بقلم: الأسعد الذوادي (عضو المجمع المهني للمستشارين الجبائيين) لقد أصبح مستهلك الخدمات الجبائية في حيرة من أمره إذ لم يعد يفرق بين المؤهلين من غيرهم من السماسرة ومنتحلي الصفة بعد صدور كراس الشروط سنة 2001 حيث لم ينص على بطاقة مهنية وعلى مسك جدول في المباشرين للمهنة يتم نشره سنويا ووضعه على ذمة العموم مثلما هو الشأن بالنسبة إلى المحامين والمحاسبين والعدول المنفذين وعدول الاشهاد ومكاتب الوساطة في التعليم العالي وغير ذلك من المهن. فالقائمة الممسوكة من قبل الإدارة تتضمن أشخاصا متوفين وآخرين ينتمون لمهن أخرى ممنوعة من مباشرة المهنة كممتهني المحاسبة وأجراء بالقطاع الخاص والعام وغير ذلك من الأشخاص الذين لا نجد لهم أثرا. هذا وقد رفضت الإدارة إلى حد الآن تحيين القائمة الممسوكة من قبلها ووضعها على ذمة العموم في شكل مذكرة عامة لا غير على الرغم من أن وزارة المالية تتكفل سنويا على نفقتها بنشر قائمة مهن أخرى تابعة لها وهذا من شأنه مساعدة السماسرة على التمادي في فسادهم. كما أن وزارة التعليم العالي دون الحديث عن وزارات أخرى تتكفل سنويا بنشر قائمة في المهنيين الذين تشرف عليهم. فالمجهودات التي بذلتها الدولة حين بعثت المعهد العالي للمالية والجباية بسوسة قد تضيع من خلال تهميش مهنة المستشار الجبائي وانتزاع مهامه لفائدة مهن أخرى حازت على موقع احتكار وهيمنة وعدم تفعيل القانون والتعامل مع منتحلي الصفة والسماسرة والإعراض عن مطالب المهنة بتعلات كاذبة في ظل استشراء الفساد الإداري وغض النظر عن الأعمال المخلة بقواعد المنافسة وعدم تفعيل المقتضيات التأديبية. فحتى المذكرات الإدارية التي تصدر من حين إلى آخر بخصوص عدم التعامل مع منتحلي الصفة ذرا للمرماد في العيون هي صورية وشكلية وعادة ما تبقى حبرا على ورق في الواقع حيث لم نسمع أن إجراءات تأديبية اتخذت ضد من يخالفونها وما أكثرهم. وقد زاد الطين بلة القوانين التي تسن من حين لآخر في تجاهل لمطالب مهنة المستشار الجبائي المهمشة أصلا والتي تحد بصفة كبيرة من مجال تدخله. اعتقادا منها في حدوث تغيير على مستوى الإدارة المدعوة لخدمة المصلحة العامة، تقدمت الغرفة الوطنية للمستشارين الجبائيين بمشروع قانون لإعادة هيكلة المهنة، على غرار ما هو معمول به داخل أوروبا التي تربطنا بها اتفاقية شراكة، إلى الوزارة الأولى ووزارة العدل خاصة بعد أن علمت أن مشروع قانون المحاماة يرمي إلى إحالة المستشار الجبائي على البطالة وقطع رزقه في إطار إقامة العدل والدفاع على الحقوق الإنسانية المشار إليها صلب الفصل الأول من المشروع. كما عبرت عن رغبتها في مقابلة مختلف المصالح الإدارية المعنية بالموضوع وبالمظلمة الشنيعة التي مازالت تعيشها المهنة منذ أكثر من 50 سنة إلا أنها لم تحصل على أي رد إلى حد الآن وهذا مخالف لأحكام الأمر عدد 982 لسنة 1993 متعلق بضبط العلاقة بين الإدارة والمتعاملين معها ويثبت أن دار لقمان مازالت على حالها وأن الإدارة مازالت ضيعة خاصة وليست في خدمة الشعب. إن