وزير الخارجية الإيراني: هجماتنا الصاروخية ستستمر طالما كان ذلك ضروريا    ترمب يتحدث عن حرب قصيرة الأمد وقصف متزامن من طهران ولبنان على إسرائيل    ترامب: قضينا على القدرات النووية لإيران    قتلى ومصابون في استهداف إيراني لمبنى سكني في العاصمة البحرينية    حزب إسباني يدعو إلى إجراء استفتاء حول انسحاب البلاد من عضوية "الناتو"    خوفا من اغتيالهم.. الاحتلال يتخذ إجراءات عاجلة تخص نتنياهو وبعض الوزراء وعائلاتهم    مرصد سلامة المرور يدعو مستعملي الطريق إلى توخي أقصى درجات الحذر بسبب تقلبات جوية منتظرة    الاحتفاظ بشاب يشتبه في قتله شيخا سبعينيا بباردو    وزير الفلاحة يطلع على عدد من المشاريع الفلاحية بالقيروان    عاجل : رمضان 2026 ...هذا موعد الحلقة الأخيرة لمسلسل الخطيفة    مواسم الريح.. رياح الهوية وتمزّق الوعي, قراءة في الرؤية السردية للروائي الأمين السعيدي    كبار السوق ..روضة بلحاج (بيع الخضر - سوق منزل جميل): مهنتي جزء من حياتي..    مهن رمضانية ...مبروك التريكي (توزر) ... بيع مشروب اللاقمي المنعش في رمضان    الطاهر بن عاشور... عقل الإصلاح ضمير الزيتونة ... من تعليم المرأة إلى تجديد الفقه وإشعاع الفكر    احباب الله .. عبد الله بن عباس    مقطع فيديو كشفه بباردو ... القبض على قاتل المتوجّه لأداء صلاة الفجر    الترجي يستعد لمواجهة الأهلي ... تعبئة جماهيرية.. «ساس» جاهز و«بوميل» يتحدى    حكم يطرد 23 لاعبا بعد شجار جماعي في نهائي كأس البرازيل    انطلاق «رمضانيات 9» بصفاقس ...الفنّ يضيء ليالي رمضان    نجم من رمضان ...المنصف لزعر ... ذاكرة الإبداع وحنين الشاشة    بن عروس : 17 مشاركة دولية في الدورة الثالثة للمهرجان الدولي للطائرات الورقية    «في رمضان خيركم يثمر» .. يوم مفتوح يعزز التضامن مع أطفال قرى «س و س»    أمام دائرة الإرهاب ...محاكمة أمني لا يعترف بمدنية الدولة !    أعلام من تونس ..محمد الشاذلي بن القاضي (من أعلام الزيتونة) 1901م 1978 م    بعد مشاركته في التدريبات: مدرب ريال مدريد يحسم مصير مبابي    ايقاف أحد أخطر عناصر مافيا "لاكامورا" الإيطالية بسوسة..#خبر_عاجل    وزارة الصحة تضع ملامح استراتيجية وطنية جديدة لصحة العيون في تونس    زيادة بمليوني دولار في مكافآت الفائزين في رابطة الأبطال وكأس الاتحاد الافريقي لكرة القدم    الليلة: أمطار متفرقة بالشمال والوسط ورياح قوية    رمضان 2026 : هذه أحسن الادعية لليوم 19    تطبيقة 'نجدة' تنقذ نحو ألفي مصاب بجلطات قلبية في تونس    المهدية: تواصل تنظيم حملات تقصٍ للأمراض المزمنة وقوافل صحية في إطار برنامج "رمضانيات صحيّة"    بطل أولمبي سابق أمام دائرة الفساد المالي    سلسلة الدور نصف النهائي للبطولة الوطنية المحترفة لكرة السلة    عاجل/ فاجعة بهذه الولاية قبيل الافطار..وهذه حصيلة الضحايا..    حزب الله يتعهد بالولاء لمرشد إيران الجديد..