رئيس الجمهورية يشدّد على حماية التلاميذ من آفة المخدرات    الشرطة الكندية تكشف عن عدد ضحايا وتفاصيل عن الهجوم المسلح على مدرسة ومنزل    تقلّبات جوّية منتظرة غدا الخميس.. مرصد سلامة المرور يُقدّم نصائح لمستعملي الطّريق    لجنة إسناد بطاقة الصحفي المحترف تحذّر من بطاقات مزوّرة وتلوّح باللجوء إلى القضاء    ارتفاع عمليات الدفع عبر الهاتف الجوّال    اليوم ...البرلمان ينظر في قرضين لدعم القطاع الصحي    مع الشروق : بين المناورة العسكرية والسياسة الإقليمية    الشرطة الكندية تكشف عن هوية مطلق النار في المدرسة بماكدونالد    أخبار النادي الإفريقي ...عزم على مواصلة المسيرة الوردية والحرزي والسهيلي خارج الحسابات    إدارة التحكيم تُقدّم «مافيولا» «الكلاسيكو» ... هدف الإفريقي غير شرعي وقيراط مُتّهم بالتقصير    بطولة فزاع الدولية: تونس تتوج ب07 ميداليات 03 منها ذهبية ضمن منافسات اليوم الثاني    معينة منزلية تستولي على مصوغ وأموال مشغّلتها    السلطة السردية والسلطة الإصطناعية.. سلطة خامسة ووظيفة سردية في بناء نموذج الدولة والمجتمع    البنك المركزي يبقي نسبة الفائدة المديرية دون تغيير عند 7 بالمائة    خطير في قليبية: ضبط شخصين بصدد ذبح بقرة نافقة لبيع لحمها    بطولة القسم الوطني أ للكرة الطائرة (مرحلة التتويج): نتائج مباريات الجولة الثالثة    تونس ضمن قائمة الدول الآمنة: مخاوف من تأثيرات على طالبي اللجوء وبن عمر يحذر    صدور العدد الأوّل من مجلّة «تأمّلات» ..محاولة في نثر بذور تتحمّل قسوة المناخ    بهدوء...أجنحة خلف الأقفال    الجمل اللّطيف ودموع المكيّف المغرور .. إصداران للأطفال لحمدان الجبيلي    وزير الخارجية يجري في أديس أبابا لقاءات مع قيادات مفوضية الاتحاد الإفريقي وعدد من نظرائه من الدول الافريقية    الباحثة نجوى شنيتي.. حكمة الحبّ في استعادة «الآخَر» من براثن التشييء المعاصر    عيوب الضيافة اللغوية في المجتمع التونسي    تعزيز التعاون الثقافي وتطوير الشراكات الثنائية محور لقاء وزيرة الشؤون الثقافية بسفيرة الهند في تونس    الإطاحة بمُنفذي "براكاج" لطالب أمام مبيت منفلوري..وهذه التفاصيل..    "أنقذتني الكتابة" ثلاث مرات من موت روحي محقق ...!!.    الشروع في تركيز قسم للدراسات العربية الإسلامية في الأكاديمية المكسيكية برئاسة الاكاديمي رضا مامي    الدكتور الهاشمي الوزير يُكرّم بوسام الاستحقاق الوطني الفرنسي    "المعارضة النقابية" تدعو إلى مؤتمر وطني استثنائي لإصلاح اتحاد الشغل واستعادة الثقة    أثرياء العالم يغادرون أوطانهم...إلى أين؟    عاجل: لأول مرة... صبري اللموشي يوضح حقيقة الأخبار المتداولة حول رفضه اللعب مع المنتخب سنة 1994    عاجل/ مستجدات محاكمة عبير موسي في هذه القضية..    عاجل-فلكياً: رمضان فيه 29 يوماً من الصيام كيفاش؟    عاجل: وفاة بوبكر بن جراد أحد أعمدة الكرة التونسية    كيفاش تحضّر بدنك لمن غير تعب؟ خطوات عملية لكل يوم    تونس: السجن ل 3 أشخاص حوّلوا البريد لأداة تهريب المخدّرات!    رئيس مدير عام لمركز النهوض بالصادرات: ''تونس تفرض قيمتها في اليابان.. حضور قوي في أوساكا 2025''    341 مخالفة اقتصادية خلال شهر جانفي بهذه الولاية..    عاجل : وفاة ممثل تركي مشهور عن عمر 45 عامًا    عاجل/ عقوبات تصل الى السجن وخطايا ثقيلة ضد مرتكبي هذه المخالفات..    