سفارة الجمهورية التونسية بطوكيو تنظم لقاء مع "جمعية الصداقة النسائية لبلدان الشرق الاوسط وافريقيا" للتعريف بخصائص المطبخ التونسي    عاجل/ جمعية قرى الأطفال "س و س" تحذر من استعمال محتوى فيديو مُحرّف للترويج لموقع مشبوه..وهذه التفاصيل..    بشرى سارة..تراجع أسعار الدجاج..    أبطال إفريقيا: جماهير الترجي الرياضي تصنع الحدث قبل صافرة البداية    الرابطة الثانية: فاخر فهمي مدربا جديدا لسبورتينغ بن عروس    هذا السبت في عين بوسعديّة: رعاة سمّامة في افتتاح شهر التراث بسليانة    النادي الإفريقي: موعد التحول للمشاركة في البال.. وتحديد قائمة المدعوين    نجم تونسي يسطع في دوري أبطال آسيا    حجز وايقاف توزيع كميات من الحليب من السوق بصفة احترازية    البحرية الباكستانية تختبر صاروخا مضادا للسفن    حرس مكثر ينجح في الاطاحة بسراق مواشي    إيقافات وحجز مخدرات خلال حملة أمنية بهذه الجهة..    احالة الأخوين فتحي وعادل جنيح وأقاربهما على الدائرة الجنائية لقضايا الفساد المالي    ترقّب كبير: وقتاش يبدأ شهر ذو القعدة؟    هذا ما قررته الدائرة الجنائية في قضية رجل الأعمال سليم شيبوب    عاجل/ ميتا تغلق التطبيق رسمياً اليوم.. ما مصير رسائلنا على ماسنجر وما سر القرار؟    عاجل/ مسؤول إيراني يكشف آخر مستجدات المفاوضات لانهاء الحرب..    عاجل/ القوات الأمريكية تستهدف قاربا للاشتباه بنقله مخدرات..    البيانات المالية لمجموعة QNB للفترة المنتهية في 3مارس2026    طفلة تونسية تهزّ The Voice Kids وتخطف الأنظار    قرار جديد: توريد البطاطا يدخل حيّز التنفيذ لإنقاذ السوق التونسية!    هذا علاش إنتاجيتك تتبدّل من نهار لنهار ؟    سمير الوافي يشعلها: ردّ ناري يقلب مواقع التواصل    ارتفاع أسعار الذهب مدعومة بضعف الدولار    محرز الغنوشي: ''ضعف تدريجي مرتقب في فاعلية التقلبات الجوية اليوم''    جندوبة: تعديل رزنامة 'الباك سبور' بهذه المعاهد    وزارة التجارة للتوانسة: قريبا إنخفاض في أسعار الخضر والغلال    صدمة للتوانسة: شوف الأسعار اليوم في ''المارشي سونترال''    خالد هويسة: ''الدارجة صعيبة في الكتيبة''... وكتابي باش يتحوّل لمونودرام!    بعد 43 عامًا من الضياع : «إسلام» يكتشف أصلَه الليبي ...تفاصيل مفاجئة    انطلاق عيادات الامل للاقلاع عن الادمان في حمام الأنف وفوشانة    دراسة : وجود أخت ''ثرثارة'' يخفّف الاكتئاب ويحسّن المزاج    يوتيوب يفاجئ المستخدمين...شنوا الحكاية ؟    قبل ما تتزوج: اعمل فحوصاتك مجّانا في كلّ المستشفيات    أطعمة بسيطة تساهم في بياض الأسنان طبيعيا...و هذه أهمها    واشنطن تعزز قواتها في الشرق الأوسط وتلوح بضربات محتملة    غرفة التجارة والصناعة لتونس تنظم يوما اعلاميا حول مستجدات قانون المالية لسنة 2026    إنفانتينو: مشاركة إيران''مضمونة'' في كأس العالم 2026    هام: أمطار قياسية بهذه المنطقة...شوف وين وقداش؟    تحذير عاجل من الوزارة: ''القسم التمهيدي'' في الروضات راهو مخالف!    قيس سعيد: تونس تعتزّ بانتمائها الإفريقي وتتطلّع إلى إرساء نظام إنساني جديد    طقس متقلب اليوم: أمطار متفرقة ورياح تصل إلى 60 كلم/س    مونديال التايكواندو للاواسط والوسطيات - آدم الدجبي يودع منافسات وزن تحت 63 كلغ منذ الدور 64    مواجهات نارية في نصف نهائي دوري الأبطال    رويترز.. الجزائر اشترت مئات آلاف الأطنان من القمح الصلب لتعزيز مخزونها الوطني    قراءة في «أرشيف الرماد» للشاعر سعيف علي الظريف /ج1 السّرد المجنون والطريف ...    