#خبر_عاجل    رسميا إطلاق خدمة شحن الشارات الآلية للطرقات السيارة عبر تطبيقة دي 17    عاجل: الكاش يغزو السوق في تونس... والسبب مفاجأة    سليانة: رفع 388 مخالفة اقتصادية مشتركة منذ بداية شهر رمضان    المرأة في اتصالات تونس: ثلاثون عاما من العطاء خدمة للتحول الرقمي والتنمية    الكرة الطائرة - لجنة الاستئناف تثبت قرار اعادة مباراة النجم الساحلي والترجي الرياضي دون حضور جمهور    الفيلم التونسي "بيت الحس" ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان بانوراما سينما المغرب والشرق الأوسط "نوافذ سينمائية"    تنظيم المؤتمر الوطني حول الانتقال الطاقي المستدام والمبتكر يومي 20 و21 ماي القادم    مفاجأة رمضان: هاني شاكر يمر بوعكة صحية والحالة تحت الملاحظة    أنواع من الخضار الورقية بفوائدها مهمة    شنّوة تأثير صيام شهر رمضان على آلام العظام والمفاصل؟    يوم 7 أفريل: جامعة التعليم الثانوي تقرّر إضراباً حضورياً في كافة المؤسسات التربوية    أبطال إفريقيا: برنامج مواجهات ذهاب الدور ربع النهائي    بعد ظهر اليوم: أمطار رعدية ورياح قوية    تواصل إرتفاع أسعار النفط...شوف قداش وصل    صادم-مأساة في مكة: تونسية تطلق نداء استغاثة...زوجها يتوفى ووالدها مفقود..شنّوة الحكاية؟    "دون شروط".. صخرة "ماريبور" يفتح قلبه لنسور قرطاج    أجيال جديدة من الصواريخ تضرب تل أبيب: قراءة أمنية مع علي الزرمديني    يهمّك-الطقس يتقلب: أمطار خفيفة الثلاثاء والأربعاء والخميس    خبر يهم التوانسة: الدجاج ما يفوتش السعر هذا ابتداء من اليوم    مواعيد تهم التوانسة: قداش مازال على الشهرية..عُطلة الربيع والعطل الأخرى؟    اختتام الدورة 24 لمهرجان الأغنية التونسية: نجوى عمر تحصد الجائزة الأولى    مستشفى صالح عزيز: تقنية متطوّرة للكشف المبكّر عن سرطان البروستاتا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الباجي قائد السبسي لجريدة "الشرق القطرية": لن نغلق باب التعامل مع النهضة..و الجزيرة أجمل انتصار إعلامي عرفه العرب ضد إسرائيل
نشر في التونسية يوم 09 - 11 - 2014


كنا المحرك الاساسي لحكومة التقنوقراط
لم ننتصر بعد على الارهاب
جهزنا لخروج الاسلاميين خروجا مشرفا
دور الرباعي لم ينته بعد
تونس في حاجة لكل ابنائها
ليّ سلطة النصح
اخوان مصر ساعدونا
امريكا تحمي بقاء بشار الى جانب المجتمع الدولي
اجرت جريدة الشرق القطرية حوارا مطولا مع الباجي قائد السبسي رئيس حركة نداء تونس والمترشح للانتخابات الرئاسية في ما يلي نصه
مازالت المقارنة بين التجربتين المصرية والتونسية قائمة في أعقاب الربيع العربي، وكيف نجحت تونس بإجرائها ثاني انتخابات برلمانية عقب الإطاحة بزين العابدين بن علي. ففيكلا البلدين، فازت الأحزاب الإسلامية بأول انتخابات، إلا أن حزب
النهضة سعى إلى تقاسم السلطة، مستثمرا خطأ الجماعة في مصر في استئثار السلطة. ولم يحاول حزب النهضة تأسيس الشريعة والاعتماد على المرشد وأعلنوا احترامهم للقوانين التقدمية في مجال حقوق المرأة وقبل بالتخلي عن جزء من السلطة مطلع هذا العام لتشكيل حكومة تكنوقراط وطنية بعدما واجه احتجاجات شعبية. ولن يكون صعباً بالنسبة لحركة "نداء تونس"، الفائزة بالأكثرية في الانتخابات التشريعية الأسبوع الماضي، أن تشكِّل حكومة جديدة بقيادتها. فالأحزاب والحركات