طبيب تونسي: الجراحة الروبوتية تُقلّل من النزيف والألم بعد العملية    مفاجأة بعد أسبوع واحد فقط من تقليل الملح.. هذا ما يحدث لضغط دمك..!    لجنة الصحة بالبرلمان تستمع لجهات المبادرة في مقترحات تشريعية تتعلق بذوي الإعاقة وإدماجهم    الدفعة الأخيرة من وثائق إبستين تكشف علاقة شخصية وثيقة مع مستشار ترامب ستيف بانون    بطولة بو الفرنسية للتنس: معز الشرقي يتأهل إلى الدور ثمن النهائي    الدجاج يسيطر على طاولة التوانسة: إرتفاع الاستهلاك ب 50 %    عيد الحب 2026: سؤال من 6 كلمات لازم تسألوا    رمضان 2026.. هذه أهم المسلسلات اللى يستنى فاها التونسي    عاجل: إمكانية اسناد اللون البرتقالي التحذيري لهذه المناطق    فاجعة: كلب مسعور يمزق أجساد 13 شخصاً..!    عاجل: الإدارة الوطنية للتحكيم تكشف حقيقة لقطة هدف الافريقي    عاجل/ من بينها نفوق 200 الف دجاجة: أرقام مفزعة لخسائر الفراولة والماشية بعد فيضانات جانفي بنابل..    عاجل/ تونس تحت تأثير منخفض جوي جديد..أمطار وانخفاض حاد في الحرارة..    كاس ألمانيا: فرايبورغ يتأهل للمربع الذهبي على حساب هرتا برلين    مداهمات أمنية تُطيح بشبكات ترويج مخدرات بالوسط المدرسي بسيدي حسين    الطقس اليوم.. أمطار متفرّقة ورعدية تشمل هذه المناطق..#خبر_عاجل    رئيس هذه الدولة يُعلن نجاته من محاولة اغتيال..شكون؟    تعزيز مقاربة "الصحة الواحدة" بين تونس ومؤسسة ميريو الفرنسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



" أحمد منصور" ل "التونسية": لا يمكن لأحد أن ينكر مشاركة الدساترة في الثورة و أصحاب مبادرة السبسي.. "لا خطبونا ولا عطيناهم"
نشر في التونسية يوم 06 - 06 - 2012


- مقتضيات المرحلة تتطلب المصالحة وطي صفحة الماضي
هو خبير ومحاسب وعميد سابق لهيئة الخبراء المحاسبين وعميد شرفي لذات الهيئة... كما أنه عميد سابق لاتحاد المراجعين العرب ورئيس اللجنة الاقتصادية والمالية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي ويترأس منذ مدة المؤسسة التونسية للحوكمة والرقابة...زاول ضيفنا تعليمه الابتدائي بالمدرسة الابتدائية بالصادقية ومن ثم بمعهد خزندار ثم المعهد العلوي ليتحول بعد تحصله على الباكالوريا إلى فرنسا حيث درس الفلسفة قبل أن ينقطع عنها ليدرس الاقتصاد السياسي والخبرة في المحاسبة ويكون من أول التونسيين المحرزين على شهادة الخبرة في المحاسبة.
اشتغل ضيفنا إطارا بمجمع الشركة التونسية للبنك ثم بديوان وزير النقل والمواصلات ثم بدائرة المحاسبات وتولى منذ نهاية السبعينات مهمة التدريس بالمعهد الأعلى للدراسات التجارية والمعهد الأعلى للتصرف والمعهد الأعلى للإدارة والمعهد الأعلى للدراسات التجارية بقرطاج...
الضيف الذي ارتأت «التونسية» أن تصافحه في هذا الحوار المستفيض هو رئيس الحزب الدستوري الجديد السيد «احمد منصور».
ما حقيقة التهم التي كانت قد وجهت لك خلال الآونة الأخيرة من استغلال شبه موظف لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره للإضرار بالإدارة أو بمخالفة التراتيب المنطبقة على تلك العمليات؟
إن الموضوع ابسط مما يبدو عليه...إني احترم موقف القضاء ولكن في رأيي كان من المفروض أن يتم استدعائي كشاهد لا أكثر لأن الموضوع يتعلق باختبار كنا قد قمنا به.
