الهاروني:الائتلاف الحكومي لم ينجح.. وأنصح الفخفاخ بالاستقالة    صفاقس: استرجاع عقار دولي فلاحي    قال لها ''إنت بالحجاب أحلى'': النائبة مريم اللغماني تُقاضي زميلها    عبو: الحكومة تتفق تماما مع اتحاد الشغل على عدم التفويت في المؤسسات العمومية    وزير المالية: التداعيات المالية لكورونا بلغت خمسة مليار دينار    توتر واحتجاجات شبابية في رمادة ومسيرة تضامنية شبابية الليلة الماضية في تطاوين    وزير المالية: سنمنح المهربين والمضاربين بالعملة الصعبة فرصة أخيرة (فيديو)    قرمبالية ..حجز 240 كلغ من اللحوم مصابة بالسل    مفاوضات سد النهضة ..الاتفاق بات صعبا وإثيوبيا متمسكة بتعطيش مصر    استعدادات لمعارك حاسمة في سرت .. هدوء قبل العاصفة في ليبيا    عبد الهادي الحويج وزير خارجية حكومة شرق ليبيا: نشارك الرئيس قيس سعيّد رؤيته للسلام في ليبيا    الهيئة المستقلة لانتخابات الجامعة تدّقق في انخراطات جماهير الإفريقي    الرابطة الثانية.. مستقبل القصرين يستأنف التدريبات استعدادا لدورة تفادي النزول    إيقاف 13 شخص مفتّش عنهم في حملة أمنية بتاجروين    على طريقة الافلام: نائب رئيس بلدية السواسي يتعرّض للإختطاف ومحاولة قتل    عاجل: اصطدام شاحنة ثقيلة بجرار يخلّف قالى و جرحى.. وهذه التفاصيل    أمام غياب وزارة الثقافة ... أهالي فرنانة ينظمون مهرجانهم    إصدارات .. سينوغرافية «العرض » المسرحي لمحمد الهادي الفرحاني    في الحب و المال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    في كتاب جديد.. ابنة شقيق ترامب تصف العائلة بأنها "مختلة"    ميلانو.. اعتقال مواطن إيطالي روّج لداعشعبر الإنترنت!    وزارة الفلاحة ترفع الحصص الشهرية للشعير والسداري لمجابهة الطلب بمناسبة عيد الاضحى    اجواء صيفية معتدلة    وزير التكوني المهني والتشغيل في زيارة ميدانية إلى ولاية بنزرت    حجز وتحرير محاضر ومخالفات في حملات للشرطة البلدية    شاكر مفتاح مدربا جديدا للأولمبي الباجي    أغنية لها تاريخ: «تحت الياسمينة في الليل» إبداع تونسي بروح اسبانية    أتلانتا يتجاوز سامبدوريا ويحقق انتصاره التاسع على التوالي    تشاهدون اليوم    بالوتيلي «المشاكس» يقترب من الانضمام للشارقة    «الشروق» واكبت انطلاق الباكالوريا في العاصمة والجهات بداية مشجعة والأمل يكبر    مترشح بصفة فردية احتفل أمس بعيد ميلاده ال44 !    سليانة: مواضيع الفلسفة في المتناول    الفرجاني ساسي يلتحق بالزمالك    اعتبرها الطبوبي أفضل من التشتّت: انتخابات مبكرة... هل هي الحل؟    المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي: نتوقع هجوما تركيا في أي وقت وسنردع أي اعتداء    هذا ما قاله الشاب خالد عن بلطي والفنانين التونسيين    الدنمارك.. غضب من تعذيب عجوز تسعينية بحجة "إضحاك الناس"    دعم المشاريع والبرامج الموجّهة لفائدة المرأة والطفولة وكبار السن محور لقاء جمع وزيرة المرأة بوزير المالية    ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم    المغرب.. إعادة فتح المساجد واستثناء صلاة الجمعة    طوكيو تسجل أكبر حصيلة إصابات يومية بفيروس كورونا    حكايتي مع الكورونا: توفيق الظفلاوي، تونسي مقيم بمرسيليا....