التي تشاركها اتجاهها المدني العلماني تحظى بأغلبية، وإذا استثنينا أحزابا محسوبة على هذا الاتجاه، لكنها قريبة من حركة وربما « التيار الديمقراطي » و « التكتل » "النهضة" مثل "المؤتمر" و أن تتحرك في حدود 50 « نداء تونس » تستطيع ،« الجمهوري » مقعدًا، إضافة إلى 85 حصلت عليها. وهي تحتاج إلى 24 مقعدًا من أصل 217 . لم ينتظر مؤسسها الزعيم السياسي والتاريخي باجي قائد السبسي طويلا بعد فوز حزبه بالانتخابات التشريعية لأول برلمان بعد ثورة الياسمين لطمأنة الطبقة السياسية في البلاد، فأكد ل"الشرق" أنه لن يستأثر لنفسه بتشكيل الحكومة القادمة ضمن رسالة باتجاه كافة التونسيين وحتى بعض العواصم الغربية التي طالبت بحكومة إجماع وطني. الحوار مع الزعيم التاريخي السيد الباجي قائد السبسي ممتع وغني للغاية، فالرجل لا يجد في صدره حرجاً من تسمية الأشياء بمسمياتها الأصلية، يمتلك ثقافة موسوعية راقية وتاريخا عريقا في عالم السياسة، تبوأ عدة مناصب حكومية ووزارية هامة، يصفونه بالحكيم الذي يستطيع أن يخرج تونس من عثرتها ويحقق أهداف
الثورة.. التقينا به في أحد المطاعم العربية الفاخرة في باريس، فكان هذا الحوار الصريح:
لقد ساءت العلاقات بين مصر وتونس بعد تصريحات الرئيس التونسي منصف المرزوقي حول الانقلاب العسكري في مصر وتأييده المطلق للإخوان المسلمين، فما هو تعليقك؟
لقد اندلعت الثورة التونسية في 14 يناير وفي مصر يوم 25 يناير، لكن الأوضاع مختلفة، فالانتخابات المصرية أنتجت الرئيس محمد مرسي على برنامج للشعب المصري، لكنه سلك مذهبا آخر وانتهج سياسة أخرى وبالتالي الشعب الذي انتخبه هو الذي أخرجه حينما هتفوا في الشوارع (إطلع برة) واقتضى تدخل الجيش المصري الذي دائما يقف إلى جوار الشعب المصري كما هو الحال مع الجيش التونسي، ونحن لم نتكلم كثيرا عن الأشقاء في مصر، لأن لديهم صعوبات وحساسيات، فلكل بلد أوضاعه، ونتمنى أن تنجح الطبقة السياسية بعد أن قاموا بتصحيح الدستور وتنظيم انتخابات
رئاسية نزيهة وفاز فيها من يراه الشعب قائد المرحلة، فكل شعب له عبقريته ووضعه، الذي قد لا يتلاءم مع الشعوب الأخرى و لكن في الواقع الإخوان المصريون ساعدونا بطريقة غير مباشرة ورحل الإسلاميون في تونس بسلام دون عنف، من أجل سلام الشعب التونسي.
* ولكن لا يوجد شخص يترك السلطة برغبة منه، لكن إما مجبر أو غصبا عنه، وعندكم سلفيون ومتشددون وكذلك الإخوان في مصر وليبيا.
في تونس النهضة كانت صراحة أكثر عقلانية وتركوا السلطة بسلام وتحضر، فالشعب التونسي مثل سنبلة القمح، لو جاءت الريح تنحني ولما تزول ترتفع وتعود إلى وضعها الطبيعي. لكن بطبيعة الحال، لن تتحسن الأوضاع في مصر وليبيا واليمن وسوريا بعصا سحرية،فالشعوب العربية أسيرة حقب من الصعب حلها في أشهر قليلة ولكننا نسير في الطريق الصحيح وذلك بالاستفادة من أخطاء الماضي والعبر، وكما قال ابن خلدون: إن التاريخ في ظاهره لا يزيد على الإخبار، ولكن في باطنه نظر وتحقيق..
وبالتالي علينا الاستفادة من العبر.
كيف تشرح لنا ما حدث في تونس من تغييرين سلميين كنت أنت بطل التغيير الثاني؟
نحن في تونس الظروف كانت متوفرة للتغيير وهذا التغيير في مستويين، فثورتنا قامت ضد الفساد والطغيان وشمل هذا التغيير عدة دول عربية، فغيرت شعوبها طغاتها، أما الثانية فنحن نريد حكما رشيدا وهذا الحكم لن يسقط من السماء، فيجب أن تكون لدينا دولة القانون وللأسف لا تملك أغلب الدول العربية دولة القانون، فمازلنا في البداية، فالشعب يريد الحرية التي أتت بها الثورة وهي ليست شعارات فقط، بل ممارسة شعبية حقيقية ومن حق الشعب أن يمارسها حتى يعرف قيمتها وهذا مازال لم يتوفر، فنحن في تونس من أقرب الشعوب العربية للحكم الرشيد.
