اضطراب ظرفي في توزيع الماء الصالح للشرب اثر العطب المفاجىء بقناة الجلب على مستوى ساحة الشهداء من ولاية تونس    وزارة الخارجية تنعى السفير الأسبق المنذر مامي    وزارة التجارة تطمئن التونسيين: كل المواد الاستهلاكية ستكون متوفرة في رمضان باستثناء...    إطلاق حملة "المليون توقيع" دعما لحقوق الأسرى الفلسطينيين    عاجل: بطولة فزاع الدولية: روعة التليلي تمنح تونس الميدالية الفضية    المتلوي.. انقلاب شاحنة لنقل الفسفاط وإصابة سائقها    نشرة متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..#خبر_عاجل    مقترح قانون البنك البريدي..تفاصيل جديدة..#خبر_عاجل    عاجل/ بشرى سارة لأحباء النادي الافريقي..    25 مسلسلا.. الدراما السورية تفتح ملفات الماضي والواقع في رمضان 2026    قناة "تونسنا" تطلق "هذا المساء وصابر الوسلاتي أول الضيوف    البعثة الدائمة لتونس بجنيف تشارك في افتتاح اجتماع فريق العمل الحكومي المعني باتفاق منظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح الصحية    رامز جلال يكشف عن''رامز ليفل الوحش'' لموسم رمضان    دولة عربية تحدّد ساعات العمل في رمضان    علاش ننسى أسماء الناس اللي نعرفوهم مليح؟    هطول كميات متفاوتة من الامطار خلال ال24 ساعة الماضية    إطلاق «سينما الأجنحة الصغيرة» في غزة: حين تتحول السينما إلى مساحة شفاء وأمل لأكثر من نصف مليون طفل    رؤية هلال رمضان مستحيلة...علاش؟    هام: اضطرابات جوية متعاقبة وكميات هامة من الأمطار فوق السدود    البرلمان يعقد جلسة عامة يومي الأربعاء والخميس للنظر في عدد من مشاريع القوانين    كيفاش تؤثر الخضروات المُرّة على صحة جهازك الهضمي؟    عاجل/ قرار بغلق معصرة في هذه الجهة..    ورشة عمل يوم 13 فيفري بتونس العاصمة لمرافقة المؤسسات التونسية في وضع خرائط طريق للتصدير لسنة 2026    8 رياضيين يمثلون تونس في منافسات كأس إفريقيا للترياتلون بمصر    شكون كريستيان براكوني مدرب الترجي المؤقت؟    لقاء فكري بعنوان "الملكية الفكرية في مجال الفنون البصرية" يوم 13 فيفري بمدينة الثقافة    مكتب 'اليونيسيف' بتونس يُحذر من الاستعمالات غير الآمنة للأطفال للذكاء الاصطناعي    طبيب مختص يحذّر من تناول مُنتجات الألبان غير المُبسترة واللّحُوم    عاجل: تحذير من ترند كاريكاتير ال chat gpt الذي اجتاح المنصات    تظاهرة ترفيهية وتثقيفية لفائدة تلاميذ المدرسة الابتدائية "مركز والي" بصفاقس يوم 12فيفري 2026    الدورة الثانية لمعرض 100 بالمائة هواري من 12 الى 15 فيفري 2026 ببهو دار الثقافة بالهوارية    قبلي: ستيني ينتحر شنقًا بإحدى الواحات    بشرى للتوانسة المقيمين بالخارج: الدولة تواصل دعم تذاكر العودة الى الوطن    صادم : 8 من كل 10 صغار في تونس يتعرضوا لأشكال مختلفة من العنف في العائلة    عاجل/ هذا ما قرره القضاء في حق المدير السابق لمكتب الغنوشي..    