بقلم محمود حرشاني محمود حرشاني.14 مارس، 2016 اعدت هذه المداخلة لتقدم في ندوة حول مجلات الاكطفال تنظمها زحدة البحث بجمعية معرض صفاقس لكتاب الطفل يوم 15 مارس 2016 اود في البدء ان اتوجه بخالص عبارات الشكر الى جمعية معرض صفاقس لكتاب الطفل والى وحدة البحث بها على الدعوة الكريمة التي وجهوها لي لاكون بينكم في هذه الندوة الهامة حول مجلات الاطفالفي تونس. واعتقد انه اختيار صائب اعتبارا لاهمية الرسالة الثقافية والتربوية والاعلامية التي تضطلع بها مجلات الاطفال وصحافة الطفل عموما. وهي وطيفة في اعتقادي لا تقل قيمة عن وظيفة المدرسة في تنشئة الاطفال تنشئة صالحة وفتح مجالات ارحب امام الطفل لصقل موهبتهوتزويده بالمعلومة التي يحتاجها والتي تساعده علىاكتساب الثقة بنفسه وتطوير معارفه. ومن هنا فان مجلة الطفل تمثل وعاء مهما للتثقيف والتربية والتكوين والاعلام ايضا.وقد اهتم الغرب خصوصا منذ اواسط القرن العشرين بمجلات الاطفال تحريرا واخراجا وطباعة وظهرت في الغرب عديد المجلات التي تعنى بالطفل والتي تعتمد على تقديم المعلومة للطفل خاصة على الرسم والصورة واعتماد النصوص القصيرة وتقديم القصص المشوقة التي يجد فيها الطفل ظالته وتشبع رغبته في اكتشاف عوالم اخرى غريبة عنها يتصورها في خياله..وشهدت صحافة الطفل ومجلات الاطفال خصوصا تطورا كبيرا مع مرور السنوات على مستوى الشكل ومستوى المضمون والاخراج شانها في ذلك شان كتاب الطفل ذاته الذي شهد في الغرب تطورا كبيرا وايتفاد من التقنبات الحديثة مثل اقحام الموسيقة ومزج الالوان.اما في العالم العربي فان صحافة الطفل ومجلات الاطفال لم تظهر الا مع بداية الخمسينات وظهرت اول ما ظهرت في مصر ولبنان واشهر هذه المجلات كانت مجلة سمير التي كانت تصل الى تونس وربما كانت مجلة الطفل العربية الوحيدة التي تصل الى تونس الى جانب المجلات الفرنسية.. وقد شب جيل كامل من التونسيين على هذه المجلة التي كانت تجد رواجا كبيرا في تونس وهناك من العائلات التونسية من مازال يحتفظ بالاعداد الكاملة من هذه المجلة وقد حدثني الزميل على البقلوطي مدير مجلة شمس الجنوب انه كان من قراء هذه المجلة والمواظبين على اقتنائها وهو يحتفظ الى اليوم باعداد هذه المجلة..ولم تظهر في تونس مجلات اطفال الا في فترة الستينات مع صدور مجلة عرفان الشهيرة سنة 1965 قكانت اول مجلة اطفال تونسية تصدر في البلد وااستطاعت مجلة عرفان ان تسد فراغا كبرا في صحافة الاطفال في تونس وتكونت لها اسرة تحرير اغلبهم من رجال التعليم واعتبرت منذ البداية ان لها وظيفة تربوية وثقافية واخلاقية في رعاية الناشئة فكانت تصل الى كل المدارس والى كل جهات البلاد وكان لها محتوى ثري يجمع بين القصص المشوقة وقصص الخيال العلمي والتعريف بالشخصيات التاريخية الى جانب صفحات تعنى بنشر صور الاطفال واركان اخرى عديدة للتسلية والترفية حتى لا يقلق الطفل ومع مجلات عرفان التي خسرتها الساحة التونسية اليوم مع الاسف ظهرت مجلات اخرى ولكنها لم تعمر طويلا مثل مجلة شلك شلك التي كانت موجهة للاطفال برياض الاطفال ويمكن القول انه بداية الثمانينات ازدهرت صحافة الاطفال في تونس فظهرت مجلات اخرى مثل مجلة علاء الدين وومجلة الرياض التي اصدرتها منظمة المصائف والجولات ومجلة الجدول ومجلة قوس قزح واستفادت هذه المجلات من التقنيات الحدثة وسدت فراغا كبيرا قي السااحة الثقافية ولم تصدر مجلات جهوية