لماذا؟
لأن لدينا التعليم معمما منذ عام 59 وتحرير المرأة في عام 56 وهي الآن تقوم حالياً في تونس، أحيانا في مقام الرجال في كل المستويات، ثالثا ليست لدينا طبقة وسطى عريضة، وهذه الأشياء الثلاثة هي التي تؤهل الشعوب نحو الديمقراطية الحقيقية.
العالم كله رحب بمبادرتكم الحوار الوطني التي أخرجت الإسلاميين بطريقة حضارية.؟
نستطيع القول الآن بأن تونس بدأت تخرج بشرف من عنق الزجاجة التي وضعت نفسها فيها لمدة عامين ومنذ هاتين السنتين أخر حزب النهضة البلاد لنحو قرنين. كانت تونس منطلقة في تطورها، فلدينا طبقة مثقفة راقية وكنا قد عمما التعليم منذ الاستقلال وحررنا المرأة ولا نملك قاعدة عريضة من الطبقات المتوسطة، وبإمكاننا التحدث بأننالسنا بعيدين عن نظام الدول الديمقراطية حتى لو اختلفنا في مفهوم الديمقراطية، لكون كل شخص له رؤيته.
لقد نظمنا انتخابات حرة نزيهة شهد بذلك العالم بأسره وأنجبت هذه الانتخابات فريقا سياسيا دينيا، والأغلبية ذات مرجعية إسلامية، ولا نقول إسلاميين، وتركنا لهم المجال ليعلنوا عن أنفسهم ولكنهم حكموا ولم يكن عليهم أن يحكموا، لأننا إذا أردنا صياغة دولة ديمقراطية فلابد من وضع مجلس برلماني يقوم على صياغة دستور، فلا توجد ديمقراطية من دون دولة قانون، وهذا لا يمر إلا عبر دستور، ولكن لسوء الحظ قاموا بعكس هذا المسار وحكموا قبل صياغة القانون وكان حكمهم كارثياً. كانت تونس على حافة الإفلاس وبالتالي رأيت من واجبي الوطني وحبي لبلادي، فلم أسعَ يوما إلى السلطة، وقد تركت السياسة لنحو 22 سنة، ولكن حينما تمر بلادي في أزمات فتجدني أولمن يلبي النداء وبالتالي رأيت أن ننظم اتفاقا ومشروعا، عملية حوار وطني دعوت فيها النهضة التي في الحكم للمشاركة وانتهى هذا الحوار إلى نتيجة مفادها أن تترك النهضة الحكم وتستقيل، وتخلفها حكومة مستقلة مشكلة عبر
التكنوقراطيون ونصحنا بألا يتم انتقاد هذه الحكومة سريعا فيما لم تنجز. وفيما يتعلق بنا، لقد كنا المحرك الأساسي لهذه الحكومة والتي حاولت تلبية نداءات الشعب التونسي، ولكن على الحكومة التي تأتي أن تضع ضمن أولويات حركتها في برنامجها المواضيع الأساسية التي تهم البلاد، الفقر، المناطق المهمشة، والبطالة، وأن تهتم بالأمن العام وبالأمان للمواطنين، فالوضع الأمني تدهور للغاية، خصوصا على الحدود مع الجزائر وليبيا في الجبال، حيث يتواجد إرهابيون يقومون بأعمال إرهابية لم تشهدها تونس وغريبة على المجتمع التونسي، خصوصا الاغتيالات السياسية، وكان آخر اغتيال سياسي يعود إلى الحقبة الاستعمارية.
وأعتقد أننا جهزنا للإسلاميين خروجا مشرفا عبر حكومة مختلفة، ما يعنيني في الأساس هو بلدي تونس، تعرفون أنني بدأت العمل السياسي منذ الاستقلال وتركت السياسة لمدة 22 سنة،ولكني عدت من أجل حالة بلدي المتأزمة وفي كل مرة أجد تونس تمر بمرحلة حرجة تجدني ألبي نداءها وتجدني حاضرا ومستعدا.