الشّعر ومحنة الاعتراف ...متى يؤخذ مأخذ الجدّ و يحتل مكانه اللائق؟    الاحتفاء بتونس في الدورة الرابعة من معرض الكتاب العربي الكندي من 24 إلى 26 أفريل    " سليانة... تنظيم يوم تنشيطي تحت شعار"تراث أجدادنا " احتفاء بشهر التراث    وزارة الصحّة تنظّم ورشة عمل لتعزيز التنسيق متعدد القطاعات في إطار نهج "صحة واحدة"    في لقاء حواري مع طلبة منوبة: الفنان رؤوف بن يغلان يجيب عن سؤال"كيف تكون الجامعة أغورا مسرحية؟"    عاجل/ من بينها تونس الكبرى..أمطار طوفانية مرتقبة وخطر الفيضانات يهدد هذه الولايات..    نبيل بوذينة يمزج "الهاوس" بروح أذرية ولمسة عائلية    البسملة في الصلاة: نقولوها جهراً ولا سرّاً؟    أريانة: إحباط شبكة دولية لترويج 10 ملايين قرص مخدر    مونديال 2026: فيفا تكشف عن الرزنامة الرسمية الخاصة بإعداد القائمات وتسريح اللاعبين    طقس اليوم: أمطار غزيرة بهذه المناطق مع تساقط البرد    يوم مفتوح لتقصي امراض الصوت والحبال الصوتية يوم 18 افريل 2026 بمستشفى الطاهر المعموري بنابل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قرقنة تزمجر
نشر في التونسية يوم 16 - 04 - 2016

مواجهات عنيفة بين الأهالي ورجال الأمن وحرق سيارات ومقرّات أمنية ورمي بعضها في البحر
الجيش يتدخل والإفراج عن الموقوفين
مع ان جزيرة قرقنة تشهد اوضاعا غير مستقرة منذ اسابيع طويلة جدا ولا سيما على خلفية ازمة «بيتروفاك» واعتصام اصحاب الشهائد المعطلين عن العمل بها مما شل الانتاج بشكل كلي الا أنّ الاوضاع بلغت حدا كبيرا من الخطورة منذ مساء الليلة الفاصلة بين الخميس والجمعة في وقت كانت بوارق الامل بالتجاوز قائمة ولا سيما بعد المجهودات التي بذلها الاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس والاتحاد المحلي بقرقنة من اجل حلحلة الموقف وايجاد منافذ تسمح بتجاوز حالة الاحتقان. وقد افادتنا مصادر نقابية موثوقة انه تم مساء الخميس التوصل الى اتفاق بمقر الولاية من ابرز تفاصيله اطلاق سراح الموقوفين وسحب الأعداد الكبيرة من القوات الامنية الموجودة بالجزيرة والتزام الحكومة بتفعيل محاضر الاتفاق بشأن «بيتروفاك» وما يعنيه من حل مشكلة اصحاب الشهائد وفق الآليات المضبوطة الى جانب العمل على تحقيق التنمية بالجزيرة. واكد لنا النقابيون ان الامور كانت ستسير في الاتجاه السليم غير ان كل شيء سقط في الماء بعد القرار المتعجل بإرسال عدد من الشاحنات الى مصنع «بيتروفاك» في قرقنة في سفرة خاصة على متن لود قيرانيص غادر صفاقس مساء الخميس وحصل ذلك من قبل ان يلتقي الوفد المفاوض بالمعتصمين لابلاغهم بتفاصيل الاتفاق وايجابياته. وتبعا لذلك تحول عدد كبير من المعتصمين ومن ابناء الجزيرة الى المحطة البحرية للمسافرين بمنطقة سيدي يوسف في قرقنة وهناك حصل تصادم كبير ومواجهات قوية بين المحتجين والامنيين استعمل خلالها رجال الامن بكثافة القنابل المسيلة للدموع والرش بالماء مقابل استعمال المحتجين الحجارة وقطع الطرقات وقطع المسالك بالحجارة وجذوع النخل وبعض الإطارات المطاطية المشتعلة. ولئن تمكن الامن من تأمين الحماية والحراسة لشاحنات «بيتروفاك» حتى تصل الى المصنع بمنطقة سيدي فرج فإن المحتجين ابدوا اصرارا على اعتراضها واصرارا اكبر على ألاّ تعود هذه الشاحنات الى صفاقس. وفي هذا الاطار نشير الى ان عددا