تأجيل النظر في قضية خلّية التحريض على اغتيال الشهيد بلعيد    أرقام صادمة عن التجارة الإلكترونية في تونس    اتحاد مرشدي السياحة: "الزيادات المفاجئة في رسوم الدخول الى المتاحف تُحمّلنا كلفة عقودنا مع الأجانب"    تركيا: مقتل 3 أشخاص بإطلاق نار قرب قنصلية الكيان المحتل في إسطنبول    ماسنجر باش يسكّر قريباً.. أفضل 5 بدائل يمكنك استخدامها    صراع فرنسي على بن حسن... والنجم الساحلي يرفع سقف المطالب    من تبرسق إلى العالمية... إياد بوريو بطل تونسي يُبهر العالم!    حي النصر: إيقاف مروّج مخدرات حاول الاعتداء على أعوان أمن بسلاح أبيض وغاز مشل للحركة    سبادري TN الأسطوري : علاش غالي وعلاش يحبوه ؟    صفاقس تحتفي بالرياضة بإطلاق مجمّع ON'Sport الجديد وتنظيم حدث "LEGENDS DAY"    ارتفاع عدد قتلى حوادث المرور منذ بداية السنة وإلى غاية 5 أفريل الجاري    تفعيل مجلس الصحافة في تونس محور حلقة نقاش بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار    قريبا: إضافة الرئة والأمعاء والبنكرياس...في عمليات الزرع    باجة: تنظيم اول دورة لمهرجان العلوم يومي 11 و12 افريل بمشاركة 25 مدرسة ابتدائية    في بالك... أكياس الشاي عندها فايدة كبيرة في دارك    ما عادش الدجاج الكل يتقصّ: 15 % أكهو...كيفاش؟!    النادي الإفريقي: الخلافات تُنهي مشوار أحد الأجانب مع الفريق    رسميا: إلغاء مواجهة النادي الإفريقي والنجم الساحلي    سفارة تونس ببروكسال تنظم تظاهرة اقتصادية للترويج للاستثمار التونسي وزيت الزيتون    قبلي: تواصل الاستعدادات لانجاح اختبارات نهاية السنة في مادة التربية البدنية لتلاميذ البكالوريا    الحماية المدنية: 600 تدخل خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    فتح باب الترشح للمشاركة في عروض الدورة 38 للمهرجان الدولي بنابل    ناسا تدرج الكسكسي ضمن وجبات مهمة في رحلتها إلى القمر    كأس حليب كل يوم... شنّوة يعمل لبدنك؟    اليوم النجم يواجه الترجي... ماتش نار في حمام سوسة...وقتاش؟    عاجل-خبير يفسّر: أجواء ماي وجوان في أفريل... الحرارة تفاجئ التوانسة    قفصة: تلميذة تضرم النار في جسدها داخل المعهد    عاجل/ تقارير استخباراتية تكشف معطيات جديدة عن وضعية المرشد الأعلى الإيراني وسبب اختفائه..!    قصف أكبر مجمع صناعي في السعودية وتعليق العبور على جسر رئيسي    بطولة مونزا للتنس : معز الشرقي يودع المنافسات منذ الدور الاول بخسارته امام السويسري ريمون بيرتولا    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    شنوّة صاير اليوم؟ إضراب يشلّ الإعدادي والثانوي    عاجل: قيس سعيّد يعاين إخلالات خطيرة وإهدارًا للمال العام بالمنستير    رئيس نقابة الفلاحين: أسعار الأضاحي يمكن أن تتراوح بين 800 د وتصل إلى مستويات أعلى بكثير    "أرتميس 2" تبدأ رحلة العودة إلى الأرض بعد إنجاز تاريخي حول القمر    حرب إيران.. ترمب يجدد تهديد إيران والقصف المتبادل يحتدم    تحرك في الكونغرس لعزل وزير الدفاع ودعوة لتفعيل التعديل 25 ضد ترامب    مجلس الدولة الليبي يرفض أي تسوية تخالف الاتفاق السياسي    سليانة ...نجاح تظاهرة الملتقى الجهوي للمسرح    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    حلم دام 30 سنة بصفاقس ...