الشركة التونسية للملاحة تجري تعديلا على مستوى برمجة السفينة "قرطاج"    حجز 3 أطنان من البطاطا بمخزن عشوائي..#خبر_عاجل    عاجل-باجة: اكتشافات أثرية ب هنشير الماطرية تكشف أسرار المعبد الروماني    لأول مرة : درة زروق تكشف تفاصيل دورها في مسلسلها الرمضاني    بُشرى للتوانسة: سوم الحوت في رمضان باش يتراجع    شوف شنوّة ال3 سناريوهات الي تحدد أول أيام رمضان...الأربعاء أم الخميس؟    دُعاء العشر الأواخر من شعبان    عاجل/ فاجعة معهد بورقيبة: الناطق باسم محكمة المنستير يفجرها ويكشف..    جندوبة: مواطنون يعربون عن قلقلهم من تزايد حوادث الطرقات    سيدي حسين: القبض على المشتبه به في سلب ''حماص'' بعد تداول فيديو    قبل رمضان بأيامات: شوف سوم الحوت وين وصُل    صدمة صحية: آلاف التونسيين لا يزالون يعالجون الصرع بالطرق الخاطئة    الرابطة الأولى: فريق جديد يحتج على التحكيم    بطولة كرة اليد: كلاسيكو الترجي الرياضي والنجم الساحلي يتصدر برنامج الجولة ال11 إيابا    أبرز ما جاء في لقاء رئيس الدولة برئيسة الحكومة..#خبر_عاجل    البيت الأبيض: ترامب يعارض ضم الكيان المحتل للضفة الغربية    الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية    شهداء وجرحى في غارات إسرائيلية متجددة على قطاع غزة    عاجل: هذه الجنسيات المطروحة لمدرّب الترجي الجديد    وثائق جديدة تثير الشبهات.. هل كان جيفري إبستين عميلا للموساد؟    مفاجأة مدوية جديدة.. ضحية عمرها 9 سنوات و6 رجال نافذين بينهم مسؤول أجنبي رفيع في ملف قضية إبستين    عاجل/ تقديرات فلكية تحسمها بخصوص موعد أول يوم من شهر رمضان..    توزر: تسارع التحضيرات لشهر رمضان في المنازل وحركية في المطاحن التقليدية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مهندس تونسي يكشف ل«التونسية»:مقبرة النفايات ب«جرادو» من أخطر المنشآت البيئيّة في العالم !
نشر في التونسية يوم 23 - 07 - 2013

«حسين بن عبد العزيز» مهندس وباحث تونسي بحوزته وثائق وملفات هامة عن صفقة «مركز جرادو» للنفايات،كيف تمت هذه الصفقة؟من كان وراءها؟الخروقات القانونية والبيئية التي حصلت والمخاطر الناجمة عنها...وعديد الاسرار كشفها ل«التونسية»:
يقول محدثنا: «لكي نكون أوفياء للتاريخ فقد كانت التجربة في بدايتها سليمة وقد إستفادت من التجربة الفرنسية للتخلص من النفايات الصناعية والخاصة، وقد كان هدف البرنامج التونسي- الفرنسي التخلص من النفايات بالقرب من مصدر إنتاجها ومعنى ذلك هو التقليص من مسافات نقل النفايات الخطرة،ثم التقليل قدر الإمكان من كميات النفايات المعدة للردم وذلك بالإعتماد على أفضل التكنولوجيا التي توفر أشكالا أخرى مثل الرسكلة والتثمين.»
وأضاف: «ان برنامج 1993 ضبط إقامة أكثر من محطة للتخلص من النفايات إستجابة لإتساع مساحة النسيج الصناعي بتونس وعلى هذا الأساس حرّر ميثاق البرنامج .»
مكاتب دراسات لكن ؟!..
