وتهمل الجوانب المتعلقة بالبيئة، بل تسارع إلى إستعمال الطرق الزجرية والقمعيّة لتجريم التحرّك الشعبي في هذا الإطار.
كما أنّ هذه الواقعة تصوّب بعض الأفكار الخاطئة عند بعض التونسيين الذي يختزلون جربة في مفهوم فلكلوري وسياحي ويتناسون أنّه في قلب «جزيرة الأحلام» توجد جزيرة أخرى ينمو فيها الفقر والحرمان ويحاكم فيها الشباب الطامح للتغيير.
كما أعادت هذه الأحداث إلى السطح محاولات منع الإعلاميين من تغطية الحراك الاجتماعي وخاصة إستعمال الصورة للتوثيق ولعلّ ما حصل مع مراسل إحدى الصحف من تنكيل يرقى إلى جريمة تعذيب من قبل أطراف أمنيّة عهدت لها مسؤولية الحفاظ على أمنه وحمايته أثناء ممارسته لمهنته يؤكد مواصلة وزارة الداخلية سياسة سابقاتها في استهدافها للإعلاميين من أجل إعادة أجواء الخوف والتعتيم التي عمّت لسنوات.
رأيكم في العدوان على غزة؟
إنّ متابعتي لما يحدث بغزة لا يمكن أن تنفصل عن إلتزامي بمساندة القضيّة الفلسطينيّة قضية العرب بامتياز بما تحمله من إلتزام أخلاقي وووجداني وسياسي.
وما يحدث من عدوان بربري ومتوحش على مواطنين أبرياء ما هو إلاّ مواصلة لسياسة العجرفة والمجازر الصهيونيّة التي لا يمكن أن تنقطع دون قيام الدولة الفلسطينيّة على كامل الأراضي الفلسطينيّة حيث لا تجدي بيانات التنديد وسياسات التسوية ومساواة القرارات الأممية بين الجلاد والضحيّة.
ولعلّ الجديد الذي لاحظته في الهجمة الأخيرة على غزّة هو أوّلا ضعف المساندة العربيّة ففي الوقت الذي إنتظر فيه الفلسطينيون أن تكون التغيرات في «منطقة الربيع العربي» في صالح إسناد الخيار الثوري الفلسطيني حصل العكس وباتت القضية الفلسطينية من آخر الأولويات شعبيا ورسميا وهو ما كشف بعضه الحضور الضعيف في كل فعاليات المساندة الأخيرة.
وثانيا تجري محاولات للإنحراف بطبيعة الصراع الدائر حاليا من صراع فلسطيني-عربي ضد البلطجة الصهيونيّة إلى صراع ضدّ الإسلام السياسي ممثلا في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» وتحميلهما مسؤولية الهجوم الأخير والذي يصبّ في النهاية في خانة سحب التضامن العربي والدولي مع القضيّة الفلسطينيّة ومنح مبرّرات إضافيّة للعدوان الصهيوني.
كيف تقيّم واقع حرية التعبير في عهد حكومة المهدي جمعة ؟
لقد أكدت منذ الأيام الأولى لتشكيل حكومة مهدي جمعة أننا سنكون في أحسن الأحوال إزاء حكومة «ترويكا ثالثة» مع جرعات ليبيرالية أقوى على المستوى الاقتصادي والسياسي، غير أنّ حالة وضع حرية التعبير خلال الأشهر الستة الماضية كانت أسوأ من هذا التصوّر، فالإعتداءات على الإعلاميين تواصلت بنسق مرتفع للغاية حطمت في بعض الأحيان كل نسب السنوات الثلاث الماضية تصدّر فيها الأمنيون خلال عديد الأشهر قائمة المنتهكين رغم خطاب سلطوي مطمئن حول حماية الصحافيين، وتجريم التظاهر السلمي بلغ أوجه مع محاكمة شباب الثورة والمطالبين بالشغل والتنمية العادلة، كما أنّ خطاب «التوافق» و«مقاومة الإرهاب» الذي يقوم عليه الخطاب الحكومي الحالي يحمل مخاطر غير مسبوقة على حريّة التعبير.
التعيينات وتحييد المساجد مطالب وردت ضمن خارطة الطريق فهل تعتبر ان عملية المراجعة ممكنة ؟
إنّ ما كان صعبا ومستحيلا عند البعض وهو الإطاحة بحكم بن علي حصل، وجملة البنود الواردة في خريطة الطريق تبدو سهلة التحقيق مقارنة بحجم المنجز غداة 14 جانفي 2011 خاصّة أنّ الأطراف الموقعة على ذلك الإتفاق تملك القدرة على الإيفاء بكلّ ملفاته ومن بينها مراجعة التعيينات الحزبية والسياسية وتحييد المساجد غير أنّ بعضها يفتقد للإرادة اللازمة على غرار الحكومة الحاليّة.