جمعية «الرفيق» للأطفال فاقدي السند تدشّن مقرها الجديد    الفنّانة التشكيلية «ملاك بن أحمد» ... تقتحم مناخات الحلم بفرشاة ترمّم جراحات الروح وبقايا الألم    البطلة جنى بالخير، سفيرة المعرفة، تفوز بالكأس في البطولة الدولية للحساب الذهني بتركيا    تعديل في نظام المراقبة المستمرّة    الخميس 09 أفريل الجاري ... وكالة احياء التراث والتنمية الثقافية تنظم يوما تطوعيا لتنظيف وصيانة الموقع الاثري بأوتيك    الدورة 34 من الأيام الوطنيّة للمطالعة والمعلومات من 15 أفريل إلى 15 ماي 2026    البنك المركزي: إرتفاع عائدات العمل المتراكمة بنسبة 6،5%    مواطنة أوروبية تعتنق الإسلام في مكتب مفتي الجمهورية    الإتحاد الوطني للمرشدين السياحيين يستنكر قرار مراجعة معاليم الدخول إلى المواقع والمتاحف الأثرية دون التشاور مع الأطراف النقابية المتداخلة في القطاع    فتح مناظرات الدخول لمدارس المهندسين 2026-2027...سجّل قبل هذا التاريخ    شنوّا أفضل لصحتك؟: التنّ بالماء ولّا بالزيت؟    شوف شنوا ينجم يفيدك قشور الليمون والفلفل في كوجينتك!    عاجل-شوف منين تشري: تذاكر الترجي ضد صان داونز موجودة عبر هذا الرابط    طقس اليوم: ارتفاع درجات الحرارة    رضا الشكندالي يحذّر من تواصل تراجع الاستثمار في تونس منذ 2011    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    وزارة الشؤون الدينية تنشر دليلا مبسطا حول أحكام الحج والعمرة    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كتاب «التونسية» المتسلسل:«الامبراطورية الأمريكية والإغارة على العراق»:43 بوش يستبق العالم
نشر في التونسية يوم 10 - 04 - 2016

التونسية (تونس)
في أكتوبر 2003 نشر الكاتب والصحفي المصري الكبير والراحل محمد حسنين هيكل كتابه المعنون «الامبراطورية الأمريكية والإغارة على العراق» وسرعان ما نفذت النسخ المطبوعة في العالم ليتم طبع نسخة أخرى من الكتاب في ديسمبر 2003 أي بعد شهرين فقط من صدور الطبعة الأولى.
ولعل ما يلاحظ في هذا الكتاب مقدمته التي اقتصر فيها الكاتب الراحل على جملتين فقط تحملان بعد نظر الرجل وتكشفان رؤيته للأحداث التي ستتشكل في السنوات القادمة في العالم عموما وفي الوطن العربي خصوصا.
وقد جاء في المقدمة: «هذه الفصول قصة وقائع سياسية قائمة، وهي في نفس الوقت تشكل أحوال سياسة قادمة».
والذي يطالع ما جاء في الكتاب يكتشف أن هيكل كان يدرك أن غزو العراق الذي كان قد تم لم يكن الاّ حربا أولى في المنطقة سعت اليها أمريكا في اطار مخطّط سرّي لبناء شرق أوسط جديد تعيش اليوم المنطقة على ايقاعاته.
فما يحدث اليوم بالشرق الأوسط من حروب ودمار ماهو إلا تعبيرة من تعبيرات سيناريو «الفوضى الخلاقة» الذي وضعته الإدارات الأمريكية المتعاقبة على مدى ال 40 سنة الفارطة لتأمين سيادة مطلقة لأمريكا على العالم.
«التونسية» تنشر مقتطفات مطوّلة من كتاب هيكل المليء بالأحداث والأسرار.
كان تقدير بعض حضور اجتماع هيئة اركان الحرب المشتركة أن الهدف الإمبراطوري الأمريكي يزحف بهدوء ويحقق طلبه بحركته الذاتية، ولا يحتاج إلى صدمة استعمال السلاح بالجيوش - لأن النظام العراقي يختنق بالحصار الاقتصادي والسياسي - والدولي - والعربي- يوما بعد يوم دون حاجة إلى إزعاج المنطقة والعالم بدوي الصواريخ والقنابل - لأنها بالكاد سنة أو سنتين وتسقط «بغداد» في هدوء!