الحديث عن التنمية والاستثمار وتشغيل حاملي الشهادات العليا يبقى ضربا من ضروب الكذب المفضوح والضحك على الذقون في ظل استيراد البطالة بمقتضى الأمر عدد 492 لسنة 1994 قبل التفاوض والتحرير وتكريس مبدإ المعاملة بالمثل خدمة للأجانب الذين هم بصدد قطع أرزاق التونسيين إلى حد الآن واستشراء الفساد الإدراي وعدم وضع استراتيجية وطنية واضحة المعالم لمكافحته مثلما نصت على ذلك اتفاقية الأممالمتحدة لمكافحة الفساد التي صادقنا عليها والتي مازال الفاسدون يصرون على عدم احترامها كتجريم الأعمال التي أشرنا إليها أعلاه صلب المجلة الجزائية ومحاسبة الفاسدين وتطهير الإدارة منهم فورا وتغريمهم بالنظر للدمار الشامل الذي ألحقوه بالمجموعة والذي يقدر على الأقل بمئات آلاف المليارات. فالمطالب بالضريبة يشعر بالحسرة والأسى والظلم حين يعرف أنه يمول رغم أنفه وغصبا عنه أجور وامتيازات الفاسدين الذين ينكلون به وبالعاطلين عن العمل ويساهمون في استشراء الفساد الذي قضي على المبادرة الاقتصادية ونمى البطالة والفقر والفساد. هل يعقل ألا يسائل المطالب بالضريبة الإدارة سنويا عن أدائها وانتاجها وهو الممول الوحيد لمواردها. هل يعقل أن يتم ابتزاز المستشارين الجبائيين ومن ورائهم آلاف العاطلين عن العمل خلال شهر أفريل 2011 عند مناقشة مشروع مهنتهم من خلال مقايضة الموافقة على المشروع بضمان عمل المتقاعدين وحذف الشروط المتعلقة بالسن مثلما هو الشأن على سبيل المثال بالنسبة لمأموري المصالح المالية أو المحامين (50 سنة) وحذف فترة التحجير وعدم تكريس الاختصاص بغاية تهميش المهنة (شهادة ماجستير ذات علاقة بالجباية عوض شهادة ماجستير في الجباية). إن هذا دليل آخر قاطع على أن الفساد مازال مستشريا داخل الإادرة التي مازالت محتلة من قبل عصابات الفساد وضيعة خاصة تصاغ فيها مشاريع القوانين لضمان عمل المتقاعدين وتلبية الرغبات المافيوية والفئوية على حساب آلاف العاطلين عن العمل. إن أية إجراءات يمكن اتخاذها اليوم في المجال الاجتماعي أو الاقتصادي أو الثقافي أو غير ذلك لن تؤدي إلا إلى مزيد إهدار المال العام في ظل عدم الاستثمار فورا في مكافحة الفساد بصفة عامة والفساد الإداري بصفة خاصة وعدم تطهير الإادرة من رموز الفساد من المتلونين الذين مازالوا يحدثوننا دون حياء عن التشغيل الذي يعدون من ألد أعدائه وعدم العمل على احترام كل ما ورد في اتفاقية الأممالمتحدة لمكافحة الفساد وبالأخص في الفصلين 6 و36 منها وقد اتضحت أهمية هذه الخطوة من خلال الكم الهائل من الإجراءات التي اتخذها الرئيس المخلوع والتي لم تحقق التنمية ولم تحد من البطالة. إن الوزارة الأولى مدعوة أكثر من أي وقت مضى إلى الاستماع لمظالم المهن التي مازالت ترزح تحت قهر رموز الفساد ومن بينها الهياكل الممثلة لمهنة المستشار الجبائي لأن ذلك سيمكنها من كشف شبكات الفساد التي كرست التخلف والبطالة والفقر والانحطاط. كما أن تطهير الإدارة منها من شأنه القضاء على بطالة حاملي الشهادات العليا في جميع المجالات.