ضاعت مصالحنا في الخارج واثقلت كاهلنا الاداءات في تونس    الأمين العام للأمم المتحدة يندد ب"تدخل خارجي غير مسبوق" في ليبيا    قرار مجلس الأمن بشأن "إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر معبر وحيد"    الفخفاخ يلتقي مع ممثلي أهم شركاء تونس الدوليين    فرنسا.. وفيات كورونا تلامس ال30 ألفا    تحت إشراف الشاهد ورجال الافريقي: الاتفاق على «قائمة تاريخية»...والصريح اون لاين تنفرد بالأسماء    المغرب.. السماح للمغاربة بالخارج والمقيمين بدخول المملكة    تامر حسني يكشف حقيقة معاناته مع فيروس كورونا    صالح الحامدي يكتب لكم: عالمية الإسلام في القرآن والسنة    الطالب نذير قادري يُهدي تونس الجائزة الأولى عالميا في مسابقة شعرية باللغة الفرنسية    بعد حجز دعوى إثبات زواجها.. هيفاء وهبي: الحمد لله!    عاجل: الأسعار الجديدة للمحروقات في تونس    رئيس جامعة وكالات الأسفار ل الصباح نيوز: فيروس كورونا قد يعيدنا الى نقطة الصفر..وبداية أوت ستتوافد هذه الجنسيات    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    فكرة : الفلوس ماتعنيلي شيء ...كذبة انيقة    في الحب و المال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قرقنة بعد «العاصفة»:الاتعاظ بما فات ومعالجة الإخلالات
نشر في التونسية يوم 17 - 04 - 2016

أخيرا وبعد أسابيع طوال من الاحتقان ومن توتر الأجواء هدأت «العاصفة» بجزيرة قرقنة... كانت عاصفة هوجاء ازدادت سرعتها وحدّتها على خلفية التواجد الامني المكثف بالجزيرة والذي قام بفض الاعتصام الذي نفذه اصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل بمصنع «بيتروفاك» مما أدى الى ايقاف نشاطه وشل إنتاجه... عاصفة بلغت سرعتها القصوى ليل الخميس-الجمعة بمواجهات حادة واشتباكات حامية بين الامنيين وابناء الجزيرة... وهي مواجهات استعملت خلالها قوات الامن بكثافة القنابل المسيلة للدموع والرش بالماء وايضا تقطيع الجزيرة الى مناطق مغلقة منعا لتنقلات المواطنين من هذه الجهة الى تلك فيما استعمل أبناء الجزيرة قطع الطرقات بجذوع النخل المشتعلة وبالحجارة والآجر والعجلات المطاطية الملتهبة رفعت من منسوب الاحتقان وأدّت إلى مواجهات عنيفة وحصول إصابات في صفوف الطرفين الى جانب تسجيل ايقافات لوقت وجيز قبل ان تقوم قوات الأمن بعد ساعات قليلة من المواجهات بإخلاء سبيل الموقوفين لتنفيس الاحتقان...
طيلة أول امس الجمعة كان الجو بالجزيرة محتقنا ولمسنا ذلك من خلال اتصالاتنا بالقراقنة من شمالها الى جنوبها... كانت نبرة الغضب شديدة وكانت الاستعدادات قائمة لمواصلة التحركات الاحتجاجية وتكثيفها وتصعيدها عبر قطع الطرقات والشعارات الرافضة للوجود الامني المكثف بالجزيرة والتهجّمات اللفظية ضد ابناء قرقنة والرافضة ايضا بالجملة والتفصيل لتصريحات الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية ياسر مصباح التي اشار فيها الى ان مهاجمي مركز الامن بالعطايا هم سكيرون وايضا بلاغ وزارة الداخلية إثر تعرّض مركز الأمن للحرق عشية الجمعة... كانت أجواء الاحتقان شديدة ومنذرة باستمرار التصعيد بكامل الجزيرة وحتى بصفاقس لما رفض المؤيدون للجزيرة صعود أي من رجال الأمن والجيش أو العربات الامنية والعسكرية الى أي من سفن الناقلة البحرية وتحوّل عدد من المحتجين الى مركز الامن بالعطايا مما ادى الى انسحاب رجال الامن منه وفي نفس الوقت وفي الطرف الآخر من الجزيرة عمد محتجون الى الهجوم على محطة المسافرين البحرية