لكن ذلك لم يكن مقنعا لوزير الدفاع الذي كرر قوله «إن الناس يصنعون التطورات ولا يضعون أيديهم على خدودهم في انتظار حدوثها!».
وفي نهاية طواف طويل حول الأسباب والذرائع والحجج والأسانيد - تبدّى خطر امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل - طرحا يحوز القبول ويستوفي المطلوب، شريطة أن تقوم عليه أدلة تقنع الكونغرس والرأي العام الأمريكي . وكذلك حلفاء وأصدقاء الولايات المتحدة في أوروبا ( بالذات باريس وبرلين وموسكو).
وكان المهم أن تكون الأدلة مختومة بقرار من مجلس الأمن يفوض أمريكا باستعمال القوة العسكرية لتغيير النظام في العراق، وتدمير ما يملك من أسلحة الدمار الشامل (نووية وكيمياوية وبيولوجية) ، بما في ذلك نظم الصواريخ القادرة على حمل هذه الأسلحة إلى مداها حتى لا يعيش العالم تحت رحمة «دكتاتور صغير » «منحته موارد العراق قوة تدمير أكبر من تفكيره» (وذلك تعبير «ريتشارد تشيني» نائب الرئيس).
وقبل بداية موسم سياسي نشيط معبأ بالاحتمالات ( أوائل أكتوبر 2002) كانت الروافد المتعددة في واشنطن تصب ما عندها في مجرى واحد (أو كذلك بدا للمراقبين ):
- استقر القرار نهائيا على اعتماد ذريعة «امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل» يستعملها بنفسه عند لحظة يأس أو تنتقل منه إلى منظمات إرهابية برغبة في الكيد والانتقام - فهي نقطة التوافق القادرة على جمع كل الأطراف الدولية والمحلية ، كما أنها الأقوى أخلاقيا وقانونيا - في شدة التأثير.
- وتمكن «كولين باول» من اقناع الرئيس «جورج بوش» ( في لقاء خاص بينهما) - أن يعطيه الفرصة ليحصل من مجلس الأمن - وبالاجماع - على قرار يقضي بضرورة نزع أسلحة الدمار الشامل من العراق ، والبداية عودة المفتشين إليه أولا، والتدخل العسكري إذا وقع اعتراض مهمتهم من جانب نظام «صدام حسين»، ( وكذلك صدر القرار 1441).
- ثم إن أوروبا تبدو مستعدة لمقابلة إدارة « جورج بوش» على منتصف الطريق، لأنها لا تريد صداما علنيا معها يقسم وحدة الأطلسي ( وربما أنها لا تريد لأمريكا أن تستفرد وحدها بغنيمة العراق).
وبقيت النطقة المحورية في ذلك كله أن يتم العثور على دليل يثبت وجود أسلحة دمار شامل في العراق ويكشف مخابئها ويعرضها أمام الدنيا - وعندها تقوم القيامة.
كانت البؤرة الحرجة في أروقة القوة الأمريكية أن رئاسة الأركان المشتركة لديها وسائل جمع المعلومات المستقلة لتعرف دون انتظار غيرها، وأجهزة التحليل لتقدر ولا تسلم فكرها لغيرها - ومع ذلك فإن وزير الدفاع في تلك الفترة ( أكتوبر 2002) أصدر أمرين في نَفًس واحد:
- أمر إلى جهاز مخابرات الأمن القومي N.S.A وهو تابع لوزارة الدفاع ومكلف بمتابعة الاتصالات والرسائل والإشارات ( في كل ما يخص الحكومات والجيوش في العالم، والمؤسسات الدولية وأولها الأمم المتحدة) - بأن يرسل تقاريره في الشأن العراقي إلى مكتبه ( مكتب رامسفيلد) ولا يوزع منها شيئا إلا وفق «توجيهات» يصدرها إليه.
- والأمر الثاني تشكيل جهاز مخابرات خاص ملحق بمكتبه مباشرة - يكون جزءا من سكرتاريته يقدم له مباشرة كل ما عنده( إضافة إلى عشرات أجهزة المخابرات الأمريكية غيره).