وأشار إلى ان الوكالة الوطنية لحماية المحيط كانت قد قامت بدراسة حول التصرف في النفايات الصناعية بتونس وكلفت مكتبي دراسات أجنبية إنقليزية وإيطالية بمعاضدة مكاتب تونسية، وساهمت وزارة البيئة والبنك الألماني للتعمير في التمويل، وأفضت الدراسات الى ضرورة إحداث 3 محطات جهوية في الولايات التي تمثل أقطابا صناعية، وقد تم إختيار ولاية تونس بالنسبة لجهة الشمال ثم ولاية سوسة للوسط وصفاقس للجنوب، وقال ان الولايات الثلاث تستقبل بترابها نفايات من يجاورها من الولايات الأخرى، مشيرا الى ان طريقة التصرف في هذه النفايات تكون دون الحاجة الى نقلها وهو ما يحمي بنسبة كبيرة الطرقات، وذلك حسب تجارب الأمم المتحدة التي قطعت أشواطا كبيرة في مجال التصرف في النفايات الخطرة .
نوعية التكنولوجيا للتصرف في النفايات
أكد محدثنا انه تم في 1994 وبعد إختيار الولايات المركزية، التفاوض على إختيار نوعية التكنولوجيا التي سيتم إتباعها ليكتمل برنامج 1993، وقال انه إثر سلسلة من المشاورات بين مجموعة من الخبراء المحليين بالوكالة ومجموعة من الخبراء الألمان والفرنسيين،فقد نصح الجانب الفرنسي بتوخي التكنولوجيا الحديثة التي تمثلها منظومة أفران الحرق وهي ناجعة وتضمن تقليص كميات النفايات الموجهة للدفن، بينما نصح الجانب الألماني توخي التكنولوجيا القديمة وهي «الفيزيكوكيميائية والبيوميكانيكية» وهذه التقنية لا تمّكن من تقليص كميات النفايات الموجهة للدفن .
وقال ان الإختيار وقع على مقترح الخبراء الألمان من تكنولوجيا قديمة تعول أساسا على وسيلة المصبات المراقبة، وهذا الخيار يبدو غريبا وغير مقنع بما أن قطاع التصرف في النفايات الصناعية بفرنسا سنة 2004 قلل كثيرا من إستخدام تقنية الأعمال «الفيزيوكيميائية» وأصبحت تمثل 9 بالمائة من مجموع القطاع،
مؤكدا ان الحكومة الألمانية سبق لها أن قررت الإعتماد على تقنية الدفن بصفة ظرفية في بلادها وانها قررت منع دفن النفايات الخطرة بالأسلوب الموصوف في 2020 .
نقائص وعيوب
وأشار محدثنا ان من أبرز عيوب مصبات الدفن المراقب هو الحرمان الأبدي من مساحات الأرض المستغلة وبالأخص لو كانت فلاحية وتخريب وإفساد الموارد المائية.
وقال ان المرحلة الموالية كانت القيام بالدراسات الأولية لإختيار موقع المصبات وهي دراسات ضرورية لكشف الإستعداد الطبيعي لتربة المكان وقدرتها على منع تسرب السوائل نحو باطن الأرض،مضيفا انه يتم لاحقا تصنيف التربة وفق ذلك، فإن كان الإستعداد جيدا للغاية يصنف الموقع في المرتبة 0 يعني أنه صالح لدفن «نفاية النفايات» التي لا تعالج لا بتونس ولا بالخارج، وعندما يكون الإستعداد جيدا يصنف الموقع في المرتبة 1 وهي مناسبة لدفن النفايات الخطرة المعالجة مسبقا، وعندما يكون هذا الإستعداد متوسطا يصنف الموقع في المرتبة 2 ويعني انه صالح لدفن النفايات المنزلية، مضيفا ان كل موقع لا بد ان تثبت صلوحيته وتوافقه لنوعية من النفايات والتعنت قد يؤدي الى الإغتصاب الفعلي للتربة والأرض وتنجم عنه عدة أضرار على الأراضي المجاورة والموارد المائية.