وما هو هذا الاختبار؟
انه اختبار تناول التدقيق المحاسبي والمالي والقانوني لإحدى الشركات التي كان احد أصهار الرئيس ينوي شراءها...وما يمكنني قوله أن هذا الاختبار لو كلفت بإعداده في هذه الساعة لأعددته بنفس المنوال الذي أعددته به سابقا وبكل تجرد واستقلالية..وان ثقتي في القضاء تجعلني مرتاح البال من مآل هذا الموضوع.
يتردد أنك قلت: «أنا من قال الدساترة هم اللي عملوا الثورة والشهداء الكل دساترة وعندهم بطاقاتهم» ! ما الذي كنت ترمي إليه من مثل هذه التصريحات وكيف كانت ردود الأفعال التي تلقيتموها آنذاك؟
إني أتذكر جيدا ما قلت، قلت إن بن علي خذله الدساترة وأن الدساترة كانوا من ضمن الثوار ولم اقل قاموا بالثورة لوحدهم ..لا يمكن لأحد أن ينكر أن الدساترة شاركوا في الثورة وفي تقديري ما من عيب في مثل هذه التصريحات.
ما جديد حزبكم؟
حاليا يتركز اهتمامنا وشغلنا الشاغل على العمل الميداني وتعزيز هياكل حزبنا في جميع أنحاء الجمهورية والتحضير للمؤتمر الذي من المتوقع أن ينعقد في شهر سبتمبر المقبل.
هل يعتبر حزبكم امتدادا للحزب الدستوري التونسي كما يدعي البعض؟
إن الحزب الدستوري الجديد الذي أنشئ في 2 مارس بقيادة المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة مع رفاق بررة ألحق تونس بمصاف المجتمعات الحداثية وبوأها مكانة مرموقة بين الأمم، انه حقا لأمر يدعو إلى الفخر والاعتزاز...والحزب الدستوري الجديد اقتدى بهذا الفكر النيّر واستلهم من الوعي النضالي والحداثي المتجذّر في الثقافة العربية الإسلامية قصد النهوض بوطننا العزيز، سلاحنا في ذلك التضامن والتكافل بين جميع المؤسسات والجمعيات والمنظمات الوطنية ونخص منها بالذكر أهمية الدور الذي يلعبه الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية واتحاد الفلاحين واتحاد المرأة...كما استلهمنا من الدراسات التي كان قد أعدها الاتحاد العام التونسي للشغل...حزبنا هو امتداد لكل هذا وليس للحزب الدستوري التونسي فحسب.
ما مرد الاتهامات الموجهة لحزبكم باعتبار انه امتداد لتشكيلة الرئيس الهارب؟
تعود مرجعية حزبنا إلى سنة 1964 ولكننا لا نتنكر لما تجاوز هذا التاريخ ...اعتقادا منا بأن هذا الحزب يظل في جميع مراحله حزبا وطنيا أنجز الكثير لفائدة البلاد، كما أن تبنينا لايجابيات الحزب من الناحية الفكرية لا يمنع وجود سلبيات يجب أن نقر بها ونستكنفها في ذات الآن...إن الحزب الدستوري الجديد يستلهم من الأفكار النيرة والتجارب السابقة طريقة لعمله ولنضاله ويعتمد في ذلك على العديد من الإطارات السياسية والكفاءات التي عملت صلبه متحملة مختلف المسؤوليات وكانت حقا وفيّة للمبادئ والقيم التي تأسس هذا الحزب على أساسها منذ ما يناهز ال80 سنة...من يقول أن حزبنا يعد امتدادا لتشكيلة الرئيس الفار دعه يقل ما يحلو له ولكن وجب تذكيره بأن بورقيبة ولد فقيرا ومات فقيرا وأن الوطنية تعني محبة الوطن أرضا وشعبا وأن حب العمل والتفاني فيه يعد قيمة إنسانية لا يمكن لأحد أن ينكر تأثيرها على التنمية والنهوض والرقي بالبلاد.
