عندما يتزاحم المستهلكون على مغارة الخضار لشراء البطاطا كما ولدتها الأرض ملفوفة مقمطة في الطوب والطين والوحل راضيا مرضيا بالسعر الذي يحدده التاجر لنفسه ، فاعلم أن كرامة المستهلك في السوق نزلت إلى ما تحت الطوب ، والطين ، والوحل بيديه لا بيد زيد (...)
في اخر يوم من رمضان شاء القدر أن أكون داخل الحدود الجزائرية ببلدة لا تفصلها عن حدودنا سوى الديوانة وبعض الكيلومترات لا غير و صادف ان كان ذلك اليوم هو موعد سوقها الشعبي الاسبوعي فوجدته حافلا بمنتوجات البلد من الخضر و الغلال المكدسة بكل أنواعها قمما و (...)
إلى من مازالوا يتبجحون بمكاسب الثورة التي كتبت بالشعب فتكسرت اعناقه ، و تدنست أعماقه ، وترذلت أخلاقه . و تشتت أرزاقه ، و انغلقت أشداقه عن الأكل قبل الكلام . عن ماذا أحدثكم ؟ عن وطن في العراء في لياليه السود ام عن الخونة في البيوت المكيفة في ربيعهم (...)
من مظاهر الثقافية التقليدية للتسول الذي تجاوز كل حدود المنطق والمعقول عندنا هذه الأيام خصوصا هو استثمار المظهر المزري ، والثياب الرثة ، وك0بة الوجه ، وفيضه بالمذلة ، وانعدامه من الكرامة ، واقحام الطفولة ، وتدنيس براءتها ، وحرمانها من التربية على (...)
يبدو لي أن العرب هم أول من انتجوا افلام الساكس وحتى افلام الكاوبوي قبل ظهور الافلام والكاوبوي نفسه وأحسنوا تصويرها في غنائهم ، ومواويلهم ، وازجالهم ، وحكاياتهم ، وحكواتنم ، وفداويهم وأنهم السابقون لهليود في الغرض بسنين ضاربة في الزمن لا عد ولا حصر (...)
عندما يصبح المنجز المشترك محطما مهدما من حقنا أن نبكي على أطلاله حتى وإن كان البكاء على الاطلال شيمة الضعفاء يبقى فيه على الأقل تعزية للنفوس الثكالى في الإرادة والأحلام . ها أنا اليوم أقف على تعزية أذناي في أفعال تربت على سماعها من أفواه الفاعلين ، (...)
منذ أن كرمنا الفتح الخليجي المبين لتونس بنعمة ختان بنات بورقيبة ، وببول البعير لإحياء الفحولة عند المخصيين ممن خصاهم ذاك الرجل حتى لا بتكاثروا .و منذ أن امطرتنا تركيا بقلوبها البيضاء لقتل أوقاتنا بتقشيرها. وبالمسدسات الكاتمة للصوت لقتل رموزنا في (...)
منذ أن حكمونا أخوة الجان قبل الجنس احيانا باسم الله وباسم الطيب أوردوقان قبل الله احيانا . كان أول وعدهم لنا بأن» نموت بغيضنا « و كان وعدهم صادقا . و أطلت بشائره مباشرة من باب سعدون حيث مستشفى الأطفال ليلة ترصيف الموتى من الرضع اهمالا في « الكرادن». (...)
و كأن الأمر فيه شيء من الصمم ، و العمى ، و الشلل لا من يسمع ، و لا من يرى ، و لا من يحرك ساكنا . و كأن شؤون الناس باتت محالة على الزمن لقضائها . ما لي كلما وطأت قدماي عتبة إدارة للشان العام الا وسمعت تجاويف ...
التفاصيل تقرؤونها في النسخة الورقية (...)
إلى حد الساعة لم أر طبقا لحلويات العيد في الكوشة ولكن رأيت الناس تتلظى في بيت النار التي يحركها حماش الأسعار في الفرن قبالة مهب الريح. غابت الزبدة من السوق يا زبيدة وبقي الزبد نطلب من الله أن يذهب جفاء حتى ولو بعد عمر طويل ، فيما افتكت البقول الجافة (...)
تربوا في أحضان بو فردة وعاشوا في دهاليزه إخوة من رضاعة الظلام و العزلة . وما إن انبلج في وجوههم بصيص نور حتى خرجوا من زنزانات السجون كما لو كانوا ثيران الكريدا تنطعا وهيجانا و عنفا ، ليعتلوا مباشرة كراسي الحكم وتربعوا على ساحة العرش الموازي وركلوا ، (...)
« شي يشفّف الحجر وينطّق البقر « جملة لطالما رددتها العامة والخاصة في الكوارث ، والم0سي ، والمصائب ، واعوجاج الناس ، والظلم ، وما شابه ذلك. لم أكن خبيرا في الجيولوجية حتى أعرف مشاعر الحجر لا ال0ن ولا في زمان عبادة الأصنام يوم كان الناس يصنعون (...)