3 وحدات للمعالجة ؟
وقال الى حد الآن كانت الأمور جيدة وفي طريقها السوي،مضيفا انه في 1994 حددت منطقتا الدراسة بولاية تونس وسوسة وأدت نتائج دراسة إختيار موقع المصب بتونس إلى إقرار موقع مصب «طبربة» وسمي بمركز معالجة النفايات الخطرة بطبربة،في حين أفضت نتائج إختيار موقع المصب بسوسة الى إقرار موقع مصب «بوفيشة» وسمي مركز معالجة النفايات الخطرة ببوفيشة،وأكد ان دراسة موقع «بوفيشة» أشرفت عليها وكالة حماية المحيط أنذاك وقام بالدراسة مكتب ألماني يدعي»فيشتنر» وعاضده أنذاك مكتب دراسات تونسي يسمى «قروب ستودي» وقد تكفلت وزارة البيئة بتمويل الدراسة حسب شهادة المكتب التونسي،مضيفا انه بالنسبة للجنوب وتحديدا صفاقس فقد إنطلقت الدراسة في 1997 و1998 حيث أوكلت الى الجامعة التونسية الفلاحية»إينات» بالتعاون مع الإقليم دراسة إختيار موقع مصب «صفاقس» بإستخدام أساليب الجغرافيا الرقمية وأدت نتائج الدراسة الى إقرار منطقة «عقارب» كموقع لإختيار مصب الجنوب وذلك حسب رتبتها التفاضلية.
وقال ان احد الطلاب ذكر في رسالة ختم الدروس العنوان التالي: مركز معالجة النفايات الخطرة بعقارب صفاقس.
مضيفا انه لم يتم ذكر «جرادو» ولا ذكر ولاية زغوان وانه حسب أسس وتوجهات برنامج 1993 وحسب الدراسات المذكورة فقد تم إختيار 3 مواقع للتصرف الكامل في النفايات الصناعية وهي بطبربة (تونس) و»ببوفيشة (سوسة) وعقارب(صفاقس) وقال انه بعد حوالي سنتين تم إنشاء وكالتين جهويتين للتصرف في النفايات واحدة بسوسة والأخرى بصفاقس لمعاضدة الوكالة الأم،واشار الى ان بوادر التدخل السياسي بدأت في الظهور حيث تم إبطال ما أنجز من أعمال ودراسات وتخريب أسس برنامج 1993 وهو ما يعني ضرب الأسس البيئية، وقال ان وكالة سوسة الجهوية لحماية البيئة إستبقت الجميع ورفضت جميع الدراسات والقرارات وخلصت مدينتها بوفيشة من تركيز محطة معالجة النفايات الخطرة وألقت به «عين الفوارة» من عمادة جرادو بولاية زغوان وهكذا كانت وكالة سوسة هي أول من إعترض على قرارات برنامج 1993، ثم نسجت تونس وصفاقس على منوال سوسة ورفضتا مواصلة تطبيق ما توصل اليه برنامج 1993...
وقال ان الأمور لما وصلت الى حد الرفض والتمرد تدخلت وزارة البيئة وقدمت حلا يناقض تماما أسس برنامج 1993 حيث تم التخلي عن منظومة التصرف عبر المحطات الجهوية وتعويضها بأخرى إستنبطها الألمان لإرضاء المحتجين وهي جعل مركز جرادو والذي تم إختياره بصفة عشوائية ليكون محطة جامعة ستلعب دور المصب الوحيد لكامل تراب الجمهورية وذلك بتجهيزه بما يلزم من مخبر ووحدتي معالجة ووحدتي خزن ومصبين لدفن المواد الخطرة وأخرى لدفن المواد التي لا تعالج بالخارج.
إخلالات بالجملة
وأضاف انه إثر ذلك تم جعل المراكز الجهوية الأخرى ببنزرت وصفاقس وقابس لتكون مجرد مراكز فرعية تستقبل النفايات الخطرة وتعالجها بالتصليب والترسيب حتى يتيسر نقلها في الطريق،وقال ان هذا يعني ان هذه المحطات الفرعية لا تملك وحدة المعالجة «البيوميكانيكية» كما ان المسافة المنصوح بها للسلامة في نقل المواد والنفايات الخطرة والمعمول بها في العالم المتقدم لا تتجاوز 100 كلم بينما المنظومة التي خص بها الألمان تونس تفوق 400 كلم، وهي في الحقيقة «خيانة» كبرى وتحول كبير في أسس برنامج 1993 فأغلب هذه النفايات السامة والخطرة في نقلها وشحنها تتطلب وسيلة نقل مؤمنة ومحروسة ولا يمكن نقلها على مرحلتين وعبر مراكز تحويل جهوية ثم تصل الى «مركز جرادو» مضيفا ان هذا الحل موجود فقط في تونس .
وقال انه مع مرور الزمن وتقدم الأشغال تم إكتشاف ان هناك إشكاليات حقيقية جمة جلبتها هذه التكنولوجيا كما ان نوعية التكنولوجيا التي تم قبولها لها إنعاكاسات سلبية على طريقة التخلص من النفايات الخطرة في تونس.
وأكد أن جميع الوحدات الموصوفة وهي المعالجة والخزن والدفن لها طرق تنظمها في إستقبال النفايات وفي قبول أصناف معينة وإستثناء أخرى ولكن عندما إجتمعت هذه الوحدات بمحطة واحدة أو بمركز واحد إختلطت الأمور ولم يعد هناك سبيل لإحترام التوجهات المعمول بها في أغلب البلدان المتحضرة.
تأثيرات كبيرة وعيوب كثيرة
وبين ان هذه النفايات لها تأثيرات تتعدى القدرة التقنية لوحدتي المعالجة والمصب توضع بمخازن وعلى هذا الأساس تكون المخازن أول عنصر خطر يشتمل عليه المركز، اما العنصر الثاني من الأخطار الجادة فمصدرها مصب النفايات من حيث إرتفاع كميتها ومستوى المعالجة معتبرا ان وحدة المعالجة «الفيزيوكيمائية» لها مردودية معينة، وقال ان «العجينة» التي تخرجها بعد المعالجة تنعت بالمادة المنتهية وهي تحافظ على نسبة مرتفعة من الخطر والضرر.
وأكد ان اغلب الأرقام تشير الى ان مجموع النفايات الصناعية في تونس تقدر ب150 ألف طن سنويا، يدفن منها 82،7 بالمائة، أما في فرنسا فيدفن فقط 13 بالمائة ويخزن الباقي دون معالجة بنحو 17،3 بالمائة، وعلى مستوى نجاعة العلاج قبل الدفن فتمثل عمليات الفيزيزكيميائية في تونس 18،7 بالمائة بينما هي في نقص مستمر في فرنسا وتصل الى 9 بالمائة.
وقال ان المشكل أساسا هو تقني فني ولا علاقة له بالإقتصاد ولا بالإمكانيات، وأكد ان الوكالة حاولت بالتنسيق مع إقليمها الزج بفضائح هذا الملف في الأرشيف بما في ذلك دراسة إختيار الموقع 1994 وذلك بالتسريع وتفعيل قرار السلطة العليا والمتعلق بتعويض مصب بوفيشة سوسة بمصب جرادو (زغوان) وكيفية تعويض مصب جرادو لجميع المصبات الجهوية التي وقع الإعتراض عليها .
عدم صلوحية الموقع
وقال ان إختيار مصب «جرادو» لم يأت عقب عملية إثبات صلوحية الموقع من قبل دراسة إختيار الموقع وانما بقرار من السلطة العليا، مضيفا أصررت على معرفة خبايا دراسة إختيار الموقع لسنة 1994 وهي التي افضت الى تعيين مصب بوفيشة وأعرف يقينا حسب تقاليد الوكالة ان منطقة الدراسة الترابية هي في عرفهم معيار إقصائي أولي لذلك لا يمكن ان تجتمع «جرادو» في عملية اختيار تفاضلي الى جانب بوفيشة سوسة بإعتبار ان الجهة المقررة هي تراب ولاية سوسة، مضيفا إقتنيت تلك الدراسة والتي لازالت تعتبر بالنسبة للوكالة ذات صبغة إدارية سرية ووجدتها تضم أخطر شهادتين على ورطة عدم صلوحية موقع «جرادو من حيث الطبيعة الجيولوجية ومن حيث المسافة الفاصلة (1000)متر كما ان خصوصيات موقع جرادو من حيث التركيبة الجيولوجية تأتي في المرتبة التاسعة والأخيرة من جملة المواقع المختارة، وهي لا تصلح قطعا بان تكون مصبا للنفايات الخطرة .