ما رأيك في «التجمع» المحلّ؟
كثيرا ما يربط البعض بين «بن علي» وبين الحركة الدستورية ، لذلك يجب التأكيد والتذكير بالكثير من المعطيات التي يتحاشى البعض ذكرها والبوح بها ومنها أن وصول بن علي إلى السلطة لم يكن بطريقة تسلسلية طبيعية وإنما كان في ظروف أحاطت بها عديد الأحداث التي جعلت من الهاجس الأمني العامل الأبرز والأهم في سياسته. وإزاحة بورقيبة من قبل بن علي كانت والكل يشهد حدثا باركه الجميع بما في ذلك الأطياف السياسية التي كانت حاضرة على الساحة، هذه الأطياف السياسية والحركات لم تكتف بمباركة توليه السلطة فحسب وإنما الكثير منها بلغ حد الاطناب والمبالغة في شكره ومن ذلك نذكر البعض من الذين شركوا ثقتهم في الله بثقتهم في بن علي ، لا يمكن محو حدث توقيع جميع الأطياف السياسية آنذاك باستثناء حركة الوحدة الشعبية على الميثاق الوطني سنة 1988 وترشيح بن علي على أساس انه المرشح الأوحد والوحيد وهو الأمر الذي مكنه من وضع يده على جميع المؤسسات الوطنية وتركيز نظام غير ديمقراطي كان الحزب الاشتراكي من ضحاياه بعد ان اغتصبه وفتح أبوابه لمختلف الأطياف السياسية ومكن العديد منهم من احتلال مناصب قيادية داخله انتهت بجعل بن علي اداة فاقدة للروح..اما الدستوريون فإن اغلبهم واصل العمل داخل هذا الحزب عن مضض حتى ان ابناء بعضهم واحفادهم كانوا منخرطين في الحزب بالفطرة وهو الامر الذي استغله بن علي حيث لم تكن له مجموعة او فريق يمكّنه من انشاء حزب جديد مما جعله يضع يده على الحزب الدستوري الجديد وهذا الامر كان فيه شيء من التجني ، فضلا عن ان بن علي لما وصل الى سدة الحكم وجد في الادارة العديد من الكفاءات التونسية التي تكونت وتتلمذت على يدي بورقيبة، فانتقى عددا كبيرا منهم واستعملهم لتسيير شؤون الدولة اداريا واقتصاديا وقد نجحت هذه الكفاءات في تحقيق نسب تنمية مشرّفة مقارنة بالنتائج التي كانت تحققها البلدان المجاورة وهذا لا يعني ان في ذلك تبريرا لتجاوزات بن علي وعائلته في سوق المال وارتكاب المخالفات التي يجرّمها القانون...
ولهذا كله ، اعتقد انه لا يمكن تعميم الفساد أو كيل الاتهامات جزافا لكل من عمل صلب «التجمع» اذ ان منهم العديد من الثقات والوطنيين الاحرار..فقد كان هناك في «التجمع» كما في جميع الاحزاب بسائر انحاء المعمورة من يتعاطى السياسة لغاية انتهازية، ولا يمكن لي ان انفي وجود البعض منهم داخل «التجمع» أو في غيره من الاحزاب.
ما رأيك في القضايا التي رفعها بعضهم على عدد من رموز البورقيبية كما كان الشأن مع السيد «الباجي قائد السبسي» بتهمة تعذيب اليوسفيين؟
نحن نفتخر بزعامة بورقيبة وبن يوسف ونعتبرهما من اهم رموز الحركة الوطنية والحزب الدستوري بلا منازع، ونعتقد ان كل تدخل في هذا الشأن هو تدخل في شأننا الداخلي يريد البعض ان يجعل منه مطية لتحقيق أغراض سياسوية لا أكثر، فالمصير الذي آل اليه الخلاف بين الزعيمين نأسف له ونتألم من اجله ولن نسمح لغيرنا باستعماله لخلق فرقة بين الدستوريين الذين تصالحوا منذ زمن بعيد وعملوا جنبا الى جنب في بناء الدولة.
ما تقييمكم للوضع السياسي الراهن؟
تمر تونس اليوم بصعوبات جمة اولها عدم التوافق على الشروط الدنيا لادارة الشأن العام، فكيل الاتهامات جزافا من هذا الطرف أو ذاك خلق حالة من العنف اللفظي ترجمها الشارع الى عنف مادي،في اعتقادي ان الحكومة تهاونت في معالجة ظاهرة العنف المتفشي بصرامة القانون مما خلق نوعا من عدم الاطمئنان لدى الجميع وقلّص في ثقة المواطن بجميع الاطياف السياسية والتشكيك في مصداقيتها خاصة مع استفحال البطالة وغلاء المعيشة امام عدم الوفاء بالوعود التي قدمتها حركة «النهضة» ، زد على ذلك التقديرات الاخيرة التي قامت بها مؤسسات الائتمان العالمية والتي قررت احداها تنزيل تصنيف تونس بدرجتين مضفية بذلك على اقتصادنا صفة اقتصاد مضاربة بعد ان كان اقتصادنا مثالا للاقتصاد الاستثماري وهو ما من شأنه ان يزيد الطين بلة وان يقلص في امكانيات الدولة وفي توفير الموارد اللازمة والاستثمارات الضرورية لتقليص النواحي الاجتماعية السلبية.