بسيدي يوسف حيث تتواجد قوات وسيارات وشاحنات امنية تم خلالها رمي ناقلتين للأمن في البحر وحرق شاحنة أمنية للرش بالماء والغاز ومدرعة الى جانب حرق سيارة أمنية. وانسحب اثر ذلك الامنيون من سيدي يوسف ليقتصر الوجود الامني على مستوى منطقة اولاد بوعلي حذو الرملة حيث تنتصب هناك منطقة الامن بقرقنة وحدثت مواجهات وكر وفر بين اهالي قرقنة والأمنيين مع حصول اصابات في صفوف الطرفين بما يقارب 25 من المواطنين واثنين من الامنيين على اثر سقوطهما من دراجتهما... وبدا ان الامور تتجه نحو الأسوإ والخروج عن السيطرة وهنا جاء القرار بالانسحاب الامني من كامل الجزيرة مقابل انتشار الجيش الوطني وتمركزه بالمقرات الامنية والمعتمدية والمؤسسات الادارية وكان ذلك نقطة بداية تخفيف الاحتقان والذي تحول الى هدوء تام بسرعة كبيرة عقب الافراج عن موقوفي قرقنة الاربعة من السجن المدني بصفاقس... نعم هدأت العاصفة مساء أول أمس الجمعة ليشرع كل أبناء قرقنة في ترميم ما فسد وإزالة آثار العاصفة وذلك بانخراطهم الطوعي والتلقائي والسريع في حملة تنظيف كامل الشوارع بالعطايا والرملة وأولاد بوعلي ومليتة وسيدي يوسف وبقية المناطق من خلال إزالة جذوع النخل والحجارة والآجر والعوائق المادية وعلت كذلك الافراح التي استمرت كامل ليل الجمعة السبت وايضا يوم امس على انغام الطبلة والمزمار. وقال لنا عدد ممن اتصلنا بهم في قرقنة ان الجزيرة لا تقبل الضيم والظلم ولا تقبل الإهانة وأنّه لما زالت مصادر التوتر بالافراج عن الموقوفين وانسحاب الامن عاد الهدوء وانخرط الجميع في تنظيف الجزيرة من مخلفات الاحتجاجات وقال لنا عدد من ابناء قرقنة انهم عبروا عن استعدادهم للسماح بعبور قوات الأمن بالطرقات خلال انسحابها ومن دون ان يتم التعرض لها علما بأن الأمن انسحب من المسالك الفرعية وبمرافقة عسكرية.
ويوم امس السبت تحركت الحماية المدنية من اجل العمل على انتشال السيارتين الامنيتين الغارقتين بسيدي يوسف كما تم نقل السيارات الامنية المعطلة على متن «اللود» للعودة بها الى صفاقس.
هذا الهدوء الذي اصبحت تعيشه الجزيرة منذ مساء الجمعة كان نقلة نوعية سريعة في المشهد والمهم الآن العمل من اجل ان يكون الهدوء نهائيا ولا تتجدد العواصف وهو ما يفترض الجلوس الى طاولة التفاوض من أجل إيجاد حلول حقيقية لمشاكل الجزيرة سواء في العلاقة مع «بيتروفاك» أو في ما يتصل بالتنمية فيها والمهمّ استخلاص الدروس والعبر من كل ما جرى والعمل على التدارك السريع لا سيما وأنّ قرقنة بمثل ما تحتاج الى التنمية وتجاوز العوائق وحل المشاكل فإنها تحتاج إلى الأمن.
ومهم ايضا تسليط الأضواء على بعض الاخطاء التي ادت الى ارتفاع منسوب الاحتقان ولا سيما خطأ الدفع بعدد من شاحنات «بيتروفاك» للتوجه الى قرقنة مباشرة بعد انتهاء جلسة التفاوض بمقر الولاية ومن قبل ان يصل الوفد المفاوض الى قرقنة لإبلاغ المعتصمين بما تم التوصل إليه... هذه اخطاء كبيرة وغير هينة وكانت بمثابة الصاعق المفجر لبركان الغضب وأكيد أن ولاية صفاقس عموما تحتاج الى منوال تنمية جديد والى حل مختلف المشاكل الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والتنموية والى انجاز مشاريعها الكبرى المعطلة والتي لا تزال لدى عموم المواطنين بمثابة حبر على ورق أو مسكنات فاقدة للنجاعة والصلوحية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.