قدم مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف تظاهرة » سينما تقاوم » cinéma résiste في دورتها الاولى يومي 9 و10 جويلية 2015 بمركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف، وشملت التظاهرة عروضا متنوعة ونقاشات حول الافلام المعروضة بالاضافة الى محاضرة حول سينما المقاومة والعلاقة بين السينما والمسرح للأستاذ الطاهر السردي. التظاهرة تخللتها العديد من العروض السينمائية على غرار فيلم " صراع " " CONFLIT " للمخرج منصف بربوش، وهو فيلم يتناول الفترة التاريخية التي تولى فيها الرئيس السابق زين العابدين بن علي الحكم، وإضطهاده للإسلاميين واليساريين، وفيلم " تيماء " للمخرج المنجي الفرحاني، وهو عمل فني متجسم في فيلم لامس الجروح التي لم تندمل بعد لأناس لا زالت تعاني من جرائم التٌعذيب، جرائم خلناها بتهريب الدكتاتور المفيوزي إلى السعودية، قد ولٌت و ذهبت ريحها.. و لكن واقع الحال يشير إلى أن التعذيب في تونس لا يزال أداة و وسيلة بوليسيٌه بامتياز..و كأنه ثمٌة توافق عليه....بل و وصل الأمر إلى أن يظهر علينا في الإعلام من يتبجٌح بأفعاله و بكل وقاحة و "صحٌة رقعه"،دون ردٌة فعل رسمية للحكومات "الثوريٌة". وقد اعتبر الفنان منجي الفرحاني "تيماء" وثيقة فنيٌة، أخرجت المنسيٌ فينا، بطريقة ساخرة، مبكية، دامية، صادمة..ذكٌرتنا بأنه ثمة صمت مطبق على جرائم التعذيب في تونس..و أنه ثمة تواطؤ..و أنٌ الخطر يتهدٌدنا جميعا..."تيماء" صرخات فنٌان، كتبها بتقنيات الكوميديا السوداء، علٌها تديم فينا الرفض الدائم لجرائم التعذيب..و تحرٌضنا على فضح كل من يعتمد إهانة الذات الانسانية، و متابعته قانونيا و جزائيا و عقابيا.."تيماء" فيلم يدعونا إلى التمسك بالحياة..لذلك فهو يستحق أن يكون مرجعا تونسيا، تثقيفيا، رافضا، فاضحا لمفاهيم التعذيب، يعتمد في المدارس المعاهد و الكليات..و في المعهد العربي لحقوق الانسان..و في الAMNESTY..و في مختلف المنظمات و الجمعيات الحقوقية. وفيلم " حديث القرى الامازيغية " للمخرج عبد الحق طرشوني، وهو عمل يتناول فيه المخرج الموروث الثقافي والحضاري والتاريخي لعشرات القرى الأمازيغية في تونس، إضافة إلى الموروث اللغوي والفني. سامي النصري مدير مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف اكد ل"التونسية"، أن "سينما تقاوم"، فيه إحالة إلى مشروع السينما كمقاومة، معتبرا أن الراهن السياسي والاقتصادي والاجتماعي مرتبك، ويواجه إشكاليات كبرى، مضيفا "فنحن نؤسس لمجتمع جديد، لمجتمع يحاول أن يعيد تركيبة علاقاته بالثقافة والفنون، على إعتبار أهميتها الحقيقية، وليس مجرد وظيفتها الشكلية، التي للأسف تأسست عليها خلال أحقاب ماضية". "سينما تقاوم"، ربط بين السينما والجمهور في الكاف والإحالة إلى تجارب سينمائية مقارنة، وذلك ما جعلنا ننفتح في هذه الدورة على منحيين، من ناحية هناك تجارب تحمل في طياتها مواضيع لم تناقش مثل المسألة الأمازيغية، مسألة الصراعات السياسية، علاقة الأنظمة بالسياسيين، ومن ناحية أخرى البعد الثقافي، على اعتبار أن الثقافة أيضا وبعض الأطروحات الموجودة في الأفلام تتعمق في الأبعاد الحضارية لتونس، والتي تجعل منها موطنا لمقاومة الإرهاب والتطرف والظلم، والانفتاح لمقاومة الاستغلال والتساؤل الدائم على المستقبل، وهو ما أكده مدير مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف.