نظمت أمس بلدية صفاقس وإلى غاية اليوم بالتعاون مع وزارة النقل ومشروع «اوروماد» التابع للإتحاد الاوروبي ملتقى دراسيا حول النقل الحضري المستديم بنزل سيفاكس بصفاقس وتولى افتتاحه وزير النقل عبد الكريم الهاروني بحضور والي صفاقس فتحي الدربالي ورئيس النيابة الخصوصية لبلدية صفاقس مبروك القسمطيني الى جانب ممثل عن الاتحاد الاوروبي بتونس وعدد من المختصين التونسيين والاجانب في مجال النقل الحضري. وقد تحدث والي صفاقس فتحي الدربالي في مداخلته عن مشاكل النقل الحضري بالولاية كما اشار الى المشاريع التي تحتاجها من اجل الاستجابة لمتطلبات المستقبل القريب لتحسين جودة الحياة بالجهة والحد من مشاكل الاكتظاظ والتلوث والبنية التحتية الضعيفة. وتجدر الاشارة إلى أنه هناك عدة مشاريع طموحة لاستحثاث الخطى في مجال تطوير اللوجستيك والمرور والنقل بجهة صفاقس بهدف إحكام تنظيم النقل والجولان ولتسهيل التنقلات وترشيد استهلاك الطاقة وحماية البيئة وانجاز مخطط توجيهي جهوي للنقل ومشاريع تأهيل قطاع النقل البحري لدفع عمليات التبادل التجاري وتعزيز موقع صفاقس وطنيا واقليميا ودوليا. وقد شدد وزير النقل عبد الكريم الهاروني في مداخلته على جملة من الثوابت التي ينبغي التعامل معها واخذها بعين الاعتبار وقال ان الوقت حان للالتفات الى واقع النقل الحضري والنظر اليه بكل مكوناته وليس بشكل مجزإ وأضاف ان صفاقس بما أنها أحد أهم الأقطاب الاقتصادية فانها تحتاج فعلا الى قطب للنقل بكل مكوناته واضاف ان تنظيم مثل هذه الايام الدراسية مهم للاستفادة من كل الخبرات والكفاءات والدراسات السابقة والحالية في اطار البحث عن الامثل وشدد الهاروني على وجود ارادة سياسية قوية للاصلاح وقال ان المطلوب النظر الى واقع وآفاق النقل الحضري بصفاقس ليس على المدى القصير فحسب وانما كذلك على المدى المتوسط 2030 وعلى المدى الطويل. وتوقف السيد عبد الكريم الهاروني عند النقل الحضري بصفاقس المعطاء والتي عانت من التعطيل والعقاب سنوات الدكتاتورية والظلم. وتحدث الوزير عبد الكريم الهاروني عن مكونات النقل بصفاقس قائلا انه يوجد بالجهة ميناء تجاري استراتيجي يجب تطويره وتاهيله بما يستجيب للمواصفات العالمية حتى يقوى نشاطه ويخفف العبء عن ميناء رادس الذي كان يضطلع بما لا يقل عن 95 % من رقم النشاط التجاري البحري واضاف ان الشيء نفسه ينطبق على مطار صفاقس بتاهيله وتوسيع محطة النقل الجوي الحالية حتى يصبح المطار قادرا على استقبال ونقل مليون مسافر وتحدث الوزير عن النقل الحديدي وأهمية تطويره أيضا ليكون المشهد متكاملا. كما تحدث عن النقل الجماعي فقال ان النقل العمومي المشترك لم يتمكن من استيعاب الطلب المتزايد لنقل الاشخاص مما ادى الى ارتفاع هام في عدد السيارات الخاصة لافتا الى انه في ما مضى في السبعينات والثمانينات كان النقل العمومي الجماعي يمثل حوالي 70 % من حجم هذا النشاط مقابل 30% للنقل بالسيارات والشركة الجهوية للنقل بصفاقس لا تؤمن سوى 30% من التنقلات وجلها لفائدة الطلبة والتلاميذ ولفت الى ان هذا التطور السريع في عدد السيارات سبب اكتظاظا كبيرا في حركة المرور ببعض المفترقات والمحاور بمدينة صفاقس مما ساهم في الحد من السرعة التجارية للتنقل وتسبب في ارتفاع نسبة التلوث الهوائي بالمدينة وكذلك في ارتفاع استهلاك المحروقات.