من عهد أبي لهب و امرأته حمالة الحطب و الحالة نفسها عند العرب الحاكم حاكم بأحكامه و امرأته حاكم بأحكامها إلى زمن الشيخ حمد ، و زوجته موزة . و عن بقية الحكام و زوجاتهم في الحكم لا تسأل فكلهم أباء لهب و زوجاتهم حمالات الحطب سواسية. و لا ...
التفاصيل (...)
كفانا من رقابة الأسواق خلسة ، و بالستر ، و ترقبا في « الدورة « و بإعلان مسبق , ألبسوا أعوانها زيا موحدا خاصا بها ، و اكشفوا وجوههم في العلن إن التونسي لا يعرف الحاكم الا بكسوته التي تجعله يحترم زي الحاكم قبل احترامه للحاكم، ولا يطبق القانون الا (...)
« استهلك تونسيا « أصبحت قولة من يثرثر وما عنده ما يقول . المواطن العادي لم يعد قادرا على استهلاك المنتوج التونسي لشطط الثمن ، ولنوم الرقيب والحسيب في السمن ، وكلاب السوق شبعى بالزبدة واللبن . أ لم يصبح التونسي عاجزا على أن يتذوق تفاح سبيبة ، ولا (...)
هذا ما عن لي في جردي لحصيلة ما حصدناه من صابات ربيعنا العربي : وهي التالية : * أخلاق ثكلى ودعت الانجاب بعدما عقمها ذاك الربيع * ثقافة طالق بالثلاث للضرر خوفا منها على أن تلحق الخزي برعاة رعية العرب و الإعراب و العربان * 0داب أرملة بلا سند تمارس (...)
أنا ما انتخبت أحدا في حياتي لينوبني في مجلس النواب الا مرة واحدة ، وكانت هي غلطة عمري التي جعلتني أتوب بعدها عن كل انتخاب نيابي. وما كان ليكون لي هذا النفور لولا صدمتي أثر اكتشافي لمن انتخبتهم لينوبوا الشعب أصبح كل منهم ينوب نفسه. وفي أحسن الحالات (...)
حتى لا ينسينا اخطبوط الحرب في المشرق بقواعده الأمريكية ، و أضلعه الإيرانية لتغيير النظام الإيراني حتى لا ينسينا هذا الاخطبوط اخطبوط حرب الأسعار علينا بقواعدها المافيوزية ، و أضلعها الافسادية في اسواقنا لتبديل نظامنا الغذائي إلى ان ينقرض تماما . (...)
أقسم لكم بالشيخ اللوز و نوار اللوز في الربيع العربي و بالشيخة موزة و ما ادراك ما الشيخة موزة في تأسيس جمهوريات الموز في نفس الربيع. ولا انسى القسم بثورة القدرة عشاق الموز في جمهوريات الموز المستدامة أنني ما كنت أعرف أن الصيام على كل شيء في شهر (...)
أن تصف العامة مرحلة معينة من العمر بعمر الكلب ، و يصبح هذا الوصف مقياسا لحالة الإنسان بحالة الكلب « العربي « تحديدا . هي حالة ليست محددة بالعمر إذ يمر بها الصغير كما الكبير ، و الفقير كما الغني ، و يستوي فيها الأمر بين العبد و الكلب من حيث (...)
هل تدرج بنا الحال إلى أن نشارك العنز في خصاله خصاله حتى بتنا مثله نأكل و نصيح ، و نهرول و نصيح لا لشيء غير البحث عن الأكل حتى و إن كان تحت أرجلنا تماما كما يفعل العنز ، و لو أن العنز يجد ما بين سيقانه ما يأكل وهو يصيح ...
التفاصيل تقرؤونها في النسخة (...)
البضائع المهربة في اسواقنا بالأكداس المكدسة كما لو كانت الاهرامات في الجيزة على مر0ى من الرقيب . تحدثك اهرامات مصر عن الفراعنة القدامى ، فيما تحدثك اهرامات السلع المهربة عن الفراعنة الجدد في تونس ، و عن عيبدهم لا تسأل فهم بالملايين تحت رحمة 0لهة (...)
عدلوا الأوتار واعزفوا سمفونية الرحمة و الكرم في هذا الشهر الكريم ، ولا تتركونا نعزف عن الحياة لحرمان بطونا مما يغذي الجسم و تشتهى النفوس اطفؤوا مجمارات تسخين بناديركم ، و كفوا عن قرعها في نوبة دروشة الأسعار المجنونة و لا تجعلوا 0خر الطب ...
التفاصيل (...)
كل طموحنا أن " يبقى زيتنا في دقيقنا ". و أن لا يغرينا زيت سلجم الطليان ، و لا الاسبان ، و لا الالمان و لا الامريكان في دقيق فرينة الأوكران , و لا لعرب ، و لا السوفيات . فأينكما يا ديوان الزيت و يا ديوان الحبوب . وأينك يا ...
التفاصيل تقرؤونها في (...)