موجهة للاطفال الا بعد سنة 2000 مع مبادرة مجلة مرآة الوسط التي اتشرف بادراتها وكنت مؤسسها باصدار مجلة براعم الوسط كملحق لها وايضا مجلة الاتحاف بسليانة باصدار ملحق قطاف الاتحاف. وقد صدر العدد الاول من مجلة براعم الوسط في بدابة سنة 2002 وطبعناه بمطبعة سوجيك والاعداد الاخرى بمطبعة شمس الجنوب ثم بالمطبعة العصرية بتونس وصدرت المجلة في شكل صغير قريب من حجم كتاب الطفل وكونا لها اسرة تحرير من بين الاطفال انفسهم ثم طورناها لتتقمص حجم المجلات المعروفة مع الحرص على اثراء المحتوى الذي اردناه ان يجمع بين القصص والاخبار والمعلومات وراهنا على الطفل كمبدع وحاولنا ان نوثق صلتنا بالمدارس وكانت لنا عدة تجاري وتعاون مع مدارس الجمهورية والطيب المهيري وعلى بن الصادق بسيدي بوزيدلاختيار التلامذة الموهوبين ليساهموا في تحرير المجلة كما كما ربطنا الصلة بالمكتبة الجهوية بسيدي بوزيد. لقد اصدرنا من المجلة عشرة اعداد ولكن مع الاسف توقف صدورها بعد ذلك نظرا الى انه لم تكن لدينا ميزانية خاصة بها وشعرنا اناها اثقلت كاهل المجلة الام مرآة الوسط التي هي بدورها كانت تواجه صعوبات مادية وضغوطات مالية. ولعلي هنا اشير الى ان صحافة الاطفال هي الجسم الهش في الصحافة وخصوصا بالنسبة للحصول على الاشهار فبقدر ما تلوح مجلات الاطفال مغرية للمعلنين نظرا الى ان موجهة للطفل بقدر ما توجد عقبات امام الحصول على هذا الاشهار اولا ثم نوعية الاشهار في حد ذاته فليس كل اشهار او مادة اشهارية يمكن تقديمها للطفل ومن هنا تفتقد مجلات الاطفال الى اهم سند يمكن ان يضمن لها التواصل والاستمرارية خصوصا اذا لم تكن تصدرها جهات رسمية او جزبية تتكفل بالتمويل لان ككلغة اصدار مجلات الاطفال على عكس ما يتصوره البعض كلفة باهضة لا تقل عن خمسة الاف دينار للعد الواحد وفي غياب اشهار بغطي هذه التكاليف تعجز المجلة عن الاستمرار في الصدور وهذا ما حصل لنا في براعم الوسط. لذلك اعتقد ان الارضية الاساسية والصلبة لاصدار مجلة موجهة للاطفال هي الارضية المالية المضمونة بالاضافة الى تنوع المحتوى وجعله مواكبا لروح العصر مستفيدا من التقنيات الحدثة ومع ذلك فان السنوات الاخيرة اصبحت مجلات الاطفال في العالم كله تجد منافسة شرسة من الانترنات ووسائط التاواصل الاجتماعي مثل الفايس بوك. فطفل اليوم لم تعد تغريه المجلة المكتوبة بقدر ما اصبح يغريه الفايس بوك والتشات والانترنات بشكل عام بالاضافة الى منافية التلفزيون.وهو ما جعل فرص صمود المجلات المكتوبة الموجهة للاطفال تتضاءل تدريجيا وهناك اليوم عشرات المجلات التي انفرضت ولم تعد موجودة مثل مجلات عرفان والرياض ولم تبق الا المجلات المسنودة من قبل هءيات رسمية وحتى في الشرق والخليج الذي شهد في فترة التسعينات ونهاية القرن العشرين طفرة في انتاج مجلات الاطفال مثل مجلة مجلة ماجد ومجلة العربي الصغير فانهما اليوم رغم ضخامة الميزانية المخصصة لكل منهما تواجهات نحديات كبيرة ولم يعد توزيعهما بالكقثافة التي كانت عليها في السابق.هذه بعض الخواطر حول مجلات الاطفال في تونس والعالم العربي اردت ان اسوقها لكم باختصار بما يسمح به الوقت المخصص لكل مداخلة مجددا في النهاية الشكر لجمعية معرض صفاقس لكتاب الطفل ولكم انت على سعة الصدر والوقت الذي منحتموه لي للاستماع.والسلام ——————– محمود حرشاني كاتب وصحفي اول مدير مجلة مرآة الوسط ومجلة براعم الوسط للاطفال