من ابناء الجزيرة بصفاقس وناشطين بالمجتمع المدني تحركوا بقوة في صفاقس حيث نفذوا وقفة احتجاجية ليل الخميس الجمعة الى ما بعد منتصف الليل امام مقر الولاية رفعوا خلالها عديد الشعارات التي تطالب بالإفراج الفوري عن الموقوفين الأربعة الى جانب رفع الطوق والحصار الامني المفروض على الجزيرة وايجاد حلول مرضية لقضية معتصمي «بيتروفاك» يتم خلاله الالتزام بمحاضر الاتفاق السابقة مع العمل على تحقيق التنمية بالجزيرة وتجاوز حالة التهميش بها ثم توجه المحتجون قرابة الساعة الواحدة بعد منتصف الليل الى المحطة البحرية للمسافرين بصفاقس رافعين نفس الشعارات وفي طوابير طويلة وقالوا انهم سيمنعون سفينة قيرانيص التي تؤمن السفرات الخاصة من التحول الى الجزيرة ... وقد لاحظنا على وجه المشاركين في الوقفة الاحتجاجية غضبا كبيرا على ما يصفونه بالقبضة الامنية التي تم اعتمادها لفك الاعتصام ولفتح الطريق امام شاحنات الشركة للعبور. وقال المحتجون بصفاقس انهم سينظمون انطلاقا من صباح الجمعة اعتصاما مفتوحا امام مقر الولاية الى حين تتحقق مطالبهم.
«التونسية» تحولت فجر امس الى قرقنة في اول سفرة انطلقت على الساعة الرابعة والربع فجرا من اجل معاينة الاوضاع بها وقد لاحظنا تواجدا امنيا غير كبير بالمحطة البحرية للمسافرين في سيدي يوسف بعدد من السيارات الامنية ومدرعة وشاحنتي رش المياه المضغوطة والغاز وفي محيط المحطة البحرية بسيدي يوسف كانت اثار المواجهة بين الامن والمحتجين بادية على الطريق من خلال الحجارة وجذوع النخيل المشتعلة وايضا من خلال عديد العبوات الفارغة للقنابل الغازية التي تم اطلاقها بكثافة في محيط المكان وقد ابدى عدد كبير من ابناء سيدي يوسف ومليتة ممن التقينا بهم تذمرا كبيرا مما وصفوه بالهجمة الامنية الكبيرة عليهم لافتين الى ان اعوان الامن استخدموا القوة المفرطة بلا موجب وبلا تمييز بين الكبير والصغير ومن «يدبي على الحصير»' كما يقول المثل وقالوا لنا ان الامن اساء التعامل معهم من خلال الكميات الكبيرة من القنابل المسيلة للدموع التي تم استعمالها والتي طالتهم في منازلهم واحيائهم الى جانب اعتداءات لفظية من الامنيين عليهم وفق تعبيرهم. وشدد كل من استمعنا اليهم ومن خلال الشهادات التي سجلناها على ان التعامل الامني معهم لم يكن له مثيل وأن القوة الامنية كبيرة العدد بالجزيرة لا تنسجم مع العدد القليل لسكان قرقنة.
وعلى طول الطريق من ميناء سيدي يوسف الى العطايا بأقصى نقطة في الجزيرة كانت الطرقات مزروعة بأعواد الاشجار وجذوع النخل والحجارة والآجر وعلى طول الطريق ايضا وعلى تعدد الاماكن التي زرناها كان الاحتقان جليا وباديا على وجوه ابناء الجزيرة شيبا وشبابا رجالا ونساء قالوا بشكل واضح انهم يرفضون اي شكل من اشكال التعدي على كرامتهم وانهم يرفضون بقوة التواجد الامني المكثف بجزيرتهم وشددوا على رفضهم الاستحواذ على خيرات الجزيرة الباطنية على حساب التنمية وتحسين مستوى العيش لديهم. وقالوا ان الكرامة قبل الخبز وانهم لا يحتاجون الى «بيتروفاك» اذا لم تكن سندا للتنمية بمنطقتهم واضاف المحتجون انهم متمسكون باطلاق سراح ابنائهم الموقوفين ومتمسكون ايضا بايقاف التتبعات ضد عدد آخر منهم مضيفين ان الخيار الامني لن يكون الحل ولا المفتاح السحري مهما كان الثمن وحملوا السلطة الجهوية مسؤولية تعمد افشال جلسة اول امس الخميس رغم ان ابناء الجزيرة وافقوا عليها كنقطة بداية للحل الجذري للمشكل.