كنت تعرف جيدا جميع الحكام العرب الذين سقطوا مع رياح ثورات الربيع العربي.؟
هذا صحيح، أعرف من طبيعة عملي جميع الرؤساء الذين كانوا موجودين، ولسوء الحظ، حادوا جميعهم عن الحق وابتعدوا عن الواقع وتوغل فيهم جميعهم، للأسف، كثير من الفساد، فلما خرج بن علي من تونس، وهذه ثمار الثورة التونسية والعربية، سقط معه كل الرؤساء، مبارك وعلي صالح والقذافي.
لكن لم يسقط بشار!
لبشار وضع آخر، لأن الوضع الدولي أبقاه، فحتى الآن هناك انقسام في المجتمع الدولي على بقائه أو رحيله، فالروس والصين يحمونه بشدة في مجلس الأمن وحتى الولايات المتحدة الأمريكية تحمي بقاءه وبالتالي منعوا إسقاطه، وللأسف بشار مدعوم من بعض المجتمع الدولي وإلا لرحل من زمان، لكن لو أرادت أمريكا وروسيا رحيله لخرج.
كيف انتصرتم على الإرهاب في تونس؟
لم ننتصر بعد، فالإرهاب متواجد بقوة على الحدود التونسية الليبية، وعلى الحدود الجزائرية في الجبال، مازالت هناك خلايا إرهابية قوية، وتم مؤخراً القبض على خلية مكونة من تونسي وجزائري وليبي ومالي وموريتاني، بل للأسف أن في سوريا لدينا تونسيون وأننا سجلنا حتى اليوم أكثر من ألف قتيل يعني عدة آلاف راحوا من عندنا، سجلنا أكثر من 1000 ، تقريبا 6 آلاف، لكن لازم بشار يرحل، لأن أمريكا وروسيا لم تقررا بعد التخلص منه، ولو حللنا مشكلة سوريا لابد من حل مشكلة الجولان وإلا فلا حجة تبقى لهم بعد ذلك، لابد من محاربة الإرهاب مع كل الدول المعنية، فهي ظاهرة عالمية، وعلى وجه الخصوص يتطلب وضع إستراتيجية على مستوى إقليمي بالاتفاق مع الدول المجاورة لتونس، مثل ليبيا والجزائر والتعاون مع مصر لتأمين الحدود، فنحن في عالم متغير بشدة والاستقرار الذي ترونه نسبيا حينما نتكلم عن الاستقرار يجب أن نكون واقعيين، ولقد كنت من قبل وزيرا للداخلية، نحن
عندنا إرهاب كبير في كل بقاع تونس، ونعمل مع مصر لكي نقضي على بؤر الإرهاب وترسيخ الأمن والأمان لشعوبنا.
كيف ستكون حكومتك التي ستشكلها؟
أفضل أن تكون الحكومة جامعة لكافة الأطراف والأحزاب السياسية بتونس، فلي سلطة النصح، ومن وجهة نظري يجب ألا يشعر أي طرف أن الحكومة ضده وهذا أمر صعب، لكنه غير مستحيل، فلا بد من احترام إرادة الشعب الذي اختار من خلال الصناديق، ويفضل أن تكون الحكومة جامعة لكل القوى السياسية في البلاد وكذلك المنظمات النقابية وأن يلعب الرباعي الراعي للحوار دوره المعتاد، لأن دوره لم ينته، لأن تونس ما زالت ستواجه صعوبات، كما أن الحكومة الجديدة لن تملك عصا سحرية وقد انتهى زمن المعجزات. ولكني أعلم أن التونسيين قادرون على إيجاد حلول مشتركة لتجاوز المشاكل، آملا أن يكون المستقبل ملائما لطموحات الشعب التونسي. إن الحكومة القادمة لا يمكن أن تكون فعالة إن لم تعمل بالتعاون مع الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة الأعراف، باعتبارهما شريكا في البناء والتأسيس..