وما يدل على تدخل السلطة العليا هو انها قد وفقت في إخفاء معيار الإنتماء الى منطقة الدراسة ولكنها لم تنجح في إخفاء معيار الضعف الجيولوجي ونجاحها في التغطية كان ظرفيا وهو ما يورط الوكالة والإقليم معا أنذاك.
مضيفا ان الدراسات النهائية لإنجاز المشروع أحدثت وانضافت إليها دراسة حول المؤثرات على المحيط وقال ان هذا لن يغير الكثير بإعتبار ان دراسة الموقع وإختياره اشارت مسبقا إلى عدم صلوحية المكان .
مركز جرادو كان محل خلاف بين الوزارات
وقال ان هذا الملف التعسفي والعشوائي بقي بين أرجاء وزارة البيئة الى حين الإنتهاء من الدراسات السابقة لمرحلة الإنجاز والتشييد، لكن في الأثناء تم اللجوء الى خدمات إدارية خارجة عن نطاق وزارة البيئة ومنها إقتناء قطعة أرض دولية لتكون بإسم الوزارة وحصل ما لم يكن منتظرا حيث تعطلت الأمور وإستمر التجاذب بين وزارة الفلاحة والوكالة الوطنية لحماية المحيط ووزارة أملاك الدولة والوكالة من جهة أخرى، وتواصل الأمر من 1998 إلى حدود 2006، الى أن تحصلت وزارة البيئة على حجة التخصيص من وزارة أملاك الدولة بتاريخ 26 - 1 - 2006 بينما إنطلقت أشغال البناء وتشييد المركز بجرادو منذ 15 سبتمبر 2005 .
وأكدّ ان وزير الفلاحة أنذاك والذي شغل خطة مندوب جهوي للفلاحة بزغوان سابقا إستبسل في الدفاع عن هذا الملف لأنه كان على يقين بصلوحية الأرض المعنية بالمشروع في زراعة الزياتين والزراعات الكبرى وطالب بتطبيق القوانين التي تحمي الأراضي الفلاحية، الى درجة تدخل الوزير الأول لدى وزير الفلاحة بتاريخ 22 فيفري 2005 ومع ذلك طلب وزير الفلاحة مجددا المصادقة على دراسة المؤثرات على المحيط من طرف الوكالة، وفي 22 أفريل 2005 تمت الموافقة الشكلية على دراسة المؤثرات صلب لجنة فنية أحدثت للغرض وضمت ممثلين عن عدة وزارات.
وقال في 13 نوفمبر 2001 حصل إتفاق بين الدولة التونسية ونظيرتها الألمانية وتم بمقتضاه الحصول على هبة من البنك «ك –ف-دوبل في» لإنجاز مشروع جرادو وتم التمويل بنسبة 60 في المائة وبموجب هذه الهبة إنطلقت أشغال مركز جرادو بتاريخ 15 سبتمبر 2005 حيث تولى مجمع ألماني تعاضده شركات تونسية بإنجاز الأشغال وتركيب المعدات وفي موفي ديسمبر 2007 إنتهت الأشغال .