إنّ دولة تفاخر بقدرتها على مواجهة الإٍرهاب ودحره لن تنجح في ذلك ما دامت متساهلة مع أحد أسسه وهي السيطرة على المساجد والقضاء على خطاب العنف فيه (أجري هذا الحوار قبل قرار رئس الحكومة إغلاق المساجد المارقة)، وهي لا يمكن أن توفق في حماية المسار الانتخابي دون أن تقضي على أحد معرقلاته في الإدارة التونسيّة.
هل يمكن القول اننا نسير فعلا ضدّ الإتجاه المعاكس للثورة وحرية التعبير أم لا؟
أنا شديد التفاؤل بالتجربة التونسيّة ومقتنع تماما أنّ شعبا أطاح بدكتاتوريّة عاتية لا يمكن إلا أن يسير في إتجاه تحقيق أهداف ثورته في الحرية والعدالة والكرامة خاصّة أنّه يملك كلّ مقومات النجاح.
صحيح أنّ هناك صعوبات عميقة في المسار الإنتقالي ومحاولات ممنهجة للنكوص والردة بعضها مسنود دوليا ويهدف لتشويه مفهوم الثورة وإفقاده وهجه، غير أنّ هذه العوائق حتى إن إستمرت لسنوات فإنّها لا يمكن أن تنسف طموحات التونسيين والتونسيات في إقامة نموذج ديمقراطي حقيقي، غير أنّ المعوّلين على العمليّة الانتخابيّة كحام رئيسي للثورة التونسيّة يبدون واهمين تماما بالنظر لطبيعة هذه الثورة ذات المضامين الاجتماعيّة والاقتصاديّة بالأساس.
تم حلّ رابطات حماية الثورة فهل تعتبرها خطوة إيجابية ؟
لقد وقفت على تحوّل مجالس حماية الثورة إلى رابطات حزبيّة وفئويّة سخّرت لخدمة «الترويكا» ومارست العنف في سبيل حماية سياساته وكان المنطق القانوني يحتم حلّها غير أنّ هذا الإجراء يبدو عاجزا على حلّ الإشكال ما لم يسائل الجناة في تلك الروابط ويحاكمهم على ما آتوه من أفعال مجرمة قانونيّا.لأنّه دون مثل هذا الإجراء تتحول الرابطات إلى جمعيات أو أحزاب وبتسميات أخرى تحمل شعارات «الديمقراطية» و«الثورة» و«المواطنة» و«الثوريّة».
إنّ جوهر الموضوع لا يتّصل بحلّ جمعيات أو أحزاب وإنما بالتصدي للعنف وهو ما لم تتوفّر لحدّ الآن الإرادة السياسيّة لمواجهته بشكل كاف وأنا أتخوف من أن يبعث حلّ الرابطات برسائل طمأنة مغشوشة.
سبق أن تحدثت عن وجود عنف مواز على غرار أمن مواز لو تفسر لنا المقصود؟
في العادة تحتكر الدولة الديمقراطية العنف المشروع لمواجهة المهدّدين لأسسها ويتمّ ذلك بشكل قانوني دون شطط أو انتقام أو تشفّ، وكلّ ممارسة عنفيّة خارج هذا الإطار هي عنف مواز تقوم به ميليشيات وأنصار أحزاب وحتى مواطنين عاديين.
وقد كنت تناولت هذا الموضوع في إطار الإنتهاكات التي تقوم بها بعض تلك الأطراف ضدّ الإعلاميين أثناء ممارستهم لمهنتهم،ومع الأسف فإنّ هذه الممارسة مازالت متواصلة وكثيرا ما يقع التعامل معها بأشكال من الخطاب التعويمي أو التهوينيّ أو التحريضيّ.
أي من هذه الشخصيات تقنعك ويمكن ان تمنحها صوتك في المستقبل؟
حمة الهمامي - أحمد نجيب الشابي _ السبسي _ المرزوقي - راشد الغنوشي؟
قد يتحصّل السادة الشابي والسبسي والمرزوقي وجمعة والغنوشي على أصوات أعلى في العمليات الانتخابيّة لكن سيظلّ الهمامي من الهامات المتفردة في التاريخ التونسي الحديث سواء لنضاليته المتميزة في كل العهود الدكتاتوريّة أو لانسجام مواقفه من القضايا الوطنية والعربيّة والدوليّة.
وأنا أراه الأكثر إلتصاقا بهموم التونسيين والتونسيات وبشعارات الثورة التونسيّة ولا أملك إلا أن أعطيه صوتي في صورة ترشحه للرئاسية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.