في مليتى وفي الرملة وفي العطايا التقينا بنساء وفتيات ورجال وشباب واطفال استنكروا بشدة ما وصفوه بحملة ترهيب أهالي الجزيرة واستعراض للقوة في غير محله وانتقد عدد كبير منهم تصريحات الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية معتبرين ان كلامه تضمن مغالطات كثيرة بالجملة ولا سيما في ما يتعلق بقوله ان هناك حوالي 30 شابا سكيرا حاولوا استهداف المقر الامني بمنطقة العطايا.
وقد تحدثنا مع عدد من الامنيين ولئن رفضوا التصريحات المباشرة فانهم قالوا لنا باقتضاب انهم مؤتمنون على تطبيق القانون وانهم لا يستهدفون ابناء قرقنة وانما يريدون فرض احترام القانون وهيبة الدولة وقالوا أنهم لم يبحثوا عن الاشتباك مع اي من المحتجين وأن عددا من هؤلاء هم الذين ارادوا استهداف الامنيين باستعمال الحجارة والزجاجات الحارقة والقطع الحديدية الى جانب قطع الطرقات بالحجارة وجذوع النخل والمسامير الحادة وحتى باستعمال قارورة غاز وقالوا ايضا انهم كأمنيين كانوا ملتزمين بتطبيق القانون والاوامر بخصوص تامين عبور الشاحنات الى «بيتروفاك» وانهم لم يسعوا الى استفزاز ابناء الجزيرة واجتنبوا المرور عبر الطريق الرئيسي ومع ذلك استهدفهم المحتجون نافين استعمالهم الماء الساخن لرش المتظاهرين.
وقد تنقلنا الى المستشفى الجهوي بقرقنة وافادتنا ناظرته نجوى القبايلي ان المستشفى استقبل في ليل الخميس الجمعة 4 مواطنين مصابين اثنان منهم بالغاز وواحد في الراس وواحد في الظهر فيما كانت اصابات الامنيين ال 6 على مستوى الرجل والكتف واليد
ومنذ يوم امس الجمعة ضغط ابناء قرقنة والناشطون بالمجتمع المدني سواء بالجزيرة او بصفاقس من اجل منع اسطول الشركة الجديدة للنقل بقرقنة من نقل الامنيين وكذلك العسكريين وبعد ظهر امس تحول عدد من ابناء مليتة نحو منطقة سيدي يوسف حيث حصلت مواجهات بينهم وبين رجال الامن أدت الى احراق مركزين للحرس بمحطة المسافرين البحرية مع احراق بعض السيارات وشاحنة والقاء سيارتين أمنيتين في البحر وحينها غادر الامن منطقة سيدي يوسف وفي نفس الوقت اشتبك الاهالي في العطايا مع قوات الامن وتم حرق مركز الامن هناك ليقتصر بذلك التواجد الامني بالجزيرة على مستوى منطقة الامن الموجودة باولاد بوعلي وهناك حدثت مواجهات وكرّ وفرّ بينهم وبين المحتجين كان من نتائجها مساء امس اصابة اثنين من الامنيين جراء سقوطهما من دراجتهما النارية الى جانب استقبال المستشفى الجهوي لما لا يقل عن 25 مصابا في صفوف المواطنين الى حدود المغرب. وقد منع عدد من ابناء الجزيرة بصفاقس ومن يساندهم تنقل عناصر من الجيش على متن اسطول الناقلة البحرية مما استوجب تنقل هؤلاء على متن خافرات الجيش الوطني وبدا المشهد متأزما الى أبعد الحدود ومحتقنا بشكل كبير.
وعلمت «التونسية» مساء أمس أنه تم الإفراج عن الأربعة الموقوفين وأن الجيش تسلم منطقة الأمن بأولاد بوعلي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.