وطبقا لتقارير متداولة في ذلك الوقت ( أكتوبر 2002) في رئاسة أركان الحرب المشتركة (نشر بعضها في ما بعد ) - فقد كان اهتمام العسكريين موزعا على شواغل تداخلت وتشابكت، ، ذلك أن رئاسة الأركان ظل لديها شك في شأن ما يحتمل أن يكون لدى العراق مما ينطبق عليه وصف أسلحة الدمار الشامل، فقد كان معروفا على نحو مؤكد ( سواء بتحقيقات وكالة الطاقة النووية الدولية - أو معلومات أجهزة المخابرات الأمريكية نفسها) - أن العراق لا يملك إمكانية نووية، ثم إنه ليس هناك دليل مقنع على أن العراق لديه ( الآن) أسلحة كيمياوية أو بيولوجية لها قيمة، فما كان لديه جرى تدميره سواء بقرار من النظام العراقي نفسه أو بجهد من بعثة التفتيش الأولى( التي قادها « ريتشارد بتلر) - ثم إن أي شيء يحتمل أن النظام في العراق قصد إلى إخفائه، فقد صلاحيته - بالتأكيد - ( بعد انقضاء أجل مفعوله وهو من سنتين إلى ثلاثة)، مع غياب دليل على أن العراق استطاع الحصول على المصانع اللازمة لإعادة تصنيع « المواد» أو «التجهيز» لاستعمالها.
وبرغم ذلك فإن وزير الدفاع «دونالد رامسفليد» راح يؤكد لرئاسة الأركان المشتركة - أن جهاز المخابرات الجديد الذي أنشئ في وزارته لديه معلومات أكيدة تشير إلى النقيض تماما. وهنا فإن رئاسة الأركان راحت تتابع فريق « هانز بليكس» عندما توجه إلى «بغداد» بحثا عن الحقيقة القاطعة والدامغة، وكان موقفها «أن هذه المهمة هي القول الفصل في أخلاقية ومشروعية أي عمل أمريكي»، والاحتمالات هنا ثلاثة:
- إذ لم يتعاون العراق« بإخلاص وشفافية » مع فريق المفتشين، فلن تكون هناك مشكلة ، لأن عدم التعاون في حد ذاته يصبح غطاء للحرب (مع ثقة الولايات المتحدة لحظتها في رئيس فرق التفتيش الدكتور « هانز بليكس»).
وإذا تعاون العراق وظهر لديه ما حاول - أو يحاول - إخفاءه، فإن الذرائع الأخلاقية اللازمة لشن الحرب تستوفي نفسها بنفسها.
وإذا ظهرت براءة العراق فإن الحرب لا تعود ضرورية ولا مبررة ،بسبب نقص مشروعيتها القانونية والأخلاقية(مع استمرار تساقط النظام وانتظار نهايته طبيعيا).
في هذه الأجواء بدا مستغربا من الجميع - وفيهم رئاسة أركان الحرب المشتركة الأمريكية - صدور إعلان الرئيس «بوش» يوم 10 نوفمبر (2002)- (أي بعد يومين اثنين من صدور قرار مجلس الأمن 1441) - بأن «الولايات المتحدة لن تنتظر حتى يوافق مجلس الأمن على تفويضها بالعمل العسكري ضد العراق « لأن الخطر الذي تمثله أسلحته داهم، ومهمة التفتيش لا ينبغي لها أن تتسبب في تعطيل إجراء تراه الولايات المتحدة واقيا من هجوم مفاجئ لأنها تعلمت الدرس من بيرل هاربور ولا تزال تذكره » -( وكان التصريح استباقا للحوادث لا لزوم له، كما أنه كان استثارة غير ضرورية لأغلبية واضحة في مجلس الأمن تتشكك من الأصل في النوايا الأمريكية - إلى جانب أن المقارنة بين ما استطاعت اليابان أن تفاجئ به أمريكا في بيرل هاربور سنة 1941 - لا تجوز مع أي شيء يستطيعه العراق الآن - أو كان يستطيعه من قبل).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.