وقال ان مازاد المحطة خرابا على خراب هو ان عدم إحترام شروط قبول النفايات، فقد سقطت الوكالة بالتنسيق مع الشركة الألمانية في فخ عدم إحترام شروط القبول ومنها حادثة 2010 والتي عرفت بواقعة الحامض «الكلوروسيلوفينيك» والقادم من شركة «سيبكو» برادس وهي مادة كيمياوية ترفضها وحدات المعالجة وتخزن بشروط ولما فقدت هذه الشروط لم تجد الشركة المستغلة والوكالة سبيلا للتخلص منها الا بدفنها عشوائيا فأحدثت مقبرة عشوائية تعمل بالتوازي مع مقبرة اخرى مراقبة، ولأنّ محطة جرادو والتي إعتبرها البعض الأولى في إفريقيا والوطن العربي فهي أيضا خارجة عن تصنيف للمصبات وتتألف من مقبرتين واحدة تستقبل نفايات الصنف 0 والأخرى تستقبل نفايات الصنف 1 ووحدتي معالجة وخزن ومقبرة عشوائية وبالتالي يمكن إعتبارها من أخطر المنشآت البيئية في العالم.
مضيفا ان المصانع التونسية تنتج حوالي 150 ألف طن من النفايات الصناعية ثلثها نفايات سائلة و36 ألف طن تعالج بمحطة جرادو بواسطة الوحدة البيولوجية و28 ألف طن تعالج بواسطة الوحدة الفيزيوكميائية، وقال ان الأوحال والعجائن التي تحصل مع إنتهاء عمليات المعالجة تحافظ على نسبة من الأخطار تؤثر على الطبيعة الجيولوجية، مشيرا الى ان مردودية الوحدات لها طاقة معينة تفرضها تكلفة وتواضع مستوى التكنولوجيا .
وأكد ان هناك كميات تقدر ب26 ألف طن تعتبر من المواد شديدة الخطورة وتتعدى قدرات وإمكانيات وحدات المعالجة والمصب المراقب ولا سبيل للتخلص منها الا بوضعها في مخازن سميت ب«الوقتية» كمادة خامس أوكسيد الفناديوم وحامض الكلورروسيفونيك ووصديوم بيزوبوثيل هذا الى جانب عشرات الأطنان من المواد الكيميائية المشتعلة ونفايات المواد الإشعاعية والمتفجرة وتلك الناقلة للأمراض وقد قام بترتيبها المجمع الألماني «أ –ه-ت» للدراسات .
وقال ان الفريق التونسي الألماني تفطن ومنذ دراسات 1998 إلى ان تربة موقع جرادو في شكلها الطبيعي مرتفعة كثيرا بحكم تواجد الكسور وموائد مائية وفي محاولة فاشلة وربما تمويهية سعى الفريق المذكور الى إيجاد حل تمويهي وهو التهيئة الإصطناعية للمصب أملا في إبراز توافقه مع شروط السلامة البيئية لكن محاولة الترميم والترقيع كانت فاشلة لان الحاجز التقني كان سمكه مزورا في حدود 3 أمتار عوضا عن 5 أمتار المطلوبة والطين المدكوك دكا بالآلات والمؤلف لذلك الحاجز كان مرتفعا وهو ما يخالف شروط سلامة عمل المصبات وإستمراره سنين طويلة وبذلك فالحاجز التقني العازل لقعر المصب كان متكونا من حاجزين احدهما متكون من طبقة من الطين يسمى الحاجز الازلي والآخر يتكون من غشاء إصطناعي يسمى الحاجز الزائل وبما |أن حياة المادة الإصطناعية محدودة وغير دائمة فهذا يعني ان مهمتها الأصلية هي تأخير حدوث التلوث .
وتبين أرقام المقاييس العالمية بالنسبة للمصبات صنف 1 أنه عندما يحصل ثقب او يتمزق الفراش الإصطناعي للمصب فإن الماء العفن يتجاوز الحاجز الطيني ويهجر إلى التربة الطبيعية بعد 158 سنة، وفي ما يتعلق بجرادو وبحسب سمك المصب فإن الماء العفن سيتجاوز الحاجز الطيني ليتخلل التربة الطبيعية في زمن أقل من 347 يوما وطبعا تتضاعف السرعة في أنحاء الطين الطبيعة الى ان تبلغ المائدة المائية المجاورة لها .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.