اصطفت، اليوم، طوابير، أغلبها من الشيوخ والكهول، في مكتب اقتراع مدرسة نهج القيروان في ولاية بن عروس للإدلاء بأصواتهم والمشاركة في الانتخابات التشريعية. وقد شهد هذا المركز إقبالا لافتا، منذ الصباح الباكر، من فئة الكهول والشيوخ على حساب الشباب الذي كان حضورهم محتشما. و تعتبر دائرة بن عروس من اكثر الدوائر تنافسا بين قائمات الأحزاب حيث يتنافس فيها كل نور الدين البحيري عن حركة "النهضة" و الازهر العكرمي عن "نداء تونس" وزياد الأخضر عن "الجبهة الشعبية" و مية الجريبي عن الحزب "الجمهوري" و عبد الجليل الزدام عن "الحركة الدستورية". "التونسية" رصدت أجواء التصويت في مكتب الاقتراع بمدرسة نهج القيروان ببن عروس أكد راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، الذي كان يقف في طابور طويل أمام مدرسة نهج القيروان بدائرة بن عروس ل"التونسية" ان تونس اليوم تعيش عرسا انتخابيا واصفا هذه اللحظة ب"التاريخية"، مضيفا ان هذا الحلم ماتت من اجله أجيال قائلا "اليوم تتحقق أحلام شهداء 9 أبريل 1938 الذي استُشهدوا وأصواتهم مرتفعة تطالب ببرلمان تونسي ونترحم أيضا على شهداء جيشنا الوطني وشرطتنا الذين حموا هذا المسار في مواجهة المخرّبين والمجرمين الذين عملوا على حرمان التونسيين من الوصول إلى هذا اليوم العظيم "، معتبرا هذا الموعد الانتخابي جاء بفضل جهود كل التونسيين بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم . وتابع قائلا : "لا يملك الواحد إلا أن يعتزّ بانتمائه إلى تونس العزيزة، وأن يترحّم على أجيال من الشهداء الذين عملوا من أجل الوصول إلى هذا اليوم، نترحّم على شهداء الحركة الإسلامية وكل من ناضلوا من أجل تونس حرة مستقلة". وأكد الغنوشي ان توجه حشود كبيرة من المواطنين الى مكاتب الاقتراع أفضل رد على الإرهاب وتعبير عن ارادة وطنية صادقة لتحقيق الديمقراطية والتنمية ومواجهة الإرهاب. يذكر ان الغنوشي وكان مصحوبا بزوجته و ابنته سمية زوجة وزير الخارجية السابق رفيق عبد السلام. اول ديمقراطية ناجحة وبدت سمية الغنوشي، التي كانت تنتظر دورها في الطابور للمشاركة في التصويت، واثقة من فوز النهضة في الانتخابات التشريعة قائلة " جئت لتسجيل صوتي في العرس الانتخابي . تونس اليوم تشهد ولادة اول ديمقراطية ناجحة في دول الربيع العربي. اعتبر تجربة تونس ناجحة بامتياز فيما فشلت بقية التجارب العربية الأخرى وانا واثقة من ان التونسيين سيصوتون للنهضة لأنهم مازالوا يثقون فيها." من اجل احفادي أصرت الحاجة حليمة الزواغي رغم كبر سنها، 90 سنة، على المجئ الى مكتب الاقتراع لكنها لا تعرف الأحزاب ولا قيادييها ولا تعرف حتى لمن ستصوت. تقول الحاجة حليمة "جئت لانتخب اي حزب.... من اجل أولادي وأحفادي ومن اجل ان تكون تونس أمنة وحرة". الحاجة حليمة التي كنت تلبس السفسارى التونسي الاصيل بدت غير مهتمة بمن سيفوز في الانتخابات قائلة " كلهم أولادنا و إلي يفوز مبروك عليه ... ". النهضة ستفوز اما راضية الحمزاوي، التي كانت تصطحب ابنتيها معها وهما تلبسان العلم التونسي ، فأكدت ل"التونسية انها تشعر في مثل هذا اليوم بكثير من الحرية والديمقراطية التي حرم منها التونسيين زمن النظام السابق معتبرة ان الإقبال جيد وهذا دليل، حسب رأيها، على ان التونسي اصبح يمتلك نضجا كبيرا بأهمية ممارسة حقه الانتخابي لتحديد مستقبل بلاده . وحول نتائج الانتخابات، أكدت راضية ان النتائج ستكون متقاربة جدا خاصة بين 3 او 4 أحزاب لكن النهضة ستفوز مثل المرة السابقة بالأغلبية بفارق بسيط حسب رأيها.
التونسي ناضج في المقابل، أكدت أحلام الطويل (48 سنة ) موظفة بوزارة الصحة انها قامت بواجبها الانتخابي من اجل مستقبل أولادها معتبرة مصير تونس ومستقبلها معلق بنجاح هذه الانتخابات مشيرة الى ان الشعب التونسي امتلك نوعا من النضج و الوعي ما يؤهله الى عدم تكرار نفس تجربة الانتخابات السابقة قائلة ان الذين فازوا في انتخابات 2011 فشلوا في ادارة الحكم وحل مشاكل التونسيين مضيفة في هذا الصدد "لابد من دماء جديدة كي تنهض بتونس. وتابعت أحلام " رغم تصويتي لمية الجريبي الا إني ما زالت غير مقتنعة بأداء الأحزاب وبرامجهم. اخلالات في المقابل، أكد أحد ملاحظي منظمة "أنا يقظ" ان هناك بعض الإخلالات التي تمّ رصدها داخل المكتب تتمثل هي بقاء من أدلى بصوته في ساحة مركز الاقتراع وممارسته لنوع من الضغوط على من لم يصوت بعد.