ان خروج بن علي المبكر لم يفسح المجال للثورة التونسية لبناء قيادة ذاتية وهذا الفراغ مكن اطرافا سياسية لم تكن فاعلة في الثورة من الركوب عليها أو التكلم باسمها دون صفة لا بل وحتى باسم الشعب ككل.
ما هو رأيكم في أداء الحكومة الحالية وتقييمكم لمدى نجاحها وكيفية تعاملها مع متطلبات المرحلة بعد مضي 5 اشهر من توليها الحكم؟
إن اداء الحكومة في الوقت الراهن يبدو انه يشكو من عديد العوائق ومنها بالاساس صعوبة التوافق بين الاطراف المكونة ل «الترويكا» وانعدام التجربة لدى العديد من مسؤوليها بالاضافة الى صعوبة التعامل مع ظاهرة العنف والاسراع بتطويقها مع عدم سعي الاطراف السياسية الاخرى بمختلف توجهاتها الى ايجاد القواسم المشتركة والتي تستوجب من البعض شيئا من التواضع والقدرة على الاصغاء للآخر، فضلا عن بعض التدخلات الأجنبية التي قد تكون لها اجندات لا تنسجم مع الشأن التونسي وطموحات شعبنا العزيز.
ما هو تقييمكم لأداء رئيس الجمهورية خاصة وانك كنت من اوائل رؤساء الاحزاب الذين استقبلهم السيد «المنصف المرزوقي» ساعة توليه المنصب؟
اعتقد ان الصلاحيات المفوضة لرئيس الجمهورية تضفي على وظيفته صبغة شرفية يحاول التحرك في اطارها، ومن ادائه ثمة ما نستسيغه وما نعيبه عليه. من ذلك مثلا انه يواصل وصف نفسه بانه اول رئيس منتخب بصفة حرة ونزيهة وشفافة، علما وان مثل هذه التصريحات تتناقض بالحجة والبرهان الثابتين مع ما عاشته البلاد منذ استقلالها.
ما هو تقييمك لتعاطي الحكومة مع السياسة الخارجية؟
من الحري ان تكون علاقات صداقة وتعاون ولا تكون علاقات ولاء وانصياع مهما كانت الجهة لان تونس اتخذت في الماضي موقعها المتميز على الصعيد العالمي ونريد لها ان تحافظ على اشعاعها واستقلاليتها بعيدا عن كل تبعية.
كثيرا ما اتسمت مواقفك بالوفاء لدولة الجزائر التي تعتبرها مثال الحليف الاستراتيجي الامثل، فلماذا ترتئي حسب احدى تصريحاتك ان التجربة الجزائرية في الممارسة الديمقراطية هي التجربة المثلى التي يجب ان يحتذى بها لاتمام مسارات الاصلاح في تونس؟
أبارك بكل موضوعية ما توصلت إليه الجزائر بعد سنوات الجمر التي عاش فيها افراد الشعب في تصادم فيما بينهم ولم يكن ذلك برأيي الا من خلال تغليب العقل على العاطفة واعتماد المصالحة كوسيلة مثلى لطي صفحة الماضي ووأد الجراح والآلام والانطلاق في العمل الجماعي وتحقيق ما فيه خير البلاد والعباد.
بما انكم ذكرتم المصالحة، ما هو موقفكم من المصالحة ومن محاسبة رجال الاعمال المتهمين؟
من الناحية العملية والموضوعية فإن جميع الانحرافات والزيغ عن القيم والمبادئ المدنية لأي مجتمع بسبب ظروف معينة قد تجعل التدقيق فيها وفي مسبباتها والمتسبب فيها ذا انعكاسات أخطر ممن اتى هذه التصرفات، لذلك وتجنبا للخوض في هذه المسائل والنقاشات البيزنطية التي قد تترتب عنها فإني ادعو إلى أن يترك الموضوع للمؤرخين وان تولى الاولوية والعناية الاكبر لمعالجة المسائل الآنية والمستقبلية ، لأن تضامن الشعب يتمثل في ابراز اشراقه المستقبلي مهما كان الحاضر مقيتا. وفي رأيي فإن أقرب السبل لاعادة التضامن والتآخي والتحابب بين افراد الشعب يفرض التسامح والمصالحة وطي صفحة الماضي بأتراحها وأحزانها..وهذا لا يعني طبعا التخلي عن المال العام، الذي استولى عليه البعض دون وجه حق فهذه الاموال هي ملك للشعب ويجب العمل على استردادها وارجاعها الى صناديق الدولة في اقرب الآجال ولا يكون ذلك برأيي الا من خلال الاعتماد على اذكى السبل واسهلها اذ لا اعتقد ان المحاكمات بهذا الشأن يمكن ان تعيد الاموال المنهوبة مما يدعو الحكومة والمعارضة لاستنباط طرق جربت فنجحت في بلدان اخرى بغاية الاستئناس بها وتحقيق ما نصبو إليه.