بكل صراحة هل ستنتقم اليوم ممن حاربوك في حزب النهضة ومؤيديها أم من الممكن أن تتحالف معهم
وعفا الله عما سلف؟
أنا ضد تصفية حسابات الماضي، أعتقد أن علينا النظر أكثر نحو المستقبل، لأن تونس بحاجة في هاتين السنتين المقبلتين لكل أبنائها. ولسنا في مرحلة تصفية الحسابات وليس في مصلحة تونس تصفية الحسابات، فالنهضة والإخوان في مصر فشلوا في ذلك، نحن في حالة بناء، فلابد من الاحتفاظ بالجميع، فهم وغيرهم مثل أعضاء النهضة، من ضمن المشهد السياسي التونسي. ولن نحارب أحدا وهذه من أجمل أولويات الديمقراطية، فالمعارضة من مقومات الدولة الحديثة وأؤكد لكم أنه لا أعداء لنداء تونس مع أي حزب، وأنه لن يحكم منفردا، باعتبار أنّ مصلحة البلاد تقتضي التوافق العريض، أما مسألة التحالف مع النهضة، فبالرغم من أن الإسلاميين غير ديمقراطيين بالطبع، لأن تعليماتهم تأتي وحيا من إله ويعتبرون أنفسهم خلفاءه في الأرض، أما الديمقراطي فيستمدّ مواقفه من الواقع ومن
الشعب، لكن ذلك لا يعني أن نغلق الباب أمام التعامل معهم أو التعايش معهم، ونحن رفضنا الإقصاء ومن حاول إقصاءنا لم ينجح.
حينما تصبح رئيساً كيف ستكون علاقاتك مع مصر وقطر ودول الخليج التي ساءت مثل السعودية والإمارات والبحرين؟
يجب أن تكون دائما العلاقات المصرية التونسية، بشكل خاص، لكونها من دول الجوار الإقليمي، والتونسية الخليجية بشكل عام، علاقات ممتازة ومميزة ومصر لها تأثير كبير ثقافيا في تونس وغيرها، أما ما وقع على الشعب المصري، فلا نستطيع إلا أن نهتم بما يحدث، لكن لدينا قاعدة ألا نتدخل في شؤون الدول، كما لا نحب أن تتدخل الدول في شؤوننا. أما قطر فهي دولة ناجحة ونموذج طيب للإبداعات العربية وتجربتها الاقتصادية والسياسية محط إعجاب العديد من الدول والشعوب العربية والغربية على السواء وفيها الطاقات الشابة تعتبر من أحسن إنجازاتها، فأفضل ما قام به الأمير
الوالد الشيخ حمد، هو أن استثمر في الإنسان، كما استثمرت الشيخة موزا في التعليم، ولهذا انطلقت قطر، رغم صغر جغرافيتها، إلى منافسة الدول العظمى على الساحات وفي المحافل الدولية، لكن أجمل انتصار إعلامي عرفه العرب ضد إسرائيل هي قناة الجزيرة.. وأنا معجب كثيرا بتجربتها وبتناولها المواضيع والتقارير الجريئة الهادفة، حتى تفوقت على السي إن إن والبي بي سي وغيرهما وكم هو رائع أن تنقل كل قنوات العالم عن الجزيرة وقائع الحروب أو حتى يوميات الثورات العربية، لكن يجب الآن أن تقدر الجزيرة تونس، لأن في تقاريرها فيها ما هو لنا وما هو علينا وتصدمنا في بعض تقاريرها ولهذا نطالبها بالصبر علينا في هذه الفترة الصعبة، فنحن في بداية الطريق الصحيح وخرجنا قليلا من عنق الزجاجة. فأنا مواطن مثل كل المواطنين الآخرين، أعلم أن ضميري مرتاح، عموما ينتقدونني بسبب أمور لم تحصل، لكن إذا كان يترتب عليَّ أن أدافع عن نفسي فلما لا ... يمكن لتونس أن تحرز تقدما فعليا إلا بعد إقامة دولة قانون.
هل تقبل بمقترح الرئيس التوافقي؟
إن هذا المقترح غير دستوري وأن رئيس الجمهورية سيختاره الشعب وحده ولا يمكن أن يكون توافقيا بين الأحزاب.
ما الفرق بين جماعة الإخوان المسلمين في مصر وحزب النهضة في تونس؟
إن حزب وحركة النهضة التونسية الإسلامية، استفادت كثيرًا من تجربة جماعة الإخوان المسلمين الفاشلة في مصر.إن إخوان تونس استوعبوا جيدًا الدرس المصري بعد صعود الإخوان الفاشل إلى سدة الحكم، وإدارتهم البلاد بطريقة خاطئة أدت إلى غضب شعبي تسبب في الإطاحة بهم، والتأثير على المشروع الإسلامي الذي كانت تسعى له النهضة والإخوان في شمال إفريقيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.