وكيف تنظرون الى اداء المعارضة؟
في اعتقادي ان مسؤولية البناء المشترك ملقاة بنفس الثقل على السلطة وعلى المعارضة وان البحث عن نقاط الالتقاء بينها والتفاعل معها بالمرونة المسؤولة السبيل الاسلم لايجاد الصيغ والحلول الكفيلة بفض النزاعات ..وهنا أتوجه باللوم الى كل من يتحمل مسؤولية سياسية من الحكومة أو المعارضة على حد السواء.
وفي رأيي على المعارضة اليوم ان تعزز صفوفها بالتقليص من تشتتها وترتيب الأمور بما يحد من الظواهر السلبية التي نلحظها على الساحة ولعل من أخطرها ظاهرة العنف المتفشية بكثرة خلال الآونة الاخيرة.
ما رأيكم في التحالفات القائمة على الساحة السياسية؟ وأين انتم منها؟
ان التحالفات السياسية تعتبر في اعتقادي أمرا ايجابيا لانها ستقلص من عدد السياسيين الفاعلين على الساحة والاهم من ذلك ان تؤسس تلك التحالفات على برامج ونوايا صادقة بعيدا عن منطق الزعامات لان ذلك يؤدي حتما الى تشتتها والى الاضرار بهذه الحركات.
ان النجاح النسبي الذي نلحظه اليوم في هذه التحالفات يجعلني اعتقد انه من المبكر الحكم عليها وان نعدها تجارب، واملي ان يتم الالتفاف حولها وتغليب العقل على العاطفة في كل الامور والمسائل.
لكنك لم تجبني عن سؤالي، أين انتم من هذه التحالفات؟
لا يخفى عنك ان موقفنا المطرد منذ انبعاث الحزب هو اننا نمد أيدينا لكل الفئات السياسية التي تتفق معنا في المرجعية الاصلاحية وفي النظرية الانسانية التي تميز افكار الآباء المؤسسين للدولة الحديثة...وعلى هذا الأساس فإن استعدادنا للتحالف بهذه الشروط دائم ونحن في اطار التشاور وتبادل الآراء مع عديد الاطراف وتحالفنا مع بعضها يظل امرا واردا.
وماذا بشأن مبادرة «نداء الوطن» التي كان قد توجه بها الوزير الاول السابق السيد «الباجي قائد السبسي»، كون كليكما بورقيبيا اعتقد أنها نقطة مشتركة توحدكم وتجعل منكم شريكا فاعلا في هذه المبادرة ان لم اكن مخطئا طبعا ؟
(مكتفيا بالقول) «لا خطبونا ولا عطيناهم»
برأيك، هل لأحداث العنف الاخيرة من مبررات؟ ومن المسؤول عنها بتقديرك؟
ان التجني على شخص او على فئة معينة انما هو حكم بالجملة يتناقض مع شروط المواطنة وحقوق الانسان بمختلف مواضيعها فضلا عن كونه عنفا لفظيا يستوجب العقاب الجزائي فلا احد يعلو على سلطة القانون لا السلفيون ولا غيرهم.
نحن نسعى كحزب لدعوة كل الاطراف السياسية التي تنادي بالعنف الى مراجعة موقفها واتخاذ الاقناع والحوار منهجا للتنافس يكون الاحترام اطاره الاوحد، ندعوها الى ضرورة اعتبار تونس امانة في رقاب الجميع وخوفي الشديد ألا يحكّم البعض العقل في هذا الموضوع مما يجعل قدرتنا في السيطرة على الوضع محدودة وقد يؤدي ذلك الى انفلاتات ومظالم لا يمكن درؤها، والجميع يعلم ان الظلم والقهر وعدم الأخذ بحقوق الآخر وخيمة العواقب على المتسبب فيها وعلى الوطن ككل
فؤاد فراحتية
صور:شرف الدين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.